الطعن رقم 106 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2000-1-1
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية - قاعدة ملغاة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - الفقرة الاخيرة من المادة 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995 - ازدواج الرسم
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة - قيود
⚖️ دستور - حق التقاضى
⚖️ حق الملكية الخاصة - نطاق الحماية المقررة لها
⚖️ خصومة الرد - درجتى التقاضى
⚖️ دستور - عدل اجتماعى - اعباء مالية
⚖️ دستور -عدل اجتماعى - اعباء مالية
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة - قاعدة قانونية ملغاة
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - قواعد موحدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين وناصر محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن شركة الحلوانى للإسكان والمقاولات كانت قد أقامت ضد المدعية وآخرين الدعوى رقم 3737 لسنة 1992 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 29/3/1990 المتضمن بيع كامل أرض وبناء العقار المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وتسليم العقار المبيع لها، وبتعويض مؤقت مقداره ألف جنيه، وادعت المدعية فرعيا بطلب الحكم بفسخ العقد المذكور، وإذ قضت تلك المحكمة بجلسة 28/5/1992- في الدعوى الأصلية- بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه وبرفض طلب التعويض المؤقت؛ وفى الدعوى الفرعية برفضها؛ فقد طعنت المدعية على هذا الحكم- بالاستئنافين رقمى 9113، 9135 لسنة 109 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب بطلان الحكم المستأنف، كما طعن عليه البائعون بالاستئناف رقم 8874 لسنة 109 قضائية بطلب إلغائه والحكم بفسخ عقد البيع محل التداعى. كذلك أقامت الشركة المشترية الاستئناف رقم 7282 لسنة 109 قضائية أمام ذات المحكمة التى قضت بجلسة 18/8/1994- بعد ضم الاستئنافات الثلاثة الأُوَل إلى الاستئناف الأخير- بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإلزام المدعية وشركائها متضامنين بدفع مبلغ ألف جنيه تعويضا مؤقتا للشركة المشترية، وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقد البيع، وفى الاستئنافات الثلاثة الأُوَل برفضها موضوعا. واستنادا لذلك الحكم صدر أمر رئيس محكمة استئناف القاهرة- إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون الرسوم القضائية قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995- بتقدير الرسوم القضائية المستحقة على المدعية فعارضت فيه؛ وأثناء نظر المعارضة دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (3) من القانون سالف الذكر، وبعد تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن قانون الرسوم القضائية- قبل تعديله بالقانون رقم 7 لسنة 1995- بعد أن فرض رسما نسبيا فى الدعاوى معلومة القيمة حسب الفئات التى حددها؛ ورسما ثابتا فى الدعاوى مجهولة القيمة؛ نص فى المادة 3- المطعون على فقرتها الأخيرة- على أن : "يفرض على استئناف الأحكام الصادرة فى الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي على أساس الفئات المبينة فى المادة الأولى، ويراعى فى تقدير الرسم القيمة المرفوع بها الاستئناف. ويفرض فى الدعاوى المستأنفة مجهولة القيمة رسم ثابت. .......................... ". ويسوى رسم الاستئناف فى حالة تأييد الحكم الابتدائى باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذى رُفع عنه الاستئناف ". كما قضى فى المادة 9 بألا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه، فإذا حُكِم فى الدعوى بأكثر من ذلك، سوى الرسم على أساس ما حكم به. وفى المادة 21 بأنه فى الدعاوى التى تزيد قيمتها على ألف جنيه يسوى الرسم على أساس هذا المبلغ فى حالة إلغاء الحكم أو تعديله، ما لم يكن قد حُكِم بأكثر منه فيسوى الرسم على أساس ما حُكِم به. وإذ تبين للمشرع بحسب ما كشفت عنه الأعمال التحضيرية للقانون رقم 7 لسنة 1995 أن نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة- محل الطعن الماثل- ينطوى على ازدواجية فى الرسم عن الحق الواحد، تجافى المنطق وتتأبى على العدالة فقد أبدله بالنص الآتى :- " ويسوى رسم الاستئناف فى حالة تأييد الحكم المستأنف باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم مكمل للحكم المستأنف، ويستحق عنهما رسم نسبى واحد ". وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لايحول دون الطعن عليها من قَبِل من طُبِّقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوما بها وحدها. وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط قبول الدعوى الدستورية- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المطاعن الدستورية لازما للفصل فى النزاع الموضوعى، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الرسوم القضائية- قبل تعديله بالقانون رقم 7 لسنة 1995- قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعية، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها، تمثلت فيما استحق عليها- وفقا له- من الرسوم القضائية، محل المنازعة الموضوعية، فإن مصلحة المدعية فى الدعوى الراهنة- وبقدر اتصالها بالطعن على نص هذه الفقرة- تكون قائمة، ولا يدحض ذلك دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة استناداً إلى أن النص المستحدث لتلك الفقرة قد أدرك قائمة الرسوم المعارض فيها قبل أن تغدو نهائية، مستحقاً أداؤها، فيلزم- من ثم تطبيقه- دون النص الطعين- على الرسوم القضائية المتنازع فيها؛ ذلك أن حكم محكمة استئناف القاهرة الذى قُدِّرت الرسوم- محل التداعى- إعمالا له، وبحسبانه الواقعة المرتبة لدينها فى ذمة المدعية، قد صدر بتاريخ 18/8/1994، قبل نفاذ القانون رقم 7 لسنة 1995، والذى عمل به- وفقا لنص المادة الثالثة منه- اعتبارا من اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 7/3/1995، فلا يسرى بالتالى على الرسوم محل المطالبة، ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه. وحيث إن المدعية تنعى على نص الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون الرسوم القضائية- قبل تعديله بالقانون رقم 7 لسنة 1995- إخلاله بحق التقاضى وإرهاقه بقيود لا يقتضيها تنظيمه، وذلك تأسيسا على أن النص الطعين ألزم المستأنِف، إذا قُضى بتأييد الحكم المستأنَف، بأن يؤدى لمرة ثانية، ما سبق سداده من رسوم قضائية- أمام محكمة أول درجة- عن ذات الخصومة القضائية، وليس لهذا الازدواج فى الرسم عن الدعوى الواحدة من مسوغ سوى تقييد الحق فى الاستئناف، والانتقاص من حق التقاضى المكفول للناس كافة بمقتضى المادة 68 من الدستور، وفضلاً عن ذلك فإن النص الطعين يقيم تمييزا بين الخاضعين له وغيرهم من المتقاضين مخالفاً بذلك نص المادة 40 من الدستور. وحيث إن البين من النصوص المتقدمة أن الرسم النسبى يقدر عند رفع الدعوى على قيمة الحق محل التداعى، ولا يحصل من هذا الرسم مقدما إلا ماهو مستحق على الألف جنيه الأولى، على أن يعاد تسويته بعد الحكم فى الدعوى، على أساس ما يُقضَى به زائدا على المبلغ المشار إليه، إلا أن النص الطعين اعتبر الحكم الصادر فى الاستئناف بتأييد الحكم المستأنَف بمثابة حكم جديد بالحق الذي رُفع عنه الاستئناف. ومؤدى ذلك، أن المشرع يفرض- بهذا النص- الرسم لمرة ثانية عن الحق الواحد- محل الخصومة القضائية- إذا ماتأيد الحكم الابتدائى الصادر بشأنه استئنافيا. وحيث إنه من المقرر أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا اقتحمها المشرع، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده. وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة 68 من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى قد دل- طبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعا عن مصالحهم الذاتية، وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق فى محتواه المقرر دستوريا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته فى حالة بذاتها دون سواها، أو إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته، كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملا بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظما بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه، وتجعل من التداعى مخاطرة لاتؤمن عواقبها، مقترنا بتكلفة تفتقر إلى سببها، نائيا عما يعتبر إنصافا فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها، ومفتقرا إلى الضوابط المنطقية التى يُحاط اقتضاء الحق بها. وحيث إن التقاضى متى تقرر على درجتين فإن مصير الحقوق المدعى بها يظل مترددا بين ثبوتها وانتفائها، ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملا ولا محددا لمراكز أطرافها، ولا مبينا من يكون منهم ملزما بمصروفاتها، إلا بصدور الحكم المنهى للخصومة من محكمة الدرجة الثانية؛ ومن ثم فإن خصومة الاستئناف هى بحسب الأصل امتداد لخصومة أول درجة عن ذات الحق المتداعى فى شأنه، بما مؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ خاتمتها الطبيعية إلا عند الفصل نهائيا فى الحقوق المتنازع عليها طبقا لما قضى به الحكم فى الاستئناف. وحيث إنه إذ كان ذلك، وكان النص الطعين فيما قرره من إعادة تسوية الرسم على الحق محل المنازعة أمام محكمة أول درجة إذا تأيد الحكم الصادر منها استئنافيا، قد انبنى- على خلاف الواقع والأصول القانونية الصحيحة- على افتراض أن الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد حكم الدرجة الأولى كأنه حكم جديد بالحق الذى رُفع عنه الاستئناف، مستهدفا بذلك ازدواج الرسم المستحق فى هذه الحالة، ليتكرر بذلك أداؤه عبر مرحلتى التقاضى؛ وهذا الازدواج إنما يجعل صاحب الحق مترددا فى ولوج طريق الاستئناف خشية أن تستغرق نفقاته أصل الحق كله أو جله فيتحمل إذا قُضى برفضه، بذات الرسوم السابق له أداؤها أمام محكمة أول درجة، فإن النص المطعون فيه يكون- بذلك- مخالفاً لنص المادة 68 من الدستور. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مساواة المواطنين أمام القانون- ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء- مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها؛ وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية، أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر كان هذا التمييز منهيا عنه دستوريا. متى كان ذلك، وكان النص الطعين إذ غاير فى قواعد حساب الرسوم القضائية فى أحوال الاستئناف، بين حالة تأييد الحكم المستأنف، وغيرها من أحوال إلغائه أو تعديله، بأن اقتصر حكمه- فيما إنطوى عليه من عبء مالى مترتب على اعتبار حكم الاستئناف بمثابة حكم جديد بالحق الذى رُفِع عنه الاستئناف- على الحالة الأولى دون سواها؛ فانه يكون قد أقام تمييزا- دون مبرر مقبول- بين المعاملين به- وأقرانهم فى أحوال الاستئناف الأخرى من الملتزمين بأداء هذه الرسوم، بالمخالفة لأحكام المادة 40 من الدستور. وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية، سواء كان هذا الحق شخصيا أم عينيا أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو مايعنى اتساعها للأموال بوجه عام، وكان النص الطعين بما فرضه من عبء مالى على من يلج طريق الاستئناف ينتقص- بغير مقتض- من ذمته المالية بعض عناصرها الإيجابية، ويزيد من أعباء جانبها السلبى، فإنه ينحل عدوانا على الملكية الخاصة، بالمخالفة للمادتين 32 و 34 من الدستور. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تنص عليه المادة 38 من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محددا من منظور اجتماعى، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقا لنص المادة 119 من الدستور، بل يجب أن تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيُّدها بمفهوم العدل محددا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وفق ماتراه حقا وإنصافا؛ وكان من شأن النص الطعين- على ما تقدم- ازدواج الرسم عن الوعاء الواحد بما مؤداه تحميل المستأنف- في الحالة التى عناها- برسوم تفتقد بنيانها الصحيح، مُنزلا به جزاءً مدنيا باهظاً لمجرد استعماله لحق قد كفله الدستور، مثريا الخزانة العامة على حسابه بلا سبب؛ خروجا منه- وعلى ما تضمنه تقرير لجنه الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب عن الاقتراح بالمشروع المقدم بتعديله- على حكم المنطق والعدالة؛ فإن ما فرضه النص المطعون فيه من عبء مالى لا يستقيم ومفهوم العدل فى مجال تطبيق المادة 38 من الدستور. وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النص الطعين يكون مخالفا لأحكام المواد 32، 34، 38، 40، 68 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية- قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995- فيما نصت عليه من " ويسوّى رسم الاستئناف فى حالة تأييد الحكم الابتدائى باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذى رفع عنه الاستئناف "، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية - قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995 - فيما نصت عليه من "ويسوى رسم الاستئناف في حالة تأييد الحكم الإبتدائي باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذي رفع عنه الاستئناف"
📌 المبدأ / الفقرة (1)
اغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها وترتبت بمقتضاها اثار قانونية بالنسبة اليه تتحقق بابطالها مصلحته الشخصية المباشرة ذلك ان الاصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى الغائها فاذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ الغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت اثارها خلال فترة نفاذها يظل محكوما بها وحدها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر ان السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها بما ينال من الحق محل الحماية او يؤثر فى محتواه ذلك ان لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس الا من خلالها فلا يجوز تنظيمه الا فيما وراء حدودها الخارجية فاذا اقتحمها المشرع كان ذلك ادخل الى مصادرة الحق او تقييده .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور بما نص عليه فى المادة 68 من لكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبعى قد دل - طبقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة - على ان هذا الحق فى اصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعا عن مصالحهم الذاتية وقد حرص الدستور على ضمان اعمال هذا الحق فى محتواه المقرر دستوريا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون اخرى او اجازته فى حالة بذاتها دون سواها او ارهاقه بعوائق منافية لطبيعته كذلك لا يجوز ان يكون النفاذ الى القضاء محملا باعباء ماية او اجرائية تقيد او تعطل اصل الحق فيه ولا ان يكون نمظما بنصوص قانونية ترهق الطريق اليه وتجعل من التداعى مخاطرة لا تؤمن عواقبها مقترنا بتكلفة تفتقر الى يببها نائيا عما يعتبر انصافا فى مجال ايصال الحقوق الى اصحابها ومفتقرا الى الضوابط المنطقية التى يحاط اقتضاء الحق بها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ان التقاضى متى تقرر على درجتين فان مصير الحقوق المدعى بها يظل مترددا بين ثبوتها وانتفائها ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملا ولا محددا لماكز اطرافها ولا مبينا من يكون منهم ملزما بمصروفاتها الا بصدور الحكم المنهى للخصومة من محكمة الدرجة الثانية ومن ثم فان خصومة الاستئناف هى بحسب الاصل امتداد لخصومة اول درجة عن ذات الحق المتداعى فى شأنه بما مؤداه ان الخصومة القضائية لا تبلغ خاتمتها الطبيعية الاعند الفصل نهائيا فى الحقوق المتنازع عليها طبقا لما قضى به الحكم فى الاستئناف .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النص الطعين فيما قرره من اعدة تسوية الرسم على الحق محل المنازعة امام محكمة اول درجة اذ تأيد الحكم الصادر منها استئنافياقد انبنى - على خلاف الواقع والاصول القانونية الصحيحة - على افتراض ان الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد حكم الدرجة الاولى كأنه حكم جديد بالحق الذى رفع عنه الاستئناف مستهدفا بذلك ازدواج الرسم المستحق فى هذه الحالة ليتكرر بذلك اداؤه عبر مرحلتى التقاضى وهذا الازدواج انما يجعل صاحب الحق مترددا فى ولوج طريق الاستئناف خشية ان تستغرق نفقاته اصل الحق كله او جله فيتحمل اذ قضى برفضه بذات الرسوم السابق اداؤها امام محكمة اول درجة فان النص المطعون فيه يكون - بذلك - مخالفا لنص المادة 68 من الدستور
📌 المبدأ / الفقرة (6)
مساواة المواطنين امام القانون - ويندرج تحتها تساويهم اما القضاء - مؤداها ان الحقوق عينها ينبغى ان تنتظمها قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها او الدفاع عنها او استئدائها وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية او اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر كان هذا التمييز منهيا عن الدستور
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الحماية التى كفلها الستور لحق الملكية الخاصة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تمتد الى كل حق ذى قيمة مالية سواء كان هذا الحق شخصيا ام عينيا ام كان من حقوق الملكية الفني او الادبية او الصناعية وهو ما يعنى اتساعها للاموال بوجه عام .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ما تنص عليه المادة 38 من الدستور من قيام النام الضريبى على اساس من العدل محددا من منظور اجتماعى لا يقتصر على شكل دون اخر من الاعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقا لنص المادة 119 من الدستور بل يجب ان تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محددا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وق ما تراه حقا وانصافا .