الطعن رقم 756 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1975-12-31
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الحكم فى الاستئناف - تسبيبه
⚖️ ايجار الاماكن - مسائل متنوعة
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد الشاذلى وحسن مهران حسن ومحمد الباجورى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن باولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اقام قضاءه باخلائه من شقة النزاع على ان اعمال نص المادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1969 حال مخالفته لا يكون الا عن طريق رفع دعوى الاخلاء يقيمها ذو المصلحة وقد يكون هو المالك فى حين ان المادة الخامسة سالفة الذكر لم ترتب اى جزاء مدنى على مخالفة احتجاز الشخص لاكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتض اكتفاء بالجزاء الجنائى المنصوص عنه فى المادة 44 من القانون واذا استهدف المشرع من المادة الحرص على توفير المساكن وتهيئة السبيل امام المواطنين ، فان المقصود بالحماية هو ذو المصلحة طالب السكنى دون المالك المؤجر لان اسباب الاخلاء المحولة للمؤجر واردة فى القانون على سبيل الحصر وليس الجمع بين مسكنين من بينها كما ان مذهب الحكم فى تحويل المالك المؤجر اقامة دعوى الاخلاء يفترض اقتصار الخطر على المستاجر وحده على خلاف اطلاق النص بالنسبة للمستاجر والمالك بحيث لا يكون هناك سبيل لرفع الدعوى على المالك المخالف بالصورة السالفة التى تقوم على فسخ الايجار لاستحالة تصورها بالنسبة اليه ويكون الاجراء الواجب الاتباع سواء كان المخالف مالكا او مستاجرا هو رفع الدعوى بالتخير بين احد المسكنين لا بالاخلاء ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطا فى تطبيقه .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال من وجوه ( اولها) ان الحكم رجح اقوال شاهدى المطعون عليها استنادا الى ان ايا منهما لا يمت اليها بصلة من القربى مغفلا ما نسبه الطاعن اليهما من شبهة تحيز دلل عليها بانهما مستاجران لديها وانهما حصلا منها على مزايا عينية تمثلت فى اصلاحات تمت بمسكنيهما بالاضافة الى ان اقوالهما لا تؤدى الى النتيجة التى استخلصتها المحكمة منها على الرغم من الاسئلة الايحائية التى كانت توجه اليهما الامر الذى كان يتعين معه الاخذ بشهادة شاهدية ( والثانى) ان الحكم استدل على اقامة الطاعن بالطابق الاخير من العمارة التى يمكلها باعلانه باوراق الدعوى بها مع ان المسلم به انه يشغل اربعة طوابق منها بمحل تجارته وبفندق يملكه فلا ينهض اعلانه ذاك دليلا على اقامته السكنية . (الثالث) ان الحكم اعتمد على شهادة صادرة من مراقبة الضرائب العقارية تفيد ان الشاغل للطابق الاخير هو المالك مع ان هذا المستند غير معد لاثبات الشاغل ولا يعول عليه فى هذا الصدد واذ اسند الحكم قضاءه الى هذه الادلة مجتمعة بحيث لا يعرف اثر كل منها فى تكوين عقيدته فان ثبوت فساد الاستدلال فى بعضها يسقط سائرها .
وحيث ان مبنى السبب الثالث قصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعن ان الحكم الابتدائى استند فى قضائه برفض الدعوى الى قيام صرورة تقتضى احتجاز الطاعن للمسكنين هى ثبوت مرضه بالروماتزم وعدم استطاعته الصعود الى الطوابق العليا اخذا باوراق العلاج التى قدمها غير ان الحكم المطعون فيه ذهب فى تبرير قضائه بالاخلاء ونفى المقتضى فى احتجاز المسكن الى مجرد انكار مرض الطاعن والقول بكذب ادعائه متخذا من افتراض سكناه بالدور الخامس قرينه تدحض ادعائه بمرضه مغفلا الرد على ما ساقته محكمة اول درجة من ادلة فنية قاطعة وهو ما يشوبه بالقصور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة 1/5 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجرين و المستأجرين أن المشرع قد حظر على كل من المالك و المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن واحد فى البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه . و لئن رتبت المادة 44 من ذات القانون جزاء جنائياً يوقع على كل من يخالف حكم المادة الخامسة سالفة الذكر سواء كان مستأجراً أم مالكاً ، إلا أن ذلك لا ينفى أحقية كل صاحب مصلحة سواء كان مالكاً للعقار المراد الإخلاء منه أو طالب إستئجار فيه لإعمال الجزاء المدنى بإخلاء المخالف ، و إلا كان ذلك تجافياً عن المحكمة التى تغياها الحظر - طبقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية - من الحرص على توفير المساكن ، و كان لا محل للقول بأن أسباب إخلاء المستأجر قد وردت على سبيل الحصر فى المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 و ليس من بينها مخالفة ذلك الحظر ، لأن ما أوردته هذه المادة تحديد للحالات التى يجوز للمؤجر وحده من أجلها طلب إخلاء العين من المستأجر ، و هى حالات تغاير حالة مخالفة حظر إحتجاز أكثر من مسكن واحد فى البلد الواحد و التى لا يتعلق بها حق المؤجر بإعتباره مؤجراً فحسب ، بل يفيد منها كل ذى مصلحة سواء كان طالب إستئجار أو مالكاً ، و لذلك خصت هذه الحالة بنص مستقل ، إذ كان ذلك ، و كان ما يذهب إليه الطاعن من قصر الجزاء المدنى على مجرد رفع الدعوى - بتخيير المخالف فى الإحتفاظ بأحد المساكن التى يشغلها لا يسانده النص و كان المناط فى الدعوى بهذه المثابة ليس فسخ العقد و إنما الإخلاء إستجابة لنص قانونى ملزم يقضى بمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد بغير مقتض ، و هو ما يتصور بالنسبة للمالك المخالف أو المستأجر على سواء ، لما كان ما تقدم و كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أقامت دعواها بطلب إخلاء شقة النزاع مؤسسة إياها على حاجتها إليها لتقطن فيها و أولادها القصر بعد تهجيرهم إجبارياً من بور سعيد إلى دمياط و على عدم وجود سكن خاص لها بهذه المدينة الأخيرة فإن مصلحتها القانونية فى الدعوى تكون متحققة و يكون الحكم - بالإخلاء - قد وافق صحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان البين مما قرره الحكم أنه أقام قضاءه - بالإخلاء - و فى إستدلال سائغ على إطمئنانه فى حدود سلطته الموضوعية المطلقة لأقوال شاهدى الإثبات اللذين إتفقت أقوالهما على إحتجاز الطاعن لنفسه مسكناً بالدور الرابع من العمارة المملوكة له بالإضافة إلى شقة النزاع ، و لا يعدوا النعى الموجه إليها كونه جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، و كانت شهادة الإثبات سالفة الذكر تكفى وحدها دعامة لحمل الحكم فإن تطرقه من بعد إلى الإستدلال على إحتجاز الطاعن مسكناً بعمارته بحصول إعلانه فيها و بالمستخرج الرسمى الصادر من مراقبة الضرائب العقارية يكون إستطراداً زائداً عن حاجة الدعوى يستقيم الحكم بدونه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا إلزام على الحكم الإستئنافى بالرد على ما يخالفه من أسباب الحكم الإبتدائى ما دام قد أقام قضاءه على ما يكفى لحمله لأن فى ذلك الرد الضمنى المسقط لكل حجة تخالفه .