⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 52 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-7-8 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - حكم

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - غلو - سبب اجنبى
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الاحكام الخاصة بتأجير وبيع الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - ضرورة اجتماعية
⚖️ تشريع - القانون رقم 4 لسنة 1996 - جريمة تقاضى المؤجر لمبالغ خارج نطاق عقد الايجار - جريمة تخلف المؤجر عن تسليم الوحدة المؤجرة
⚖️ جزاء جنائى - دستوريته
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ دعوى دستورية - حكم حجيته
⚖️ عقود - مسئولية عقدية - مسئولية جنائية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 52 لسنة 1996 جنح العمرانية، متهمة إياه بأنه - بصفته مالكاً - تخلف دون مقتض عن تسليم الوحدة السكنية التى قام بتأجيرها للمدعى عليها الخامسة بموجب عقد الإيجار المؤرخ 23/3/1995، وطلبت عقابه بالمادتين 23و24 من القانون رقم 136 لسنة 1981المشار إليه، وإذ قضت تلك المحكمة غيابياً بتغريمه مائة جنيه، فقد طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف فقضى غيابياً بإلغائه وبحبس المتهم شهراً مع الشغل، وأن يؤدى إلى المجنى عليها مثلى المبلغ المدفوع . وقد عارض المدعى فى هذا الحكم، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقامها . وحيث إنه عن طلب التدخل انضمامياً للمدعى، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبوله أن يكون مقدماً ممن كانوا أطرافاً فى الدعوى الموضوعية، التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها، وإذ كان طالب التدخل غير ممثل فى تلك الدعوى، ولايعتبر بالتالى من ذوى الشأن فى الدعوى الماثلة ؛ فإن الحكم بعدم قبول تدخله يكون متعيناً . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن هذه المحكمة، سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 15/9/1997 فى القضية رقم 48 لسنة 18 قضائية " دستورية ".. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية - على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما مالم يكن مطروحاً عليها ولم تفصل فيه بالفعل، فلاتمتد إليه تلك الحجية . لما كان ذلك وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 48 لسنة 18 قضائية " دستورية " المشارإليها، قد اقتصر على الفصل فى دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136لسنة 1981 المشار إليه، وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من يبيعون وحدة سكنية، ويخلِّون - دون مقتص - بالتزامهم بتسليمها لأصحابها فى الموعد المحدد، فإن هذا الحكم لايحوز حجية بالنسبة لتطبيق ذات النص على من يخلِّون - دون مقتص - بالتزامهم بتسليم الوحدات السكنية المؤجرة لمستأجريها . وحيث إن المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أن : فقرة أولى : "يعاقب بعقوبة جريمة النصب المنصوص عليها فى قانون العقوبات المالك الذى يتقاضى بأية صورة من الصور، بذاته أو بالوساطة أكثر من مقدم عن ذات الوحدة أو يؤجرها لأكثر من مستأجر أو يبيعها لغير من تعاقد معه على شرائها ............". فقرة ثانية : " ويعاقب بذات العقوبة المالك الذى يتخلف دون مقتض عن تسليم الوحدة فى الموعد المحدد فضلا عن إلزامه بأن يؤدى إلى الطرف الآخر مثلى مقدار المقدم، وذلك دون إخلال بالتعاقد وبحق المستأجر فى استكمال الأعمال الناقصة وفقا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 13 من القانون رقم 49 لسنة 1977........... " . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعى يتعلق بوحدة سكنية تخلف المدعى -وبصفته مؤجراً - عن تسليمها إلى من استأجرها منه، فإن مصلحته - وبقدر ارتباطها بالتهمة المنسوبة إليه فى الدعوى الجنائية الموضوعية - تنحصر فى الفصل فى دستورية الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من يؤجرون وحدة سكنية، ويخلون - دون مقتض - بالتزامهم بتسليمها لمستأجريها فى الموعد المحدد . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين - محددا نطاقا على النحو المتقدم - مخالفته لنص المادة 66 من الدستور وذلك تأسيسا على أن المشرع قد خالف مبدأ الشرعية الدستورية وتوسع فى نطاق التجريم وأحال إلى عقوبة جريمة النصب - قياساً - فى شأن واقعة مدنية هى التراخى فى تسليم العين المؤجرة دون مقتض، مبتعداً بذلك بالعقوبة عن أغراضها الاجتماعية. وأن القوانين الجزائية يجب ألاتتناول إلا صور النشاط المحددة معالمها الواضحة حدودها، بصورة يقينية لالبس فيها أو تجهيل، بينما النص الطعين - على عكس ذلك - لايجرم سلوكاً محدداً أتاه المدعى عن عمد وإرادة واعية، وإنما أثم واقعة مادية هى تخلفه عن تسليم وحدة سكنية أجرها، كما أن النص المشار إليه ينقض افتراض البراءة، إذ يحمل المتهم عبء إثبات توافر المقتضى المسوغ للتخلف عن التسليم . فضلاً عن أنه بصدور القانون رقم 4 لسنة 1996 والذى أعاد العلائق الإيجارية إلى الأصل فيها وهو خضوعها للقانون المدنى والذى لامكان فيه لجريمة التخلف عن تسليم الوحدة المؤجرة فإن شمول هذا الفعل بالجزاء الجنائى المنصوص عليه فى المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالفة الذكر يعد مخالفاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم . وحيث إن الفصل فى دستورية الفقرة المطعون فيها، يتحدد على ضوء اتصال العقوبة المنصوص عليها فيها بالأغراض التى يتوخاها الجزاء الجنائى باعتباره عقاباً واقعا بالضرورة فى إطار اجتماعى، منطويا غالبا من خلال قوة الردع على تقييد للحرية الشخصية، ومستنداً إلى قيم ومصالح اجتماعية تبرره، كتلك التى تتعلق بضمان جريان التعامل فى الأموال بما يرد عنها أشكالا من التحايل تقوّض الحماية المقررة لها . وحيث إن الأصل فى العقود - وباعتبارها شريعة المتعاقدين تقوم نصوصها مقام القانون فى الدائرة التى يجيزها - هو ضرورة تنفيذها فى كل ماتشمل عليه، فلايجوز نقضها أو تعديلها إلا باتفاق الطرفين أو وفقا للقانون . وكلما نشأ العقد صحيحا، كان تنفيذه واجبا، فإذا لم يقم المدين بتنفيذه، كان ذلك خطأ عقديا سواء نشأ هذا الخطأ عن عمد أو إهمال أو عن مجرد فعل لايقترن بأيهما . ومن ثم تظهر المسئولية العقدية باعتبارها جزاء إخفاق المدين فى تنفيذ عقد نشأ صحيحا ملزما، وهى تتحقق بتوافر أركانها ؛ وليس ثمة مايحول بين المشرع وبين أن يقيم مسئولية جنائية إلى جانبها، فلايكون اجتماعهما أمرا عصيا أومستبعدا، بل متصورا فى إطار دائرة بذاتها، هى تلك التى يكون الإخلال بالالتزام العقدى فيها قد أضر بمصلحة اجتماعية لها وزنها . وهو مايعنى أن الدستور لايتضمن قاعدة كلية أو فرعية، تحول دون تدخل المشرع لتأثيم واقعة النكول عن تنفيذ التزام لم ينشأ مباشرة عن نص القانون، وإنما كان العقد مصدره المباشر، وبشرط أن يكون هذا التأثيم مٌحدِّدا بصورة واضحة لعناصر الجريمة التى أحدثها المشرع . يؤيد ماتقدم أن الحرية الشخصية التى كفلها الدستور لاتخول أى فرد حقاً مطلقاً فى أن يتحرر نهائياً فى كل وقت، وتحت كل الظروف، من القيود عليها، بل يجوز كبحها بالقيود التى تقتضيها أوضاع الجماعة وضرورة صون مصالحها، وتتطلبها أسس تنظيمها . وحيث إنه من المقرر قانونا - وعلى ماتقضى به المادتان 564و566 من القانون المدنى - أن المؤجر يلتزم بأن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تصلح معها لأن تفى بما أعدت له من المنفعة، كما أن الالتزام بتسليم العين المؤجرة تسرى فى شأنه مايسرى على الالتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام، وعلى الأخص مايتعلق منها بزمان التسليم ومكانه . وحيث إن المشرع قدر بالفقرة الطعينة أن بعض من يؤجرون وحدات سكنية لايسلمونها لمستأجريها فى الموعد المحدد، مما يخل بالحقوق الناشئة عن استئجارهم لها، ويهدر كذلك الثقة المشروعة التى ينبغى أن تسود تعاملهم فيها، فلايكون امتناعهم دون مقتض عن تسليمها إلا صورة من صور التدليس ومن ثم كان تدخل المشرع بالجزاءالجنائى لتجريم تلك الصورة، تحقيقاً لضرورة اجتماعية، تقتضى إحاطة التعامل فى العقارات المبنية - بيعاً أو إيجاراً - بما يكفل صدقه وبعده عن الالتواء . وحيث إن ماينعاه المدعى من أن الفقرة المطعون عليها لاتتضمن تعريفا واضحا بماهية الأفعال التى جرمتها، مردود بأن المشرع لم يؤثم واقعة التخلف عن التسليم فى ذاتها بل سلوكاً اتصل بها، وكان مؤديا إليها، باتجاه إرادة الجانى إلى الأفعال التى أثمتها، مع قصده إلى تحقيق نتيجتها بعد العلم بدلالتها، وهو مايتوافر به الركنان المادى والمعنوى للجريمة فى تحديد واضح بماهية الأفعال التى أثمتها دون تجهيل مع انتفاء التجريم كلما وُجد المقتضى المانع من التسليم، لدلالته الواضحة على انعدام القصد الجنائى . وحيث إن مايأخذه المدعى على الفقرة المطعون عليها من فرضها لعقوبة لاتتسم بمعقوليتها، فلايكون توقيعها إلا تعبيرا عن قسوتها فى غير ضرورة، ومنافاتها بالتالى للحدود المنطقية التى ينبغى أن تكون إطارا لها، مردود أولا : بأن الجزاءالجنائى لايكون مخالفا للدستور إلا إذا اختل التعادل بصورة ظاهرة بين مداه وطبيعة الجريمة التى تعلق بها . ودون ذلك يعنى إحلال هذه المحكمة لإرادتها محل تقدير متوازن من السلطة التشريعية للعقوبة التى فرضتها . ومردود ثانيا : بأن الجزاء المالى المقرر بالفقرة المطعون عليها وإن تمثل فى التزام مؤجر الوحدة السكنية بأن يؤدى إلى من استأجرها مثلى مقدار المقدم المدفوع إلا أن جزاءً على هذا النحو ليس أمرا فجا، ولايتمحض كذلك غلوا، إذ أنه لازم لردع من ينكثون بعهودهم . ومردود ثالثاً : بأن المشرع ماكان يخول المستأجر بالفقرة المطعون عليها استكمال الأعمال الناقصة فى العين المؤجرة، إلا لضمان صلاحيتها للاستعمال، والانتفاع بها بالتالى فى الأغراض التى عقدت الإجارة من أجلها، ذلك أن أجرة العين تقابل منفعتها، وينبغى من ثم استيفاؤها بتمامها . وحيث إن قول المدعى أن عبارة "دون مقتض " التى تضمنها النص المطعون فيه لاتقل فى غموضها عن عبارة " التخلف عن تسليم الوحدة السكنية "، مردود بأن هاتين العبارتين متكاملتان فى تحديدهما لعناصر الجريمة التى حددتها الفقرة المطعون عليها، ذلك أنهما تواجهان امتناع مؤجر العين عن تسليمها أو تراخيه فى ذلك عن الموعد المحدد، وتقرران لذلك جزاء جنائيا مشروطا بألايكون الإخلال بهذا الالتزام ناشئا عن سبب أجنبى لايد له فيه، وبمايقيم لصالحه مانعاً من موانع التجريم يحول دون أن تكتمل للجريمة أركانها بما لامخالفة فيه للدستور . وحيث إن ماينعاه المدعى على الفقرة المطعون عليها من إلقائها على المتهم عبء التدليل على توافر المقتضى سبيلا وحيدا للتخلص من مسئوليته الجنائية، مما يناقض افتراض البراءة المقرر بنص المادة 67 من الدستور، مردود بأن الجريمة التى أحدثتها الفقرة الطعينة بالنسبة للمؤجر الذى يتخلف دون مقتض عن تسليم الوحدة المؤجرة ، هى جريمة لايتم إثباتها إلابقيام سلطة الاتهام بالتدليل على توافر أركانها هذه بأوصافها التى حددها المشرع . وإثباتها لها مؤداه نقضها لبراءة ذمة متهمها مما يثقلها، ولامخالفة فى ذلك للقواعد التى يقوم عليها النظام الاختصامى للعدالة الجنائية . ولا لأصل البراءة المقرر بنص المادة 67 من الدستور وحيث إنه لاينال مما تقدم ماأبداه المدعى من أن شمول جريمة التخلف عن تسليم الوحدة المؤجرة بالجزاء المقرر بالنص الطعين بعد صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 يخالف مبدأ القانون الأصلح للمتهم وهو المبدأ الذى طبقته هذه المحكمة بشأن جريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار ؛ ذلك أن هذه الجريمة جاءت نتاج القيود الاستثنائية التى نظم بها المشرّع العلائق الإيجارية والتى لايجوز اعتبارها حلا دائما ونهائياً لمشكلاتها، وإنما كان عليه أن يعيد النظر فيها على ضوء ماينبغى أن يقوم فى شأنها من توازن بين حقوق كل من المؤجر والمستأجر، وهو مافعله المشرع بإصداره القانون رقم 4 لسنة 1996 . والذى أعاد العلائق الإيجارية إلى الأصل فيها باعتبارها من عقود القانون الخاص التى تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها، مقرراً سريان قواعد القانون المدنى - دون غيرها - عند تأجيرها واستغلالها، وملغياً كل قاعدة على خلافها، وهو مايعنى أن الضرورة الاجتماعية التى انطلق منها الجزاء المقرر بالقوانين السابقة فى شأن جريمة تقاضى المؤجر لمبالغ خارج نطاق عقد الإيجار قد اسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة فى مرحلة جديدة من أطوار تقدمها، قوامها حرية التعاقد، فلايكون الجزاء الجنائى - وقد لابس القيود التى فرضتها هذه القوانين على تلك الحرية - إلامنهدماً بعد العمل بالقانون الجديد . وعلى نقيض ذلك كله، فإن جريمة تخلف المؤجر - دون مقتض - عن تسليم الوحدة المؤجرة تعتبر صورة من صور التدليس تنطوى على مسلك إجرامى يضر بالقيم والمصالح الاجتماعية ويهدر الثقة المشروعة فى المعاملات فى جانب من أهم جوانبها يتمثل فى ضرورة توفير المسكن ؛ وهو مااستوجب تدخل المشرع بعقاب فاعله بالعقوبة المقررة لجريمة النصب ؛ وذلك أسوة بالنص على عقاب من تراخى فى تسليم وحدة مبيعة لمشتريها ؛ والذى قضت هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 15/9/1997 فى القضية رقم 48 لسنة 18 قضائية " دستورية " برفض المطاعن الدستورية الموجهة إليه . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ـ على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارا للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسما بقضائها ، أما ما لم يكن مطروحا عليها ولم تفصل فيه بالفعل ، فلا تمتد إليه تلك الحجية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها و بين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الاصل فى العقود ـ وباعتبارها شريعة المتعاقدين تقوم نصوصها مقام القانون فى الدائرة التى يجيزها ـ هو ضرورة تنفيذها فى كل ما تشمل عليه ، فلا يجوز نقضها أو تعديلها الا باتفاق الطرفين أو وفقا للقانون . وكلما نشأ العقد صحيحا ، كان تنفيذه واجبا ، فإن لم يقم المدين بتنفيذه ، كان ذلك خطأ عقديا سواء نشأ هذه الخطأ عن عمد أو اهمال او عن مجرد فعل لا يقترن بأيهما . ومن ثم تظهر المسئولية العقدية باعتبارها جزاء إخفاق المدين فى تنفيذ عقد نشأ صحيحا ملزما ، وهى تتحقق بتوافر أركانها وليس ثمة ما يحول بين المشرع و بين ان يقيم مسئولية جنائية الى جانبها فلا يكون اجتماعها أمرا عصيا أو مستبعدا ، بل متصورا فى اطار دائرة بذاتها هى تلك التى يكون الاخلال بالالتزام العقدى فيها قد أضر بمصلحة اجتماعية لها وزنها . وهو ما يعنى ان الدستور لا يتضمن قاعدة كلية أو فرعية ، تحول دون تدخل المشرع لتأثيم واقعة النكول عن تنفيذ التزام لم ينشأ مباشرة عن نص القانون وانما كان العقد مصدره المباشر وبشرط ان يكون هذه التأثيم محددا بصورة واضحة لعناصر الجريمة التى أحدثها المشرع يؤيد ما تقدم ان الحرية الشخصية التى كفلها الدستور لا تخول أى فرد حقاً مطلقاَ فى أن يتحرر فى كل وقت ، وتحت كل الظروف من القيود عليها ، بل يجوز كبحها بالقيود التى تقتضيها أوضاع الجماعة و ضرورة صون مصالحها ، وتتطلبها أسس تنظيمها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر قانونا ـ وعلى ما تقضى به المادتان 564 و 566 من القانون المدنى ـ أن المؤجر يلتزم بأن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تصلح معها لأن تفى بما اعدت له من المنفعة ، كما ان الالتزام بتسليم العين المؤجرة تسرى فى شأن ما يسرى على العين المبيعة من أحكام ، وعلى الاخص ما يتعلق منها بزمان التسليم ومكانه . ان المشرع قدر بالفقرة الطعينة ان بعض من يؤجرون وحدات سكنية لا يسلمونها لمستأجريها فى الموعد المحدد مما يخل بالحقوق الناشأة عن استئجارهم لها ويهدر كذلك الثقة المشروعة التى ينبغى أن تسود تعاملهم فيها ، فلا يكون امتناعهم دون مقتض عن تسليمها الا صورة من صور التدليس ومن ثم كان تدخل المشرع بالجزاء الجنائى لتجريم تلك الصورة ، تحقيقا لضرورة اجتماعية تقتضى احاطة التعامل فى العقارات المبينة ـ بيعا و ايجارا ـ بما يكفل صدقه وبعده عن الالتواء . ما ينعاه المدعى من ان الفقرة المطعون عليها لا تتضمن تعريفا واضحا بماهية الافعال التى جرمتها ، مردود بأن المشرع لم يؤثم واقعة التخلف فى ذاتها بل سلوكا اتصل بها وكان مؤديا اليها باتجاه ارادة الجانى الى الافعال التى أثمتها مع قصد ه الى تحقيق نتيجتها بعد العلم بدلالتها ، وهو ما يتوافر به الركنان المادى والمعنوى للجريمة فى تحديد واضح بما هية الافعال التى أثمتها دون تجهيل مع انتفاء التجريم كلما وجد المقتضى المانع من التسليم ، لدلالته الواضحة على انعدام القصد الجنائى
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الجزاء الجنائى لا يكون مخالفا للدستور الا اذا اختل التعادل بصورة ظاهرة بين مداه و طبيعة الجريمة التى تعلق بها ، ودون ذلك يعنى إحلال هذه المحكمة لإرادتها محل تقدير متوازن من السلطة التشريعية للعقوبة التى فرضتها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الجزاء المالى المقرر بالفقرة المطعون عليها وان تمثل فى التزام مؤجر الوحدة السكنية بأن يؤدى الى من استأجرها مثلى مقدار المقدم المدفوع الا جزاء على هذه النحو ليس أمرا فجا ، ولا يتمحض كذلك غلوا ، اذ انه لازم لردع من ينكثون بعهودهم . ان عبارة (( دون مقتضى )) وعبارة (( التخلف عن تسليم الوحدة السكنية )) متكاملتان فى تحديدهما لعناصر الجريمة التى حددتها الفقرة المطعون عليها . ذلك انهما تواجهان امتناع مؤجر العين عن تسليمها أو تراخيه فى ذلك عن الموعد المحدد وتقرران لذلك جزاءا جنائيا مشروطا بألا يكون الاخلال بهذا الالتزام ناشئا عن سبب أجنبى لا يد له فيه وبما يقيم لصالحه مانعا من التجريم يحول دون ان تكتمل للجريمة أركانها بما لا مخالفة فيه للدستور . والجريمة التى أحدثتها الفقرة الطعينة بالنسبة للمؤجر الذى يتخلف دون مقتضى عن تسليم الوحدة المؤجرة ، هى جريمة لا يتم اثباتها الا بقيام سلطة الاتهام بالتدليل على توافر أركانها هذه بأوصافها الى حددها المشرع . وإثباتها لها مؤداه نقضها لبراءة ذمة متهمها مما يثقلها ، ولا مخالفة فى ذلك للقاعدة التى يقوم عليها النظام الاختصامى للعدالة . ولا لأصل البراءة المقرر بنص المادة 67 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
جريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الايجار ، جاءت نتاج القيود الاستثنائية التى نظم بها المشرع العلائق الايجارية والتى لا يجوز اعتبارها حلا دائما ونهائيا لمشكلاتها وإنما كان عليه ان يعيد النظر فيها على ضوء ما ينبغى أن يقوم فى شأن من توازن بين حقوق كل من المؤجر و المستأجر ، وهو ما فعله المشرع بإصدار القانون رقم 4 لسنة 1996 والذا أعاد العلائق الايجارية الى الاصل فيها باعتبارها من عقود القانون الخاص التى تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها ، مقررا سريان قواعد القانون المدنى ـ دون غيرها ـ عند تأجيرها واستغلالها ، وملغيا كل قاعدة على خلافها ، وهو ما يعنى أن الضرورة الاجتماعية التى انطلق منها الجزاء المقرر بالقوانين السابقة فى شأن جريمة تقاضى المؤجر لمبالغ خارج نطاق عقد الايجار قد اسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة فى مرحلة جديدة من أطوار تقدمها ، قوامها حرية التعاقد ، فلا يكون الجزاء الجنائى ـ وقد لابس القيود التى فرضتها هذه القوانين على تلك الحرية ـ الا منهدما بعد العمل بالقانون الجديد . وعلى نقيض ذلك كله فإن جريمة تخلف المؤجر ـ دون مقتضى ـ عن تسليم الوحدة المؤجرة تعتبر صورة من صور التدليس تنطوى على مسلك اجرامى يضر بالقيم و المصالح الاجتماعية ويهدر الثقة المشروعة فى المعاملات فى جانب من أهم جوانبها يتمثل فى ضرورة توفير المسكن وهو ما استوجب تدخل المشرع بعقاب فاعله بالعقوبة المقررة لجريمة النصب و ذلك اسوة بالنص على عقاب من تراخى فى تسليم وحدة مبيعة لمشتريها و الذى قضت هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 15/9/1997 فى القضية رقم 48 لسنة 18 قضائية (( دستورية )) برفض المطاعن الدستورية الموجهة اليه .