⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 96 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1999-12-4 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دستور

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دستور - المادة الثانية - شريعة اسلامية
⚖️ دستور -المادة الثانية - شريعة اسلامية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الثانى كان قد أقام الدعوى رقم 1370 لسنة 1995 شرعى كلى الزقازيق ضد المدعية طالبا الحكم بإثبات طلاقه منها الواقع بتاريخ 7/6/1995 تأسيسا على أنه قد تزوجها وفقا للمذهب الأرثوذكسى ثم انضم بعد ذلك إلى الطائفة المارونية واعتنق مذهبها، فأضحيا مختلفى الطائفة وخاضعين - بالتالى - لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذ قُضى في تلك الدعوى بإثبات طلاقهما على سند من نص المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية، فقد طعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 14 لسنة 40 قضائية ابتغاء الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى، وأثناء نظر الطعن دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 المشار إليه فيما تضمنه من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية فى حالة تغيير الطائفة أو الملة إلى غير الإسلام . وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع صرحت للمدعية بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة . وحيث إن الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية تنص على أن "تصدر الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتى كانت أصلا من اختصاص المحاكم الشرعية طبقا لما هو مقرر فى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة" وتنص فقرتها الثانية المطعون عليها على أنه " أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - فى نطاق النظام العام - طبقا لشريعتهم ". وحيث إن المدعية إذ تتوخى من دعواها الموضوعية استبعاد تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فى المنازعة الدائرة بينها وبين زوجها حول إثبات طلاقه منها، لتكون الشريعة الخاصة بالمصريين غير المسلمين هى الواجبة التطبيق بغض النظر عن اختلاف طائفتها عن طائفته، وكان النص الطعين قد شرط لتطبيق هذه الشريعة اتحادهما طائفة وملة، حائلا بذلك بين المدعية وبين إجابتها إلى طلبها في النزاع الموضوعى، فإن ذلك الشرط يغدو محلا للخصومة الدستورية الماثلة وبه يتحدد نطاقها . وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه - محددا فى هذا الإطار - مخالفته للمادة الثانية من الدستور التى جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، قولا منها بأن هذه المبادئ لاتستبعد تطبيق الشريعة الخاصة بغير المسلمين فى منازعات الأحوال الشخصية حتى فى حالة اختلاف الطائفة أو الملة فضلا عن أن من مقاصد الشريعة الإسلامية سد الذرائع، بينما النص المطعون فيه يفتح باب التحايل لخرق أحكام الشريعة الخاصة بغير المسلمين إذ جعل التغيير فى الطائفة أو الملة سبيلا ممهِّدا لعدم الالتزام بأحكام تلك الشريعة الخاصة . وحيث إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 أصبحت تنص على أن " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" ؛ وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذه المادة - بعد تعديلها على النحو السالف الإشارة إليه - يدل على أن الدستور - واعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلا يتعين أن تُرَد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها مع مقتضاه - ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية، وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر تُرَد إليه النصوص التشريعية، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية - والتى تراقبها هذه المحكمة - صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه . وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية - المتضمن نص الفقرة الثانية من المادة السادسة المطعون فيها - قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفته حكم المادة الثانية من الدستور - وأيا كان وجه الرأى فى تعارضه مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله، ويتعين من ثم القضاء برفض الدعوى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية، فيما قضي به بمفهوم المخالفة من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية في حالة تغيير الطائفة أو الملة للمصريين غير المسلمين في المنازعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 أصبحت تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذه المادة - بعد تعديلها على النحو السالف الإشارة إليه - يدل على أن الدستور - واعتبارا من تارسخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية ، بأن تكن غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلا يتعين أن ترد إليه هذه النصوص ، أو تستمد منه ، لضمان توافقها معه مقتضاه - ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية ، قيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذا كان من المقرر كذلك ، أن كل مصد ر ترد إليه النصوص التشريعية ، أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقا فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى أقامها الدستور معيارا للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الاسلامية - والتى تراقبها هذه المحكمة - صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه ، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد ، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها ، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الاسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه ، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه .