⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 35 لسنة 21 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-1-1 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - بيانات الصحيفة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بانشاء نقابة التجاريين - عوار
⚖️ تنظيم نقابى - حرية نقابية - ممارسة
⚖️ دستور - تنظيم نقابى - تصرف ارادى حر
⚖️ دستور - تنظيم نقابى - خصائص
⚖️ حقوق وحريات عامة - حرية الاجتماع - المجتمع المدنى
⚖️ دعوى دستورية - بيانات الصحيفة
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة - تحريها
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - نظراء - قواعد موحدة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2566 لسنة 49 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد المدعى عليهما طلباً للحكم بوقف تنفيذ قرار انعقاد الجمعية العمومية العادية لنقابة التجاريين بتاريخ 22/12/1994 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار، مع مايترتب على ذلك من آثار؛ قولاً منه بأن هذا الانعقاد قد شابه العديد من المخالفات . وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة التجاريين، فقد قضت بتاريخ 22/11/1998 بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذا النص . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن حكم الإحالة قد سكت عن بيان النصوص الدستورية المدعى بمخالفتها؛ وأوجه هذه المخالفة، مما يُقعد الحكومة عن ممارسة حقها القانونى فى الرد على المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن ماتغياه قانون المحكمة الدستورية العليا، بنص مادته الثلاثين، هو ألاتكون صحيفة الدعوى الدستورية أو قرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع مُجهِّلاً بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، ضمانا لتعيينها تعيينا كافياً؛ فلاتثير خفاءً فى شأن مضمونها، أو اضطرابا حول نطاقها، ليتمكن ذوو الشأن جميعاً - ومنهم الحكومة - من إعداد دفاعهم - ابتداءً وردا وتعقيبا - فى المواعيد التى حددتها المادة 37 من ذلك القانون؛ ولتتولى هيئة المفوضين - بعد انقضاء تلك المواعيد - تحضير الدعوى، ثم إعداد تقرير يكون محدَّداً للمسائل الدستورية المثارة ورأيها فيها مسبباً؛ ومن ثم فإنه يكفى لتحقيق تلك الغاية أن يكون تعيين هذه المسائل ممكنا، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً عن حقيقتها . يؤكد ماتقدم، أن هذه المحكمة فى رقابتها على الدستورية، لاتقف عند حد النص الدستورى الذى نُسب إلى النص التشريعى الطعين مخالفته؛ بل إنها تجيل بصرها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق ذلك النص أو تعارضه مع أحكام الدستور مجتمعة؛ وهومايعنى أن الغاية من هذا الإجراء الشكلى لاتعدو أن تكون ضمان اشتمال الصحيفة أو قرار الإحالة على " سبب الدعوى الدستورية " بحسبانه أحد البيانات الجوهرية اللازم توافرها فيهما . لما كان ذلك؛ وكانت أسباب حكم الإحالة الذى اتصلت هذه الدعوى عن طريقه بالمحكمة، قد أبانت - فى غير خفاء - أن النص الطعين قد تضمن فى جوهره عوائق من شأنها - من وجهة نظر أولية - الإخلال بحق اللجوء إلى القضاء، والنفاذ إليه نفاذاً ميسراً، بما يمثل تحديداً كافياً للمخالفة الدستورية، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يعد غيرقائم على مايبرره مما يتعين معه القضاء برفضه . وحيث إن البين من مطالعة القانون رقم 40 لسنة 1972 أنه أنشأ نقابة للتجاريين أسبغ عليها - بنص المادة 1 منه - الشخصية الاعتبارية؛ ووضعت المادة 12 " الجمعية العمومية " على رأس التنظيم العام للنقابة، وأبانت المادة 14 ومابعدها اختصاصات هذه الجمعية، وإجراءات دعوتها للانعقاد، ونصاب صحته، وماتصدره من قرارات؛ ثم نصت المادة 21 - المطعون على فقرتها الثانية - على أنه : " لوزير الخزانة أن يطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية أو فى قرارها بالتصديق على انتخاب أعضاء مجلس النقابة، وذلك بتقرير يبلغ إلى سكرتارية محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة خلال 15 يوما من تاريخ إبلاغه قرار الجمعية العمومية . كما يجوز لمائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن أمام المحكمة المذكورة فى تلك القرارات وفى صحة الانعقاد خلال 15 يوماً من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية وذلك بتقرير مسبب ومصدق على الإمضاءات الموقع بها عليه وإلا كان الطعن غير مقبول . وتفصل محكمة القضاء الإدارى فى الطعن على وجه الاستعجال .... " . وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، يستوى فى ذلك أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة . والمحكمة الدستورية العليا - بمالها من هيمنة على الدعاوى المطروحة عليها - هى وحدها التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، وليس لجهة أخرى أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه، ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة فى الدعوى الدستورية، فالأولى لا تغنى عن الثانية . ولازم ذلك، أن هذه الدعوى لاتكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على النزاع الموضوعى . لما كان ذلك، وكان الطعن بالإلغاء المردد فى الدعوى الموضوعية يتعلق بصحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة التجاريين فى 22/12/1994، وكان الحق فى الطعن على قراراتها مقيدا بالشروط التى فرضتها الفقرة الثانية من المادة الطعينة، فإن الفصل فى دستوريتها يكون لازماً للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها، وبإبطالها تتحقق مصلحة المدعى فى مباشرة حق التقاضى دون قيود جائرة تنال من محتواه . وحيث إن الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلاً بصون الحقوق والحريات العامة - وفى الصدارة منها حرية الاجتماع - كى لا تقتحم إحداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة . وكان تطوير هذه الحقوق والحريات وإنماؤها من خلال الجهود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلباً أساسيا توكيدا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرا لدورها فى مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها . وقد واكب هذا السعى وعززه، بروز دور المجتمع المدنى ومنظماته - من أحزاب وجمعيات أهلية ونقابات مهنية وعمالية - فى مجال العمل الجمعى . وحيث إن منظمات المجتمع المدنى، هي واسطة العقد بين الفرد والدولة، إذ هى القمينة بالارتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجمتع؛ عن طريق بث الوعى ونشر المعرفة والثقافة العامة؛ ومن ثم، تربية المواطنين على ثقافة الديموقراطية والتوافق فى إطار من حوار حر بناء؛ وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لإحداث مزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية معاً؛ والعمل بكل الوسائل المشروعة على ضمان الشفافية، وترسيخ قيمة حرمة المال العام؛ والتأثير فى السياسات العامة، وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعى، ومساعدة الحكومة عن طريق الخبرات المبذولة، والمشروعات الطوعية على أداء أفضل للخدمات العامة، والحث على حسن توزيع الموارد وتوجيهها؛ وعلى ترشيد الإنفاق العام؛ وإبراز دور القدوة . وبكل أولئك، تذيع المصداقية؛ وتتحدد المسئولية بكل صورها فلا تشيع ولا تنماع؛ ويتحقق العدل والنصفة؛ وتتناغم قوى المجتمع الفاعلة فتتلاحم على رفعة شأنه والنهوض به إلى ذرى التقدم . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن حق المهنيين - والعمال - فى تكوين تنظيمهم النقابى فرع من حرية الاجتماع، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفاً إرادياً حرا لا تتداخل فيه الجهة الإدارية، بل يستقل عنها، ومن ثم؛ تنحل الحرية النقابية إلى قاعدة أولية تمنحها بعض الدول - ومن بينها جمهورية مصر العربية - قيمة دستورية فى ذاتها، لتكفل لكل ذى شأن حق الانضمام إلى التنظيم النقابى الذى يرى أنه أقدر على التعبير عن مصالحه وأهدافه، وفى انتقاء واحد أو أكثر من هذه التنظيمات - حال تعددها - ليكون عضوا فيها . وحيث إن ممارسة الحرية النقابية داخل النقابة الواحدة، ليست قصرا على فئة بذاتها، ولاهى من امتيازاتها؛ ولا ينبغى بالتالى أن تكون موطئا لفرض وصايتها على أحد . ذلك أن العمل النقابى لا يتمحض عن انتقاء حلول بذاتها تستقل الأقلية بتقديرها وتفرضها عنوة على المخالفين لها بحكم موقعها أو سيطرتها؛ بل يتعين أن يكون هذا العمل إسهاما جماعيا فاعلاً، يعتمد على تعدد الآراء واتساع آفاقها، ليكون أعضاء النقابة شركاء فى تقرير أهدافها، وصوغ نظمها وبرامجها، وتحديد طرائق تنفيذها؛ ووسائل تمويلها؛ ولا يحول ما تقدم دون أن تفرض النقابة على كيفية ممارستها لنشاطها أشكالاً من الرقابة الذاتية فى حدود أهدافها، ليكون تقييمها لنواحى القصور فيها موضوعياً، معتمدا على وسائل تحليلية موثوق بها . وحيث إن المعايير والخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى، هى التى قنن الدستور، مجمل أحكامها بنص مادته السادسة والخمسين؛ التى تحتم إنشاء ذلك التنظيم وفق أسس ديموقراطية يكون القانون كافلاً لها، راعيا لدوره فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية والاقتصادية التى استهدفها؛ اعترافا من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التى تمثلها التنظيمات النقابية، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لأعضائها؛ وماينبغى أن يُتخذ من التدابير للدفاع عنها . وحيث إن البين من النص الطعين أنه تطلب شرطين يتعين توافرهما لجواز الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة التجاريين : ( أولهما ) ألايقل نصاب الطعن عن مائة عضو على الأقل ممن حضروا تلك الجمعية ( وثانيهما ) أن يكون الطعن مستوفيا شكلية بذاتها قوامها أن تكون توقيعاتهم على تقرير الطعن مصادقا عليها جميعا من الجهة المختصة؛ وبالتالى فإن تخلف أحد هذين الشرطين، لا يقابله إلاجزاء واحد هو عدم قبول الطعن . وحيث إن الحق فى إقامة التنظيمات النقابية على أسس ديموقراطية، وكذلك إدارتها لشئونها بما يكفل استقلالها، وحقها فى اللجوء إلى القضاء للدفاع عن المصالح الجماعية لأعضائها، وإنماؤها للقيم التى يدعون إليها فى إطار أهدافها، ومراجعتها لسلوكهم ضمانا لصون الأسس التى حددها الدستور بنص المادة 65؛ إنما تقرر ليكون كافلاً لرسالتها على ضوء أهدافها، بمراعاة جوهر العمل النقابى ومتطلباته؛ فإن انحرفت عن هذه الأهداف كان للمنتمين إليها - بحكم عضويتهم فى الجمعية العمومية -حق تقويم قراراتها وتصويب الإجراءات اللازمة قانونا لصحتها بقدر مساسها بمراكزهم القانونية، ضماناً لإخضاع تصرفاتها وأعمالها لمقاييس الشرعية الدستورية والقانونية؛ إلا أن النص الطعين نقض هذا الأصل، حين جعل للطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة التجاريين نصابا عدديا فلايُقبل إلا إذا كان مقدما من مائة عضو على الأقل ممن حضروا اجتماعها وبشرط أن تكون توقيعاتهم على صحيفة الطعن مصدقاً عليها؛ ليحول بهذين القيدين بين كل عضو على استقلال، وبين ممارسة حقه في تصحيح ما ارتآه انحرافا بالعمل النقابى عن غايته؛ نائيا بالحرية النقابية عن منابتها؛ مجتثا جذورها؛ بمايشكل عدوانا جسيما عليها؛ وعصفاً بجوهرها بالمخالفة لحكم المادة 56 من الدستور . وحيث إن الطعن بالإلغاء على قرار أو إجراء معين لايجوز تقييده فيما وراء الأسس الموضوعية التى تقتضيها ضرورة تنظيمه، وكان النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال استعمال الحقوق التى كفلها الدستور لهم، ولافى فرص صونها، والدفاع عنها، ولافى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها؛ وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد، وعزز ضماناتها، وأطلقها من القيود الجائرة عليها بما لا يحد من فرصة ولوجها، أو يعطلها فى غير ضرورة؛ وكان القيدان اللذان تضمنهما النص الطعين يرهقان الخصومة القضائية التى يحركها أحد أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن صحة انعقادها؛ وينتهيان إلى غلق أبوابها من دونه؛ ويئدان وسائل الدفاع فى شأن الحقوق التى يستهدف الوصول إليها، فإن هذا النص يكون مخالفاً كذلك لأحكام المواد 40 و 65 و 68 و 69 من الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية ماتضمنته الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بإنشاء نقابة التجاريين من عدم قبول الطعن فى قرارات الجمعية العمومية للنقابة أو فى صحة انعقادها، إلا من مائة عضو على الأقل من الأعضاء الذين حضروا اجتماعها وذلك بتقرير مصدق على الإمضاءات الموقع بها عليه
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بإنشاء نقابة التجاريين من عدم قبول الطعن في قرارات الجمعية العمومية للنقابة أو في صحة إنعقادها إلا من مائة عضو على الأقل من الأعضاء الذين حضروا إجتماعها وذلك بتقرير مصدق علي الإمضاءات الموقع بها عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ماتغياه قانون المحكمة الدستورية العليا ، بنص مادته الثلاثين ، هو ألا تكون صحيفة الدعوى الدستورية أو قرار الاحالة الصادر من محكمة الموضوع مجهلا بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة ضمانا لتعينها تعيينا كافبا ، فلا تثير خفاء فى شأن مضمونها ، أو اضطرابا حول نطاقها ، ليتمكن ذو الشأن جميعا ـ ومنهم الحكومة ـ من اعداد دفاعهم ابتداءً ورداً وتعقيبا فى المواعيد التى حددتها المادة 37 من ذلك القانون و لتتولى هيئة المفوضين ـ بعد انقضاء تلك المواعيد ـ تحضير الدعوى ، ثم إعداد تقرير يكون محددا للمسائل الدستورية المثارة ورأيها فيها مسببا ومن ثم فإنه يكفى لتحقيق تلك الغاية أن يكون تعيين هذه المسائل ممكنا ، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً عن حقيقتها . يؤكد ما تقدم أن هذه المحكمة فى رقابتها على الدستورية ، لا تقف عند حد النص الدستورى الذى نسب الى النص التشريعى الطعين مخلفته ، بل انها تجيل بصرها فى النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها ، لتحدد على ضوئها توافق ذلك النص أو تعارضه مع أحكام الدستور مجتمعة و هو ما يعنى ان الغاية من هذا الاجراء الشكلى لا تعدو ان تكون ضمان اشتمال الصحيفة أو قرار الاحالة على (( سبب الدعوى الدستورية )) بحسبانه أحد البيانات الجوهرية اللازمة توافرها فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يشترط لقبول الدعوى الدستورية ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ توافر المصلحة فيها ، ومناطها ان يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها و المطروحة على محكمة الموضوع ، يستوى فى ذلك ان تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع او عن طريق الاحالة . والمحكمة الدستورية العليا ـ بمالها من هيمنة على الدعاوى المطروحة عليها ـ هى وحدها التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها ، وليس لجهة أخرى ان تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه ذلك ان الاحالة من محكمة الموضوع الى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة فى الدعوى الدستورية فالأول لا تغنى عن الثانية ولازم ذلك ان هذه الدعوى لا تكون مقبولة الا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على النزاع الموضوعى
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور حرص على ان يفرض على السلطتين التشريعية و التنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلا بصون الحقوق والحريات العامة ـ وفى الصدارة منها حرية الاجتماع ـ كى لا تقتحم احداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية أو تتداخل معها بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة وكان تطوير هذه الحقوق و الحريات و انمائها من خلال الجهود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الامم المتحضرة ، مطلبا أساسيا توكيدا لقيمتها الاجتماعية وتقديرا لدورها فى مجال اشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها وقد واكب هذه السعى وعززه بروز دور المجتمع المدنى و منظماته من احزاب وجمعيات اهلية ونقابات مهنية و عمالية فى مجال العمل الجمعى ان منظمات المجتمع المدنى هى واسطة العقد بين الفرد و الدولة اذ هى القمينة بالارتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الاساسية فى بناء المجتمع عن طريق بث الوعى و نشر المعرفة ىالثقافة العامة و من ثم تربية المواطنين على ثقافة الديمقراطية و التوافق فى اطار من حوار حر بناء : وتعبئة الجهود الفردية و الجماعية لإحداث مزيد من التنمية الاجتماعية و الاقتصادية معا : والعمل بكل الوسائل المشروعة على ضمان الشفافية وترسيخ قيمة حرمة المال العام : و التأثير فى السياسات العامة و تعميق مفهوم الضمان الاجتماعى ومساعدة الحكومة عن طريق الخبرات المبذولة والمشروعات الطوعية على أداء أفضل للخدمات العامة والحث على حسن توزيع الموارد وتوجيهها وعلى ترشيد الانفاق العام و ابراز دور القدوة وبكل أولئك تذيع المصداقية و تحدد المسئولية بكل صورها فلا تشيع ولاتنماع ويتحقق العدل و النصفة وتتناغم قوى المجتمع الفاعلة فتتلاحم على رفعة شأنه و النهوض به الى ذرى التقدم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
حق المهنيين ـ و العمال ـ فى تكوين تنظيمهم النقابى فرع من حرية الاجتماع وان هذه الحق يتعين ان يتمحض تصرفا اراديا حرا لا تتداخل فيه الجهة الادارية بل يستقل عنها ، ومن ثم تنحل الحرية النقابية الى قاعدة اولية تمنحها بعض الدول ومن بينها جمهورية مصر العربية ـ قيمة دستورية فى ذاتها لتكفل لكل ذى شأن حق الانضمام الى التنظيم النقابى الذى يرى أنه أقدر على التعبير عن مصالحه وأهدافه وفى انتقاء واحد أو أكثر من هذه التنظيمات ـ حال تعددها ـ ليكون عضوا فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ممارسة الحرية النقابية داخل النقابة الواحدة ليست قصرا على فئة بذاتها ولا هى من امتيازاتها ولا ينبغى بالتالى ان تكون مو طئا لفرض وصايتها على احد . ذلك ان العمل النقابى لا يتمحض عن حلول بذاتها تستقل الاقلية بتقديرها وتفرضها عنوة على المخالفين لها بحكم موقعها وسيطرتها بل يتعين ان يكون هذه العمل اسهاما جماعيا فاعلا يعتمد على تعدد الاراء و اتساع آفاقها ليكون اعضاء النقابة شركاء فى تقرير اهدافها و صوغ نظمها وبرامجها وتحديد طرائق تنفيذها ووسائل تمويلها ولا يحول ما تقدم دون ان تفرض النقابة على كيفية ممارستها لنشاطها أشكالا من الرقابة الذاتية فى حدود أهدافها ليكون تقييمها لنواحى القصور فيها موضوعيا معتمدا على وسائل تحليلية موثوق بها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المعايير و الخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى ، هى التى قنن الدستور ، مجمل أحكامها بنص مادته السادسة و الخمسين التى تحتم انشاء ذلك التنظيم وفق أسس ديمقراطية يكون القانون كافلا لها ، راعيا لدوره فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية والاقتصادية التى استهدفها ، اعترافا من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التى تمثلها التنظيمات النقابية ، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لأعضائها ، وما ينبغى أن يتخذ من التدابير للدفاع عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
البين من النص الطعين انه تطلب شرطين يتعين توافرهما لجواز الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة التجاريين : ( أولهما ) ألا يقل نصاب الطعن عن مائة عضو على الاقل ممن حضروا تلك الجمعية ( وثانيهما ) أن يكون الطعن مستوفيا شكليا بذاتها قوامها أن تكون توقيعاتهم على تقرير الطعن مصادقا عليها جميعا من الجهة المختصة : وبالتالى فان تخلف أحد هذين الشرطين ، لا يقابله إلا جزاء واحد هو عدم الطعن . إن الحق فى إقامة التنظيمات النقابية على أسس ديمقراطية وكذلك ادارتها لشئونها بما يكفل استقلالها و حقها فى اللجوء الى القضاء للدفا ع عن المصالح الجماعية لأعضائها و إنمائها للقيم التى يدعون اليها فى إطار أهدافها و مراجعتها لسلوكهم ضمانا لصون الاسس التى حددها الدستور بنص المادة 56 انما تقرر ليكون كافلا لرسالتها على ضوء أهدافها براعاة جوهر العمل النقابى و متطلباته فان انحرفت عن هذه الاهداف كان للمنتمين اليها ـ بحكم عضويتهم فى الجمعية العمومية ـ حق تقرير قرارتها و تصويب الاجراءات اللازمة قانونا لصحتها بقدر مساسها بمراكزهم القانونية ، ضمانا لإخضاع تصرفاتها و أعمالها لمقايس الشرعية الدستورية و القانونية الا ان النص الطعين نقض هذا الاصل ، حين جعل للطعن فى صحة انعقاد الجعية العمومية لنقابة التجاريين نصابا عدديا فلا يقبل الا اذا كان مقدما من مائة عضو على الاقل ممن حضروا اجتماعها وبشرط ان تكون توقيعاتهم على صحيفة الطعن مصدقا عليها ، ليحدوا بهذين القيدين بين كل عضو على استقلال وبين ممارسة حقه فى تصحيح ما ارتآه انحرافا بالعمل النقابى عن غايته ، ثائيا بالحرية النقابية عن منابتها : مجتثا جذورها بما يشكل عدوانا جسيما عليها ، وعصفا بجوهرها بالمخالفة لحكم المادة 56 من الدستور ان الطعن بالالغاء على قرار او اجراء معين لا يجوز تقييده فيما وراء الاسس الموضوعية التى تقتضيها ضرورة تنظيمه ، وكان النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال استعمال الحقوق التى كفلها الدستور لهم ولا فى فرص صونها و الدفاع عنها ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها أو الدفاع عنها أو استئذانها وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد ، وعزز ضماناتها وأطلقها من القيود الجائرة عليها بما لا يحد من فرصة ولوجها ، أو يعطلها فى غير ضرورة و كان القيدان اللذان تضمنهما النص الطعين يرهقان الخصومة القضائية التى يحركها أحد أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن صحة انعقادها وينتهيان الى غلق أبوابها من دونه ويئدان وسائل الدفاع فى شأن الحقوق التى يستهدف الوصول اليها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
البين من النص الطعين انه تطلب شرطين يتعين توافرهما لجواز الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة التجاريين : ( أولهما ) ألا يقل نصاب الطعن عن مائة عضو على الاقل ممن حضروا تلك الجمعية ( وثانيهما ) أن يكون الطعن مستوفيا شكليا بذاتها قوامها أن تكون توقيعاتهم على تقرير الطعن مصادقا عليها جميعا من الجهة المختصة : وبالتالى فان تخلف أحد هذين الشرطين ، لا يقابله إلا جزاء واحد هو عدم الطعن . إن الحق فى إقامة التنظيمات النقابية على أسس ديمقراطية وكذلك ادارتها لشئونها بما يكفل استقلالها و حقها فى اللجوء الى القضاء للدفا ع عن المصالح الجماعية لأعضائها و إنمائها للقيم التى يدعون اليها فى إطار أهدافها و مراجعتها لسلوكهم ضمانا لصون الاسس التى حددها الدستور بنص المادة 56 انما تقرر ليكون كافلا لرسالتها على ضوء أهدافها براعاة جوهر العمل النقابى و متطلباته فان انحرفت عن هذه الاهداف كان للمنتمين اليها ـ بحكم عضويتهم فى الجمعية العمومية ـ حق تقرير قرارتها و تصويب الاجراءات اللازمة قانونا لصحتها بقدر مساسها بمراكزهم القانونية ، ضمانا لإخضاع تصرفاتها و أعمالها لمقايس الشرعية الدستورية و القانونية الا ان النص الطعين نقض هذا الاصل ، حين جعل للطعن فى صحة انعقاد الجعية العمومية لنقابة التجاريين نصابا عدديا فلا يقبل الا اذا كان مقدما من مائة عضو على الاقل ممن حضروا اجتماعها وبشرط ان تكون توقيعاتهم على صحيفة الطعن مصدقا عليها ، ليحدوا بهذين القيدين بين كل عضو على استقلال وبين ممارسة حقه فى تصحيح ما ارتآه انحرافا بالعمل النقابى عن غايته ، ثائيا بالحرية النقابية عن منابتها : مجتثا جذورها بما يشكل عدوانا جسيما عليها ، وعصفا بجوهرها بالمخالفة لحكم المادة 56 من الدستور ان الطعن بالالغاء على قرار او اجراء معين لا يجوز تقييده فيما وراء الاسس الموضوعية التى تقتضيها ضرورة تنظيمه ، وكان النظراء لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال استعمال الحقوق التى كفلها الدستور لهم ولا فى فرص صونها و الدفاع عنها ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها أو الدفاع عنها أو استئذانها وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها أو نفيها من خلال الخصومة القضائية التى كفل الحق فيها لكل فرد ، وعزز ضماناتها وأطلقها من القيود الجائرة عليها بما لا يحد من فرصة ولوجها ، أو يعطلها فى غير ضرورة و كان القيدان اللذان تضمنهما النص الطعين يرهقان الخصومة القضائية التى يحركها أحد أعضاء الجمعية العمومية للنقابة فى شأن صحة انعقادها وينتهيان الى غلق أبوابها من دونه ويئدان وسائل الدفاع فى شأن الحقوق التى يستهدف الوصول اليها .