الطعن رقم 111 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2000-8-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - ميعاد - مهلة جديدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان من العاملين بالشركة العامة للإنتاج الداجنى- إحدى شركات قطاع الأعمال العام- ثم انتهت خدمته اعتباراً من 1/9/1996 إعمالاً للقواعد التى وضعتها الشركة لتشجيع العاملين على ترك وظائفهم مقابل تملكهم أرضاً زراعية. وإذ لم تقم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية- إثر انتهاء خدمته- بربط معاش كامل له؛ فقد أقام ضدها الدعوى رقم 242 لسنة 1997 عمال كلى الإسكندرية طالباً إلزامها بذلك، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية القانون رقم 204 لسنة 1994، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه ، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (29 / ب ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى : ( أ ) ............... (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن. وحيث إن مؤدى ذلك- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المشرع رسم طريقا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية- سواء مااتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها- إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع- فى غضون هذا الحد الأقصى- هو ميعاد حتمى يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه ، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، بما يحول دون مضيها فى نظرها ، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك" أن تمنح الخصم الذى آثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذى ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته، غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر. وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعى، قد قررت بجلسة 24/4/1997 إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 22/5/1997 لإقامة الدعوى الدستورية، بيد أن المدعى لم يرفع دعواه الماثلة إلا فى 9/6/ 1997، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها. وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 22/5/1997 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/6/1997 لذات السبب ، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النص المشار إليه كأن لم يكن بفوات الميعاد الذى حددته محكمة الموضوع ابتداء لإقامتها، دون أن تكون قد أقيمت بالفعل قبل انقضائه. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 فيما تضمنه من إلغاء البند (2) من المادة 18 من قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المشرع رسم طريقا لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها ، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر ، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفى الموعد الذي حدده ، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاث إلي فرضه المشرع على نحو أمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع - في غضون هذا الحد الأقصى - هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه ، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن ، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام الحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قوانينها ، بما يحول دون مضيها في نظرها ، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول .فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته ، غدا ميعاداً جديدا منقطع الصلة به ، ومجردا قانوناً من كل أثر .