الطعن رقم 206 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1952-1-3
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في ان المطعون عليهم رفعوا الدعوى رقم 2529 سنة 1948 كلي مصر امام الدائرة المختصة لنظر قضايا الايجارات بمحكمة مصر علي الطاعن عن نفسه وبصفته رئيس مجلس ادارة الشرقية للسينما ونيقولا جالي وابزيدورليفي وطلبوا فيها الحكم بالزام الطاعن في مواجهة الاخرين باخلاء العين المؤجرة المبينة بعقد الايجار المؤرخ في 19/4/1936 وتسليمها اليهم بما عليها من مبان وملحقات وقالوا شرحا لدعواهم انه في 19/4/1936 اجروا قطعة ارض فضاء مساحتها 735 مترا مبينة الحدود بالعقد الي نيقولا جالي الايطالي الجنسية ليقيم عليها دار للسينما بمبان ثابتة وما يتبعها من ملحقات ودكاكين حسب رغبته لمدة ثمان سنوات من اول يونيه سنة 1936 : 31/5/1944 بايجار شهري مقداره ثمانية جنيهات عن السنوات الخمس الاولي وخمسة عشر جنيها عن ثلاث السنوات التالية وانهم استصدروا حكما بالاخلاء في الدعوى رقم 589 سنة 1947 المنيا ضد نيقولا جاللي الا ان الطاعن استشكل في تنفيذه بحجة انه مستاجر بموجب عقد ايجار محرر في ديسمبر سنة 1946 صادر له من ليفي الذي استاجر بدوره من نيقولا جالي وقضي بقبول الاشكال ووقف تنفيذ الحكم - واسسوا دعواهم علي ان عقد الايجار المحرر بينهم وبين المستاجر الاصلي منهم يحرم التاجير من الباطن لمدة تزيد علي مدة العقد الاصلي - وفي 23/1/1949 قضت المحكمة باحالة الدعوى علي الدائرة الخامسة لجلسة 23/1/1949 لاختصاصها بنظرها واقامت فضاءها علي ان القانون رقم 121 سنة 1947 استثني من نطاق تطبيقه الارض الفضاء بمقتضي المادة الاولي منه كما نص في المادة الخامسة عشر منه علي ان تظل المنازعات المدنية الاخري التي تنشا بين المؤجر والمستاجر خاضعة للقواعد القانونية العامة وانه لا يغيرلا من هذا النظر ان الارض الفضاء المؤجرة قد اتفق علي اقامة مبان عليها اذ ان ذلك لا يؤثر علي طبيعة العقد فانه ينصب علي راض فضاء فاستانف الطاعن هذا الحكم وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستانف بكامل اجزائه والقضاء باختصاص دائرة الايجارات بنظرها واحالتها عليها للفصل فيها من جديد مع الزام المستانف عليهم بالمصاريف فدفع المستانف عليهم بعدم جواز الاستئناف لاسباب ذكروها وفي 8/5/1949 قضت محكمة الاستنئاف برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف لاسبابه ولما اضافته عليها من اسباب فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض .
ومن حيث ان المطعون عليهم دفعوا بعدم قبول الطعن لسببين : يتحصل اولهما في ان الحكم المطعون فيه يصح حمله علي غير الاسباب التي ينصب عليها الطعن اذ ورد به " ان قانون ايجارات الاماكن الذي تبني الشركة " الطاعنة " دفاعها علي اساسه يشترط لجواز الافادة من احكامه ان يكون التاجير من الباطن حاصلا بتصريح كتابي من المؤجر وقت التاجير متي كان عقد الايجار - سابقا علي 30/12/1943 ولا يعني عن التصريح الخاص ما يتضمنه عقد الايجار الاصلي من تصريح عام ولا ريب ان المرجع في تحيدد العلاقة بين المالك او المؤجر الاصلي وبين المستاجر من الباطن او المتنازل اليه عن الاجارة هو القانون المعمول به حاليا لانه وحده هو الذي ينظم العلاقة بين المستاجرين والمؤجرين " وانه لما كانت هذه الاسباب كافية لحمل الحكم ولم يطعن عليها الطاعن كان الطعن عليه غير مقبول ويتحصل السبب الاخر في انه بعد صدور الحكم المطعون فيه في 8/5/1949 احيلت الدعوى لجلسة 29/5/1949 علي احدي الدوائر الاخري تنفيذا للحكم المطعون فيه وحضر الطرفان امامها واجلت القضية مرارا ثم حجزت للحكم وقدمت المذكرات ثم فتح باب المرافعة فيها واحيلت اخيرا علي محكمة عابدين الجزئية للفصل فيها .وحجزت امامها للحكم ولم يفكر الطاعن في الطعن في الحكم الا في 19/12/1949 مما يفيد انه قد رضي به رضاء يمتنع معه عليه الطعن فيه بالنقض .
ومن حيث ان هذا الدفع بسببه مردود اولا : بان صحة حمل الحكم علي غير الاسباب التي اقيم عليها الطعن لا تعتبر وجها لعدم قبوله شكلا بل تكون سببا لرفضه موضوعا وثانيا بانه يشترط في القبول الضمني للحكم ان يكون بقبول او حمل او اجراء يدل دلالة واضحة لا تحمل الشك علي ترك الحق في الطعن فيه فلا يصح ان تستخلص قبول المحكوم عليه للحكم من المرافعة امام محكمة الاحالة متي كان الحكم واجب النفاذ قانونا كما هو الحال في الدعوى .
ومن حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث انه بني علي سببين يتحصل اولهما في ان الحكم اذ فصل في النزاع علي خلاف الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية المختلطة في القضية رقم 2765 سنة 65 ق . اخطأ في القانون ذلك ان المطعون عليهم رفعوا الدعوى المشار اليها وطلبوا فيها الحكم بالاخلاء لانتهاء مدة التاجير ولان العين المؤجرة ارض فضاء لا يستفيد مستاجرها بالحماية التي فرضها الامر العسكري رقم315 المعدل بالامر رقم 598 فاصدرت المحكمة المذكورة حكمها في هذا النزاع في 18/4/1946 قاضيا بصفة انتهائية برفض طلب الاخلاء علي اساس ان المطعون عليهم يمتلكون بحكم القانون وبحكم نص العقد المباني التي اقيمت علي الارض اعتبارا من 31/5/1944 وان الايجار المتفق عليه يشمل ايجار هذه المباني وان طلب الاخلاء والحالة هذه مما يتعارض مع نصوص الامر العسكري المشار اليه . كما قضت بصفة انتهائية في 12/6/1947 برفض طلب المطعون عليهم زيادة الاجرة المتفق عليها الي ثمانين جنيها علي اساس ان الامر العسكري رقم 598 قد حدد تحديدا قاطعا الاجرة القانونية التي يجب علي المستاجر دفعها كما حدد الزيادة التي اباحها فلا يجوز للمطعون عليهم طلب زيادتها في غير الحدود التي اجازها الامر العسكري السابق الاشارة اليه وانه لما كان الحكمان قد صدرا بين نفس الخصوم وحازا قوة الامر المقضي بالنسبة الي تحديد موضوع عقد الايجار بحيث لا يجوز ان يعتبر العقد بعد ذلك منصبا علي قطعة ارض فضاء تحدد حقوق طرفيه وفقا للقانون العام بل اصبح عقد ايجار مبان تتحدد حقوق طرفيه وفقا لقواعد القانون الخاص بتحديد العلاقات بين المؤجر والمستاجر ومن ثم كان من المتعين علي المحكمة ان تلتزم في قضائها هذين الحكمين وانها اذ قررت ان موضوع الدعوى يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 الخاص بتحديد العلاقة بين المؤجرين - والمستاجرين اهدرت حجية الحكمين الصادرين من محكمة مصر المختلطة وبالتالي خالفت نص المادة 405 من القانون المدني .
ومن حيث ان السبب الاخر يتحصل في ان الحكم اذ قرر ان وجود المباني علي الارض لا يغير من طبيعة العقد ولا يجعل من مستاجرها مستحقا لحماية الشارع بما تخوله القوانين الاستثنائية لمستاجري المساكن لما في طبيعتها منقيود قد اخطأ في تطبيق القانون . ذلك لانه من المسلم انه اذا رخص للمستاجر في اقامة مبان علي قطعة الارض المؤجرة علي ان تؤول ملكيتها عند انتهاء مدة الاجارة الي المؤجر فان ملكية المؤجر لهذه المباني تعتبر انها مستقرة له ابتداء من تاريخ اقامتها وتغير في طبيعة موضوع العقد من ارض فضاء الي ارض مقام عليها مبان ويؤكد هذا النظر اعتراف المطعون عليهم بان عقد الايجار قد شمل الارض كما شمل المباني المقامة عليها .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضي بعدم اختصاص دائرة الاجارات وهي الدائرة المخصصة للفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 . اقام قضاءه علي دعامتين الاولي - ان القانون رقم 121 لسنة 1947 بشان ايجارات الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستاجرين لا تسري احكامه عملا بالمادة الاولي منه علي الارض الفضاء وان موضوع العقد هو ارض فضاء - والاخري - ان الطاعن بصفته وهو مستاجر من الباطن قد استاجر المكان المؤجر بغير اذن كتابي صريح من المالك في تاريخ التاجير وان التصريح العام في العقد الاصلي بالتاجير من الباطن لا يعمل به لانه سابق علي 22/12/1943 .
ومن حيث انه لما كان الحكم يقوم علي الدعامة الثانية وحدها التي لم ينع عليها الطاعن يكون النعي في سببي الطعن علي الدعامة الاولي وحدها غير منتج والحكم فيما قرره بالنسبة الي الدعامة الثانية لا يتعارض مع قضاء المحكمة المختلطة الصادر في18/4/1946 قبل العمل بالقانون رقم 121 سنة 1947 اذا لم يكن مطروحا عليها موضوع عقد التنازل الصادر للطاعن الذي لم يكن خصما في تلك الدعوى ومن ثم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن صحة حمل الحكم على غير الأسباب التي أقيم عليها الطعن لا تعتبر وجهاً لعدم قبوله شكلاً بل هي تكون سبباً لرفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يشترط في القبول الضمني للحكم أن يكون بقول أو عمل أو إجراء يدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك على ترك الحق في الطعن فيه. فلا يصح أن يستخلص قبول المحكوم عليه للحكم القاضي بإحالة الدعوى على الدائرة المختصة بقضايا الإيجارات من مجرد مرافعته أمام محكمة الإحالة في هذه الدعوى إذ هذا الحكم واجب النفاذ قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم مقاما على دعامتين، مستقلة كلتاهما عن الأخرى، وكان الطعن وارداً على إحداهما ولا مساس له بالأخرى وكانت الدعامة الأخرى كافية وحدها لحمل قضائه، كان هذا الطعن غير منتج.