الطعن رقم 416 لسنة 34 قضائية
النقض المدني
1970-4-15
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عبء الاثبات
⚖️ آثار العقد
⚖️ الاجر
⚖️ تنظيم العمل - سلطة رب العمل فى تنظيم منشأته
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة وعضوية صبرى احمد فرحات وعثمان زكريا ومحمد ابو حمزة مندور واحمد ضياء الدين حنفى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان مما تنعاه الطاعن بالسبب الأول ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه من وجهين ( أولهما ) انه أقر تنزيل الطاعن الى وظيفة طبيب بعد ان كان مشرفا طبيا مدة ثمانى سنوات ، وهذا يعنى تكليفه بعمل مخالف للعمل المتفق عليه ، فى حين ان المادة 57 من قانون العمل لا ترخص لرب العمل الخروج على القيود والشروط المتفق عليها او تكليف العامل بعمل غير المتفق عليه إلا إذا دعت الضرورة الى ذلك منعا لوقوع حادث او لإصلاح ما نشأ عنه او فى حالة القوة القاهرة ، على ان يكون ذلك بصفة مؤقتة ، وليس ثمة شئ من هذه الضرورة ، كما ان عمل المشرف الطبى يختلف اختلافا جوهريا عن عمل الطبيب ، وإذ خرج الحكم عن هذا النص ، فإنه يكون قد خالف القانون . ( وثانيهما ) ان الحكم اقام قضاءه على وجود مخالفات ثبتت فى تقرير تفتيش وزارة الصحة المؤرخ 29/11/1959 ، وموضوعها ان الآلات والمهمات غير نظيفة وحالتها غير مرضية ..... فى حين ان المادة 66 من قانون العمل تقضى بأنه لا يجوز اتهام العامل فى مخالفة مضى على كشفها اكثر من 15 يوما ، وإذا استند الحكم الى هذه المخالفات تأييدا منه لقرار التنزيل الصادر فى 24/2/1962 فإنه يكون قد خالف القانون ، خاصة وان الطاعن قد ثبت فى وظيفة المشرف الطبى فى 4/11/1961 بعد إدماج جمعية الهلال الأحمر فى جمعية الإسعاف ، فى ظل المخالفات المشار اليها ، على فرض انه مسئول عنها .
وحيث ان مما ينعاه الطاعن بالسبب الثانى ان الحكم المطعون فيه شابه بطلان وفساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب من وجوه ( أولها ) انه قضى بعدم أحقية الطاعن لوظيفة المشرف الطبى استنادا الى مخالفات نسبت اليه فى تقريرى تفتيش وزارة الصحة بتاريخى 29/11/1959 و 16/1/1960 ، فى حين ان هذه المخالفات - بفرض صحتها - لم تمنع من تعيين الطاعن مشرفا طبيا فى 24/11/1961 ، مما يؤكد صلاحيته لهذه الوظيفة ، وان هذه المخالفات غير مؤثرة فى حقه فلا يجوز للحكم ان يركن اليها فى قضائه بصحة القرار الصادر ضده بتنزيله الى وظيفة طبيب ، فضلا عن ان التقريرين المشار اليهما ليسا سوى خطابين يتضمنان شروط وزارة الصحة لمنح الإعانة لمركز الإسعاف وليس المقصود بهما تجريح الطاعن شخصيا . ( وثانيهما ) ان الحكم شابه فساد فى الاستدلال لأنه حمل الطاعن مسئولية نقص بعض العقاقير فى صيدلية المركز ، فى حين ان هذه المسئولية تقع على عاتق موظف هو المشرف ، كما ان مسئولية قدم الاثاثات والمهمات وقذارتها تقع على غيره ومردها الحالة المالية وإهمال القائمين عليها ، وان مهمة المشرف الطبى تتمثل فى الاشراف على عمل الاطباء المنتدبين للعمل فى مركز الاسعاف وإجراء بعض الكشوف الطبية فى منازل المرضى او فى المركز نفسه ، ومن ثم لا يجوز للحكم ان يحمله مسئولية لا تتصل بعمله ( وثالثها ) ان الحكم أخطأ فى الاسناد فيما أثبته من ان مجلس الادارة قد ندب لجنة من كبار الاطباء للتفتيش على الاعمال الفنية بالإسعاف وان تلك اللجنة قدمت تقريرا ضمنته أخطاء كثيرة وتقصيرات شديدة ، وان ذلك كله تم فى مايو سنة 1962 ، فى حين ان هذا الذى أثبته الحكم لا أصل له فى الاوراق ، ولا يعدو ان يكون مجرد مزاعم أثارها المطعون عليه ، ولا يساندها اى دليل ، كما اسند الحكم الى الطاعن انه صرف ادوية بمبلغ 120ج مجانا لموظفى المركز ، وان ذلك يعد اسرافا لا مبرر له لأن المرضى الفقراء أولى بتلك الأدوية ، وهذا الذى قرره الحكم لا يقوم على سند صحيح ، وإنما يقوم على عدم فهم واقعة الحال إذ ان المركز يعالج موظفيه على نفقته وعددهم يزيد على 500 فرد . ( ورابعها ) ان الحكم قضى برفض طلبات الطاعن فيما يتعلق بزيادة ساعات العمل الى ست ساعات يوميا بمقولة ان هناك تنظيما لائحيا يجب ان يخضع له جميع الاطباء ، وإذ لم يستظهر الحكم ان مركز الإسعاف ليس فيه سوى طبيب موظف واحد - هو الطاعن - ولا توجد لائحة، وإنما هناك اتفاق بين المركز والطاعن على العمل أربع ساعات يوميا فإنه يكون مشوبا بالقصور .
وحيث ان باقى سببى الطعن تتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد خالف احكام المادة الثالثة من قانون العمل ، لأنه أيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من حرمان الطاعن من نصف قيمة الكشوف الطبية الموقعة على المرضى فى منازلهم أستنادا الى ان هذا الحرمان مما يدخل فى نطاق نظام العمل الذى يضعه رب العمل ، فى حين ان الطاعن كان يتقاضى حقه المذكور كجزء من الأجر - وهو ماتثبته كشوف المرتبات الشهرية - وبذلك يكون قرار الحرمان الذى صدر فى اعقاب قرار التنزيل ، قد قصد به الاضرار بالطاعن بتخفيض أجره ، فضلا عن ان الحكم قد فاته ان هذا القرار لا يرقى الى مرتبة اللائحة التنظيمية لأنه لا يطبق فى حق طبيب آخر خلاف الطاعن مما يجعله قرارا فرديا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من سلطة رب العمل التنظيمية - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - تقدير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله أن يكلف العامل عملاً آخر غير المتفق عليه، لا يختلف عنه أختلافاً جوهرياً، وأن ينقله إلى مركز أقل ميزه أو ملاءمة من المركز الذى كان يشغله متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، كما أنه إذا أستبان لرب العمل عدم كفاية العامل أعتبر ذلك مأخذاً مشروعاً لتعديل عقد العمل أو إنهائه وعلى من يدعى عدم صحة هذا المأخذ والتعسف فى إنهاء العقد عبء إثباته. ولا محل لما يتحدى به الطاعن "العامل " من عدم إلتزام المطعون عليه "رب العمل" لأحكام المادة 66 من قانون العمل ذلك أن تقدير رب العمل لكفاية العامل لا شأن لها بقواعد التأديب وإجراءاته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لرب العمل بمقتضى سلطته فى الإدارة والإشراف - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن ينظم وقت العمل اليومى طبقاً لحاجة العمل وظروف الإنتاج ويلزم العامل بأداء عمله وفقاً للتنظيم الذى وضعه رب العمل متى كان هذا التنظيم لا يتعارض مع القانون، فإذا كان العمل قد جرى فى المنشأة على تشغيل العمال ساعات أقل من المحدد فى القانون ورأى صاحب المنشأة لصالح المنشأة أن يعدل فى التنظيم الذى أتبعه من قبل وأن يزيد ساعات العمل اليومى إلى الحد الأقصى المقرر فى القانون، ولم يمنعه من ذلك نص فى عقد العمل فلا يجوز إلزامه بالعودة إلى النظام السابق.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مفاد نص المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 أن الأجر يشمل كل ما يستحقه العامل فى مقابل أداء العمل أياً كان نوعه وأياً كانت طريقة تحديده وأياً كانت تسميته وأنه فى الأصل يتحدد بما يتفق عليه العاقدان فى ذات العقد بشرط أن لا يقل عن عن الحد الأدنى للأجور المقررة قانونا، وأنه إذا تحدد فى العقد أو فى قرارات رب العمل - التى تعد متممة لعقد العمل - فإن هذا الإجراء يكون ثابتا ولا يجوز لأى من المتعاقدين أن يستقل بتعديله.