الطعن رقم 149 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1952-1-3
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
تحكيم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ولاية المحكمين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعة الدعوى تتحصل حيبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في ان طرفي النزاع كونا فيما بينهما في 6/3/1944 شركة تضامن لاستغلال الصيدلية المعروفة باسم اوتوفون هوبير سابقا الكائنة بشارع شريف باشا بالاسكندرية .وفي 12/2/1945 عدى عقد الشركة - الا انه قامت بينهما منازعات متنوعة عرض بعضها علي المحاكم - فاتفقا علي عرض الامر علي هيئة المحكمين وفقا لما حدداه في مشارطة التحكيم المؤرخة في 17 من يوليو سنة1948 وفي 5/10/1948 قضت هيئة التحكيم ببطلان عقد الشركة بطلانا اصليا لعد ممشروعية الغرض منها لمخالفتة للنظام العام وامرت بتصفية الشركة وعينت مصفيا لها فطلب المطعون عليه بطلان هذا الحكم بدعوى اقامها علي الطاعن امام محكمة الاسكندرية الابتدائية قيدت برقم 1054 سنة 1948 كلي الاسكندرة لاسباب منها انه خرج عن ولاية المحكمين وقضي بما لم يطلبه احد من المحكمين فاستانف الطعن امام محكمة الاسكندرية وقيد استئنافه برقم 56 س 5 ق . وفي 25/5/1949 قضي بتاييد الحكم المستانف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق القنض .
ومن حيث ان الطعن بني علي اربعة اسباب : حاصل السببين الاول والثاني منها هو ان الحكم المطعون فيه اذ قضي بتاييد حكم محكمة اول درجة لاسبابه قد مسخ مشارطة التحكيم فيما ذهب اليه من انها لا تجيز للمحكمين الحكم ببطلان عقد الشركة بحجة انها تقصر ولايتهم علي بحث المنازعات الخاصة بتنفيذه مع ان البند الثاني من هذه المشارطة صريح في ان المحكمين يختصون بالفصل في جميع المنازعات ايا كان نوعها التي يثيرها احد الطرفين بشان اي شرط من شروط عقد الشركة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خصص ولاية المحكمين بغير مخصص .
ومن حيث ان هذين السببين مردودان بما قرره حكم محكمة اول درجة المؤيد في هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه من انه يستفاد بوضوح من صدر مشارطة التحكيم ان النزاع يدور حول تنفيذ عقد الشركة والاتفاق الخاص بتعديله وقد تكرر في البند الثاني من المشارطة ذكر المنازعات الخاصة بادارة الشركة واجمل المحتكمان ذلك في عبارة كل اعمال التنفيذ التي تلت العقدين المذكورين وما قرره في موضع اخر من انه " بالرجوع الي حكم المحكمين فيه ومحاضر جلساتهم ومذكرات المحتكمين لا نجد اتفاقا بين طرفي الخصومة علي ان يكون موضوع التحكيم التعرض لكيان عقد 6/3/1944 صحة وبطلان وقد اثبت المحكمون في حيثيات حكمهم انه يتحتم عليهم بحث هذا العقد ولا قيمة لما جاء باقوال بابا جالو ( المطعون عليه ) من ان الهيئة ممنوعة من تفسير هذا العقد - وحيث ان تعرض المحكمين لعقد 6/3/1944 لتقدير قيمته القانوينة رغم اعتراض المعارض ( المطعون عليه ) في مذكراته لم يكن من حقهم فلم يكن ذلك وجها للمنازعة المطروحة عليهم بموجب المشارطة او في المرافعة فقضاؤهم ببطلان عقد 6/3/1944 خروج عن حدود التحكيم وفصل فيما لم يعرض عليهم من منازعات " - ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم هو تحصيل سائغ لما انصرفت اليه ارداة المحتكمين فان النعي عليه يكون علي غير اساس .
ومن حيث انه حاصل السبب الثالث خطأ الحكم في تطبيق القانون الذي قضي بان مشارطة التحكيم تجيز للمحكمين الحكم في مادة النظام العام التي تتصل بنوع المناعة المتفق علي طرحها علي التحكيم مع ان قاضي الاصل هو قاضي الفرع والتحكيم قضاء اتفاق لا يقل سلطان عن القضاء العام من ناحجية تكييف المحرر موضوع المنازعة تكييفا قانونيا -ومن ثم فان هيئة المحكمين تملك بقوة القانون مايملكه القاضي وتبعا فان لها ان تبحث من نغسها في صحة او بطلان عقد الشركة وان لم تطرح عليها منازعة في هذا الخصوص .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قرره الحكم من ان التحكيم يفترق عن التقاضي العادي في ان ولاية المحكمين مقصورة علي ما تنصرف اليه ادارة طرفي النزاع علي ان يكون لفصلهم - فلا يملك المحكمون من غير ما تفويض البحث في صحة او بطلان عقد الشركة وان النزاع بين الشريكين كان محلا لخصومات متنوعة امام القضاء المختلط والقضاء الوطني وقد فصل في بعض تلك الخصومات دون ما حاجة الي البحث فيما اذا كان عقد الشركة مطابقا للقانون او مخالفا له : وانه فضلا عن ذلك فقد اعترض محامي المطعون عليه امام هيئة التحكيم بان الهيئة ممنوعة من النظر في الكيان القانوني لعقد الشركة - وقد كان هذا الاعتراض كافيا لمنع المحكمين من الفصل ووقف عملهم مادام انه قد قامت لديهم ضرورة البحث في هذا الامر وذلك قياسا علي حكم المادة 720 من قانون المرافعات ( القديم ) - وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون ذلك لان التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طريق التقاضي العادية وما تكقله من ضمانات ومن ثم كان حتما مقصورا علي ما تنصرف ارادة المحتكمين الي عرضه علي هيئة التحكيم وتبعا فانه لايصح القول في خصوصه بان قاضي الاصل قاضي الفرع .
ومن ان حاصل السبب الرابع قصور الحكم في التسبيب - وفي بيان ذلك يقول الطاعن في تقريره : " تناولت صحيفة الاستئناف نقد الحكم الابتدائي فيما قضي به من بطلان حكم المحكمين للسببين اللذين انبني عليهما قضاؤه "والخصومة امام محكمة الاستنئاف في طبيعة التقاضي المتدرج تضاف الي عناصرها الانشائية عناصر جديدة موضوعها الحكم الاول والاخطاء القانوينة الموضوعية المحسوبة عليه - ويتعين علي محكمة الاستئناف لسلامة قضائها الاحاطة فيما قضيبه اولا الغائه او تعديله - فاذا قصرت دون هذا الواجب فان حكمها القاضي بالتاييد مع الاحالة الي اسباب الحكم الاول - كماهو شأن الحكم المطعون فيه بعد اسقاط الاسباب التصويرية - لا يتحقق - التسبيب المطلوب الذي هو اول الواجبات القضائية .
ومن حيث ان هذا الكلام مبهم لا يتحدد به مقصود الطاعن فيما يعيب علي الحكم ولا يبين منه مواطن القصور فيه ومن ثم يكون هذا السبب غير مقبول.
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن علي غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، فهو يكون مقصورا حتما على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم ولا يصح تبعا إطلاق القول في خصوصه بأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أبطل حكم هيئة التحكيم ببطلان عقد شركة لعدم مشروعية الغرض منها، وذلك بناء على أن مشارطة التحكيم لم تكن لتجيز ذلك لأنها تقصر ولاية المحكمين على بحث المنازعات الخاصة بتنفيذ عقد الشركة. فضلا عما اعترض به أمام هيئة التحكيم مـن أنها ممنوعة من النظر في الكيان القانوني لعقد الشركة، فهذا الحكم لا يكون قد خالف القانون في شيء.