⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 145 لسنة 18 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-6-3 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 23 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - عقوبة
⚖️ جزاء جنائى - ضرورة اجتماعية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - عنصراها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الثالثة أقامت ضد المدعى الجنحة المباشرة رقم 10790 لسنة 1996 قسم ثان أمام محكمة شبرا الخيمة الجزئية طالبة معاقبته بالمادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 لتزوجه بأخرى دون علمها وإقراره فى وثيقة الزواج الرسمية بأنه ليس بعصمته زوجات ولامعتدات بالمخالفة للحقيقة، وأثناء نظر تلك الجنحة دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون سالف الذكر، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه، فأصدرت بجلسة 14/8/1994 حكمها فى القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية <<دستورية>>، برفض الدعوى . وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ1/9/1994، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تأويلا ولاتعقيبا من أى جهة؛ فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذه المادة - وهى عينية بطبيعتها - تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها، مما يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق. وحيث إن المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية معدلاً بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أن " يعاقب المطلق بالحبس مدة لاتجاوز ستة أشهر وبغرامة لاتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أياً من الأحكام المنصوص عليها فى المادة 5 مكرراً من هذا القانون. كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ماهو مقرر فى المادة 11 مكرراً. ويعاقب الموثق بالحبس مدة لاتزيد على شهر وبغرامة لاتجاوز خمسين جنيها إذا أخل بأى من الالتزامات التى فرضها عليه القانون . ويجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لاتجاوز سنة ". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها، على ماجرى به قضاء هذه المحكمة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعىة، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية باجتماع عنصرين : - أولهما، أن يقيم المدعى -فى حدود الصفة التى اختصم بها النص الطعين - الدليل على أن ضرراً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره . وثانيهما، أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه بأن يكون عائداً إليه وناتجاً عنه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً . وحيث إن النزاع الموضوعى يدور حول طلب المدعى عليها الثالثة معاقبة المدعى بالعقوبة المقررة بالمادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 لإقراره فى وثيقة زواجه الثانى أنه ليس فى عصمته زوجة أخرى بالمخالفة للحقيقة، فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنص الفقرة الثانية من المادة 23 مكرراً المشار إليها، والذى ينص على معاقبة الزوج بالعقوبة المحددة بالفقرة الأولى إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية، ولايمتد إلى غير ذلك من أحكامها. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه - محدداً إطاراً على النحو المتقدم - مخالفته حكم المادة الثانية من الدستور - بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 - قولاً منه بأنه يتعارض والنصوص القرآنية التى تأذن بالتعدد ولايجوز بالتالي أن يكون إتيانه محلاً للعقاب عليه . وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى مالايجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لايكون مخالفاً للدستور إلا إذا كان مجاوزاً حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبرراً من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية. وحيث إن العلاقة الزوجية لها قدسيتها بما يجعلها مميزة عن سائر العلاقات بين أفراد المجتمع، وقد اعتبرها القرآن الكريم "ميثاقاً غليظاً" تعبيراً عن رفعة شأنها وعلو منزلتها بحسبانها تقوم على الامتزاج والتكامل بين الزوجين فى وحدة يرتضيانها ويستهدفان صون مقوماتها ورعاية حدودها، ومؤدى ذلك أن تظلل الأمانة والإخلاص هذه العلاقة ضمانا لاستمرارها بعيداً عما يعكر صفوها ويعرقل جريان روافدها، متى كان ذلك وكانت العقوبة المقررة بنص الفقرة الطعينة كجزاء على مقارفة الأفعال الواردة به قد فرضتها ضرورة اجتماعية قوامها حماية الأسرة واستمرار الحياة الزوجية على الصدق والوفاء الذى ينافيهما اقدام الزوج على الزواج بأخرى دون إعلام زوجته بذلك حتى تكون على بينة من أمرها وذلك إعمالاً لقوله تعالى "وعاشروهن بالمعروف"؛ فإن تقرير هذه العقوبة لايكون مخالفاً للشريعة أو للدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة 11 مكرراً والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لزما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة في الدعوى الدستورية باجتماع عنصرين : أولهما ، أن يقيم المدعى - في حدود الصفة آلتي اختصم بها النص الطعين - الدليل على أن ضررا قد لحق به ، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا ومستقلا بعناصره ، ممكنا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره . وثانيهما ، أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه بأن يكون عائدا إليه وناتجا عنه ، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض ، وعلى صعيد صلتهم بمجتمعهم إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها ، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعي ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفا للدستور إلا إذا كان مجاوزا حدود الضرورة آلتي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها ، فإذا كان مبررا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العلاقة الزوجية لها قدسيتها بما يجعلها مميزة عن سائر العلاقات بين أفراد المجتمع ، وقد اعتبرها القرآن الكريم " ميثاقا غليظا " تعبيرا عن رفعة شأنها وعلو منزلتها بحسبانها تقوم على الامتزاج والتكامل بين الزوجين في وحدة يرتضيانها ويستهدفان صون مقوماتها ورعاية حدودها ، ومؤدى ذلك أن تظلل الأمانة والإخلاص هذه العلاقة ضمانا لاستمرارها بعيدا عما يعكر صفوها ويعرقل جريان روافدها ، متى كان ذلك وكانت العقوبة المقررة بنص الفقرة الطعينة كجزاء على مقارفة الفعال الواردة به قد فرضتها ضرورة اجتماعية قوامها حماية الأسرة واستمرار الحياة الزوجية على الصدق والوفاء الذي ينافيهما إقدام الزوج على الزواج بالأخرى دون أعلام زوجته بذلك حتى تكون على بينة من أمرها وذلك إعمالا لقوله تعالى * وعاشروهن بالمعروف * ، فإن تقرير هذه العقوبة لا يكون مخالفا للشريعة أو الدستور .