الطعن رقم 29 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1951-12-13
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سلطة المحكمة فى الحكم بتزوير ورقة دون احالة على التحقيق
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان الوقائع حيبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوى رقم 112 سنة 1945 ك تجاري مصر يطلب فيها صدورالامر بتوقيع الحجز التحفظي الاستحقاقي علي المنقولات المبينة بمحضر الجرد المؤرخ 9/5/1943 والحكم بتثبيت ملكيته اليها - فطعن المدعي عليه" المطعون عليه " بالتزوير في لاعبارة الواردة في اخر محضر الجرد والمنسوب اليه صدورها منه ونصها" استلمن البضاعة المذكورة امانة وخالية من الديون 9/5/1943 " لانها اضيفت بطريق الحشر في دفتر في حيازة الطاعن بصفته مديرا لمحل تجارته وفي 2/11/1947 قضي برد وبطلان العبارة المطعون فيها بالتزوير فاستانف الطاعن الحكم وقيد استئنافه برقم 64 سنة 65 ق مصر - وفي17/11/1949 قضت المحكمة بتاييد الحكم المستانف - فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطاعن ينعي علي الحكم في سببين حاصل اولهما انه اخطأ في تاويل وتطبيق القانون ذلك لانه ايد الحكم الصادر من محكمة اول درجة الذي قضي بالتزوير دون احالة الدعوى علي التحقيق وفقا للمادة 283 مرافعات ( قديم ) استنادا الي انه قد ثبت لدي المحكمة بالعين المجردة ان العبارة المطعون فيها مزورة مع ان ما اجازته هذه المادة انما هو استثناء من القاعدة الاصلية التي نصت عليها المادة 284 مرافعات قديم من ان اثبات ادلة التزوير يكون اما بمعرفة اهل الخبرة او بحصول التحقيق او بهاتين الطريقتين معا .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه اذ اقر الاسباب التي استند اليها الحكم المستانف اضاف اليها " ان محكمة اول درجة قد ردت ضمن اسبابها علي الوجه الاول من اسباب الاستئناف اذ ذكرت بان لها الحق المطلق طبقا للمادة 283 مرافعات عند نظرها امكان قبول ادلة في التزوير ان تحكم في الحال ودون احالة الدعوى الي التحقيق بان الورقة مزورة اذا ثبت لديها ذلك . وانه ثبت لديها بالعين المجرد ان العبارة فيها كتبت بطريق التحشير فوق امضاء المستانف عليه الوارد في اسفل محضر الجرد وبحبر مخالف للحبر الذي كتبت به باقي بيانات المحضر ولان المسافة من توقيع المستانف عليه واخر الكتابة الخاصة بالجرد كانت ضيقة اضطر المستانف الي كتابة بعض هذه العبارة فوق التوقيع وكتابة الباقي في الجانب الايمن منه - ولو كلنت هذه العبارة موجودة قبل توقيع المستانف عليه في اسفل محضر الجرد لجاءت متصلة غير متقطعة وفوق التوقيع دون اي تحشير - ولذلك تناول بالتزوير التاريخ الذي وضع اسفل العبارة المطعون فيها وهو تاريخ 9/5/1943 لانه من وجهة كتب بنفس الحبر الذي كتبت به العبارة المطعون فيها بالتزوير ومن جهة اخري فالحافظة رقم 6 المقدمة من المستانف في الدعوى رقم 204 سنة 1945 تجاري كلي مصرقد اشتملت علي دفتر الجرد نفسه المحتوي علي العبارة المطعون فيها اذ وصفبانه دفتر جرد البضاعة الموجودة بمحل عماد الدين وانه مذكور بالصفحة الثامنة منه " استلمت البضاعة المذكورة امانة وخالية من الديون " . وموقع عليه من المستانف عليه ( المطعون عليه ) ثم ذكر في الحافظة ان تاريخ هذا الدفتر 30/4/1943 مما يدل علي ان تاريخ 9/5/1943 لم يكن مودجودا وقت تقديم الحافظة " ثم قال " ان المحكمة تحققت بنفسها من الاطلاع علي دفتر الجرد والعبارة المطعون فيها بالتزوير والتاريخ الموضوع في اسفلها وتاريخ محضر الجرد نفسه ومن الاطلاع علي الحافظة المتقدم وشرحها من حصول تزوير تلك العبارة بالطريقة التي شرحتها محكمة اول درجة ولا محل لبحث مسالة كيف وصل الدفتر ليد المستانف لاجراء التزوير فهو تحت يده بالفعل وقد قدمه بنفسه لهيئة محكمة اول درجة " وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك لانه يجوز للمحكمة وفقا للمادة 283 مرافعات قديم ان تحكم في الحال بتزوير الورقة المطعون فيها اذا ثبت لك لديها وةحكم هذه المادة ليس استثناء من حكم المادة 284 مرافعات قديم التي تنص علي انه " اذا قبلت المحكمة ادلة التزوير تامر باثباتها اما بمعرفة اهل الخبرة او بحصول التحقيق او بهاتين الطريقتين معا " لان القانون قد اطلق لقاضي الموضوع في المادة الاولي السلطة في تقدير ادلة التزوير ولم يلزمه باجراء التحقيق من تلقاء نفسه او استجابة لما يطلبه احد طرفي الخصومة متي كان قد اطمان الي تزوير العبارة المطعون فيها والحكم اذ قضي برد وبطلان هذه العبارة قد اقام قضاءه علي اسباب سائغة تؤدي الي ما انتهي اليه .
ومن حيث ان حاصل السبب الثاني هو ان الحكم اذ رفض احالة الدعوى علي التحقيق لم يمكن الطاعن من الرد علي القرائن التي استند اليها في قضائه ذلك ان مجرد التحشير فوق التوقيع لا يستلزم حتما ان يكون هذ1ا التحشير تزويرا بل لا بد من اقامة الدليل علي ان تغيير الحقيقة كان بغير ارادة المتعاقديمن ولا يكغفي في هذا العين المجردة والتحشير وان كان ظاهرا ومسلما به الا ان الذي يتعين اثباته هو توافر نية التزوير والتحقيق هو وحده الكفيل باثبات هذه النية انما القرائن التي ساقها الحكم فليست بالقرائن القاطعة التي تثبت التزوير بغير تحقيق والمحكمة اذ لم تستجب الي طلب الطاعن احالة الدعوى علي التحقيق تكون قد اخلت بحقه في الدفاع .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه ليس فيما ارتاته المحكمة من عدم حاجة الدعوى الي التحقيق لظهور التزوير لها ظهورا جليا اخلال بحق الطاعن في الدفاع بعد ان ادلي بحجيه لديها ولم تجد فيها ما يغير عقديتها امام مناقشة القرائن التي اعتمد عليها الحكم فهو جدل موضوعي لا تجوز اثارته امام هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجوز للمحكمة ـ وفقاً للمادة 283 من قانون المرافعات القديم ـ أن تحكم في الحال بتزوير الورقة المطعون فيها إذا ثبت ذلك لديها. وحكم هذه المادة ليس استثناءاً من حكم المادة 284 من ذلك القانون التي تنص على انه [ إذا قبلت المحكمة أدلة التزوير تأمر بإثباتها إما بمعرفة أهل الخبرة أو بحصول التحقيق أو بهاتين الطريقتين معاً ]. لأن القانون قد أطلق لقاضي الموضوع في المادة الأولى السلطة في تقدير أدلة التزوير ولم يلزمه بإجراء التحقيق من تلقاء نفسه أو استجابة لما يطلبه أحد طرفي الخصومة، متى كان قد اطمأن إلى تزوير العبارة المطعون فيها. وإذن فإذا كان الحكم قد أقام قضاءه برد وبطلان عبارة مزورة على أسباب سائغة مؤدية إلى ما انتهى إليه فلا يقبل في ذلك الجدل أمام محكمة النقض. ولا يكون فيما ارتأته المحكمة من عدم حاجة الدعوى إلى التحقيق لظهور التزوير لها ظهورا جلياً إخلال بحق المتمسك بالورقة في الدفاع ما دام أنه قد أدلى بحججه لديها ولم تجد هي فيها ما يغير عقيدتها التي كونتها من الظروف والقرائن التي أوردتها.