الطعن رقم 464 لسنة 35 قضائية
النقض المدني
1970-1-29
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
وكالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاحكام الجائز استئنافها
⚖️ بطلان التصرفات - تحول العقد الباطل
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام الجائز الطعن فيها
⚖️ انحلال العقد - بطلان العقد
⚖️ الوكالة بالعمولة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة ابراهيم عمر هندى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد حافظ هريدى وسليم راشد ابو زيد ومحمد صدقى البشبيشى وعلى عبد الرحمن .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان حاصل السبب الأول ، ان الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على ان استئناف الحكم الصادر فى الموضوع لا يستتبع استئناف الحكم التمهيدى الصادر فى 24/2/1960 بالنسبة لما ورد فى اسبابه بشأن تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين بأنها وكالة بالعمولة وبطلان الاتفاق المبرم بينهما فى 19/8/1952 ، استنادا الى انه قضاء قطعى انهى الخصومة فى جزء منها وأصبح نهائيا لعدم الطعن فيه استقلالا فى الميعاد القانونى ، وهو خطأ ومخالفة للقانون ، إذ أنه يترتب على استئناف الحكم الصادر فى الموضوع طبقا لنص المادة 404 من قانون المرافعات استئناف جميع الاحكام التى سبق صدورها فى القضية فلا يصح قصرها على الاحكام التى لا تنتهى بها الخصومة كلها او بعضها وذلك بشرط ألا تكون قدج قبلت صراحة . ولما كان الثابت ان الطاعن لم يقبل ما قرره ذلك الحكم بشأن تكييف العلاقة القائمة بينه وبين هيئة الاذاعة او بشأن بطلان الاتفاق المؤرخ 19/8/1952 فإن شروط المادة 404 مرافعات تكون متوافرة ، ويكون الحكم الصادر فى 24/2/1960 مستأنفا بجميع ما تضمنه مع الحكم الصادر فى الموضوع خصوصا وانه قد ورد بنهاية اسباب الحكم المذكور انه وان قطع فى بعض مواطن النزاع وأرسى الباقى منها على أسس محدودة فى نطاق معين إلا انه لم يحسم الخصومة بعد .
وحيث ان حاصل السبب الثانى ، ان الحكم التمهيدى الصادر من محكمة أول درجة بعد ان انتهى فى اسبابه الى تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين بأنها علاقة وكالة بالعمولة ، قضى فى منطوقه بإجراء المحاسبة على اسس معينة بعيدة كل البعد عن أسس وقواعد الوكالة بالعمولة التى تخول للوكيل الرجوع على موكله بكافة المصروفات التى يتحملها نتيجة التعاقد مع الغير وبالعمولة التى يستحقها ، فضلا عن فوائد جميع المبالغ التى صرفها لمصلحة الموكل ثم عاد وخالف هذه القواعد والأسس ولم يشر الى احتساب المصاريف التى أنفقها الطاعن فى سبيل تنفيذ عقد الوكالة بالعمولة من تخزين ونقل وتوزيع واعلان ومرتبات كما لم يشر الى قيمة العمولة التى يجب احتسابها طبقا للعرف الجارى مادام الطرفان لم يتفقا عليها ، وإذ كانت الأسس التى أوردها الحكم التمهيدى هى التى أخذ بها الحكم الصادر فى الموضوع ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد هذا الحكم وجعل من أسبابه أسبابا له فإنه يكون مشوبا بالتناقض والقصور .
وحيث ان حاصل السبب الثالث ، ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ، ذلك انه عول فى قضائه على ما ذكرته محكمة أول درجة فى اسباب حكمها التمهيدى من ان الاتفاق المبرم بينه وبين هيئة الاذاعة بتاريخ 19/8/1952 باطل ولا أثر له لعدم صدوره من مجلس ادارة الهيئة او من مديرها العام ، فى حين ان الاتفاق المشار إليه لم يبرم فى ظل التشريع العادى ، وإنما تم فى ظل الثورة بناء على تدخل من مندوب مجلس اتلثورة المعين رقيبا عسكريا عاما على الاذاعة ليكون له الاشراف على جميع شئونها ، وحلوله بذلك محل مجلس الادارة والمدير العام فى كافة اختصاصاتهما بما فيها إبرام العقود الخاصة بها مع الغير والتوقيع عليها .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول انه قدم للخبير خطابا رسميا صادرا من الاذاعة بتاريخ 28/10/1952 تطلب منه تسديد مبلغ 182ج قيمة الباقى من التسوية ، وتمسك الطاعن باقرار الاذاعة الوارد فى هذا الخطاب لدى الخبير وفى مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة وقت حجز القضية للحكم والتى طلب فيها اعادة المأمورية الى الخبير لإجراء المحاسبة ابتداء من العدد 910 كما جاء بخطاب الاذاعة المشار إليه ، وليس من العدد 883 الذى أجرى الخبير المحاسبة ابتداء منه أخذا بأقوال مندوب الاذاعة ورفضت المحكمة هذا الطلب بحجة ان ما قام به الخبير فى هذا الصدد يتفق مع ما تضمنه الحكم الصادر بندبه من قضاء قطعى ببطلان الاتفاق المؤرخ 19/8/1952 الذى صار هذا الخطاب على اساسه ولما استأنف الطاعن هذا الحكم عرض فى صحيفة الاستئناف لما قررته محكمة أول درجة بشأن الاتفاق والخطاب سالفى الذكر ، وأوضح ان ما قررته المحكمة بشأنهما لم يكن يمنعها من اجابة طلبه للتعرف على الاساس الذى تستقر عليه الاذاعة فى إجراء المحاسبة ، وما كان لها ان تتذرع فى رفض هذا الطلب بقضاء محكمة أول درجة ببطلان الاتفاق لصدوره من جهة غير مختصة لأن التنظيم الثورى إنما يضفى الشرعية والصحة على من وقعوا ذلك الاتفاق ، وان التعهدات الناشئة عن الاتفاق برغم بطلانه إنما تنتج أثارها القانونية طبقا للمادة 144 من القانون المدنى باعتباره صلحا تم بين الطرفين ، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يقتضيه اكتفاء بما قرره عن قطعية الحكم ببطلان الاتفاق والخطاب الصادر على اساسه ، وفى هذا اخلال بحق الدفاع فضلا عن الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جعل المشرع المناط فى عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل فى الموضوع، فإذا كان الحكم قد صدر فى موضوع الدعوى أو فى شق منه، تعين الطعن فيه إستقلالاً فى الميعاد القانونى وإلا سقط الحق فى الطعن فيه، يستوى فى ذلك أن يكون قضاءه القطعى واردا فى المنطوق أو فى الاسباب، ولا يغير من ذلك النص فى المادة 404 مرافعات على أن إستئناف الحكم الصادر فى موضوع الدعوى يستتبع حتماً إستئناف جميع الاحكام التى سبق صدورها فى القضية ما لم تكن قبلت صراحة، لأن عبارة هذه المادة تنصرف إلى الاحكام القطعية الصادرة قبل الفصل فى الموضوع ولا تنهى بها الخصومة كلها أو بعضها، وهى بذلك إنما تكمل - فى خصوص الإستئناف - القاعدة الواردة بالمادة 378 مرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل أن يلتزم الموكل بالمصروفات التى يتكبدها الوكيل بالعمولة لإتمام العمل المسند إليه، إلا أن هذا الشرط ليس من النظام العام ويجوز لطرفى العقد الإتفاق على مخالفته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تحول العقد الباطل إنما يكون في حالة بطلان التصرف مع اشتماله على عناصر عقد آخر تكون نية الطرفين الإحتمالية قد انصرفت إلى قبوله دون إدخال عنصر جديد عليه، ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد انتهت إلى بطلان الإتفاق المبرم بين الطرفين على أساس أن الموقعين عليه لا يملكون التعاقد نيابة عن هيئة الإذاعة، فإن القول بإمكان تحول عقد لم ينشأ يكون على غير أساس.