الطعن رقم 199 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-11-22
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اهلية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات قيام حالة العته وقت صدور العقد المطعون فيه
⚖️ تصرف سابق على توقيع الحجر
⚖️ احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات قيام حالة العته وقت صدور العقد المطعون فيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه حسبما يستفاد منها ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن تتحصل في ان الطاعنين اقاموا الدعوى رقم 1691 سنة 1946 ك مصر علي المطعون عليهما يطلبون فيها صحة ونفاذ العقد المؤرخ في14/1/1946 والصادر لهم من المطعون عليها الاولي ببيعها فدانين مبينين في العريضة دفع القيم علي المحجور عليها الدعوى ببطلان العقد لان البائعة كانت وقت التصرف في حالة عته وقد حجر عليها بقرار من المجلس الحسبي في 30/6/1946 فقضت المحكمة تمهيديا باحالة الدعوى علي التحقيق ليثبت القيم بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة ان البائعة كانت في حالة عته وقت التصرف ولينفي الطاعنون ذلك بنفس الطرق وفي 14/2/1948 قضت برفض الدعوى فاستانف الطاعنون هذا الحكم وقيد برفم 413 سنة 65 ق وفي 1/5/1949 قضي بتاييده فقرر الطاعنون الطعن فيه بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي خمسة اسباب وينعي الطاعنون بالسبب الاول منها علي الحكم مخالفته للقانون اذ قضي باحالة الدعوى علي التحقيق لاثبات حالة العته ونفيها في حين ان هذه الحالة لا تقبل فيها البينة اذ هي تدرك بالحس والدليل علي قيامها هو ما يشاهده القاضي بنفسه او بواسطة خبير فني ولذلك فان المشرع اوجب علي المحكمة في المادة 866 من القانون رقم 94 لسنة 1937 ان تستجوب المطلوب الحجر عليه قبل ان تقضي في طلب الحجر كما اوجبت المادة 64 من القانون رقم 99 لسنة 1947 علي الاطباء المعالجين وعلي مديري المستشفيات ان يبلغوا النيابة عن حالات فقد الاهلية الناشئة عن عاهة عقلية بمجرد ثبوت ذلك ( لديهم ) .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المحكمة قد احالت الدعوى علي التحقيق لاثبات قيام حالة العته وقت صدور العقد المطعون فيه وليس في هذا مخالفة للقانون اذ لا نص يوجب عليها ان تلتزم في هذه الحالة طريقا معينة للاثبات واما التحدي بالمادتين 86 من القانون رقم 94 سنة1937 وت64 من القانون رقم 99 سنة 1947 فلا محل له . ذلك لان حكم هاتين المادتين انما ينطبق علي الاجراءات الواجب اتباعها قبل توقيع الحجر ومن ثم فلا يسري حكمها علي اثبات قيام حالة العته في تاريخ سابق علي صدور قرار الحجر .
ومن حيث ان حاصل السبب الثاني هو ان الحكم مشوب بالبطلان اذ جاء قاصرا في التسبيب ذلك انه اولا وهو في سبيل الاستدلال علي قيام حالة عته المتصرفة لما نعاه الطاعنون علي اجراءات الحجر التي تمت في عيبهم وفي عجلة ظاهرة وثانيا لم يرد علي ما دفع به الطاعنون من انهم كانوا لا يعلمون بعته البائعة لهم وقت البيع .
ومن حيث ان هذا النعي بوجهيه مردود اولا بان الطاعنين لم يقدموا الي هذه المحكمة ما يفيد تمسكهم لدي محكمة الموضوع بدفعهم الذي اثاروه في الوجه الاول من هذا السبب فيكون نعيهم علي الحكم بالقصور لعدم تعرضه له علي غير اساس ومردود ثانيا بانه لا يشترط لبطلان التصرف - في ظل القانون الذي كان ساريا وقت التعاقد - علم المشتري بعته البائع وقت البيع بل كان يكفي ان تستدل المحكمة علي قيام حالة العته وقت التصرف بادلة سائغة كما هي الحال في الدعوى ذلك لان العته متي ثبت قيامه فانه يعدم رضاء من يصاب به .
ومن حيث ان حاصل السبب الثالث مخالفة الحكم للقانون اذ اجري اثر قرار الحجر علي التصرف الصادر للطاعنين في تاريخ سابق علي تاريخ الحجر مع ان قرارات الحجر لا تكون حجة علي الغير ما لم تشتهر بالتسجيل وقد نصت المادة 43 من المرسوم بقانون الصادر في 13/10/1925 علي تسجيل نص ومضمون القرارات الصادرة بتوقيع الحجر او برفضه كما نصت علي ذلك المداة 108 من القانون رقم 99 سنة 1947 وجاء التشريع المدني الجديد في المادة 114 مؤيدا للتشريعات السابقة اذ نص علي انه : 1- " يقع باطلا تصرف المجنون والمعتوه اذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر 2- اما اذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا الا اذا كانت حالة الجنون او العته شائعة وقت التعاقد او كان الطرف الاخرعلي بينة منها " .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم لم يجر اثر قرار الحجر علي العقد موضوع الدعوى وانما قضي ببطلانه تاسيسا علي انعدام ارادة المتصرفة وقت التعاقد ومتي كانت الارادة منعدمة فان التصرف يقع باطلا سواء اكان قد حجر علي المعتوه او لم يحجر عليه : وامام المادة 114 من القانون المدني الجديد فقد سنت حكما جديدا لم يكن مقررا في القانون الذي كان معمولا به وقت حصول التصرف اذ اوجبت لبطلان التصرف السابق علي تسجيل قرار الحجر ان تكون حالة العته شائعة او يكون المتصرف اليه علي بيتة منها وهو ما لم يوجبه القانون السابق .
ومن حيث ان حاصل السببين الرابع والخامس هو ان الحكم جاء قاصرا في التسبيب اذ قال بترجيح اقوال شاهدي الاثبات علي اقوال شهود النفي دون ان يبرر هذا الترجيح باسباب مقبولة كما اغفل الرد علي ما طلب الطاعنون في مرافعتهم الشفوية ومذكراتهم من مناقشة البائعة لهم حتي يستبين انها كانت ولا تزال كاملة الاهلية رغم قرار الحجر .
ومن حيث ان هذا الذي ينعاه الطاعنون بوجهيه مردود ذلك اولا لان اطمئنان المحكمة الي اقوال الشهود او اطراحها اياها مرده الي وجدان القاضي وفي خصوص هذه الدعوى فقد استندت المحكمة في ترجيح اقوال شاهدي الاثبات علي اقوال شهود النفي الي قرائن مقبولة فصلتها في حكمها ومناقشة هذه القرائن لا تعد كونها جدلا موضوعيا لا تجوز اثارته لدي هذه المحكمة ومردود ثانيا بان الطاعنين لم يقدموا الي هذه المحكمة ما يثبت انهم تمسكوا امام محكمة الموضوع بطلب مناقشة المحجور عليها .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا مخالفة للقانون في أن تحيل المحكمة الدعوى على التحقيق لإثبات قيام حالة العته بالمتصرف وقت صدور العقد المطعون فيه، فإنه لا نص يوجب عليها أن تلتزم في هذه الحالة طريقاً معينة للإثبات ولا محل في هذا المقام للتحدي بالمادتين 86 من القانون رقم 94 سنة 1937 و64 من القانون رقم 99 سنة 1947، فإن حكمهما إنما ينطبق على الإجراءات الواجب إتباعها قبل توقيع الحجر فلا يسري على إثبات قيام حالة العته في تاريخ سابق على صدور قرار الحجر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون المدني القديم لم يكن يشترط لإبطال التصرف علم المشتري بعته البائع وقت البيع، بل كان يكفي في ظله أن تستدل المحكمة على قيام حالة العته وقت التصرف بأدلة سائغة وذلك اعتبارا بأن العته متى ثبت قيامه فإنه يعدم رضاء من يصاب به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المادة 114 من القانون المدني الجديد قد جاءت بحكم جديد لم يكن مقرراً في القانون السابق إذ أوجبت لبطلان التصرف السابق على تسجيل قرار الحجر أن تكون حالة العته شائعة أو أن يكون المتصرف إليه على بينة منها. وإذن فإذا كان الحكم الصادر في ظل القانون القديم قد قضى ببطلان العقد المطعون فيه تأسيساً على انعدام إرادة المتصرف وقت التعاقد فلا يصح النعي عليه أنه قد خالف القانون بمقولة أنه أجرى أثر قرار الحجر الموقع فيما بعد على العقد السابق عليه إذ أنه متى كانت الإرادة منعدمة فإن التصرف يقع باطلاً سواء أكان قد حجر على المتصرف أم لم يحجر عليه.