الطعن رقم 530 لسنة 35 قضائية
النقض المدني
1970-3-10
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
تسوية الديون العقارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسوية الديون العقارية
⚖️ تنفيذ
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وعضوية بطرس زغلول ومحمد نور الدين عويس واحمد حسن هيكل وعباس حلمى عبد الجواد .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعن فى اولهما على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الاوراق ، وفى بيان ذلك يقول انه تمسك امام محكمة الاستئناف فى رده على اعتراض المطعون ضدهم بأنه إنما يباشر التنفيذ على مجموعتين مستقلتين من الاطيان المرهونة الأولى ومساحتها 41 ف و5 ط و4 س وهى التى تقدم بها ورثة المدين الى لجنة التسوية العقارية ، فرخصت له فى اقتضاء حقه بضمانها فى حدود مبلغ 2999ج و875م من اصل دينه البلغ رصيده فى 31 من ديسمبر سنة 1942 مبلغ 6536 و544 م ، والثانية ومساحتها 48 ف و14 ط و4 س وهى التى لم يتقدم بها ورثة المدين الى اللجنة على الرغم من انها جزء لا يتجزأ من ضمان دينه ، وانه يباشر التنفيذ عليها استيفاء لباقى الدين الذى لم يكن اصلا محلا للتسوية العقارية . وأضاف الطاعن انه استند فى تأييد دفاعه الى ان عقد الرهن الرسمى ثابت به ان الارض التى كانت مرهونة له حتى تاريخ التسوية تبلغ مساحتها 89 ف و19 ط و8 س ، وأن الواضح من اعمال لجنة تسوية الديون العقارية ان الورثة لم يتقدموا اليها من هذه الاطيان إلا مساحة قدرها 46 ف و5 ط و7 س واحتجزوا باقى الاطيان المرهونة ولم يتقدموا بها اليها وإنما تقدموا بأطيان اخرى تبلغ مساحتها 45 ف و1 ط و15 س غير محملة بأى رهن ، والى ان اللجنة لم تدخل فى التسوية من دين البنك إلا جزءا منه بحيث يتناسب ما قدمه ورثة المدين أمامها من الاطيان المهونة مع مجموع الاطيان كلها ، ، واستبقت اللجنة الجزء الباقى من الدين للبنك لينفذ به - إذا اراد - على الارض التى لم تخل فى التسوية ، كما استند الطاعن الى ان اللجنة لم تثبت فى قائمة التوزيع ان هذا الدين قد خفض او استبعد كما فعلت بالنسبة لباقى الديون ، مما يفسر بأنها قد رأت ان دينه غير قابل للتجزئة ، وان ثمة عقارات متعددة تشترك فى ضمانه ، وان بعضها فقط هو الذى ينتفع بالتسوية ، فأنزلت على هذه الحالة حكم المادة 8 من القانون رقم 12 لسنة 1942 وحددت القسط على اساس قيمة الجزء الذى انتفع بالتسوية بالنسبة لقيمة العقارات المرهونة ، واستند الطاعن ايضا الى ان دينه غير قابل للتخفيض لأنه يخضع لحكم المادة 4 من القانون رقم 12 لسنة 1942 إذ لم يكن يتجاوز 45% من قيمة العقارات ، وعلى الرغم من ان دفاع الطاعن كان مطروحا امام محكمة الاستئناف ، فإنها لم تعن بالرد عليه ، وذهبت الى القول بأن ورثة المدين قد تقدموا الى لجنة التسوية بجميع املاكه بما فيها اطيان السلفة حرف (أ) المشار اليها ، وان اللجنة خفضت ديون مورث المطعون ضدهم الى 70% من قيمة ما يملكه وفقا للأحكام المقررة فى قوانين تسوية الديون العقارية واختص البنك بنصيبه فيها ، وهو مما يعيب الحكم بالقصور فى الستبيب ومخالفة الثابت بالاوراق . ويتحصل السبب الثانى فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون ، ويقول الطاعن فى بيانه ان الحكم قرر بالنسبة لدفاعه المؤسس على ان الدين الذى تقدم به الى لجنة التسوية لم يدخل بكامله فى التوزيع وانه يحق له التنفيذ بالجزء الذى لم يتناوله هذا التوزيع على الاطيان التى لم يحصل التقدم بها فى التسوية على اعتبار انها تتحمل هذا الجزء ، قرر الحكم بالنسبة لهذا الدفاع انه غير منتج على فرض صحته ، وذلك استنادا الى ان قرار اللجنة الذى حدد علاقة الدائن بمدينه بصفة نهائية قد أبرأ ذمة المدين إبراء تاما إلا من القدر الذى خصص للدائن ، وان هذا القرار قد أسبغ حصانة على اموال المدين بقبول تسوية ديونه نهائيا سواء ما كان منها موضوع التسوية او ما كان يمتلكه وقتذاك ولو لم تتناوله التسوية او ما آل اليه بعد ذلك لأى سبب من اسباب الملك ، طبقا لنص المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 1944 ، هذا فى حين ان مقتضى اعمال هذا النص ، انه إذا كان الدين قد طرح على لجنة التسوية فخفضته او لم تحدد لصاحبه نصيبا فى التسوية ، فعندئذ فقط لا يكون للدائن الحق فى اتخاذ اية اجراءات على العاقارات التى انتفعت بالتسوية او على ثمراتها ، اما حيث تكون هناك عقارات لم تنتفع بالتسوية ، فإن من حق الدائن ان يتخذ عليها اجراءات التنفيذ التى يراها ، ويكون للدائن هذا الحق ايضا عند ما يطرح الدين كله ، وترى اللجنة تطبيقا لنص المادة 8 من القانون ذاته استبقاء جزء منه بنسبة القدر من الضمان العقارى الذى لم يدخله المدين فى التسوية لكى يستوفيه الدائن من ذلك الضمان واجراء التسوية بالنسبة للجزء الآخر من الدين ، ويرى الطاعن ان المذكرة الايضاحية للقانون رقم 143 لسنة 1944 تؤيد هذا النظر ، إذ ورد بها عن المادة 26 سالفة الذكر ان المنع من اتخاذ اجراءات على العقارات التى انتفعت بالتسوية او على ثمراتها إنما يكون بالنسبة للإجزاء المستبعدة من الديون وفقا لأحكام التوزيع ، أما بالنسبة لباقى الديون سواء منها ما هو غير قابل للتخفيض او خفض طبقا للقواعد المنصوص عليها بالمادة الخامسة ، فإن للدائن حق اتخاذ الاجراءات عليها وفقا للقانون ، وإذ كان مفهوم قرار اللجنة انه استبقى دين الطاعن لكى ينفذ به على الاطيان التى لم تدخل فى التسوية ، وكان حكم المادة 26 من القانون رقم 143 لسنة 1944 لا ينصرف - كما سبق القول - إلا الى الديون التى كانت محلا لإستبعاد او لتخفيض تلك لجنة التسويات العقارية اعماله طبقا لأحكام القانون ، فإن الحكم المطعون فيه ، إذ قرر ان المادة المذكورة تحول بين الطاعن وبين التنفيذ على اموال مدينه الأخرى ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لجنه تسوية الديون العقارية لها - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً فى حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التى يملكها وإعمال حكم القانون فى تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر، وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة على التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التى تصدرها اللجنة فى ذلك كله لها حجيه تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أيا كان سبب الطعن ومبناه ما دام أن القانون قد وفر للدائنين كافه الضمانات للاعتراض على حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمه التوزيع النهائية، فإذا تراخى الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة فى حينها سقط حقه فى إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذى خصص لهم وهذا الأثر الذى يترتب على التسوية فى علاقة المدين بدائنيه والحجية التى تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفى حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الإنتهائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 بعد تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 1944 حسبما يبين من مراحل التشريع التى مر بها التعديل ومن المناقشات البرلمانية التى دارت فى مجلس النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل، أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئا لذمة المدين من كافه الديون التى لم يحدد لأصحابها نصيب فى التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليها التنفيذ بديونهم تلك بأى طريق من طرق التنفيذ، ليس فقط على عقارات المدين التى إنتفعت بالتسوية، بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيتة إليه بعد صدور قرار اللجنة، وإنه ما دام الدين سابقا على تاريخ تقديم طلب التسوية فإن هذا القرار يقف فى سبيل كل إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين أيا كان طريق هذا التنفيذ.