الطعن رقم 55 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2000-3-4
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
حقوق - أوصاف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قانون التعاون الاسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 - الجمعيات التعاونية للبناء والاسكان - طبيعتها - اموالها
⚖️ حق التقاضى - ترضية قضائية - تنفيذها
⚖️ ضمان عام - حق التقاضى
⚖️ حق الملكية الخاصة - نطاق الحماية المقررة لها
⚖️ حقوق - اوصاف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور - ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد استصدر بتاريخ 26/7/1994 حكماً من محكمة استئناف القاهرة فى الاستئنافين الرقيمين 2409، 3043 لسنة 111 قضائية، بإلزام الجمعية المدعى عليها بأن تدفع له تعويضا مقداره سبعة آلاف وستمائة جنيه، وتنفيذاً له أوقع المدعى بتاريخ 17/21/1995 حجزاً تنفيذياً على أموالها لدى بنك القاهرة " فرع الأوقاف "، بيد أنها استصدرت بتاريخ 24/12/1996 حكماً فى الدعوى رقم 148 لسنة 1996 تنفيذ الدقى قضى برفع ذلك الحجز واعتباره كأن لم يكن، فطعن عليه المدعى بالاستئناف رقم 996 لسنة 114 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، مضمناً صحيفته دفعاً بعدم دستورية المادة 4 من قانون التعاون الإسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981؛ وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وكلفت المدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامها . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين إهداره حق التقاضى، بإعاقته تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الجمعيات التعاونية للإسكان جبراً على أموالها، وإخلاله بمبدأ المساواة بين الدائنين المتماثلة مراكزهم القانونية ؛ فوقع بذلك مخالفاً لأحكام المادتين 40، 68 من الدستور. وحيث إن المادة (2) من قانون التعاون الإسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981، تنص على أن : " أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان العقارية والمنقولة مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية وغير قابلة للتوزيع ... " . وتنص المادة (4) من ذلك القانون - فى فقرتها الأولى - على أن : "تتمتع الملكية التعاونية بكافة الضمانات المدنية والجنائية المقررة للملكية العامة ولا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم ويجوز بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة دفع التعدى الذى يقع على أموال هذه الجمعيات بالطريق الإدارى ..... " ومفاد هذين النصين مجتمعين، أن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان ، وإن كانت منخرطة فى نطاق الملكية التعاونية، وليست من جنس الأموال العامة ؛ إلا أن المشرع - وعلى مادلت عليه المذكرة الإيضاحية للقانون - قَدَّر أن تأمين الملكية التعاونية وحمايتها، يقتضيان تمتع أموال تلك الجمعيات بكافة الضمانات المدنية المقررة للأموال العامة، وهى تلك المنصوص عليها فى المادة 87 من القانون المدنى ؛ ومن بينها ضمانة " حظر الحجز عليها "؛ والتى وإن لم يخصها بالذكر نص المادة الرابعة المشار إليها، إلا أن فى عموم عبارته محمولاً على أعماله التحضيرية، مايعنى استغراق حكمه لكل أنواع الضمانات المدنية ؛ دون ماحاجة إلى تعدادها . وعلى ذلك، يتحدد نطاق الدعوى الماثلة - فى إطار ارتباط مصلحة رافعها بطلباته فى النزاع الموضوعى - بما انطوى عليه نص المادة الرابعة من قانون التعاون الإسكانى - المطعون فيه - من حظر الحجز على أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان ؛ ولايتعداه إلى ماخلا ذلك من أحكام هذا النص . وحيث إن الحقوق جميعها - وكذلك النظم القانونية التى تضمنها - إنما تستمد أوصافها من مكوناتها ؛ التى خصها بها الدستور ؛ أو تلك التى تفرضها طبيعتها ؛ فلايجوز أن يخلع عليها المشرع أوصافاً، تجاوز الدور الذى رسمه الدستورلها ؛ أو يسبغ عليها خصائص تنأى بها عن طبيعتها ؛ أو تتعارض وخصائصها الذاتية . وحيث إن الدستور ينص فى المادة 29 على أن " تخضع الملكية لرقابة الشعب ؛ وتحميها الدولة، وهى ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة " وفى المادة 30 على أن " الملكية العامة هى ملكية الشعب ... " كما قضى فى المادة 31 منه على أن " الملكية التعاونية هى ملكية الجمعيات التعاونية ... " وفى المادة 34 على أن " الملكية الخاصة مصونة ... " دالاً بذلك، على احتفائه بحق الملكية، بالنظر إلى دقة المصالح التى يمثلها، وانعكاسها على القيم الاقتصادية والاجتماعية التى تؤمن بها الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها ؛ ومن ثم فقد أخضعها لرقابة الشعب،وعهد إلى الدولة بحمايتها - أيا كان صاحبها - وأعقب الدستور ذلك، بأن نظم صور الحماية، ومداها، بحسب دور كل نوع منها، ففى حين نصت المادة 33 على أن " للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون ... " اكتفت المادة 31 بالنص فى عجزها على أن يكفل القانون رعاية الملكية التعاونية ويضمن لها الإدارة الذاتية . وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الحماية التى يضفيها الدستور على حق الملكية لاتنحصر فيها كحق عينى أصلى، ولكنها تمتد إلى الأموال جميعها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية، سواء كان هذا الحق شخصياً أو عينياً . وحيث إن قانون التعاون الإسكانى قد التزم هذا الإطار الدستورى، حين قضى بأن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان مملوكة لها ملكية تعاونية، وبيّن إجراءات تأسيسها وشهرها، والتى بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها " منظمة جماهيرية ديموقراطية " يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقاً لنظامها الداخلى فلا تتداخل فيها جهة الإدارة، وحدد مهمتها بتوفير المساكن لأعضائها وتعهدها بالصيانة فى إطار بنية متكاملة الخدمات ؛ بيد أن كل أولئك؛ لايسبغ على الجمعية وصف الشخصية الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة 87 من القانون المدنى ؛ بل يسلكها فى دائرة أشخاص القانون الخاص سواء بالنظر إلى أغراضها أوعلى ضوء طبيعتها وكيفية تكوينها ونظم إدارتها فلاتباشر نشاطها أصلا إلاوفقا للقواعد المقررة فيه، حتى ولو كان المشرع قد منحها جانباً من خصائص وامتيازات السلطة العامة - كتلك التى تخولها اللجوء إلى الطريق الإدارى لرد العدوان على أموالها - فإن هذه الوسائل المقررة أصلاً للأشخاص العامة والتى يجوز أن تمارس الجمعية التعاونية بعض جوانبها، لا تحيلها إلى جهة إدارية فى جوهر مقوماتها، ولاتلحقها بها أو تجعلها من فروعها ؛ بل تظل الجمعية التعاونية - حتى وإن أضفى عليها المشرع بعض مكنات السلطة العامة - محتفظة بتكوينها الخاص الذى ينافيه إضفاء كافة ضمانات الأموال العامة على ممتلكاتها دون تمييز . فإن جاوز نطاق الحماية التى يسبغها قانونها النطاق الضرورى لإحكام الرقابة عليها وزجر المتلاعبين بها، كان ذلك منافيا لخصائص الجمعيات التعاونية ومقوماتها التى تلحقها بأشخاص القانون الخاص وتخضعها لموازينه وقواعده ؛ ومن ثم يكون النص الطعين، فيما تضمنه من حظر الحجز على أموال الجمعيات العاملة فى مجال التعاون الإسكانى، قد ألبس هذه الأموال غير ثوبها ؛ وباعد بينها وبين خصائصها ؛ بأن عاملها وكأنها من قبيل الأموال العامة ؛ حال كونها مملوكة لها ملكية تعاونية، مجاوزا بذلك نطاق الحماية المكفولة لها دستورياً . وحيث إن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها، تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يدعونها . وتندمج هذه الترضية - وبافتراض اتساقها مع أحكام الدستور والقانون - فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الأخيرة فيه، ولأنها ترتبط بصلة وثقى بالأغراض النهائية التى تستهدفها الخصومة القضائية . ذلك أن هذه الخصومة غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وبها تتحقق للخصومة القضائية جوانبها العملية، فلاتعمل فى فراغ . وحيث إن إنكار الحق فى الترضية القضائية - سواء بمنعها ابتداء ؛ أو من خلال إرهاقها بقيود تُعَسِّر الحصول عليها ؛ أو عن طريق تباطؤ ملحوظ فى تقديمها ؛ مؤداه أن من يطلبونها لايقتضونها فى وقتها الملائم، أو يُردُون أصلا عنها ؛ أو يحصلون على قدر منها بعد انتقاصها من أطرافها ؛ مما يعتبر إهداراً للحماية التى كفلها الدستور أو المشرع للحقوق على اختلافها، وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها وتوجهاتها . وحيث إن الترضية القضائية التى لاتقترن بوسائل الحمل على تنفيذها، تفقد قيمتها عملا . وكلما تعذر قهر المدين على أداء الحقوق التى ماطل فى إيفائها لأصحابها ؛ وكان سند اقتضائها مستوفيا قوة نفاذه ؛ فإن إعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سرابا . ويغدو عبثا كذلك تأسيس حقائق العدل وتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمشرع تخومها ؛ وغايتها إيصال الحقوق لأصحابها، وحمل من ينازعون فيها إعناتا على ردها ؛ تقديرا بأن الحماية القضائية للحق أو الحرية، لازمها أن يكون الطريق إليها عبورا إلى محصلتها النهائية، وانتقالا من مرحلة التداعى بشأن الحق أو الحرية المتنازع عليها، إلى أشكال ضمانها، ومنها إلى وسائل فرضها على من يجحدونها ؛ فلايكون النزول عليها - ولوباستعمال القوة عند الضرورة - إلا أمرا كامنا فى خصائص الحق أو الحرية التى قام الدليل على الإخلال بها، وكان العدوان عليها موضوع الخصومة القضائية، وصونها غايتها . وحيث إن من المقرر كذلك أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، وأن الدائنين جميعهم متكافئون فى هذا الضمان، عدا من كان منهم مخولا حق التقدم على غيره طبقا للقانون؛ وكان الأصل جواز التنفيذ على أموال المدين بأكملها ؛ وأن يتخذ الدائن بشأنها مايراه من الطرق التحفظية والتنفيذية ؛ وكانت دستورية النصوص القانونية، مناطها ارتباطها عقلا بالأغراض التى تتوخاها والتى تبلور إطارا لمصلحة مشروعة تحيط بها . فإذا كان اتصال هذه النصوص بالأغراض التى تبتغيها - وبافتراض مشروعيتها - مفتقداً أو واهيا، كان إبطال هذه النصوص لازما ؛ ولما كانت الأموال التى يملكها المدين - سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا - يشملها الضمان العام - لدائنيه، فإن ردهم عنها بنص تشريعى - دون مسوغ - مؤداه أن يكون هذا النص باطلا من زاوية دستورية باعتباره عدوانا بئيسا على حق التقاضى؛ وتدخلا غير مباشر فى شئون العدالة بما يناقض متطلباتها ؛ وإفراداً للجمعية التعاونية للبناء والإسكان - دون مبرر - بمعاملة تفضيلية تختص بها دون غيرها من أشخاص القانون الخاص فى مجال الرجوع عليها بالديون المترتبة فى ذمتها ؛ ومن ثم إخلالا بأحكام المواد 34 و40 و 65 و 68 و 165 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 4 من قانون التعاون الإسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 فيما انطوى عليه من حظر الحجز على أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 4 من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 فيما انطوى عليه من حظر الحجز علي أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحقوق جميعها - وكذلك النظم القانونية التى تضمنها - انما تستمد اوصافها من مكوناتها التى خصها بها الدستور او تلك التى تفرضها طبيعتها فلا يجوز ان يخلع عليها المشرع اوصافا تجاوز الدور الذى رسمه الدستور لها او يسبغ عليها خصائص تنأى بها عن طبيعتها أو تتعارض وخصائصها الذاتية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ينص الدستور فى المادة 29 على ( ان تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة وهى ثلاثة انوناع : الملكية العامة والملكية التعاونية والملكية الخاصة ) وفى المادة30 على ان ( الملكية العامة هى ملكية الشعب .. ) كما قضى فى المادة 31 منه على ان ( الملكية الخاصة مصونه .. ) دالا بذلك على احتفائه بحق الملكية بالنظر الى دقة المصالح التى يمثلها وانعكاسها على القيم الاقتصادية والاجتماعية التى تؤمن بها الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها ومن ثم فقد اخضعها لرقابة الشعب وعهد الى الدوولة بحمايتها - ايا كان صاحبها - واعقب الدستور ذلك بان نظم صور الحماية ومداها بحسب دور كل نوع منها ففى حيننصت المادة 33 على ان ( للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون .. ) اكتفت المادة 31 بالنص فى عجزها على ان يكفل القانون رعاية الملكية التعاونية ويضمن لها الادارة الذاتية وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان حماية التى يضفيها الدستور على حق الملكية لا تنحصر فيها كحق عينى اصلى ولكنها تمتد الى الاموال جميعها باعتبار ان المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا او عينيا .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قانون التعاون الاسكانى قد التزم هذا الاطار الدستورى حين قضى بان اموال الجمعيات التعاونية للبناء والاسكان مملوكة لها ملكية تعاونية وبين اجراءات تأسيسها وشهرها والتى بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها ( منظمة جماهيرية ديمقراطية ) يستقل اعضاؤها بادارتها وفقا لنظامها الداخلى فلا تتداخل فيها جهة الادارة وحدد مهمتها بتوفير المساكن لاعضائها وتعهدها بالصيانة فى اطار بنية متكاملة الخدمات بيد ان كل اولئك لا يسبغ على الجمعية وصف الشخصية الاعتبارية العامة فى مفهوم المادة 87 من القانون المدنى بل يسلكها فى دائرة اشخاص القانون الخاص سواء بالنظر الى اغراضها او على ضوء طبيعتها وكيفية تكوينها ونظم ادارتها فلا تباشر نشاطها اصلا الا وفقا للقواعد المقررة فيه حتى ولو كان المشرع قد منحها جانبا من خصائص وامتيازات السلطة العامة - كتلك التى تخولها االجوء الى الطريق الادارى لرد العدوان على اموالها - فان هذه الوسائل المقررة اصلا للاشخاص العامة والتى يجوز ان تمارس الجمعية التعاونية بعض جوانبها لا تحيلها الى جهة ادارية فى جوهر مقوماتها ولا تلحقها بها او تجعلها من فروعها بل تظل الجمعية التعاونية - حتى وان اضفى عليها المشرع بعض مكنات السلطة العامة - محتفظة بتكوينها الخاص الذى ينافيه اضفاء كافة ضمانات الاموال العامة على اموال الجمعيات العاملة فى مجال التعاون الاسكانى قد البس هذه الاموال غير ثوبها وباعد بينها وبين خصائصها بان عاملها وكانها من قبيل الاموال العامة حال كونها مملوكة لها ملكية تعاونية مجاوزا بذلك نطاق الحماية المكفولة لها دستوريا .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من اجل الحصول عليها لجبر الاضرار التى اصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يدعونها وتندمج هذه الترضية - وبافتراض اتساقها مع احكام الدستور والقانون - فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الاخيرة فيه ولانها ترتبط بصلة وثقى بالاغراض النهائية النتى تستهدفها الخصومة القضائية ذلك ان الخصومة غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون وبها تتحقق للخصومة القضائية جوانبها العملية فلا تعمل فى فراغ .
ان انكار الحق فى الترضية القضائية - سواء بمنعها ابتداء او من خلال ارهاقها بقيود تعسر الحصول عليها او على طريق تباطؤ ملحوظ فى تقديمها - مؤداه ان من يطلبونها لا يقتضونها فى وقتها الملائم او يردون اصلا عنها او يحصلون على قدر منها بعد انتقاصها من اطرافها ممايعتبر اهدارا للحماية التى كفلها الدستور او المشرع للحقوق على اختلافخا وانكارا لحقائق العدل فى جوهر ملامحها وتوجهاتها .
ان الترضية القضائية التى لا تقترن بوسائل الحمل على تنفيذها تفقد قيمتها عملا وكلما تعذر قهر المدين على اداء الحقوق التى ماطل فى ايفائها لاصحابها وكان سند اقتضائها مستوفيا قوة نفاذه فان اعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سرابا . ويغدو عبثا كذلك تأسيسحقائق العدل لاوتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمرع تخومها وغايتها ايصال الحقوق لاصحابها وحمل من ينازعون فيها اعناتا على ردها تقديرا بان الحماية القضائية للحق او للحرية لزمها ان يكون الطريق اليها عبورا الى محصلتها النهائية وانتقالا من مرحلة التداعى بشأن الحق او الحرية المتنازع علها الى اشكال ضمانها ومنها الى وسائل فرضها عل من يجحدونها فلا يكون النزول عليها - ولو باستعمال القوة عند الضرورة - الا امرا كامنا فى خصائص الحق او الحرية التى قام الدليل على الاخلال بها وكان العدوان عليها موضوع الخصومة القضائية وصونها غايتها .
ومن المقرر كذلك ان اموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وان الدائنين جميعهم متكافئون فى هذا الضمان عدا من كان منهم مخولا حق التقدم على غيره طبقا للقانون - وكان الاصل جواز التنفيذ على اموال المدين باكملها وان يتخذ الدائن بشأنها ما يراه من الطرق التحفظية والتنفيذية وكانت دستورية النصوص القانونية مناطها ارتباطها عقلا بالاغراض التى تتوخاها والتى تبلور اطار لمصلحة مشروعة تحيط بها . فاذا كان اتصال هذه النصوص بالاغراض التى تبتغيها - وبافتراض مشروعيتها - مفتقدا او واهيا كان ابطال هذه النصوص لازما زلما كانت الاموال التى يملكها المدين - سواء كان شخصا طبيعيا او اعتباريا - يشملها الضمان العام لدائنيه فان ردهم عنها بنص تشريعى - دون مسوغ - مؤداه ان يكون هذا النص باطلا من زاوية باعتباره عدوانا بئيسا على حق التقاضى وتدخلا غير مباشر فى شئون العدالة بما يناقض متطلباتها وافرادا للجمعية التعاونية للبناء والاسكان - دون مبرر - بمعاملة تفضيلية تختص بها دون غيرها من اشخاص القانون الخاص فى مجال الرجوع عليها بالديون المترتبة فى ذمتها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من اجل الحصول عليها لجبر الاضرار التى اصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يدعونها وتندمج هذه الترضية - وبافتراض اتساقها مع احكام الدستور والقانون - فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الاخيرة فيه ولانها ترتبط بصلة وثقى بالاغراض النهائية النتى تستهدفها الخصومة القضائية ذلك ان الخصومة غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون وبها تتحقق للخصومة القضائية جوانبها العملية فلا تعمل فى فراغ .
ان انكار الحق فى الترضية القضائية - سواء بمنعها ابتداء او من خلال ارهاقها بقيود تعسر الحصول عليها او على طريق تباطؤ ملحوظ فى تقديمها - مؤداه ان من يطلبونها لا يقتضونها فى وقتها الملائم او يردون اصلا عنها او يحصلون على قدر منها بعد انتقاصها من اطرافها ممايعتبر اهدارا للحماية التى كفلها الدستور او المشرع للحقوق على اختلافخا وانكارا لحقائق العدل فى جوهر ملامحها وتوجهاتها .
ان الترضية القضائية التى لا تقترن بوسائل الحمل على تنفيذها تفقد قيمتها عملا وكلما تعذر قهر المدين على اداء الحقوق التى ماطل فى ايفائها لاصحابها وكان سند اقتضائها مستوفيا قوة نفاذه فان اعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سرابا . ويغدو عبثا كذلك تأسيسحقائق العدل لاوتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمرع تخومها وغايتها ايصال الحقوق لاصحابها وحمل من ينازعون فيها اعناتا على ردها تقديرا بان الحماية القضائية للحق او للحرية لزمها ان يكون الطريق اليها عبورا الى محصلتها النهائية وانتقالا من مرحلة التداعى بشأن الحق او الحرية المتنازع علها الى اشكال ضمانها ومنها الى وسائل فرضها عل من يجحدونها فلا يكون النزول عليها - ولو باستعمال القوة عند الضرورة - الا امرا كامنا فى خصائص الحق او الحرية التى قام الدليل على الاخلال بها وكان العدوان عليها موضوع الخصومة القضائية وصونها غايتها .
ومن المقرر كذلك ان اموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وان الدائنين جميعهم متكافئون فى هذا الضمان عدا من كان منهم مخولا حق التقدم على غيره طبقا للقانون - وكان الاصل جواز التنفيذ على اموال المدين باكملها وان يتخذ الدائن بشأنها ما يراه من الطرق التحفظية والتنفيذية وكانت دستورية النصوص القانونية مناطها ارتباطها عقلا بالاغراض التى تتوخاها والتى تبلور اطار لمصلحة مشروعة تحيط بها . فاذا كان اتصال هذه النصوص بالاغراض التى تبتغيها - وبافتراض مشروعيتها - مفتقدا او واهيا كان ابطال هذه النصوص لازما زلما كانت الاموال التى يملكها المدين - سواء كان شخصا طبيعيا او اعتباريا - يشملها الضمان العام لدائنيه فان ردهم عنها بنص تشريعى - دون مسوغ - مؤداه ان يكون هذا النص باطلا من زاوية باعتباره عدوانا بئيسا على حق التقاضى وتدخلا غير مباشر فى شئون العدالة بما يناقض متطلباتها وافرادا للجمعية التعاونية للبناء والاسكان - دون مبرر - بمعاملة تفضيلية تختص بها دون غيرها من اشخاص القانون الخاص فى مجال الرجوع عليها بالديون المترتبة فى ذمتها .