⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 21 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-6-3 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دستو - اعباء تأمينية - جزاء
⚖️ دستو - تامين اجتماعى - مشاركة
⚖️ تشريع - الفقرة الاولى من المادة 130 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - تعدد الجزاء
⚖️ تشريع - الفقرة الاولى من المادة 23 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - عقوبة
⚖️ جزاء - شرعيته
⚖️ مبدأ خضوع الدولة للقانون - ضمان - جزاء
⚖️ دستور - عدل - مضمونه
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 5128 لسنة 1997 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليه الثانى طالباً الحكم بأن يدفع إليه جملة المبالغ التى تم تحصيلها منه بالزيادة عما هو مستحق عليه بسبب نشاطه فى أعمال المقاولات . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 130 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من فرض غرامة تأخير بنسبة 50% من الاشتراكات المتأخرة، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (130) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 معدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1984 ورقم 107 لسنة 1987 تنص على أن " مع عدم الإخلال بحكم الفقرة الثانية من المادة (129 ) يلتزم صاحب العمل بأداء المبالغ الإضافية الآتية : 1 - 50 % من الاشتراكات التى لم يؤدها نتيجة عدم اشتراكه عن كل أو بعض عماله أو أدائه الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية . 2 - 50% من رصيد الاشتراكات التى لم يؤدها عن كل سنة مالية على حدة . ويجوز الإعفاء من المبالغ الإضافية المنصوص عليها فى هذه المادة إذا كانت هناك أعذار مقبولة طبقا للقواعد والشروط التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات . ويتم الإعفاء بقرار من الوزير أو من يفوضه " . وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الفقرة الأولى من المادة 130 المطعون عليها تلزم صاحب العمل بأداء مبالغ إضافية تقدر بخمسين فى المائة من الاشتراكات التى لم يؤدها نتيجة عدم اشتراكه عن كل أو بعض عماله أو أدائه الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية، بالإضافة إلى 50 % من رصيد الاشتراكات التى لم يؤدها عن كل سنة مالية، وكانت طلبات المدعى فى الدعوى الموضوعية تتحدد بإلزام المدعى عليه الثانى برد المبالغ التى تم تحصيلها بالزيادة بالتطبيق لهذه الفقرة، وكانت هذه الغاية تتحقق للمدعى إذا ماقضى بعدم دستورية النص الطعين، فإن نطاق الخصومة الدستورية الماثلة يتحدد بنص الفقرة الأولى من المادة 130 المشار إليها . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين أمرين أولهما : أن قانون التأمينات الاجتماعية وإن توخى حماية المصالح التأمينية باعتبار أن الحصول على الموارد اللازمة لكفالتها هدفا مقصوداً منه ابتداء، إلا أن هذه المصالح ينبغى موازنتها بالعدالة الاجتماعية بوصفها إطاراً مقيداً لنصوص هذا القانون، فلايكون الالتزام بأداء هذه الموارد متمحضا عقابا بما يخرجها عن بواعثها ويفقدها مقوماتها، وثانيهما : أن الأصل فى كل جزاء أن يكون متناسباً مع الأفعال التى نهى عنها المشرع وإلا كان مشوبا بالغلو، كذلك فإن مؤدى مبدأ مساواة المواطنين فى الأعباء والتكاليف العامة، ألايعامل المتراخون فى توريد اشتراكات التأمين الاجتماعى وفق الأسس ذاتها التى يعامل بها الممتنعون عن سدادها أصلاً . وحيث إن الدستور حرص فى المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين فى الحدود التى يبينها القانون، وذلك من خلال تقرير مايعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أوشيخوختهم، باعتبار أن مظلة التأمين الاجتماعى التى يحدد المشرع نطاقها هى التى تكفل بمداها واقعا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقا لنص المادة 7 من الدستور، بما مؤداه أن المزايا التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ماهى ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم، أو عجزهم، أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم 0 وحيث إن ضمان الرعاية التأمينية، إنما يكون أصلاً من خلال الدولة التزاماً من جانبها بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها وأسبابها وفقاً لنص المادة 17 من الدستور، بيد أن التزامها بأن تكفل لمواطنيها ظروفاً أفضل تتهيأ بها لخدماتهم التأمينية مايقيمها - فى نوعها ونطاقها - على أسس ترعى احتياجاتهم منها وتطورها، لايعنى أن تنفرد وحدها بمتطلباتها، ولاأن تتحمل دون غيرها بأعبائها، وإلا كان ذلك تقويضا لركائز التضامن الاجتماعى التى يقوم مجتمعها عليها، ومن ثم كان منطقيا أن يتضافر معها القادرون من مواطنيها فى مجال النهوض بها، وذلك من خلال إسهامهم فى تمويل تكاليف هذه الرعاية عن طريق الاشتراكات التى يؤدونها، على النحو المبين بالقانون، ومن ثم فإن إسهام المواطنين فى تكاليف الرعاية التأمينية هى واسطة الدولة لايفاء الحقوق التأمينية المقررة للعاملين، سواء كان ذلك أثناء خدمتهم كالتعويض عن إصابتهم ورعايتهم طبياً، أو كان بعد انتهائها كتعويض الدفعة الواحدة أو المعاش، ومن ثم تمثل هذه الإسهامات جانبا من الوعاء الذى توجهه الدولة - التى تقوم فى التأمين الاجتماعى بدور المؤمن - إلى المشمولين بأحكامه لضمان انتفاعهم بالحقوق التأمينية فى الحدود التى يبينها القانون . وحيث إن بعض أرباب الأعمال قد يمارون فى شأن حقيقة الأجور التى يتقاضاها عمالهم باعتبار أن مصلحتهم ينافيها أن يقدموا للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى، بياناً دقيقاً بتكلفة العمل، ذلك أن أعباءهم التأمينية تتحدد على ضوء حصتهم التى يدفعونها إليها بعد خفضها إلى أدنى حد ممكن، بل والتحايل على التخلص منها كلية، مما يحملهم على الإخلال بوعائها سواء من خلال التقرير بأجور أقل من تلك التى يدفعونها فعلاً للعمال الذين تعاقدوا معهم، أو من خلال التقاعس عن الإدلاء بالبيانات الحقيقية عن عدد المؤمن عليهم، أو التأخر فى إيفاء الاشتراكات - أو غيرها من الالتزامات المالية - للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى، ليكون إلباس الحقيقة غير ثوبها محوراً لبياناتهم، ممايناقض مصالح العمال، ويحول دون انتفاعهم بالخدمات التأمينية التى كان يجب تقديمها إليهم سواء فى أصلها أو نطاقها إزاء قصور موارد الدولة اللازمة لإيفاء هذه الحقوق . ومن ثم فقد بات منطقيا أن يقابل المشرع هذا التقاعس من جانب أرباب الأعمال بجزاء يضمن الوفاء بحقيقة التزاماتهم المالية، ويتعين - لضمان اتفاق هذا الجزاء مع الدستور - أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التى اعتنقها المشرع وفاء للمصلحة العامة، والوسائل التى اتخذها طريقاً لبلوغها، فلاتنفصل نصوصه القانونية عن أهدافها . وحيث إن الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها، ليكون قيداً على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص، وأنه وإن خلا من تحديد لمعنى العدالة فى تلك النصوص إلا أن المقصود بها ينبغى أن يتمثل فيما يكون حقاً وواجباً سواء فى علائق الأفراد فيما بينهم، أو فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم، بحيث يتم دوما تحديدها من منظور اجتماعى، ذلك أن العدالة تتوخى - بمضمونها - التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة . ومن ثم فإن مفهومها قد يكون مطلقاً، ولكنها عملاً - ومن زاوية نتائجها الواقعية - لاتعنى شيئاً ثابتا باطراد، بل تتباين معانيها، وتتموج توجهاتها، تبعاً لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها . ويتعين بالتالى أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، بأوضاع مجتمعهم والمصالح التى يتوخاها من أجل التوصل إلى وسائل علمية تكفل إسهام أكبر عدد من بينهم لضمان أكثر المصالح والقيم الاجتماعية تعبيراً عن النبض الاجتماعى لإرادتهم، ليكون القانون طريقا لتوجههم الجمعى . وحيث إن ماتقدم مؤداه، أن العدالة - فى غاياتها - لاتنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفاً إلا إذا كان كافلاً لأهدافها . فإذا مازاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصيلة التى تحتضنها، كان مُنهِيَاً للتوافق فى مجال تنفيذه، ومسقطاً كل قيمه لوجوده، ومستوجباً تغييره أو إلغاءه . ومن ثم فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرعية الجزاء - جنائياً كان أم تأديبياً أم مدنياً - لايمكن ضمانها إلا إذا كان متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع أو منعها فى غير ماغلوّ ٍ أو إفراط . وحيث إن أصحاب الأعمال المسئولين عن أداء الاشتراكات - وغيرها من الالتزامات المالية - التى فرضها المشرع عليهم، يلتزمون عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة (130) من القانون رقم 79 لسنة 1975بأداء خمسين فى المائة من قيمة الاشتراكات التى لم يؤدوها عن كل أو بعض عمالهم أو حال أدائهم الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية، فضلاً عن التزامهم بأداء خمسين فى المائة من رصيد اشتراكاتهم التى لم يؤدوها عن كل سنة مالية على حدة، وكان ماتوخاه المشرع من تقرير هذا الجزاء - منظوراً فى ذلك إلى مداه - هو حمل الملتزمين بها على إيفائها للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لضمان تحصيلها، والتقليل من تكلفة جبايتها، فلا يتخلى عن توريدها، المسئولون عنها، وإلا كان ردعهم لازما؛ فإن معنى العقوبة يكون ماثلاً فى ذلك الجزاء - وإن لم يكن عقابا بحتا - وهو مايظهر بوضوح من خلال وحدة مقداره . ذلك أن المتخلفين عن توريد هذه الاشتراكات يلتزمون فضلاً عن مبلغها - بأداء خمسين فى المائة من قيمتها فى كل الأحوال سواء أكان الإخلال بتوريدها ناشئاً عن عمد، أم إهمال، أم عن فعل غير مقترن بأيهما ؛ متصلا بالغش أو التحايل أو مجردا منهما ؛ واقعا مرة واحدة أو متعددا، وسواء كان التأخير فى توريد هذه المبالغ ممتدا زمنا، أم مقصورا على يوم واحد . إذ يتعين دوما أداء خمسين فى المائة من مبلغها ، ولو كان النكول عن توريدها ناشئا عن ظروف مفاجئة، ومجردا من سوء القصد . وكان ينبغى على المشرع أن يُفرِّق فى هذا الجزاء، بين من يتعمدون اقتناص هذه المبالغ لحسابهم، ومن يقصرون فى توريدها، وأن يكون الجزاء على هذا التقصير متناسبا مع المدة التى امتد إليها . وحيث إن المشرع جمع إلى جانب الجزاء المتقدم جزاء آخر نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (129) من قانون التأمين الاجتماعى والتى تلزم صاحب العمل - فى حالة تأخره عن سداد ذات المبالغ - بأداء مبلغ إضافى بنسبة 1% شهريا عن المدة من تاريخ وجوب الأداء حتى نهاية شهر السداد، لتتعامد هذه الجزاءات جميعها على فعل واحد يتمثل فى عدم أدائه الاشتراكات المستحقة عن عماله كلهم أو بعضهم أو أدائه إياها على أساس أجور غير حقيقية، وكان مبدأ خضوع الدولة للقانون - محدداً على ضوء مفهوم ديمقراطى - يعنى أن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها، وتتقيد هى بها، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية فى مجتمعاتها، واستقر العمل باضطراد على إنتهاجها فى مظاهر سلوكها، لضمان ألا تنزل الدولة القانونية بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم، عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى تلك الدول، ويندرج تحتها، ألا يكون الجزاء، على أفعالهم - جنائيا كان، أم مدنيا، أم تأديبيا، أم ماليا - إفراطا، بل متناسباً معها ومتدرجا بقدر خطورتها ووطأتها على الصالح العام، فلا يكون هذا الجزاء إعناتاً ؛ وكان تعدد صور الجزاء - مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وانصبابها جميعا على مال المدين - مع وحدة سببها - يعتبر توقيعاً لأكثر من جزاء على فعل واحد، منافيا لضوابط العدالة التى يجب أن يقوم عليها النظام التأمينى فى الدولة، ومنتقصاً بالتالى - ودون مقتض - من العناصر الإيجابية للذمة المالية للمسئولين عن توريد المبالغ التى فرضها المشرع للاضطلاع بمسئوليته عن توفير الرعاية التأمينية، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفا أحكام المواد 7 و 34 و 65 من الدستور . وحيث إنه، وقد خلصت المحكمة إلى إبطال نص الفقرة الأولى من المادة 130 من قانون التأمين الاجتماعى، فإن رخصة الإعفاء المخولة لوزير التأمينات بنص الفقرة الثانية من ذات المادة تغدو ساقطة لورودها على غير محل . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (130 ) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975وبسقوط فقرتها الثانية، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (130) من قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وبسقوط فقرتها الثانية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية ـ وهى شرط لقبولها ـ ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلبات المرتبطة بها و المطروحة على محكمة الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان الدستور حرص فى المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال الى المواطنين فى الحدود التى بينها القانون وذلك من خلال تقرير ما يعنيهم على مواجهة بطالتهم او عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ، بإعتبار ان مظلة التأمين الاجتماعى ـ التى يحدد المشرع نطاقها ـ هى التى تكفل بمداها واقعا أفضل ئؤمن المواطن فى غده و ينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقا لنص المادة 7 من الدستور بما مؤداه أن المزايا التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية وأن غايتها ان تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم . ان ضمان الرعاية التأمينية انما يكون اصلا من خلال الدولة التزاما من جانبها بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها و أسبابها وفقا لنص المادة 17 من الدستور بيد ان التزامها بأن تكفل لمواطنيها ظروفا أفضل تتهيأ بها لخدماتهم التأمينية ما يقيمها ـ فى نوعها ونطاقها ـ على أسس ترعى احتياجاتهم منها و تطورها لا يعنى ان تنفرد وحدها بمتطلباتها ولا ان تتحمل دون غيرها بأعبائها والا كان ذلك تقويضا لركائز التضامن الاجتماعى التى يقوم مجتمعها عليها ومن ثم كان منطقيا ان يتضافر معها القادرون من مواطنيها فى مجال النهوض بها وذلك من خلال اسهامها فى تمويل تكاليف هذه الرعاية عن طريق الاشتراكات التى يؤديها على النحو المبين بالقانون ومن ثم فإن اسهام المواطنين فى تكاليف الرعاية التأمينية هى واسطة الدولة لإيفاء الحقوق التأمينية المقررة للعاملين ، سواء كان ذلك اثناء خدمتهم كالتعويض عن اصابتهم ورعايتهم طبيا ، أو كان بعد انتهائها كتعويض الدفعة الواحدة او المعاش ومن ثم تمثل هذه الاسهامات جانبا من الوعاء الذى توجهه الدولة ـ التى تقوم فى التأمين الاجتماعى بدور المؤمن ـ الى المشمولين بأحكامه لضمان انتفاعهم بالحقوق التأمينية فى الحدود التى يبينها القانون
📌 المبدأ / الفقرة (3)
بعض أرباب الاعمال قد يمأرون فى شأن حقيقة الاجور التى يتقاضاها عمالهم باعتبار أن مصلحتهم ينافيها أن يقدموا للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى ، بيانا دقيقا بتكلفة العمل ذلك ان اعبائهم التأمينية تتحدد على ضوء حصتهم التى يدفعونها اليها بعد خفضها الى ادنى حد ممكن بل والتحايل على التخلص منها كلية ، مما يحملهم على الاخلال بوعائها سواء من خلال التقرير بأجور أقل من تلك التى يدفعونها فعلا للعمال الذين تعاقدوا معهم أو من خلال التقاعس عن الادلاء بالبيانات الحقيقية عن عدد المؤمن عليهم أو التأخر فى ايفاءالاشتراكات ـ او غيرها من الالتزامات المالية ـ للهيئة التى تقوم على شئون التأمين الاجتماعى ليكون الباس الحقيقة غير ثوبها محورا لبياناتهم مما يناقض مصالح العمال ، ويحول دون انتفاعهم بالخدمات الاجتماعية التى كان يجب تقديمها اليهم سواء فى اصلها أو نطاقها ازاء قصور موارد الدولة اللازمة لابقاء هذه الحقوق . ومن ثم فقد بات منطقيا ان يقابل المشرع هذا التقاعس من جانب ارباب الاعمال بجزاء يضمن الوفاء بحقيقى التزاماتهم المالية ، ويتعين ـ لضمان اتفاق هذا الجزاء مع الدستورـ ان تتوافر علاقة منطقية بين الاغراض المشروعة التى اعتنقها المشرع وفاء للمصلحة العامة ، والوسائل التى اتخذها طريقا لبلوغها ، فلا تنفصل نصوصه القانونية عن اهدافها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها ، ليكون قيداً على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص وانه و ان خلا من تحديد لمعنى العدالة فى تلك النصوص الا ان المقصود بها ينبغى ان يتمثل فيما يكون حقا و واجبا سواء فى علائق الافراد فيما بينهم أو فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم بحيث يتم دوما تحديدها من منظور اجتماعى ذلك ان العدالة تتوخى ـ بمضمونها ـ التعبير عن القيم الإجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محدة ومن ثم فإن مفهومها قد يكون مطلقاً ولكنها عملا ـ ومن زاوية نتائجها الواقعية ـ لا تعنى شيئا ثابتا باطراد ، بل تتباين معانيها وتموج توجهاتها تبعا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها ويتعين بالتالى ان توازن علائق الافراد فيما بين بعضهم البعض بأوضاع مجتمعهم والمصالح التى يتوخاها من اجل التوصل الى وسائل علمية تكفل اسهام أكبر عدد من بينهم لضمان اكثر المصالح والقيم الاجتماعية تعبيرا عن النبض الاجتماعى لإرادتهم ليكون القانون طريقا لتوجههم الجمعى . ما تقدم مؤداه ان العدالة فى غايتها لا تنفصل علاقتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها فلا يكون القانون منصفا الا اذا كان كافلا لأهدافه . فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها و أهدر القيم الاصلية التى تحتضنها كان منهيا للتوافق فى مجال تنفيذه و مسقطا كل قيمه لوجوده ، ومستوجبا تغييره أو الغاءه ومن ثم فقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان شرعية الجزاء ـ جنائيا كان ام تأديبيا أم مدنيا ـ لا يمكن ضمانها الا اذا كان متناسبا مع الافعال التى أثمها المشرع او منعها فى غير ما غلو او إفراط .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها ، ليكون قيداً على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص وانه و ان خلا من تحديد لمعنى العدالة فى تلك النصوص الا ان المقصود بها ينبغى ان يتمثل فيما يكون حقا و واجبا سواء فى علائق الافراد فيما بينهم أو فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم بحيث يتم دوما تحديدها من منظور اجتماعى ذلك ان العدالة تتوخى ـ بمضمونها ـ التعبير عن القيم الإجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محدة ومن ثم فإن مفهومها قد يكون مطلقاً ولكنها عملا ـ ومن زاوية نتائجها الواقعية ـ لا تعنى شيئا ثابتا باطراد ، بل تتباين معانيها وتموج توجهاتها تبعا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها ويتعين بالتالى ان توازن علائق الافراد فيما بين بعضهم البعض بأوضاع مجتمعهم والمصالح التى يتوخاها من اجل التوصل الى وسائل علمية تكفل اسهام أكبر عدد من بينهم لضمان اكثر المصالح والقيم الاجتماعية تعبيرا عن النبض الاجتماعى لإرادتهم ليكون القانون طريقا لتوجههم الجمعى . ما تقدم مؤداه ان العدالة فى غايتها لا تنفصل علاقتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها فلا يكون القانون منصفا الا اذا كان كافلا لأهدافه . فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها و أهدر القيم الاصلية التى تحتضنها كان منهيا للتوافق فى مجال تنفيذه و مسقطا كل قيمه لوجوده ، ومستوجبا تغييره أو الغاءه ومن ثم فقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان شرعية الجزاء ـ جنائيا كان ام تأديبيا أم مدنيا ـ لا يمكن ضمانها الا اذا كان متناسبا مع الافعال التى أثمها المشرع او منعها فى غير ما غلو او إفراط .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أصحاب الاعمال المسئولين عن أداء الشركات ـ وغيرها من الإلتزامات المالية ـ التى فرضها المشرع عليهم ، يلتزمون عملا بنص الفقرة الاولى من المادة 130 من القانون رقم 79 لسنة 1975 باداء خمسين فى المائة من قيمة الاشتراكات التى لم يؤدوها عن كل أو بعض عمالهم أو حال أدائهم الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية فضلا عن التزامهم بأداء خمسين فى المائة من رصيد اشتراكهم التى لم يؤدها عن كل سنة مالية على حدة وكان ما توخاه المشرع من تقرير هذا الجزاء ـ منظورا فى ذلك الى مداه ـ هو حمل المتلزمين بها على ايفائها للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لضمان تحصيلها والتقليل من تكلفة جبايتها فلا يتخلى عن توريدها المسئولون عنها و الا كان ردعهم لازما فإن معنى العقوبة يكون ماثلا فى ذلك الجزاء ـ وان لم يكن عقابا بحتا ـ وهو ما يظهر بوضوح من خلال و حدة مقداره . ذلك أن المتخلفين عن توريد هذه الاشتراكات يلتزمون فضلا عن مبلغها بأداء خمسين فى المائة من قيمتها فى كل الاحوال سواء اكان الاخلال بتوريدها ناشئا عن عمد ام اهمال ام عن فعل غير مقترن بأيهما متصلا بالغش أو التحايل او مجردا منهما واقعا مرة واحدة أو متعددا، وسواء كان التأخير فى توريد هذه الميالغ ممتدا زمنا ام مقصورا على يوم واحد اذ يتعين دوما أداء خمسين فى المائة من مبلغها ولو كان النكول عن توريدها ناشئا عن ظروف مفاجئة ومجردا من سوء القصد وكان ينبغى على المشرع ان يفرق فى الجزاء بين من يتعمدون اقتناص هذه المبالغ لحسابهم ومن يقصرون فى توريدها وان يكون الجزاء على هذا التقصير متناسبا مع المدة التى امتد اليها . ان المشرع جمع الى جانب الجزاء المتقدم جزاء آخر نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 129 من قانون التأمين الاجتماعى والتى تلزم صاحب العمل ـ فى حالة تأخره عن سداد ذات المبالغ ـ بأداء مبلغ اضافى بنسبة 1% شهريا عن المدة من تاريخ وجوب الاداء حتى نهاية شهر السداد لتتعامد هذه الجزاءات جميعها على فعل واحد يتمثل فى عدم أداءه الاشتراكات المستحقة عن عماله كلهم او بعضهم او ادائه إياها على اساس اجور غير حقيقية وكان مبدأ خضوع الدولة للقانون ـ محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى ـ يعنى ان مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها وتتقيد هى بها ، انما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية فى مجتمعاتها واستقر العمل بإضطراد على انتهاجها فى مظاهر سلوكها ، لضمان الا تنزل الدولة القانونية بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى تلك الدول ويندرج تحتها الا يكون الجزاء ، على أفعالهم جنائيا كان ام مدنيا ام تأديبيا ام ماليا إفراطا ، بل متناسبا معها ومتدرجا بقدر خطورتها ووطأتها على الصالح العام فلا يكون هذا الجزاء اعناتا ، وكان تعدد صور الجزاء ـ مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ وانصبابها جميعا على مال المدين ـ مع وحدة سببها ـ يعتبر توقيعا لأكثر من جزاء على فعل واحد ، منافيا لضابط العدالة التى يجب ان يقوم عليها النظام التأمينى فى الدولة ومنتقصا بالتالى ودون مقتضى من العناصر الايجابية للذمة المالية للمسئولين عن توريد المبالغ التى فرضها المشرع للاضطلاع بمسئوليته عن توفير الرعاية التأمينية .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أصحاب الاعمال المسئولين عن أداء الشركات ـ وغيرها من الإلتزامات المالية ـ التى فرضها المشرع عليهم ، يلتزمون عملا بنص الفقرة الاولى من المادة 130 من القانون رقم 79 لسنة 1975 باداء خمسين فى المائة من قيمة الاشتراكات التى لم يؤدوها عن كل أو بعض عمالهم أو حال أدائهم الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية فضلا عن التزامهم بأداء خمسين فى المائة من رصيد اشتراكهم التى لم يؤدها عن كل سنة مالية على حدة وكان ما توخاه المشرع من تقرير هذا الجزاء ـ منظورا فى ذلك الى مداه ـ هو حمل المتلزمين بها على ايفائها للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لضمان تحصيلها والتقليل من تكلفة جبايتها فلا يتخلى عن توريدها المسئولون عنها و الا كان ردعهم لازما فإن معنى العقوبة يكون ماثلا فى ذلك الجزاء ـ وان لم يكن عقابا بحتا ـ وهو ما يظهر بوضوح من خلال و حدة مقداره . ذلك أن المتخلفين عن توريد هذه الاشتراكات يلتزمون فضلا عن مبلغها بأداء خمسين فى المائة من قيمتها فى كل الاحوال سواء اكان الاخلال بتوريدها ناشئا عن عمد ام اهمال ام عن فعل غير مقترن بأيهما متصلا بالغش أو التحايل او مجردا منهما واقعا مرة واحدة أو متعددا، وسواء كان التأخير فى توريد هذه الميالغ ممتدا زمنا ام مقصورا على يوم واحد اذ يتعين دوما أداء خمسين فى المائة من مبلغها ولو كان النكول عن توريدها ناشئا عن ظروف مفاجئة ومجردا من سوء القصد وكان ينبغى على المشرع ان يفرق فى الجزاء بين من يتعمدون اقتناص هذه المبالغ لحسابهم ومن يقصرون فى توريدها وان يكون الجزاء على هذا التقصير متناسبا مع المدة التى امتد اليها . ان المشرع جمع الى جانب الجزاء المتقدم جزاء آخر نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 129 من قانون التأمين الاجتماعى والتى تلزم صاحب العمل ـ فى حالة تأخره عن سداد ذات المبالغ ـ بأداء مبلغ اضافى بنسبة 1% شهريا عن المدة من تاريخ وجوب الاداء حتى نهاية شهر السداد لتتعامد هذه الجزاءات جميعها على فعل واحد يتمثل فى عدم أداءه الاشتراكات المستحقة عن عماله كلهم او بعضهم او ادائه إياها على اساس اجور غير حقيقية وكان مبدأ خضوع الدولة للقانون ـ محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى ـ يعنى ان مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها وتتقيد هى بها ، انما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية فى مجتمعاتها واستقر العمل بإضطراد على انتهاجها فى مظاهر سلوكها ، لضمان الا تنزل الدولة القانونية بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى تلك الدول ويندرج تحتها الا يكون الجزاء ، على أفعالهم جنائيا كان ام مدنيا ام تأديبيا ام ماليا إفراطا ، بل متناسبا معها ومتدرجا بقدر خطورتها ووطأتها على الصالح العام فلا يكون هذا الجزاء اعناتا ، وكان تعدد صور الجزاء ـ مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ وانصبابها جميعا على مال المدين ـ مع وحدة سببها ـ يعتبر توقيعا لأكثر من جزاء على فعل واحد ، منافيا لضابط العدالة التى يجب ان يقوم عليها النظام التأمينى فى الدولة ومنتقصا بالتالى ودون مقتضى من العناصر الايجابية للذمة المالية للمسئولين عن توريد المبالغ التى فرضها المشرع للاضطلاع بمسئوليته عن توفير الرعاية التأمينية .