⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 140 لسنة 18 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-7-8 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - عيوب شكلية
⚖️ تشريع - دستور رجعية - الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000 - اثر رجعى
⚖️ دعوى دستورية - استقلال
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة - قاعدة قانونية ملغاة
⚖️ قانون - الاثر الرجعى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 429 لسنة 18 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة الاعتراضات الصادر برفض اعتراضه على ترشيح المدعى عليه الأول فى انتخابات عام 1995 لعضوية مجلس الشعب عن دائرة بلقاس، بصفة فلاح، تأسيساً على أنه يفتقد شرط حسن السمعة لسابقة الحكم عليه بالحبس فى جريمة تبديد، فضلاً عن أن صفته السياسية فى 15/5/1971 لم تكن صفة الفلاح، بل كانت صفة الفئات، والتى يجب أن تظل ملازمة له لاتنفك عنه أياً ماصار إليه وضعه الاجتماعى أو المهنى . وإذ قضت تلك المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فقد طعن المدعى على هذا الحكم - أمام المحكمة الإدارية العليا - بالطعنين رقمى 464، 469 لسنة 42 قضائية، بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له مجدداً بطلباته . وإذ تراءى لتلك المحكمة شبهة عدم دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 -معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976 - فى شأن مجلس الشعب، فقد قضت فى 17/11/1996 بوقف الطعنين، وأمرت بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مخالفة هاتين الفقرتين لأحكام المواد 8 و 40 و 87 و 96 من الدستور . وحيث إن البين من قرار الإحالة، أن محكمة الموضوع استظهرت أن الفقرتين الطعينتين لازمتان للفصل فى النزاع الموضوعى المطروح أمامها، وقدرت أن تثبيت الصفة السياسية للمرشح فى 15/5/1971 نفاذاً لأحكامهما - دون اعتداد بما طرأ عليها من تغيير بعد هذا التاريخ - يثير شبهة مخالفة الدستور من الأوجه الآتية : 1 - أن الدستور إذ فوض - بنص المادة 87 - المشرع فى بيان الشروط التى يتحدد بها من يعتبر وفقاً لأحكام هذه المادة عاملاً أو فلاحاً، فقد وجب أن يكون التعريف الذى يضعه المشرع للعامل أو الفلاح فى هذا الشأن وما يتضمنه من شروط لانضواء من تتوافر فيه هذه الصفة أو تلك تحت لوائه جامعاً لكل أفراد المعرف به ومانعاً من دخول أغيار فيه . وإذ كان مؤدى تثبيت الصفة على النحو الوارد فى الفقرتين المطعون فيهما أن يندرج غير العمال والفلاحين - ممن زايلتهم هذه الصفة بعد 15/5/1971 - ضمنهم، وحرمان من تحولوا إليهم من التمتع بها، ومن ثم يكون المشرع قد أدخل فى تعريف هؤلاء وأولئك من ليس منهم وأخرج من عدادهم من توافرت فيه تلك الصفة بعد التاريخ المشار إليه، وهو مايتجاوز حدود التفويض المخول للمشرع، فضلاً عن أن مقتضى تثبيت الصفة أن يقل عدد العمال والفلاحين فى مجلس الشعب عن الخمسين فى المائة إذا استبعد منهم من فقد - حقيقة - هذه الصفة بعد 15/5/1971، مما يعد مخالفاً كذلك للمادة 87 من الدستور . 2 - أن اصطحاب من فقد صفة العامل والفلاح بعد 15/5/1971 لهذه الصفة، وإفادته بهذه المثابة من الوضع المتميز الذى تكفله المادة 87 من الدستور للعمال والفلاحين من ضمان حد أدنى لتمثيلهم فى مجلس الشعب، وتهيئة فرصة أكبر له - بالتالى - من منافسيه فى الفوز بعضوية المجلس، دون أن يكون - من حيث الواقع - صاحب حق، إنما يحدث تمييزا بين المواطنين - دون موجب يقتضيه - يخل بمبدأ المساواة بينهم فى الحقوق والواجبات . 3 - أن تثبيت صفة الفئات لمن كانت متوافرة فيه فى 15/5/1971، ثم فارقها متحولاً إلى عامل أو فلاح، مؤداه أن يحرم المرشح من ضمان الحد الأدنى الذى كفله الدستور لتمثيل العمال والفلاحين فى مجلس الشعب مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص الذى قرره الدستور بنص المادة 8 منه . 4 - أن تثبيت صفة العامل أو الفلاح لمن افتقدها بعد 15/5/1971، إنما يتعارض مع ماتقضى به المادة 96 من الدستور من وجوب إسقاط العضوية عن عضو مجلس الشعب الذى افتقد صفة العامل أو الفلاح التى انتخب على أساسها، إذ يتأبى على المنطق تطبيق أحكام هذه المادة فى ذات الوقت الذى يسمح المشرع فيه - ابتداء - بالعضوية على أساس تلك الصفة لمن كان فاقدا - أصلاً - لها . وحيث إن الفقرتين المطعون عليهما قد ألغاهما المشرع صراحة - بنص المادة الخامسة من القانون رقم 13 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والقانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب والقانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى الذى قضى كذلك - فى المادة السادسة منه - بأن يعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره . وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لايحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها . وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المطاعن الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى، وكانت صفة الفلاح فى 15/5/1971 - المتنازع فيها - قد ثبتت للمدعى عليه الأول وفقاً لأحكام النصين الطعينين وقت نفاذهما وخاض الانتخابات - محل التداعى - على أساسها، ويلزم - من ثم - الاحتكام إليهما للبت فيما يثيره المدعى من معارضه فيها، وتحديد الصفة التى كان يجب أن يُتقيد بها فى ترشيح المدعى عليه الأول، وبالتالى قياس مشروعية القرار محل الخصومة الموضوعية فى ضوء أحكامهما، فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الراهنة - وبقدر اتصالها بطلباته فى الدعوى الموضوعية - تكون قائمة . وحيث إنه لاينال مما تقدم؛ دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، استناداً إلى أن طلب وقف التنفيذ المطروح على محكمة الموضوع بات - بعد أن أجريت الانتخابات فعلاً - بلامحل، ولم يعد فصلها فيه يلزمه البت فى دستورية الفقرتين المطعون عليهما، فضلاً عن أن إعمال الحكم الصادر فى الدعوى القائمة بشأنهما وأيا كان منطوقه يغدو منوطاً - بعد أن أسفرت الانتخابات عن فوز المدعى عليه الأول - بمجلس الشعب الذى اختصه الدستور بنص المادة 93 - دون جهات القضاء - بالفصل فى صحة عضوية أعضائه . ذلك أنه من المقرر أن لكل من الدعويين الدستورية والموضوعية ذاتيتها ومقوماتها، فلاتختلطان ببعضهما ولاتتحدان فى شرائط قبولهما، وكان قضاء هذه المحكمة مطرداً على أن محكمة الموضوع هى التى تفصل - دون غيرها - فى اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها، وفى توافر شروط قبول الخصومة المرددة أمامهاوتستقل كذلك بتكييفها، وهى التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية عليها، فلاتنازعها المحكمة الدستورية العليا فى شئ من ذلك، وإلاكان موقفها منها افتئاتا على ولايتها أو تجرىحاً لقضاء قطعى صادر منها، ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه . وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب كانت تنص على مايأتى : "فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من لايحوز هو وأسرته، أى زوجته وأولاده القصر، أكثر من عشرة أفدنة على أن تكون الزراعة مصدر رزقه وعمله الوحيد وأن يكون مقيماً فى الريف . ويقصد بالعامل من يعمل يدوياً أو ذهنياً فى الصناعة أو الزراعة أو الخدمات ويعيش من دخله الناتج عن هذا العمل، ولايحق له الانضمام إلى نقابة مهنية ولايكون من خريجى الجامعات أو المعاهد العليا أو الكليات العسكرية . ويستثنى من ذلك من بدأ حياته عاملاً وحصل على مؤهل جامعى وبقى فى نقابته العمالية " . ثم صدر القانون رقم 109 لسنة 1976 - والمعمول به من تاريخ نشره فى 9/9/1976 - فاستبدل بالنص المتقدم النص التالى : - فقرة أولى : "فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى، ويكون مقيماً فى الريف، وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكا أو إيجاراً، أكثر من عشرة أفدنة " . فقرة ثانية : "ويعتبر عاملاً من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ويعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج من هذا العمل، ولايكون منضماً لنقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حملة المؤهلات العليا، ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا، وكذلك من بدأ حياته عاملاً وحصل على مؤهل عال، وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملاً أن يبقى مقيداً فى نقابته العمالية " . فقرة ثالثة : "ولايعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين، إذا كان ذلك بعد 15 مايو سنة 1971" . فقرة رابعة: "ويعتد فى تحديد صفة المرشح من العمال أو الفلاحين بالصفة التى ثبتت له فى 15 مايو سنة 1971 أو بصفته التى رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب " . وحيث إن مؤدى الفقرتين الأخيرتين - المطعون فيهما - أن المشرع عمد إلى تثبيت الصفة السياسية للمرشح لعضوية مجلس الشعب، بما كانت عليه فى 15/5/1971، ولم يعتد بما يطرأ عليها من تغيير بعدئذ، فلاتتغير صفة من كان بالفئات - فى هذا التاريخ - ثم تحول إلى عامل أو دخل فى زمرة الفلاحين، وكذلك يستصحب المرشح من العمال أو الفلاحين صفته هذه التى كانت قد ثبتت له فى هذا التاريخ، أو تلك التى رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب، ولوزايلته فيما بعد باندراجه حقيقة وواقعاً فى عداد فئات أخرى . إذ كان ذلك، وكان الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على مايقع بعد نفاذه، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه، فإن هذا القانون يكون متضمناً أثراً رجعياً، أى أن الأمر المعتبر فى تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب المشرع عليها أثراً، ولما كان النصان المطعون فيهما قد انعطفاً بأحكامهما على مراكز قانونية اكتملت عناصرها - قبل العمل بهما فى 9/9/1976 - لمن اعتبروا فى 15/5/1971 - بتوافر الشروط القانونية المقررة - عمالاً أو فلاحين، أو غدوا - بتخلفها - من فئات أخرى، فقررا تثبيت تلك الصفات عينها والاحتفاظ بها لأصحابها، وقوفاً عند حدها، والتفاتاً عما طرأ من تغيير واقعى على صفاتهم . فإن مقتضى ذلك ولازمه، أن نص الفقرتين الطعينتين قد انطويا على أثر رجعى لأحكامهما، كامن فيهما، ويفرضه تطبيقهما . وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة - وعلى مااطرد عليه قضاؤها - غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها، وسبيلها إلى ذلك، أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية، وأن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمراً سابقاً بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية، ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هى من مقوماتها كقواعد قانونية لايكتمل كيانها أصلاً فى غيبتها، وذلك خلافاً للعيوب الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة النصوص الطعينة لقاعدة فى الدستور من حيث مضمونها الموضوعى، وهو مايفترض لزوماً اكتمال أوضاعها الشكلية وإن شابها عوار موضوعى لخروجها على الأحكام الموضوعية فى الدستور، ومن ثم فإن الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة دستورية موضوعية سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها إنما يعد قضاء فى موضوعها منطويا لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية - وبالنظر إلى طبيعتها - لايتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة - بالتالى - أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولوكان نطاق الطعن المعروض عليها ينحصر فى المطاعن الموضوعية دون سواها، بما مؤداه أن العيوب الشكلية تفرض نفسها على المحكمة دوماً، إذ لايتصور أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية . وحيث إن المادة 107 من الدستور تنص على أن انعقاد مجلس الشعب لايكون صحيحاً إلا بحضور أغلبية أعضائه، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وذلك فى غير الحالات التى تُشترط فيها أغلبية خاصة، وكانت المادة 187 من الدستور تنص على أن أحكام القوانين لاتسرى إلاعلى مايقع من تاريخ العمل بها، ولايترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك، يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، إذ كان ذلك، وكان الإجراء الذى تطلبه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون هو إجراء خاص فرضه - استثناء من الأصل المقرر فى هذا الشأن - كضمانة أساسية للحد من الرجعية وتوكيداً لخطورتها فى الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ماتهدره من حقوق وتخل به من استقرار، فإنه يتعين بالتالى - وعلى مااطرد عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون الدليل على استيفاء هذا الإجراء جلياً لايحتمل التأويل، ثابتاً على وجه قطعى . لما كان ذلك وكان نصا الفقرتين المطعون عليهما قد ووفق عليهما بالأغلبية، حسبما يبين من مضبطتى الجلستين التاسعة والستين والسبعين لمجلس الشعب، المعقودتين على التوالى مساء الاثنين الموافق 12/7/1976 وصباح الثلاثاء الموافق 13/7/1976، وكانت هاتان المضبطتان قد خلتا مما يؤكد أن هذه الأغلبية هى الأغلبية الخاصة التى اشترطتها المادة 187 من الدستور ممثلة فى أغلبية أعضاء المجلس فى مجموعهم لا الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم، فإن الإجراء الخاص الذى استلزمته هذه المادة لإقرار الأثر الرجعى للفقرتين الطعينتين لايكون قد تم على الوجه المقررفى الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتهما، دون حاجة إلى الخوض فىما عسى أن يكون قد لحق بهما من عوار دستورى موضوعى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها ، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة . ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها ، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة ، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها ، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها ، وبذلك يتحقق النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين ، فما نشأ في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت آثارها خلال فترة نفاذها ، يظل محكوما بها وحدها
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازما للفصل في النزاع الموضوعي .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن لكل من الدعويين الدستورية والموضوعية ذاتيتها ومقوماتها ، فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما ، وكان قضاء هذه المحكمة مطردا على أن محكمة الموضوع هي التي تفصل - دون غيرها - في اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها ، وفى توافر شروط قبول الخصومة المرددة أمامها وتستقل كذلك بتكيفها ، وهى التي تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية عليها ، فلا تنازعها المحكمة الدستورية العليا شفى شئ من ذلك ، وغى كان موقفها منها افتئاتا على ولايتها آو تجريحا لقضاء قطعي صادر منها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل في القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه ، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه ، فإن هذا القانون يكون متضمنا أثرا رجعيا ، أي أن الأمر المعتبر في تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التي رتب المشرع عليها أثرا ، رجعيا ، أي أن الأمر المعتبر في تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التي رتب المشرع عليها أثرا ، ولما كان النصان المطعون فيهما قد انعطفا بأحكامهما على مراكز قانونية اكتملت عناصرها - قبل العمل بهما في 9/9/1976 - لمن اعتبروا في 15/5/1971 - بتوافر الشروط القانونية المقررة - عمالاً أو فلاحين ، أو غدوا - بتخلفها - من فئات أخرى ، فقررا تثبيت تلك الصفات عينها والاحتفاظ بها لأصحابها ، وقوفا عند حدها ، والتفاتا عما طرأ من تغيير واقعي على صفاتهم . فإن مقتضى ذلك ولازمه ، أن نص الفقرتين الطعينتين قد انطويا على أثر رجعى لأحكامهما ، كامن فيهما ، وبفرضه تطبيقهما
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة - وعلى ما طرد عليه قضاؤها - غايتها أن ترد إلي قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها ، وسبيلها إلى ذلك ، أن تفصل بأحكامها النهائية في الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية ، وان يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمرا سابقا بالضرورة على خوضها في عيوبها الموضوعية ، ذلك أن الوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هي من مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلا في غيبتها ، وذلك خلافاً للعيوب الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة النصوص الطعينة لقاعدة في الدستور من حيث مضمونها الموضوع ، وهو ما يفترض لزوما اكتمال أوضاعها الشكلية وإن شابها عوار موضوعي لخروجها على الأحكام الموضوعية في الدستور ، ومكن ثم فإن الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة دستورية موضوعية سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو نفيها إنما يعد قضاء في موضوعها منطويا لزوما على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور ومانعا من العودة إلي بحثها ، ذلك أن العيوب الشكلية - وبالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تاليا للخوض في المطاعن الموضوعية ولكنها تتقدمها ، ويتعين على هذه المحكمة - بالتالي - أن تنحراها بلوغا لغاية الأمر فيها ، ولو كان ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها ينحصر في المطاعن الموضوعية دون سواها ، بما مؤداه أن العيوب الشكلية تفرض نفسها على المحكمة دوما ، إذ لا يتصور أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المادة 107 من الدستور تنص على أن انعقاد مجلس الشعب لا يكون صحيحا إلا بحضور أغلبية أعضائه ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة ، وكانت المادة 187 من الدستور تنص على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب إذ كان ذلك وكان الإجراء الذي تطلبه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون هو إجراء خاص فرضه - استثناء من الأصل المقرر في هذا الشأن - كضمانة أساسية للحد من الرجعية وتوكيدا لخطورتها في الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ما تهدره من حقوق وتخل به من استقرار فإنه يتعين بالتالي - وعلى ما طرد عليه قضاء هذه المحكمة أن يكون الدليل على استيفاء هذا الإجراء لا يحتمل التأويل ، ثابتا على وجه قطعي . لما كان ذلك وكان نصا الفقرتين المطعون عليهما قد ووفق عليهما بالأغلبية حسبما يبين من مضبطتي الجلستين التاسعة والستين والسبعين لمجلس الشعب المعقودتين على التوالي مساء الاثنين الموفق 12/7/1976 وصباح الثلاثاء الموافق 13/7/1976 . وكانت هاتان المضبطتان قد خلتا مما يؤكد أن هذه الأغلبية هي الأغلبية الخاصة التي اشترطتها المادة 187 من الدستور ممثلة في أغلبية أعضاء المجلس في مجموعهم لا الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم فإن الإجراء الخاص الذي استلزمته هذه لمادة لإقرار الأثر الرجعى للفقرتين الطعينتين لا يكون قد تم على الوجه المقرر في الدستور