الطعن رقم 257 لسنة 36 قضائية
النقض المدني
1971-1-19
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
تنفيذ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - طلب تقديم مستندات
⚖️ عقد فتح الاعتماد
⚖️ الرهن
⚖️ تنفيذ
⚖️ الدفاع فى الدعوى
⚖️ شركات التضامن
⚖️ شهر عقارى
⚖️ آثار العقد
⚖️ تكييف العقد
⚖️ قوة الامر المقضى
⚖️ كفالة
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - تكييف العقد
⚖️ اسباب الطعن - السبب المفتقر للدليل
⚖️ قطع التقادم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وعضوية بطرس زغلول واحمد حسن هيكل وعباس حلمى عبد الجواد ومحمد اسعد محمود .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم علي أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والرابع منها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه أجاز اتخاذ اجراءات التنفيذ العقاري بموجب العقد الرسمي المؤرخ 25 من مارس 1953 باعتباره من السندات التنفيذية المشار إليها بالمادة 457 من قانون المرافعات السابق ، مع أن هذا العقد إنما أبرم - وطبقا للعنوان المصدر به - لمجرد إثبات الكفالة العينية ، ويستتبع ذلك أن يقتصر اعتباره سنداً رسمياً علي ما يتعلق بالرهن الرسمي الذي تضمنه فحسب أما الدين المكفول بهذا الرهن فيلزم لإعمال أثر العقد الرسمي والتنفيذ بمقتضاه أن يخصص له سند تنفيذي مستقل ، واذ يجري التنفيذ بمقتضي عقد الرهن فقط فإنه لا يعتبر مؤسسا علي سند تنفيذي ، وقد ترتب علي هذا الفهم الخاطئ من الحكم أن قضي برفض الدفع بالتقادم الخمسي وفق المادة 194 من قانون التجارة تأسيساً علي أن التقادم قد انقطع بالتنبيه الموجه إلي الطاعن مكلفا إياه بالسداد في 23 من أكتوبر 1958 مع أن هذا الإنذار لا يعتبر تنبيها في معني المادة 383 من القانون المدني بالنسبة للمديونية ، ولا يعدو أن يكون إنذارا عاديا غير قاطع للتقادم لأن السند الرسمي الذي جري إعلانه هو عقد الكفالة العقارية أي الرهن وهو لايعد سنداً رسمياً في شأن المديونية كما سلف البيان . ويضيف الطاعن أن محكمة أول درجة أجازت التنفيذ بموجب العقد المشار إليه استنادا إلي أنه عقد رسمي بفتح اعتماد أعلن إلي الطاعن وأرفق به مستخرج بحسابه المدين من واقع الدفاتر التجارية للشركة الدائنة عملا بالمادة 460/2 من قانون المرافعات السابق ، مع أن العقد المذكور لا يتضمن أي تعهد بالقرض أو بتوريد بضاعة لا إلي شركة التضامن - الطرف الثالث في العقد - ولا إلي الطاعن شخصيا مما ينفي عنه هذا الوصف ، هذا إلي أنه بينما يقرر الحكم المطعون فيه أن الحكم الإبتدائي صحيح فيما انتهي إليه إذا به يستطرد إلي أن عقد الرهن الرسمي قابل بذاته للتنفيذ به وبدون حاجة إلي إسباغ وصف عقد آخر كفتح الإعتماد عليه دون أن يعلل ما ارتآه ، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب .
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة القانون ، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه اعتبره مديناً أصلياً استناداً إلي أن عقد الرهن الرسمي سند التنفيذ جاء به أن الرهن يضمن كافة المبالغ التي تمت أو تتم بين الشركة المطعون عليها الاولي وبين الراهن بصفته الشخصية مع أن التنفيذ إنما يجري لدين تدعي الشركة المطعون عليها الاولي ثبوته في ذمة الطرف الثالث في العقد وهو شركة التضامن ، وهو مايجعل الطاعن مجرد كفيل وليس مديناً شخصياً الأمر الذي يعيب الحكم بمخالفة القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إن المادة 459 من قانون المرافعات السابق تشترط أن يكون التنفيذ اقتضاء لدين محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ، غير أن الدين الذي أجيز التنفيذ اقتضاء له يتمثل في عدة سندات أذنية حددت الشركة المطعون عليها الاولي مباشرة الإجراءات تواريخ تحريرها ومواعيد استحقاقها مع أن هذه البيانات من إنشائها ومع أن قيمة بعض هذه السندات قد حصلت من مديني شركة التضامن وهو ما سلمت به الشركة في إنذارها المؤرخ 23 من أكتوبر 1958 مما يجعل شروط التنفيذ غير متوافرة ويعيب الحكم بالتالي بمخالفة القانون ، هذا إلي أن الطاعن طالب بوجوب تقديم هذه السندات الأذنية حتي يتسني للقضاء مراقبة ثبوت الدين وقيامه في ذمته إلا أن المحكمة لم تجبه إلي طلبه مما يعتبر إخلالا بحق الدفاع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقصود بالعقود الرسمية المشار إليها فى المادة 457 من قانون المرافعات السابق ، الأعمال القانونية التى تتم أمام مكاتب التوثيق للشهر العقارى ، و المتضمنة إلتزاماً بشىء يمكن إقتضاؤه جبراً ، مما يجعل لها بهذه المثابة قوة تنفيذية تجيز لصاحب الحق الثابت فيها أن ينفذ بها دون حاجة للإلتجاء إلى القضاء .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص المادتين 459 ، 460 قانون المرافعات السابق - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه و إن كان يجب أن يكون الحق الموضوعى المراد إقتضاؤه بالتنفيذ الجبرى محقق الوجود و معين المقدار و حال الأداء ، و أن يكون السند التنفيذى دالاً على توافر هذه الشرائط فيه إلا أن الشارع تقديراً منه للإعتبارات العملية المتصلة بتشجيع الإئتمان أجاز إستثناء من الأصل ، التنفيذ بعقود فتح الإعتماد الرسمية و لو لم تتضمن الإقرار بقبض شىء ، و أوجب فى ذات الوقت ضماناً لمصلحة المدين الحاصل التنفيذ ضده أن يعلن عند الشروع فى التنفيذ مع عقد فتح الإعتماد مستخرج بحساب المدين من واقع دفاتر الدائن التجارية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العبرة فى تكييف العقد هى بحقيقة الواقع بالنية المشتركة التى إتجهت إليها إرادة العاقدين . و إذ كان مؤدى ما حصلته الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه أن العقد الرسمى سند التنفيذ هو عقد فتح إعتماد مضمون برهن عقارى ، فإنه يجوز التنفيذ بمقتضاه على الوجه المبين بالمادة 2/460 من قانون المرافعات السابق ، و من شأن هذا العقد عدم التفرقة بين الرهن فى حد ذاته وبين الدين المكفول به ، و لا يغير من ذلك أن العقد معنون بأنه كفالة عقارية ، أو أن الشركة المرتهنة لم تتعهد صراحة بالإقراض أو التوريد ، و إحتفظت بحقها فى الإمتناع عن ذلك وقتما تشاء ، ما دام أن العقد قاطع الدلالة فى أن هناك عمليات إئتمان صادفت محلها فعلاً عند التعاقد ، و من حق الشركة المرتهنة أن تتدبر موقفها المالى مستقبلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الثابت أن الشركة المطعون عليها - والمرتهنة بموجب عقد فتح اعتماد رسمي مضمون برهن عقاري - قد أعلنت إلى الطاعن - الكفيل المتضامن والراهن - قبل البدء في التنفيذ مضمون عقد فتح الإعتماد المذكور، ومستخرجا من حساب المدين من واقع دفاترها التجارية وكلفته فيه الوفاء بالمبلغ المطلوب قبل اكتمال التقادم الخمسي، فإن ذلك كاف للقول بإنقطاع التقادم، اعتبارا بأن ذلك التكليف بالوفاء ينصب على المديونية بالذات ويتضمن المطالبة بالمبالغ المتأخرة في معنى المادة 460 من قانون المرافعات السابق.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الطاعن بإعتباره شريكاً فى شركة التضامن يسأل فى أمواله الخاصة عن كافة ديونها بالتضامن مع بقية الشركاء عملاً بالمادة 22 من قانون التجارة ، فإنه بموجب عقد فتح الإعتماد الرسمى المضمون برهن عقارى - و المبرم بين الشركة المطعون عليها بإعتبارها مرتهنة و بين الطاعن بصفته الشخصية بإعتباره كفيلاً متضامناً و راهناً ، و بين شركة التضامن - سالفة الذكر - و المنفذ بمقتضاه إنما يجمع بين صفة المدين بإعتباره شريكاً متضامناً فى شركة التضامن الممثلة فى العقد ، و بين صفة الكفيل المتضامن بإعتباره راهناً حتى و لو كان الدين محل التنفيذ ثابتاً فى ذمة شركة التضامن وحدها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إنه و إن كانت الحكمة التى إستهدفها المشرع من سبق إعلان السند التنفيذى إلى المدين تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 460 من قانون المرافعات السابق هى إعلامه بوجوده، و إخطاره بما هو ملزم بأدائه على وجه اليقين ، و تخويله إمكان مراقبة إستيفاء السند به لجميع الشروط الشكلية و الموضوعية التى يكون بتوافرها صالحاً للتنفيذ بمقتضاه ، إلا أن منازعة المدين التى يفقد الحق بسبها شرطى تحقق الوجود و تعيين المقدار وفق المادة 459 من قانون المرافعات السابق يتحتم أن تكون منازعة جدية تثير الشك فى وجود الحق أو حقيقة قدره .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كان الطاعن لم يقدم أمام محكمة النقض ما يثبت تمسكه تمسكاً جازماً يقرع سمع محكمة الموضوع بوجوب تقديم السندات الإذنية - موضوع الدين المنفذ به - فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون و الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس .