الطعن رقم 196 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1952-1-24
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
حراسة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجرة الحراسة
⚖️ عقد - اقرار فيه - تفسيره
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن في ان المطعون عليه مستحق في وقف المرحوم................. لحصة مقدارها خمسة قراريط وربع قيراط وانه بموجب الحكم الصادر في 18/10/1937 من محكمة مصر الابتدائية في الاستئناف رقم 762 سنة1937 اقيمت الطاعنة وهي الناظرة علي الوقف المذكور حارسة قضائية عليه بلا اجر لادارته وفقا للحكم الصادر في الدعوى رقم 411 مستعجل مصر سنة 1936 وانه بمقتضي اقرار موقع عليه في 22/11/1937 بمحكمة الوايلي الجزئية من المطعون عليه واخرين من المستحقين جعل للطاعنة مقابل قيامها بادرلاة الوقف اجر مقداره عشرة في المائة من استحقاقهم في ايراده وان المستحقين ومنهم المطعون عليه اعتمدوا كشوف حساب هذا الوقف عن السنوات من 1938 حتي 1946 وقد تضمنت خصم اجر الحراسة الانف ذكره من استحقاق كل منهم وان المطوعن عليه اقام علي الطاعنة الدعوى رقم 35 جزئي مصر الجديدية سنة 1949 بطلب الحكم بالزامها بان تدفع اليه مبلغ 100 جنيه و 786 مليم نصيبه فيما خصمته من ايراد سنتي 1947 و 1948 مقابل اجر حراستها علي الوقف وذلك استنادا الي ان توقيعه علي الاقرارا سالف ذكره كانت نتيجة اكراه ادبي وقع عليه بسبب الديون التي كان غارقا فيها وخشية من امتناع الطاعنة عن دفع النقود المقررة له والي ان تعين الطاعنة حارسا بلا اجر كان بناء علي قبولها ذلك امام المحكمة بما لا يجيز لها اخذ اجر عن حراستها الا بحكم من القضاء فدفعت الطاعنة الدعوى بان حقها في المطالبة باجرحراستها علي الوقف مؤسس علي اقرار المستحقين ومنهم المطعون عليه بهذا الاجرسواء في الاتفاقالمؤرخفي22/11/1937 او في كشوف الحساب المعتمدة من لامستحقين سنويا منذ سنة 1938 حتي سنة 1946 وهواتفاق مشروع لا يخالف النظام العام والاداب وله سبب قائم هو ما تبذله الطاعنة من جهة في ادارة الوقف كما ان الاصل في الحراسة ان تكون باجر وسيان ان يكون تقرير هذا الاجر بالحكم القاضي بالحراسة او باتفاق اصحاب الشأن وفي 7/3/1949 قضت محكمة مصر الجديدة الجزئية بالزام الطاعنة بان تدفع الي المطعون عليه مبلغ 500 ج و 800 م نصيبه فيما خصمته مقابل اجر حراستها عن سنة 1948 ورفض دعواه بالنسبة الي نصيبه في اجر حراستها عن سنة 1947 وتتحصل الاسباب التي اقيم عليها هذا الحكم في ان اتفاق المستحقين مع الطاعنة بعد تعيينها حارسة مجانا علي اجر لها مقابل الحراسة هو اتفاق مشروع وانه ليس مستساغا قول المطعون عليه بانه وقع علي هذا الاتفاق مكرها ولا سيما انه قد اعتمد كشوف الحساب عن المدة من سنة 1938 حتي سنة 1946 اذ كان في مقدوه ان لايعتمدها كما فعل بالنسبة الي حساب سنتي 1947 و 1948 وان الاتفاق المشار اليه هو من قبيل الوكالة الاتفاقية التي تظل ملزمة لطرفيها ما لم يحصل اخطار بالعزل منها وانه لما كان لم يقم الدليل علي ان المطعون عليه عزل الطاعنة من هذه الوكالة حتي نهاية سنة 1947 وكان امتناعه عن اعتماد كشف الحساب الخاص بها يتضمن العزل من الوكالة من ذلك التاريخ فتكون دعواه علي اساس بالنسبة الي ما خصمته منها في سنة 1947 استانف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 560 محكمة مصر الابتدائية سنة 1949 كما استانفته الطاعنة وقيد استئنافها برقم 659 وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني الي الاول ثم قضت في 15/11/1949 في الاستئنافين بتعديل الحكم المستانف والزام الطاعنة بان تدفع الي المطعون عليه مبلغ 100 ج و 786 م وذلك بناء علي اسباب تتحصل في ان الاصل في الحراسة القضائية ان تكون باجر الا اذا نزل الحارس مقدما عن اجره وانه وان كان الاتفاق المحرر في 22/11/1937 هو اتفاق مشروع الا انه قد تم مخالفا لحكم القضاء الذي تستمد منه الحارسة سلطتها وتحديد ما لها من حقوق وما عليها من واجبات وان مثل هذا الاتفاق لا يمكن التوسع في تفسيره واعتباره ملزما للمستحقين طوال مدة الحراسة " علي الاخص اذا لم يذكر فيه ما اذا كان خاصا باجر عام واحد او غير ذلك مع ما هو معروف من ان ريع الوقف وغلته تتجدد سنويا "وانه :" اذا ما تقرر ذلك وابي احد المستحقين الاستمرار في اقرار هذا الاتفاق فلا يكون للحارسة سوى العودة الي الاصل الذي استمدت منه سلطاتها وحقوقها وهوحكم القضاء او الالتجاء الي القضاء نفسه لاقرار هذا الاتفاق اوتقرير اجر لها " وانهل ما كان ثابتا بالمستندات المقدمة من الطاعنة ان المطعون عليه كان يوقع علي كشوف الحساب سنويا لغاية سنة 1946 اما في عامي 1947 و 1948 فقد امتنع عن التوقيع عليها واقتصر علي التوقيع علي ايصال مستقل باستلام المبلغ الذي اظهرته ااحارسة كاستحقاق له من اصل استحقاقه وهو ما يكفي للدلالة علي عدم قوله اداء اجر الحراسة للحارسة التي عينها القضاء بلا اجر فتكون دعوى المطعون عليه علي الطاعنة علي اساس سليم فقررت الطاعنة الطعن بطريق النقض في هذا الحكم .
ومن حيث ان الطعن بني علي سبب واحد حاصله ان الحكم المطعون فيه خالف القانون كما اخطأ في تطبيقه وتاويله من وجهين ( اولهما ) اذ اعتمدت المحكمة في قضائها علي ما قررته من ان اقرار المطعون عليه وبقية المستحقين لتقدير اجر الطاعنة مقابل حراستها علي الوقف بواقع عشرة في المائة من استحقاقهم في ايراده هو اتفاق جاء ناسخا لما ورد في حكم الحراسة من اقامتها حارسة بلا اجر وانه لذلك اذا ابي احد المستحقين الاستمرارا في دفع هذا الاجر فلا يكون للطاعنة الا الالتجاء الي القضاء الذي اقامها حارسة لتقرير اجر لها مع ان الاصل في الحراسة القضائية بها او باتفاق لاحق له يتم بين اصحاب الشأن وان للخصوم في الاحكام الصادرة في المواد المدنية ان يتفقوا علي النزول عنها وعدم التمسك بها او مخالفة ما تقضي به وتعديله وذلك متي كان اتفاقهم مشروعا غير مخالف للنظام العام والاداب كما هو الحال في الاقرار الصادر من المطعون عليه في 22/11/1937 وهو ما قررته المحكمة وانه ينبني علي ذلك ان يكون هذا الاتفاق ملزما للمتعاقدين ولا يجوزلاحدهما الخروج عن مقتضاه لما في ذلك من مخالفة القوة الملزمة للعقد الذي هو قانون المتعاقدين وبذلك تكون المحكمة اذا اوجبت علي الطاعنة - وقد ابي المطعون عليه الاستمرار في تنفيذه - الالتجاء الي القضاء لتقرير هذا الاجر قد اهدرت هذا الاتفاق ( والوجه الثاني ) اذ قالت المحكمة بعدم التوسع في تفسير الاتفاق المشار اليه واعتباره غير ملزم للمطعون عليه وبقية المستحقين طوال مدة الحراسة - مع ان عبارته صريحة الدلالة علي سرايانه طوال المدة التي تقوم فيها الطاعنة بادارة شئون الوقف بوصفها حارسة عليه .
ومن حيث انه لما كان يبن من الاقرار المصدق عليه في 22/11/1937 بقلم كتاب محكمة الواتيلي الجزئية من المطعون عليه واخرين من المستحقين في وقف المرحوم حسن بركات انه جاء فيه " نقر اننا قد قدرنا الست صفية هانم بركات ( الطاعنة ) اجرا لها نظير ادارتها لشئون هذا الوقف قدره عشرة في المائة من استحقاقنا في ايراد الوقف المذكور وذلك لانها قد انفردت بادارته بمقتضي الحكم الصادر لها من محكمة استئناف مصر الاهلية بتعيينها حارسة قضائية علي الوقف المذكور وهذا الاجر هو اجر مثلها وقد قدرناه لها برضانا واختيارنا ونظير مجهودها وما تبذله من اعمال في ادراة الوقف مراعية في ذلك مصلحته ومصلحتنا وتحرر هذا اقرارا منا بذلك للعمل بموجبه ". وهذه العبارة واضحة الدلالة عيل سريانه ما دامت الطاعنة تقوم بادارة الوقف بوصفها حارسة عليه وليس فيها اي نص يفيد توقيت الاجر لمدة معينة قبل انقضاء هذه الحراسة مما يكون معه خطأ في تطبيق قانون العقد اعتبار المحكمة هذا الاقرار غير ملزم للموقعين عليه طوال مدة قيام الحراسة لما في هذا الاعتبار من تحريف لعبارته الواضحة وخروج عن ظاهر مدلولها لما كان ذلك وكان جائزا ان يكون تقرير اجر الحراسة القضائية باتفاق بين اصحاب الشان لاحق للحكم القاضي بفرضها حتي ولو كان هذا الحكم قد نص علي ان تكون بغير اجر ذلك ان للخصوم في الاحكام الصادرة في المواد المدنية ان يتفقوا علي خلاف ما قضت به مما ينبني عليه ان يكون الاقرار الصادر من المطعون عليه في 22/11/1937 بتقرير اجر للطاعنة مقابل حراستها علي الوقف بواقع عشرة في المائة من استحقاقه فيه هو تعاقد صحيح قانونا متي خلا من شوائب الرضا لما كان ذلك يكون خطا في القانون قول المحكمة بانه اذا ابي احد المستحقين الاستمرارا في تنفيذه اقراره فلا يكون للطاعنة الا الالتجاء الي القضاء لتقرير اجر حراستها ذلك ان اجر الحارس القضائي الذي يقرر سواء بحكم او باتفاق بين اصحاب الشان يظل ساريا حتي يلغي اويعدل بحكم اخر او باتفاق جديد الامر الذي لم يحصل في الدعوى ومن ثم يكون الطعن في محله ويتعين نقض الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من الجائز أن يكون تقرير أجرة الحراسة القضائية باتفاق بين أصحاب الشأن لاحق للحكم القاضي بفرضها حتى ولو كان هذا الحكم قد نص على أن تكون بغير أجر. ذلك أن للخصوم في الأحكام الصادرة في المواد المدنية أن يتفقوا على خلاف ما قضت به.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن أجر الحارس القضائي الذي يقرر سواء بحكم أو باتفاق أصحاب الشأن يظل سارياً حتى يلغى أو يعدل بحكم أو اتفاق جديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت عبارة الإقرار الصادر من المستحقين في الوقف واضحة الدلالة على سريان أجرة الحراسة مادامت الطاعنة قائمة بإدارة الوقف بوصفها حارسة عليه وليس فيها أي نص يفيد توقيت الأجرة لمدة معينة قبل انقضاء هذه الحراسة فان اعتبار المحكمة هذا الإقرار غير ملزم للموقعين عليه طوال مدة قيام الحراسة ذلك يكون خطأ في تطبيق قانون العقد لما فيه من تحريف لعبارته الواضحة وخروج عن ظاهر مدلولها.