الطعن رقم 270 لسنة 36 قضائية
النقض المدني
1971-1-19
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
اهلية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود
⚖️ الجنون والعته
⚖️ بطلان التصرفات
⚖️ التناقض - ما لا يعد كذلك
⚖️ حجية الحكم
⚖️ فساد الاستدلال - ما لا يعد كذلك
⚖️ ابطال العقد
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ اسباب الطعن - السبب الجديد
⚖️ اسباب الطعن - السبب المتعلق بالواقع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وعضوية بطرس زغلول واحمد حسن هيكل وعباس حلمى عبد الجواد ومحمد اسعد محمود .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم علي أسباب ستة ينعي الطاعنون بالسببين الأول والثاني منها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أسس قضاءه ببطلان العقد الصادر إلي مورث الطاعنين الأربعة الأولين علي أن المورثة البائعة كانت في حالة عنه وأن المشتري كان علي علم بقيام هذه الحالة بوالدته وقت صدور التصرف إليه وفق المادة 114 من القانون المدني ، مع أن الفقرة الثانية من تلك المادة توجب لإمكان تطبيقها وجود قرار بالحجر وإن لم يكن قد سجل عند حصول التصرف ، وإذ لم يصدر قرار بالحجر في النزاع المعروض فإنه يصبح ولامجال لتطبيق حكم تلك المادة أصلا ، ولو قيل بجواز إنصراف حكم تلك المادة إلي الفترة السابقة علي رفع دعوي الحجر وتقديم طلب بها فإنه يلزم التحقق من توافر شرط جوهري منصوص عليه فيها وهو شيوع حالة العته الأمر الذي لم تبحثه المحكمة ، مما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون . هذا إلي أن الحكم أخذ من أقوال الشهود بما لايكفي لثبوت حالة العته وشيوعها مما يجعل الحكم قاصر التسبيب .
وحيث إن حاصل السبب الثالث الفساد في الاستدلال ، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه أسس ثبوت حالة العته بالبائعة علي شهادة طبية صادرة من مفتش صحة البلدية بتاريخ 27 من يناير 1960 مع أن المادتين 64و65 من القانون رقم 99 لسنة 1947 بشأن المحاكم الحسبية نظمتا وسيلة التحقق من حالة العته أو الجنون ، وأوجبتا علي الأطباء المعالجين التبليغ عن حالات فقدان الأهلية مما يسقط حجية الشهادة المقدمة ويوحي بأنها غير صحيحة ، وإذ لم يعن الحكم بإثبات صحة تلك الشهادة ومدي مطابقتها للقانون فإنه يكون فاسد الاستدلال .
وحيث إن مبني السببين الرابع والخامس التناقض والاخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الحكم المطعون فيه أحال إلي الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بتاريخ 29 من مايو 1965 ، وعلي الرغم مما يؤدي إليه هذا الحكم من أنه وجد أن الدعوي بحالتها التي كانت عليها وبما حوته من ستندات غير كافيه بذاتها لإثبات حالة العته لدي المورثة وغير مؤدية بالتالي لإجابة المطعون عليهن إلي طلباتهن ، مما دعاه إلي إحالة الدعوي إلي التحقيق لإثبات مرض الموت ، فإن الحكم المطعون فيه عاد رغم ذلك فاتخذ من أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة ومن الشهادة الطبية المقدمة إليها دليلا علي قيام حالة العته ، فتعارض بذلك مع منطق الحكم الأول مما يعيبه بالتناقض . هذا إلي أن الحكم المطعون فيه أخذ بأقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الاستئناف كدليل مؤيد لأقوال شهود محكمة أول درجة لإثبات حالة العته ، مع أن التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف اقتصر علي إثبات صدور التصرف في مرض الموت مما كان يمتنع معه مجاوزة هذا النطاق إلي واقعة أخري لم ترد في الحكم أو الاعتماد علي أقوال وردت في ذلك التحقيق عن واقعة لم تكن محله ولم يتناولها بالنفي شهود الطاعنين الأمر الذي ينطوي علي اخلال بحق الدفاع .
وحيث إن الطاعن الأخير ينعي علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم انتهي إلي بطلان عقد الرهن الصادر لصالحه والغاء ما ترتب عليه من تأشيرات مع أن الفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني انما قصد بها عدم الإضرار بالغير حسن النية ، ذلك أنه مع افتراض علم المشتري مورث الطاعنين الأربعة الأولين ، بعته البائعة ، فإن ذلك العلم لايمكن أن ينصرف إلي الدائن المرتهن كما أن عبارة العلم لدي الطرف الآخر المشار إليها في تلك المادة كان يقتضي تطبيقها عليه وتمحيص علاقته بطرفي العقد مما يعيب الحكم بمخالفة القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كانت المادة 114 من القانون المدني قد واجهت حالة الحجر وصدور قرار به، وفرقت بين الفترة السابقة على صدور قرار الحجر والفترة التالية له، وأقامت من قرار الحجر قرينة قانونية على انعدام أهلية المجنون أو المعتوه. ومن تسجيل ذلك القرار قرينة قانونية على علم الغير بذلك، إلا أنه ليس معنى ذلك أن المجنون أو المعتوه الذي لم يصدر قرار بتوقيع الحجر عليه لسبب أو لآخر تعتبر تصرفاته صحيحة، إذ الأصل أنه يجب أن يصدر التصرف عن إرادة سليمة، وإلا انهار ركن من أركان التصرف بما يمكن معه الطعن عليه ببطلانه إذا ما ثبت علم المتصرف إليه بحالة الجنون أو العته المعدم للتمييز لحظة إبرام التصرف أخذاً بأن الإرادة تعتبر ركناً من أركان التصرف القانوني.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقدير حالة العته لدى أحد المتعاقدين هو مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى. فلا يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه في ذلك سائغاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه و إن كانت المادة 980 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 1951 و السارية وقت رفع الدعوى . و التى حلت محل المادة 64 من القانون رقم 99 لسنة 1947 تضع على عاتق مديرى المستشفيات و المصحات و الأطباء المعالجين إبلاغ النيابة العامة عن حالات فقد الأهلية الناشئة عن عاهة عقلية ، إلا أن المشرع - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لم يقصد بتلك المادة إلتزام طريق معين لإثبات قيام حالة العته ، و إنما إستهدف فيها مجرد إجراءات تنظيمية واجبة الإتباع قبل توقيع الحجر ، و رتب على مخالفتها جزاءاً جنائياً نص عليه فى المادة 982 من ذات القانون . و إذا كان الحكم المطعون فيه قد إستند إلى الشهادة الطبية بإعتبارها وقة صادرة من أحد الفنيين ، و مؤيدة بما جرى على لسان الشهود من أن المورثة قد إمتدت بها الحياة حتى تجاوزت التسعين من عمرها ، و أنها كانت مصابة بعته شيخوخى - و كان من حق المحكمة أن تعتد على هذا الأساس بهذه الشهادة ما دامت قد إطمأنت إليها بما لها من سلطة تامة فى تقدير الدليل ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم صحة هذه الشهادة أو إهدار قيمتها لعدم إتخاذ الإجراءات المشار إليها لا ينطوى على فساد فى الإستدلال .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى حكم الإحالة إلى التحقيق الصادر من نفس المحكمة فى صدد بيان وقائع الدعوى وحدها ، و لا يفهم منه أنه إعتمد على ذلك الحكم فى غير ما أحال عليه صراحة . و كان البادى من الحكم المحال إليه أنه لن يتضمن قضاء قطعياً له حجيته فى أى شق من النزاع ، كما أنه لم يناقش الأدلة المقدمة فى الدعوى و لا مدى كفايتها فى الإثبات ، بل إستبقى الفصل فى الموضوع برمته لحين الإنتهاء من تحقيق ثبوت صدور العقد فى مرض الموت ، دون أن يورد أية إشارة تنم عن قضائه فى ثبوت حالة العته لدى المورثة ، مما لا يمكن معه القول بأن حكم الإحالة إلى التحقيق إنتهى إلى أن الدعوى بحالتها لا تؤدى إلى إجابة المطعون عليهن إلى طلباتهن ، أو أن الشهادة الطبية المقدمة غير صالحة بذاتها لأثبات حالة العته ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالتناقض فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير الدليل من كافة الأوراق المقدمة فى الدعوى بحيث يكون لها أن تقضى فى موضوعها بما تراه حقاً و عدلاً ، فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه إذا هو إستعان فى شأن التدليل على قيام حالة العته وقت صدور التصرف بأقوال شهود المطعون عليهن أمام محكمة الإستئناف فى التحقيق الذى أجرته فى شأن صدور التصرف حال مرض موت البائعة ، إعتباراً بأن ما حصله الحكم من هذه الأقوال قرينة تساند الأدلة الأخرى التى أوردها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن علم المشترى بعته البائعة لا ينصرف إليه بإعتباره دائناً مرتهناً حسن النية و هو دفاع يخالطه واقع ، فإن النعى بهذا السبب لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .