الطعن رقم 2 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2000-8-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - نص الفقرة الاولى من المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم اعمال البناء قبل تعديلها بالقانون رقم 101 لسنة 1996 والمادة 22 مكرر 1 من ذات القانون - شريعة اسلامية
⚖️ تشريع - نص الفقرة الاولى من المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم اعمال البناء قبل تعديلها بالقانون رقم 101 لسنة 1996 والمادة 22 مكرر من ذات القانون - عقوبة - تخصيص
⚖️ تنظيم الحقوق - مفاضلة بين البدائل
⚖️ جزاء جنائى - ضوابطه
⚖️ دستورالمادة الثانية - شريعة اسلامية - احكام قطعية - اجتهاد - احكام ظنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد أقامت ضد المدعى الجنحة رقم 7471 لسنة 1995 قسم كفر الشيخ متهمة إياه بأنه أقام المبنى الموضح بالأوراق بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، وبجلسة 23/12/1995 قضت المحكمة غيابياً بتغريم المتهم قيمة الأعمال المخالفة وغرامة إضافية لصالح حساب صندوق مشروعات الإسكان، وإذ تأيد هذا الحكم لدى المعارضة فيه فقد طعن عليه المدعى بالاستئناف رقم 839 لسنة 1997 جنح مستأنف كفر الشيخ، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادتين 22 فقرة أولى و 22 مكرراً (1) فقرة ثانية من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 25 لسنة 1992 وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل تعديلها بالقانون رقم 101 لسنة 1996 كانت تنص على أنه " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر يعاقب بالحبس وبغرامة لاتجاوز قيمة الأعمال أو مواد البناءالمتعامل فيها بحسب الأحوال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد 4و5و6 مكرراً و7و8 و9و11و12و13و14و17 من هذا القانون أو لائحته التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذاً له . وتنص المادة 22 مكرراً (1) على أنه : " يجب الحكم فضلاً عن العقوبات المقررة فى هذا القانون بإزالة أو تصحيح أو استكمال الأعمال المخالفة بما يجعلها متفقة مع أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية ... وفى غير الحالات التى يتعين فيها الحكم بالإزالة يحكم بغرامة إضافية لاتقل عن مثلى قيمة الأعمال المخالفة، ولاتجاوز ثلاثة أمثال قيمة الأعمال المذكورة وقت صدور الحكم وتؤول حصيلة هذه الغرامة إلى حساب تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادى بالمحافظة وتخصص للصرف منها فى أغراضه " . وينعى المدعى على النصين الطعينين تعارضهما مع أحكام الشريعة الإسلامية التى تدعو إلى عمارة الأرض، واعتداءهما على الملكية الخاصة بإيقاع عقوبتين من جنس واحد عن ذات الفعل، مع المغالاة فى تقدير هاتين العقوبتين بالمخالفة لمبدأى العدالة والشرعية الجنائية ؛ بالإضافة إلى أن ماتضمنه النص الطعين الثانى من تخصيص حصيلة الغرامة الإضافية لصندوق مشروعات الإسكان الاقتصادى يشكل انحيازاً - مخلاً بالمساواة - من المشرع لصالح هذا الصندوق على حساب المخالفين، وبالتالى يكون النصان الطعينان مخالفين لأحكام المواد 2، 32، 34، 36، 40 من الدستور . وحيث إن هذا النعى مردود أولاً : بأن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مانصت عليه المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى سنة 1980 - إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه - ومن بينها المادتان محل الطعن بعد تعديلهما بالقانونين رقم 30 لسنة 1983 ورقم 25 لسنة 1992 - فلايجوز لهذه النصوص أن تناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لاتحتمل تأويلاً أو تبديلاً . ولاكذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو هما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولاتمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ولايعطل بالتالى حركتهم فى الحياة . ومن ثم فإن الاجتهاد يكون سائغاً فى المسائل الاختلافية التى لايجوز أن تكون أحكامها جامدة مماينقض كمال الشريعة ومرونتها، طالما كان واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة لايجاوزها، مستخلصاً عن طريق الإدلة الشرعية النقلية منها والعقلية . كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة، متى كان ذلك وكان النصان الطعينان لايخالفان حكماً شرعياً قطعى الثبوت والدلالة، وإنما تضمنا تقرير العقوبة الجنائية - تعزيراً - على مخالفة أحكام يجوز لولى الأمر الاجتهاد فيها بما يراه أصلح لتنظيم المجتمع فى إطار القواعد الكلية للشريعة، فإن النعى عليهما بمخالفة المادة الثانية من الدستور يكون مفتقداً لسنده . ومردود ثانيا : بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخوما لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها . ويتمثل جوهر هذه السلطة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - فى المفاضلة بين البدائل المختلفة التى تتزاحم فيما بينها وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلايختار من بينها إلا مايكون منها عنده مناسبا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التى يتوخاها . وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطا منطقيا بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقا للدستور . وإذ كانت المبانى التى يقيمها أصحابها بدون ترخيص، أو على خلاف الأصول الفنية، تعد عملا عشوائيا يهدد بتداعيها، أو ينتقص من مقوماتها، بما يخل بأمن سكانها وجيرانهم فإن تلك المخاطر تستدعى تدخل المشرع لتوقيها درءًا لمفاسدها، بما لاإخلال فيه للدستور . ومردود ثالثاً : بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض وكذلك على صعيد علاقاتهم بمجتمعاتهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم مالايجوز التسامح فيه اجتماعيا من مظاهر سلوكهم . وشرط ذلك أن يكون الجزاء الجنائى حائلا دون الولوغ فى الاجرام، ملبيا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل مستلهما أوضاع الجناة وخصائص جرائمهم وظروفها، نائيا بعقابهم عن أن يكون غلوا أو تفريطا بما يفقد فعالية القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها . ويتعين بالتالى أن يكون الجزاء الجنائى محيطا بهذه العوامل جميعا، وأن يصاغ على هديها، فلايتحدد بالنظر إلى واحد منها دون غيره . والبين من استعراض التشريعات المتعاقبة المنظمة للبناء، أنها قد حددت حصراً الأفعال التى أثمتها وأحاطتها بالجزاء الرادع لضمان مراعاة الأصول الفنية المقررة قانوناً فى تصميم أعمال البناء أو تنفيذها أو متابعتها وفق رسوماتها وبياناتها التى منح الترخيص على أساسها، وقد تدرج المشرع فى تغليظ هذا الجزاء كلما استبان له استهانة المخالفين واستفحال المخالفات وتعاظم شأنها مراعيا فى ذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فبدأ أولاً بالغرامة وحدها بالقانون رقم 51 لسنة 1940 ثم أضاف إلى الغرامة عقوبة الحبس مدة لاتزيد على ستة أشهر أو إحدى هاتين العقوبتين ( مادة 22 من القانون رقم 106 سنة 1976 ) ثم عدلت العقوبة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 إلى الحبس وغرامة تعادل قيمة الأعمال أومواد البناء المتعامل فيها بحسب الأحوال أو بإحدى هاتين العقوبتين، ثم عدلت الغرامة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 على النحو الوارد بالنص الطعين، وإذ قدر المشرع أن تلك العقوبات لم تؤد إلى ردع المخالفين، وإنما استمروا فى غيهم غير عابئين، فقد أضاف إليها وجوب الحكم بإزالة أو تصحيح أو استكمال الأعمال المخالفة ؛ وإذ استبدل المشرع بالإزالة - فى الأحوال التى لايتعين فيها الحكم بذلك - عقوبة الغرامة الإضافية على النحو الوارد بالفقرة الثانية من المادة 22 مكرراً (1) محل الطعن الماثل محافظة منه على الثروة العقارية وتقديراً لدورها فى حل أزمة الإسكان، مستشعراً كفاية تلك الغرامة الإضافية فى ردع المخالفين كبديل عن توقيع عقوبة الإزالة فى الحالات التى لايكون فيها القضاء بالإزالة حتمياً ؛ فإن مسلكه هذا يندرج فى نطاق السلطة التقديرية المقررة له، وإذ كانت هذه العقوبة - طبقاً لما تقدم - قد استقامت على قواعد تجعلها ملائمة ومبررة فإن إحلال هذه المحكمة لخياراتها محل تقدير المشرع فى هذا الشأن لايكون جائزاً دستورياً . ومردود رابعاً : بأن صندوق مشروعات الإسكان الاقتصادى قد أنشأه المشرع بالقانون رقم 107 لسنة 1976 قاصدا من ورائه - وعلى مادلت عليه مذكرته الإيضاحية - توفير المسكن الصحى والملائم بالأجر الذى يتناسب مع دخول طبقات الشعب، ليس فقط كضرورة من ضرورات التقدم وخلق حياة أفضل للمواطنين ولكن كضرورة من ضرورات التنمية لرفع مستوى الكفاية الإنتاجية والاجتماعية أيضاً، وهو الأمر الذى يتفق مع التزام الدولة المنصوص عليه فى المادة 16 من الدستور بكفالة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، ومن ثم فإن تخصيص حصيلة الغرامات المحكوم بها بموجب النص الطعين عند مخالفة القواعد المنظمة لأعمال البناء، لتمويل الصندوق المشار إليه، إنما يستهدف إمداده بالأموال اللازمة لتحقيق أغراضه بما لامخالفة فيه لأحكام الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين 22 فقرة أولى و22 مكرراً (1) فقرة ثانية من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلتين بالقانون رقم 25 لسنة 1992.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قضاء هذه المحكمة جرى على أن ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى سنة 1980 انما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فىالتشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار اليه ـ ومن بينها المادتان محل الطعن بعد تعديلها بالقانونين رقم 30لسنة 1983 و رقم 25 لسنة 1992 ـ فلا يجوز لهذه النصوص ان تناقض الاحكام التشريعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها باعتبار ان هذه الاحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا ، لأنها تمثل من الشريعة الاسلامية مبادئها الكلية و أصولها الثابتة التىلا تحتمل تأويلا أو تبديلا .
ولا كذلك الاحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها او بدلالتها أو هما معا ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة . ومن ثم فإن الاجتهاد يكون سائغا فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة مما ينقض كمال الشريعة و مرونتها ، طالما كان واقعا فى اطار الاصول الكلية للشريعة لا يجاوزها ، مستخلصا عن طريق الادلة الشرعية النقلية منها والعقلية . كافلا صون المقاصد العامة للشريعة ، متى كان ذلك وكان النصان الطعينان لا يخالفان حكما شرعيا قطعى الثبوت والدلالة ، وانما تضمنا تقرير العقوبة الجنائية ـ تعزيزا ـ على مخالفة أحكام يجوز لولى الامر الاجتهاد فيها بما يراه أصلح لتنظيم المجتمع فى إطار القواعد الكلية للشريعة ، فإن النعى عليهما بمخالفة المادة الثانية من الدستور يكون مفتقدا لسنده .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قضاء هذه المحكمة جرى على أن ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى سنة 1980 انما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فىالتشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار اليه ـ ومن بينها المادتان محل الطعن بعد تعديلها بالقانونين رقم 30لسنة 1983 و رقم 25 لسنة 1992 ـ فلا يجوز لهذه النصوص ان تناقض الاحكام التشريعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها باعتبار ان هذه الاحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا ، لأنها تمثل من الشريعة الاسلامية مبادئها الكلية و أصولها الثابتة التىلا تحتمل تأويلا أو تبديلا .
ولا كذلك الاحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها او بدلالتها أو هما معا ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة . ومن ثم فإن الاجتهاد يكون سائغا فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة مما ينقض كمال الشريعة و مرونتها ، طالما كان واقعا فى اطار الاصول الكلية للشريعة لا يجاوزها ، مستخلصا عن طريق الادلة الشرعية النقلية منها والعقلية . كافلا صون المقاصد العامة للشريعة ، متى كان ذلك وكان النصان الطعينان لا يخالفان حكما شرعيا قطعى الثبوت والدلالة ، وانما تضمنا تقرير العقوبة الجنائية ـ تعزيزا ـ على مخالفة أحكام يجوز لولى الامر الاجتهاد فيها بما يراه أصلح لتنظيم المجتمع فى إطار القواعد الكلية للشريعة ، فإن النعى عليهما بمخالفة المادة الثانية من الدستور يكون مفتقدا لسنده .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الاصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق ، انها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخوما لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ويتمثل جوهر هذه السلطة ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ فى المفاضلة بين البدائل المختلفة التى تتزاحم فيما بينها وفق تقديره لتنظيم موضوع الاغراض التى يتوخاها . وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطا منطقيا بهذه الاغراض وبافتراض مشروعيتها ـ كان هذاالتنظيم موافقا للدستور
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان القانون الجنائى وان اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الافراد بين بعضهم البعض وكذلك على صعيد علاقتهم بمجتمعاتهم ، الا ان القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذ العقوبةأداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيا من مظاهر سلوكهم وشرط ذلك ان يكون الجزاء الجنائى حائلا دون الولوغ فى الاجرام ، ملبيا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل مستلهما أوضاع الجناة وخصائص جرائمهم
وظروفها نائيا بعقابهم عن أن يكون غلوا او تفريطا بما يفقد فاعلية القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها . ويتعين بالتالى ان يكون الجزاء الجنائى محيطا بهذه العوامل جميعا ، وان يصاغ على هديها ، فلا يتحدد بالنظر الى واحد منها دون غيره ، والبين من استعراض التشريعات المتعاقبة المنظمة للبناء ، انها قد حددت حصرا الافعال التى أثمتها وأحاطتها بالجزاء الرادع لضمان مراعاة الاصول الفنية المقررة قانونا فى تصميم أعمال البناء أم تنفيذها او متابعتها وفق رسومتها وبيانتها التى منح الترخيص على اساسها ، وقد تدرج المشرع فى تغليط هذا الجزاء كلما استبان له استهانة المخالفين واستفحال المخالفات وتعاظم شأنها مراعيا فى ذلك الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، فبدأ أولا بالغرامة وحدها بالقانون رقم 51 لسنة 1940 ثم أضاف الى الغرامة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر أو إحدى هاتين العقوبتين ( مادة 22 من القانون 106 سنة 1976 ) ثم عدلت العقوبة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 الى الحبس وغرامة تعادل قيمة الاعمال أو مواد البناء المتعامل فيها بحسب الاحوال أو بإحدى هاتين العقوبتين ثم عدلت الغرامة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 على النحو الوارد بالنص الطعين ولما قدر المشرع أن تلك العقوبات لم تؤد الى ردع المخالفين ، وانما استمروا فى غيهم غير عابئين ، فقد أضاف اليها وجوب الحكم بإزالة أو تصحيح أو استكمال الاعمال المخالفة ، اذ استبدل المشرع بالازالة ـ فىالاحوال التى لا يتعين فيها الحكم بذلك ـ عقوبة الغرامة الاضافية على النحو الوارد بالفقرة الثانية من المادة 22 مكررا
(1) محل الطعن الماثل محافظة منه على الثروة العقارية وتقديرا لدورها فى حل أزمة الاسكان ، مستشعرا كفاية تلك الغرامة الاضافية فى ردع المخالفين كبديل عن توقيع عقوبة الازالة فى الحالات التى لا يكون فيها القضاء بالازالة حتماً ، فإن مسلكه هذا يندرج فى نطاق السلطة التقديرية المقررة له ، ولما كانت هذه العقوبة ـ طبقا لما تقدم ـ قد استقامت على قواعد تجعلها ملائمة ومبررة فإن أحلال هذه المحكمة لخياراتها محل تقدير
المشرع فى هذا الشأن لا يكون جائزا دستوريا .
صندوق مشروعات الاسكان الاقتصادى قد أنشأه المشرع بالقانون رقم 107 لسنة 1976 قاصدا من ورائه ـ وعلى ما دلت عليه مذكرته الايضاحية
توفير المسكن الصحى والملائم بالاجر الذى يتناسب مع دخول طبقات الشعب ، ليس فقط كضرورة من ضرورات التقدم وخلق حياة أفضل للمواطنين
ولكن كضرورة من ضرورات التنمية لرفع مستوى الكفاية الانتاجية والاجتماعية أيضا ، وهو الامر الذى يتفق التزام الدولة المنصوص عليه فىالمادة 16 من الدستور بكفالة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية ، ومن ثم فان تخصيص حصيلة الغرامات المحكوم بها بموجب النص الطعين عند مخالفة القواعد المنظمة لأعمال البناء ، لتمويل الصندوق المشار اليه ، انما يستهدف إمداده بالاموال الازمة لتحقيق أغراضه بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان القانون الجنائى وان اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الافراد بين بعضهم البعض وكذلك على صعيد علاقتهم بمجتمعاتهم ، الا ان القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذ العقوبةأداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه اجتماعيا من مظاهر سلوكهم وشرط ذلك ان يكون الجزاء الجنائى حائلا دون الولوغ فى الاجرام ، ملبيا ضرورة أن يتهيأ المذنبون لحياة أفضل مستلهما أوضاع الجناة وخصائص جرائمهم
وظروفها نائيا بعقابهم عن أن يكون غلوا او تفريطا بما يفقد فاعلية القواعد التى تدار العدالة الجنائية على ضوئها . ويتعين بالتالى ان يكون الجزاء الجنائى محيطا بهذه العوامل جميعا ، وان يصاغ على هديها ، فلا يتحدد بالنظر الى واحد منها دون غيره ، والبين من استعراض التشريعات المتعاقبة المنظمة للبناء ، انها قد حددت حصرا الافعال التى أثمتها وأحاطتها بالجزاء الرادع لضمان مراعاة الاصول الفنية المقررة قانونا فى تصميم أعمال البناء أم تنفيذها او متابعتها وفق رسومتها وبيانتها التى منح الترخيص على اساسها ، وقد تدرج المشرع فى تغليط هذا الجزاء كلما استبان له استهانة المخالفين واستفحال المخالفات وتعاظم شأنها مراعيا فى ذلك الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، فبدأ أولا بالغرامة وحدها بالقانون رقم 51 لسنة 1940 ثم أضاف الى الغرامة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر أو إحدى هاتين العقوبتين ( مادة 22 من القانون 106 سنة 1976 ) ثم عدلت العقوبة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 الى الحبس وغرامة تعادل قيمة الاعمال أو مواد البناء المتعامل فيها بحسب الاحوال أو بإحدى هاتين العقوبتين ثم عدلت الغرامة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 على النحو الوارد بالنص الطعين ولما قدر المشرع أن تلك العقوبات لم تؤد الى ردع المخالفين ، وانما استمروا فى غيهم غير عابئين ، فقد أضاف اليها وجوب الحكم بإزالة أو تصحيح أو استكمال الاعمال المخالفة ، اذ استبدل المشرع بالازالة ـ فىالاحوال التى لا يتعين فيها الحكم بذلك ـ عقوبة الغرامة الاضافية على النحو الوارد بالفقرة الثانية من المادة 22 مكررا
(1) محل الطعن الماثل محافظة منه على الثروة العقارية وتقديرا لدورها فى حل أزمة الاسكان ، مستشعرا كفاية تلك الغرامة الاضافية فى ردع المخالفين كبديل عن توقيع عقوبة الازالة فى الحالات التى لا يكون فيها القضاء بالازالة حتماً ، فإن مسلكه هذا يندرج فى نطاق السلطة التقديرية المقررة له ، ولما كانت هذه العقوبة ـ طبقا لما تقدم ـ قد استقامت على قواعد تجعلها ملائمة ومبررة فإن أحلال هذه المحكمة لخياراتها محل تقدير
المشرع فى هذا الشأن لا يكون جائزا دستوريا .
صندوق مشروعات الاسكان الاقتصادى قد أنشأه المشرع بالقانون رقم 107 لسنة 1976 قاصدا من ورائه ـ وعلى ما دلت عليه مذكرته الايضاحية
توفير المسكن الصحى والملائم بالاجر الذى يتناسب مع دخول طبقات الشعب ، ليس فقط كضرورة من ضرورات التقدم وخلق حياة أفضل للمواطنين
ولكن كضرورة من ضرورات التنمية لرفع مستوى الكفاية الانتاجية والاجتماعية أيضا ، وهو الامر الذى يتفق التزام الدولة المنصوص عليه فىالمادة 16 من الدستور بكفالة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية ، ومن ثم فان تخصيص حصيلة الغرامات المحكوم بها بموجب النص الطعين عند مخالفة القواعد المنظمة لأعمال البناء ، لتمويل الصندوق المشار اليه ، انما يستهدف إمداده بالاموال الازمة لتحقيق أغراضه بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور .