الطعن رقم 8 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1951-12-6
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل - حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن - في ان الطاعنة اقامت علي المطعون عليهم في 5/4/1945 الدعوى رقم 2986 كلي مصر سنة 1943 وقالت بيانا لها انه بموجب حجة استبدال صادرة في 4/9/1916 تملكت الحكومة من وزارة الاوقاف بصفتها ناظرة علي وقف جوهر اغا ارضا مساحتها 99و26و288مترا كانت تعتزم تخصيصها للمنفعة العامة ولكنها عدلت عن ذلك فسلمتها وزارة الداخلية الي الطاعنة بمحضر محرر في 4/4/1925 ثم احتاجت مصلحة السكة الحديدية اليها فتسلمتها من الطاعنة بمحضرين محررين في 8/11/1925 و 9/12/1925 واحاطت الجزء الاكبر منها بسور من الاسمنت المسلح ثم استغنت عن جزء منها يقع في الجهة البحرية من هذا السور فاعيد تسليمه الي الطاعنة بمحضر محرر في 9/7/1930 وبقي من هذا التاريخ مملوكا لها غير ان مورث المطعون عليهم اغتصب منه قطعة مساحتها 430 مترا تقع بين السور المشار اليه ومنزله الكائن في الجهة القبلية ولذا طلبت تثبيت ملكيتها اليها وتسليمها اليها خالية مما يشغلها مع الزام المطعون عليهم بريعها ابتداء من اول مايو سنة 1936 . فدفع المطعون عليهم الدعوى بانهم كسبوا ملكية الارض المذكورة بوضع يدهم عليها ومورثهم من قبلهم المدة الطويلة المكسبة للملكية . وردت الطاعنة علي هذا الدفاع بان وضع يد مورثهم لم يبدا الا من سنة 1936 . فقضت محكمة مصر الابتدائية بندب خبير هندسي لاداء الاعمال التي كلفته بها ثم قضت بعد ان قدم تقريره باحالة الدعوى علي التحقيق لاثبات ونفي وضع يد المطعون عليهم ومورثهم من قبلهم علي الارض موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية باي طريق من طرق الاثبات . وبعد ان تم هذا التحقيق قضت في 23/11/1947 برفض الدعوى بناء علي اسباب تتحصل في ان الطاعنة لم تشهد احدا : وان الخبير اثبت بتقريره ان مورث المطعون عليهم فتح بمنزله بابا ينفذ منه الي الارض موضوع النزاع كما اقام حال حياته سورا حولها من الجهتين الشرقية والغربية - وان ابحاثه دلته عيل انه كان بها مخزن للمياة " وتكعيبة " للعنب ازيلا عند انشاء مخبأ للغارات الجوية في الحرب الماضية : وانه تبين من حجة الاستبدال الصادرة في 1916 انه اشير فيها الي تعدي المورث بفتحه ابوابا وشبابيك في منزله عليها : وان خريطة المساحة التي وضعت في سنة 1913 وروجعت في سنة 1927 اثبتت وجود الاسوار التي اقامها المورث حولها : وان ............. احد شهود المطعون عليهم شهد بان مورث المطعون عليهم شيد منزله الحالي بدل منزله القديم في سنة 1913 وانه يعلم بانه كان لهذا المنزل حديقة بها زهور واشجار : وان الشاهد ............. شهد بانه سكن بمنزل المورث المذكور مرتين اولاهما في المدة من سنة 1915 حتي سنة 1925 والاخري في المدة من سنة 1940 حتي سنة 1944 وبان للمنزل حوشا في الجهة القبلية له سور في كل نمن الجهتين الشرقية والغربية كما كان له سور من الخشب والسلك في الجهة القبلية وبانه عند عودته في المرة الثانية وجد هذه الحالة لم تتغير الا في السور القبلي حيث رآه مبنيا بالاسمنت المسلح وبانه كان كذلك بالحوش المذكور مخرن للمياه اهمل بعد انشاء المجاري وحجرتان كانتا مسكونتين و" تكعيبة " للعنب قديمة العهد وغير مثمرة وان كان لم يشاهد اشجارا ولا زهورا وان بواب المنزل شهد بالجلسة بما يؤيد دفاع المطعون عليهم : وانه بناء علي ما تقدم يكون قد ثبت ان المطعون عليهم ومورثهم من قبلهم وضعوا اليد علي الارض موضوع الدعوى من سنة 1913 حتي الان وبذلك يكونون قد كسبوا ملكيتها بمضي المدة الطويلة : اما محاضر التسليم والتسلم التي تستند اليها الطاعنة فهي محاضر صورية لا تفيد التسليم الفعلي كما انها لم تكن في مواجهة المطعون عليهم ولذا لا تكون حجة عليهم . استانفت الطاعنة هذا الحكم فقضت محكمة استئناف مصر في الاستئناف رقم 2580 سنة 60 قضائية بتاييده بناء علي الاسباب التي وردت فيه واسباب اخري اضافتها ردا علي اوجه الاستئناف وما قررته فيها انها لا تاخذ بدفاع الطاعنة بان الاسوار لم تبن الا في سنة 1936 وبان خريطة المساحة لا تنهض حجة علي ان هذه الاسوار هي من عمل مورث المطعون عليهم وذلك لان الحكومة لم تدع بانها هي المنشئة لها ولما هو ثابت بمعاينة الخبير من ان مبانيها قديمة العهد ولظهورها بجلاء بخريطة المساحة الموضوعة في سنة 1913 والتي جاءت مؤيدة ومتممة لما ادلي به شهود المطعون عليهم من ان وضع يدهم علي الارض موضوع النزاع ثابت من مدة طويلة " وان كافة المنشات التي بهذه الارض كانت في وضع يدهم وان مورثهم كان المتصرف فيها تصرف المالكين " فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي سببين حاصل اولهما ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان ذلك ان المحكمة اقامته علي اسباب تقصر عن تحديد وقائع وضع اليد وتواريخها تحديدا كافيا وريمكن ان تؤدي الي ثبوت مظاهر الحيازة واستمرارها المدة الطويلة المكسبة للملكية فضلا عما شابه من خطأ في الاسناد ذلك ان محكمة الدرجة الاولي التي اقرت محكمة الاستئناف اسبابها اعتمدت علي ما شهد به الشاهد................... من انه كان لمنزل مورث المطعون عليهم حديقة بها اشجار وزهور وعلي ما شهد به الشاهد ............ من انه كان بالارض موضوع النزاع " تكعيبة " للعنب قديمة العهد وغير مثمرة ومخزن للمياة اهمل بعد انشاء المجاري وسور من الخشب والسلك في الجهة الفبلية ازيل واقيم بدله سور من الاسمنت المسلح وعلي ما ذكرته من انه اشير في حجة الاستبدال الي تعدي مورث المطعون عليهم علي الارض بفتح ابواب وشبابيك عليها من منزله - علي ان الشاهد............. لم يحدد مكان الحديقة الانف ذكرها ومع انه ثابت بالاوراق وعلي الخصوص حجة الاستبدال ان هذه الحديقة كانت بالارض المملوكة للمورث وهي غير الارض موضوع النزاع وان الشاهد ............. قرر انه لم يشاهد بهذه الارض اشجارا او زهورا وبذلك تكون واقعة الحديقة المذكورة غير صالحة للاثبات ركن في الجهة القبلية وقيام الحكومة ببناء سور من الاسمنت المسلح بدله علي ما يبين من تقرير الخبير ما يفيد انقطاع مظاهر الحيازة وقد اغفلت المحكمة بيان تاريخ كل واقعة من هذه الوقائع مع لزوم هذا البيان للتحقق من تكامل مدة الحيازة واستمرارها - وان كل ما ورد في حجة الاستبدال من تعدي المورث علي الارض موضوع النزاع هو فتحه بابا عليها من سور حديقة المبني من اربع سنوات وبذلك تكون المحكمة اذ قالت بوجود ابواب وشبابيك مفتوحة علي هذه الارض قد خالفت الثابت بالحجة المذكورة - وانه علي الرغم من ثبوت هذه العيوب التي شابت الحكم الابتدائي فان محكمة الاستئناف ايدته عليعلاته دون ان ترد علي دفاع الطاعنة المشار اليه كما جاء قولها ان وضع يد المطعون عليهم علي الارض موضوع الدعوى والمنشات التي بها ثابت من قديم وان مورثهم كان يتصرف فيها تصرف المالكين قولا مجملا خلوا من بيان هذه المنشأت والتصرفات .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان ما تنعاه فيه الطاعنة علي الحكم لا يخرج عن كونه مجادلة في تقدير ادلة الدعوى والوقائع المؤدية الي كسب الملكية بمضي المدة الطويلة وهو ما تستقل به محمة الموضوع متي اعتمدت فيه علي اسباب سائغة من شانها ان تؤدي الي النتيجة التي انتهت اليها كما هو الحال في الدعوى علي ما سبق بيانه تفصيلا اما تنسبه الطاعنة الي الحكم من مخالفة الثابت بحجة الاستبدال فلا تاثير له علي سلامة هذه النتيجة اذ فيما اشير اليه بهذه الحجة من تعدي المورث بفتح باب منزله علي الارض موضوع النزاع من اربع سنوات سابقة علي سنة 1916 مايبرر تقرير المحكمة حصول هذا التعدي الذي اعتبرته بداية لوضع يد مورث المطعون عليهم .
ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لاخلال المحكمة لحق الطاعنة في الدفاع - ذلك انها في مذكرتها المقدمة الي محكمة الاستئناف ابدت انه لم يكن في وسعها اثناء التحقيق امام محكمة الدرجة الاولي احضار شهودها وهم الموظفون الذين قاموابتسليم وتسلم الارض موضوع النزاع في تواريخ مختلفة تقع خلال مدة وضع اليد المدعي به من المطعون عليهم نظرالي انه لم يتيسر لها الاهتداء اليهم في ذلك الوقت اما وقد " تيسر " لها ذلك فانها تطلب اعادة الدعوى الي التحقيق لسماع شهادتهم - ولكن محكمة الاستئناف رفضت هذا الطلب استنادا الي ان الطاعنة لم تحضر شهودها اثناء التحقيق وايل ما ذكرته من ان الطاعنة " تطلب احالة القضية الي التحقيق حيث قد تيسر " لها العثور علي شهود اي انها حتي هذه اللحظة ليس لديها البينة الدالة علي نفي ما اثبته المستانف عليهم " وهذا الذي ذكرته المحكمة قد بني علي تحريفها كلمة : تيسر " الثابتى بمذكرة الطاعنة الي كلمة يتيسر " وترتب علي ها التحريف عدم قبولها طلب الطاعنة اعادة الدعوى التحقيق .
ومن حيث انه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص " انه بالنسبة للسبب الاول ( الخاص بطلب اعادة الدعوى الي التحقيق ) فان محكمة اول درجة قضت بالاحالة الي التحقيق كان باب التحقيق علي مصراعيه لتنفي الحكومة وضع اليد ومع ذلك قرر مندوبها انه ليس لدي الحكومة شهود تتقدم بهم لنفي هذا الادعاء ومن حيث ان المستانفة تطلب احالة القضية الي التحقيق حيث قد " يتيسر " لها العثور علي شهود اي انها حتي هذه اللحظة ليس لديها البينة الدالة علي نفي ما اثبته المستانف عليهم " .
ومن حيث انه لما كان فيما اعتمدت عليه المحكمة من ان الطاعنة قررت عدم وجود شهود لديها وقت ان كان باب التحقيق مفتوحا امامها لدي محكمة الدرجة الاولي ما يفيد عدم قبولها عذر الطاعنة في عدم اعلانها شهودها في الميعاد الذي كان محددا للتحقيق وما يكفي لحمل قضائها لرفض طلب اعادة الدعوى الي التحقيق وهذا من حقها لان المحكمة غير ملزمة بمد ميعاد التحقيق كلما طلب منها ذلك وانما الامر فيه متروك لمطلق نقديرها - ولما كان ما ورد في الحكم عدا ذلك مما نعته عليه الطاعنة لايعدو كونه تزيدا استطردت اليه المحكمة دون ان تكون في حاجة اليه ودون ان يؤثر علي سلامة قضائها في هذا الخصوص - لما كان ذلك يكون هذا السبب مرقوضا .
ومن حيث انه ينبني علي ما تقدم ان الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة ـ ذلك مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المحكمة غير ملزمة بمد ميعاد التحقيق كلما طلب منها ذلك وإنما الأمر فيه متروك لمطلق تقديرها. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد رفضت طلب إعادة الدعوى إلى التحقيق اعتمادا على ما ذكرته أن الطاعنة قررت عدم وجود شهود لديها وقت أن كان باب التحقيق مفتوحاً أمامها لدى محكمة الدرجة الأولى فذلك يفيد عدم قبولها عذر الطاعنة في عدم إعلانها شهودهما في الميعاد الذي كان محدداً للتحقيق وهو كاف لحمل قضائها برفض إعادته. وإذا كانت المحكمة في استطرادها قد تزيدت فذكرت بعض تقريرات لم تكن بحاجة إليها في قضائها بذلك ولم يكن لها تأثير في سلامة قضائها فذلك لا يقدح في صحة حكمها.