⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 84 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1999-11-6 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اتفاق - قضاء
⚖️ تشريع - البند أ من المادة 19 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 - حيدة
⚖️ حق الرد - حق التقاضى
⚖️ دستور - حق الدفاع - سيادة القانون
⚖️ خصومة الرد - استقلال
⚖️ خضوع الدولة للقانون - مؤداه
⚖️ دستور - المادة 67 - ضمانات التقاضى
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ سلطة قضائية - استقلالها - حيدتها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن شركة ستاركو للفنادق والسياحة التى تمثلها المدعية كانت قد أبرمت اتفاق استثمار مع المدعى عليه الرابع نص فيه على شرط التحكيم فى المنازعات التى تثور بشأن تنفيذه ويتعذر تسويتها وديا، وإذ نشب نزاع بين الطرفين حول تنفيذ ذلك الأتفاق، فقد تقدم المدعى عليه الرابع بطلب تحكيم إلى مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى قيد برقم 43 لسنة 1993، وأثناء نظره طلبت المدعية رد هيئة التحكيم على سند من أنها قد مالت بإجراءاتها عن حيادها، إلا أن تلك الهيئة قضت بتاريخ 10/11/1995 برفض طلب الرد تأسيسا على انتفاء أسبابه، فطعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 20932 لسنة 112 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء برد هيئة التحكيم، وأثناء نظر الطعن دفعت بعدم دستورية البند (1) من المادة 19 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 لتخويلها هيئة التحكيم الفصل فى طلب ردها، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعى عليه الرابع دفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وذلك من وجهين: أولهما : أن إبطال النص المطعون فيه لن يحقق للمدعية أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزها القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها وذلك باعتبار أن دور المحكمة الاستئنافية يقتصر على التحقق من توافر أو عدم توافر أسباب الرد أيا كان القانون الذى تطبقه، فضلا عن أن من شأن القضاء بعدم الدستورية انعدام السند القانونى للمدعية فى طلب الرد، ونشوء فراغ تشريعى يحول بين محكمة الموضوع ومضيها فى نظر الطعن المقام منها. ثانيهما : أنه وقد صدر حكم هيئة التحكيم فى النزاع الموضوعى بتاريخ 15/11/1995، وهو حكم نهائى غير قابل للطعن، فإنه لم يعد ثمة نزاع قائم ومطروح أمام محكمة الموضوع يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه. وحيث إن هذا الدفع بوجهيه مردود، بأن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وإذ كان النزاع الذى أثير بمناسبته الدفع بعدم دستورية البند (1) من المادة 19 المطعون فيه- والمطروح على محكمة الاستئناف- يدور فى إطار خصومة الرد ويتعلق بضمانة الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى للفصل فيها، ويتغيا التوصل إلى حكم يقضى بإلغاء قضاء هيئة التحكيم برفض طلب الرد المقدم من المدعية، وكانت هذه الغاية تتحقق للمدعية- كأثر للحكم بعدم الدستورية- إذا ما أُبطل النص الطعين، فيما يخوله لهيئة التحكيم من ولاية الفصل فى طلب الرد، إذ يغدو حكمها برفض طلب الرد كأن لم يكن؛ فإن الفصل فى الخصومة الدستورية الماثلة يكون مرتبطا بالخصومة المطروحة على المحكمة الاستئنافية ومؤثرا فيها، بما يقيم للمدعية مصلحتها فى الطعن الماثل. وحيث إنه لا يغير مما تقدم، مضى هيئة التحكيم فى نظر النزاع الأصلى وصدور حكمها النهائى فيه، ذلك أنه من المقرر أن خصومة الرد تثير ادعاء فرعيا عند نظر الخصومة الأصلية مداره أن قاضيها أو بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها، قد زايلتهم الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها سواء بالنظر إلى موضوعها أو الآثار التى تنجم عنها، ولا شأن لها بالتالى بنطاق الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها، ولا بالحقوق التى يطلبونها فيها، ولا بإثباتها أو نفيها، بل تستقل تماما عن موضوعها، فلا يكون لها من صلة بما هو مطروح فيها، ولا بشق من جوانبها، ولا بالمسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها، بل تعتصم خصومة الرد بذاتيتها، لتكون لها مقوماتها الخاصة بها، بما مؤداه استقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية فى موضوعها، وإن ظل للحكم الصادر فى أولاهما أثره وانعكاسه على ثانيتهما ولو بعد الفصل فيها بحكم نهائى. وحيث إن المادة 19 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، تنص على أن : " 1- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد، فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم فى الطلب. 2- ولا يقبل الرد ممن سبق له تقديم طلب المحكم نفسه فى ذات التحكيم . 3- لطالب الرد أن يطعن فى الحكم برفض طلبه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانه به أمام المحكمة المشار إليها فى المادة (9) من هذا القانون، ويكون حكمها غير قابل للطعن بأى طريق. 4- لايترتب على تقديم طلب الرد أو على الطعن فى حكم التحكيم الصادر برفضه وقف إجراءات التحكيم . وإذا حكم برد المحكم سواء من هيئة التحكيم أو من المحكمة عند نظر الطعن، ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم، بما فى ذلك حكم المحكمين، كأن لم يكن". وحيث إن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى الموضوعية، أن تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها قد اقتصر على ماينص عليه عجز البند الأول من المادة 19 المشار إليها من عبارة "فصلت هيئة التحكيم فى الطلب"، وإذ كان نطاق الدعوى الدستورية- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، فإن نطاق الطعن الراهن يتحدد بالعبارة سالفة الذكر. وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه- محددا نطاقا على ماتقدم- مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية- بجعله الخصم فى نزاع حكما فيه، وإخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون، إذ أهدر ضمانة الحيدة الواجب توافرها فى المحكمين فى حين استلزم الدستور توافرها فى كل من يلى عملا قضائيا الأمر الذى يشكل تمييزا غير مبرر بإسقاطه ضمانة الحيدة التى يتطلبها كل عمل قضائى عن فئة من المتقاضين بينما هى مكفولة لغيرهم، ومساسه كذلك بحق التقاضى وذلك بالمخالفة للمواد 2 و 40 و 68من الدستور. وحيث إن الأصل في التحكيم- على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- هو عرض نزاع معين بين طرفين علي مُحَكَّم من الأغيار يُعيَّن باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم في ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة، مجرداً من التحامل، وقاطعا لدابر الخصومة في جوانبها التى أحالها الطرفان إليه، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيليا من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية. ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يذعن إليه أحد الطرفين إنفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق علي خلافها، وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعا قائما أو محتملا، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق، إذ يحدد طرفاه- وفقا لأحكامه- نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافيه التي يمكن أن تَعْرِض لهما، وإليه ترتد السلطة الكاملة التي يباشرها المحكمون عند البت فيها. وهما يستمدان من اتفاقهما علي التحكيم، التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذاً كاملا وفقا لفحواه، ليؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطانهم، ولا يتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة، وبهذه المثابة فإن التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء، فلا يجتمعان، ذلك أن مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من أصل خضوعها لولايتها. وحيث إن المادة 18 من قانون التحكيم المشار إليه قد عنيت ببيان أسباب رد المحكم فنصت فى فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكا جدية حول حيدته آو استقلاله" وكان ذلك توكيدا على أن ضمانة الحيدة فى خصومة رد المحكم هى من ضمانات التقاضى الأساسية التى لاغنى عنها بالنسبة إلى كل عمل قضائى، ليغدو الحق فى رد المحكم قرين الحق فى رد القاضى. وحيث إن ضمانة الفصل إنصافا فى المنازعات علي اختلافها وفق نص المادة 67 من الدستور، تمتد بالضرورة إلى كل خصومة قضائية، أيا كانت طبيعة موضوعها جنائيا كان أو مدنيا أو تأديبيا إذ أن التحقيق فى هذه الخصومات وحسمها إنما يتعين إسناده إلى جهة قضاء أو هيئة قضائية منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعد أن كفل استقلالها وحيدتها وأحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضى التى يندرج تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه وطرح أدلتها، والرد على مايعارضها على ضوء فرص يتكافؤ أطرافها، ليكون تشكيلها وقواعد تنظيمها وطبيعة النظم المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقها عملا، محدداً للعدالة مفهوما تقدميا يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة . وحيث إن الحق فى رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور ذلك أن مؤداه أن لكل خصومة- فى نهاية مطافها- حلا منصفا يمثل الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها . وتفترض هذه الترضية أن يكون مضمونها موافقا لأحكام الدستور، وهى لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائدا إلى جهة أو هيئة تفتقر إلى استقلالها أو حيدتها أو هما معا، ذلك أن هاتين الضمانتين- وقد فرضهما الدستور على ماتقدم- تعتبران قيدا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعى للخصومة القضائية على خلافهما. وحيث إن ضمان الدستور- بنص مادته التاسعة والستين- لحق الدفاع، قد تقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون، كافلا للخصومة القضائية عدالتها، وبما يصون قيمها، ويندرج تحتها ألا يكون الفصل فيها بعيدا عن أدلتها، أو نابذا الحق فى إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهود؛ فلا يكون بنيان الخصومة متحيفا حقوق أحد من الخصوم؛ بل مكافئا بين فرصهم فى مجال إثباتها أو نفيها؛ استظهارا لحقائقها، واتصالا بكل عناصرها. وحيث إن البين من نص البند (1) من المادة 19- المطعون على عجزه- أنه قضى بأنه إذا لم يتنح المحكم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم فى الطلب، فدلت بذلك على أنها ناطت الفصل فى خصومة رد المحكم، بهذا المحكم نفسه طالما أنه لم يتنح وظل متمسكا بنظر النزاع الأصلى، إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة منه وحده، أما إذا كانت تلك الهيئة مشكلة من أكثر من محكم وكان طلب الرد يتناول بعضهم أو يشملهم جميعا اختصوا بالفصل فى هذا الطلب . وقد كشفت الأعمال التحضيرية لنص البند المطعون عليه، عن أن المشرع قد اعتبر حكمه يظاهر استقلال هيئة التحكيم باعتباره من المبادئ الأصولية التى تقوم علىها الأنظمة المتقدمة فى التحكيم. وحيث إن استقلال هيئة التحكيم فيما يصدر عنها من أعمال قضائية ليس استقلالا دائرا فى فراغ، بل يتحدد مضمونه- فى نطاق الطعن الراهن- بمفهوم استقلال السلطة القضائية باعتبارها المنوط بها أصلا مهمة القضاء، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن استقلال السلطة القضائية وحيدتها ضمانتان تنصبان معا على إدارة العدالة بما يكفل فعاليتها، وهما بذلك متلازمتان. وإذا جاز القول- وهو صحيح- بأن الخصومة القضائية لا يستقيم الفصل فيها حقا وعدلا إذا خالطتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر بشأنها، فقد صار أمرا مقضيا أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالها بالفصل فى الحقوق انتصافا لتكون لهما معا القيمة الدستورية ذاتها، فلا تعلو إحداهما على الأخرى أو تجبها بل تتضاممان تكاملا وتتكافآن قدراً. وحيث إن من المقرر أن مبدأ خضوع الدولة للقانون- محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى- مؤداه ألاتخل تشريعاتها بالحقوق والضمانات التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية، مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية، وكان لا يجوز أن يكون العمل القضائى موطئا لشبهة تداخل تجرده وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه متقاضون استرابوا فيه بعد أن صار نائيا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية، وكان النص الطعين، قد خول هيئة التحكيم الفصل فى طلب ردها لتقول كلمتها فى شأن يتعلق بذاتها وينصب على حيادها، وكان ذلك مما ينافى قيم العدل ومبادئه وينقض مبدأ خضوع الدولة للقانون وينتهك ضمانة الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى بالنسبة إلى فريق من المتقاضين، بينما هى مكفولة لغيرهم، فإنه بذلك يكون قد خالف أحكام المواد 40 و 65 و 67 و 68 و 69 من الدستور، ولا ينال من ذلك ما أشارت إليه هيئة قضايا الدولة فى مذكرة دفاعها وردده المدعى عليه الرابع فى مذكرته الواردة- بعد حجز الدعوى للحكم- بتاريخ 21/10/1999 من أن المشرع قد استمد أحكام النص المطعون فيه من القانون النموذجي للتحكيم التجارى الدولى الذى اعتمدته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولى سنة 1985 واتخذته معظم الدول منهاجا وطريقا لحل المنازعات فى مجال التجارة الدولية ذلك أن الرقابة القضائية على دستورية التشريع التى تباشرها هذه المحكمة- على ماجرى به قضاؤها- مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها، مع الأحكام التى تضمنها الدستور، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية أو تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها، ومن ثم تمتد تلك الرقابة إلى النص المطعون فيه بعد أن أقرته السلطة التشريعية ولو كان قد استعار قواعده أو بعضها من القانون النموذجى للتحكيم التجارى الدولى المشار إليه. كما لا ينال من ذلك أيضاً أن يكون المشرع قد جعل التقاضى فى خصومة رد المحكم على درجتين، ذلك أن الحقوق والضمانات التى كفلتها النصوص الدستورية السالف الإشارة إليها تعتبر حجر الزاوية والركن الركين فى النظام القضائى ومن ثم يقع الإخلال بها فى حمأة المخالفة الدستورية ولو اقتصر على إحدى الدرجتين. وحيث إن إبطال هذه المحكمة للنص الطعين، يقتضى تدخل السلطة التشريعية لإقرار نص بديل يتلافى العوار الدستورى السابق بيانه، إعمالا للحجية المطلقة التى أسبغها قانون المحكمة الدستورية العليا على أحكامها فى المسائل الدستورية والتى لازمها نزول الدولة بكامل سلطاتها عليها لتعمل بوسائلها وأدواتها- ومن خلال سلطة التشريع أصليا أو فرعيا، كلما كان ذلك ضروريا- على تطبيقها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية العبارة الواردة بالبند (1) من المادة 19 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، والتى تنص على أن "فصلت هيئة التحكيم فى الطلب"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية العبارة الواردة بالبند (1) من المادة 19 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، والتى تنص علي أن "فصلت هيئة التحكيم في الطلب".
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع اموضوعى وذلك بان يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لحسمها لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المتبطة بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر ان خصومة الرد تثير ادعاء فرعيا عند نظر الخصومة الاصلية مداره ان قاضيها او بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها قد زايلتهم الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها سواء بالنظرالى موضوعها او الاثار االتى تنجم عنها ولا شأن لها بالتالى بنطاق الخصومة الاصلية المرددة بين اطرافها ولا بالحقوق التى يطلبونها فيها ولا باثباتها او نفيها بل تستق تماما عنموضوعها فلا يكون لها من صلة بما هو مطروح فيها ولا بشق من جوانبها ولا بالمسائل المتفرعة عنها او العارضة عليها بل تعتصم خصومة الرد بذاتيها لتكون لها مقوماتها الخاصةبها بما مؤداه استقلال خصومة الرد عن الخصومة الاصلية فى موضوعها وان ظل للحكم الصادر فى اولاهما اثره وانعكاسه على ثانيتهما ولو بعد الفصل فيها بحكم نهائى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الاصل فى التحكيم - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما او بتفويض منهما او على ضوء شروط يحددانها ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة مجردا من التحامل وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى احالها الطرفان اليه بعد ان يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيليا من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية . ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها وذلك سواء كان موضوع الحكيم نزاعا قائما او محتملا ذلك ان التحكيم مصدره الاتفاق اذ يحدد طرفاه - وفقا لاحكامه - نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما او المسائل الخلافية التى يمكن ان تعرض لهما واليت ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون عند البت فيها وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ليؤول التحكيم الى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من اطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد الحكام منه سلطانهم ولا تولونمهامهم بالتالى باسناد من الدولة وبهذه المثابة فان التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء فلا يجتمعان ذلك ان مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من اصل خضوعها لولايتها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ضمانة الفصل انصافا فى المنازعات على اختلافها وفق نص المادة 67 من الدستور تمتد بالضرورة الى كل خصومة قضائية ايا كانت طبيعة موضوعها جنائيا كان او مدنيا او تأديبيا اذ ان التحقيق فى هذه الخصومات وحسمها انما يتعين اسناده الى جهة قضاء او هيئة قضائية منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعد ان كفل استقلالها وحيدتها واحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضى اتى يندرج تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه وطرح ادلتها والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافؤ اطرافها ليكون تشكيلها وواعد تنظمها وطبعة النظم المعمول بها امامها وكيفية تطبيقها عملا محددا للعدالة مفهوما تقدميا يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الحق فى رد قاضى بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور ذلك ان مؤداه لكل خصومة - فى نهاية مطافها - حلا منصفا يمثل الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها وتفترض هذه الترضية ان يكون مضمونها موافقا لاحكام الدستور وهى لا تكون كذلك اذا كان تقريرها عائدا الى جهة او هيئة تفتقر الى استقلالها او حيدتها او هما معا ذلك ان هاتين الضمانتين - وقد فرضهما الدستور على ما تقدم - تعتبران قيدا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعى للخصومة القضائية على خلافهما .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ان ضمان الدستور - بنص مادته 69 - لحق الدفاع قد تقرر باعتباره احد الاركان الجوهرية لسيادة القانون كافلا للخصومة القضائية عدالتها وبما يصون قيمتها ويندرج تحتها الا يكون الفصل فيها بعيدا عن ادلتها او نابذا الحق فى اجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الاوراق واقوال الشهود فلا يكون بنيان الخصومة متحيفا حقوق احد من الخصوم بل مكافئا بين فرصهم فى مجال اثباتها او نفيها استظهار لحقائقها واتصالا بكل عناصرها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
استقلال السلطة القضائية وحيدتها ضماناتان تنصبان معا على ادارة العدالة بما يكفل فعاليتها وهما بذلك متلازمتان واذا جاز القول - وهو صحيح - بان الخصومة القضائية لا يستقيم الفصل فيها حقا وعدلا اذا خالطتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر بشأنها فقد صار امرامقضيا ان تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالها بالفصل فى الحقوق انتصافا لتكون لهما معا القيمة الدستورية ذاتها فلا تعلو احداهما على الاخرى او تجبها بل تتضاممان تكاملا وتتكافآن قدرا .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
مبدأ خضوع الدولة للقانون - محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى - مؤداه الا تخل تشريعاتها بالحقوق والضمانات التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا اولبا ليقام الدولة القانونية وكان لا يجوز ان يكون العمل القضائى موطئا لشبهة تداخل تجرده وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته فلا يطمئن اليه متقاضون استرابوا فيه بعد ان صار نائيا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية وكان النص الطعين قد خول هيئة التحكيم الفصل فى طلب ردها لتقول كلمتها فى شأن يتغعلق بذاتها وينصب على حيادها وكان ذلك مما ينافى قيم العدل ومبادئه وينقض مبدأ خضوع الدولة للقانون وينتهك ضمانة الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى بالنسبة الى فريق من المتقاضين بينما هى مكفولة لغيرهم فانه بذلك يكون قد خالف احكام المواد 40 و 65 و67 و 68 و 69 من الستور . ان ابطال هذه المحكمة للنص الطعين يقتضى تدخل السلطة التتشريعية لاقرار نص بديل يتلافى العوار الدستورى السابق بيانه اعمالا للحجية المطلقة الى اسبغها قانون المحكمة الدستورية العليا على احكامها فى المسائل الدستورية والتى لازمها نزول الدولة بكامل سلطاتها عليها لتعمل بوسائلها وادواتها - ومن خلال سلطة التشريع اصليا او فرعيا كلما كان ذلكضروريا - على تطبيقها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
تمبدأ خضوع الدولة للقانون - محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى - مؤداه الا تخل تشريعاتها بالحقوق والضمانات التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا اولبا ليقام الدولة القانونية وكان لا يجوز ان يكون العمل القضائى موطئا لشبهة تداخل تجرده وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته فلا يطمئن اليه متقاضون استرابوا فيه بعد ان صار نائيا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية وكان النص الطعين قد خول هيئة التحكيم الفصل فى طلب ردها لتقول كلمتها فى شأن يتغعلق بذاتها وينصب على حيادها وكان ذلك مما ينافى قيم العدل ومبادئه وينقض مبدأ خضوع الدولة للقانون وينتهك ضمانة الحيدة التى يقتضيها العمل القضائى بالنسبة الى فريق من المتقاضين بينما هى مكفولة لغيرهم فانه بذلك يكون قد خالف احكام المواد 40 و 65 و67 و 68 و 69 من الستور . ان ابطال هذه المحكمة للنص الطعين يقتضى تدخل السلطة التتشريعية لاقرار نص بديل يتلافى العوار الدستورى السابق بيانه اعمالا للحجية المطلقة الى اسبغها قانون المحكمة الدستورية العليا على احكامها فى المسائل الدستورية والتى لازمها نزول الدولة بكامل سلطاتها عليها لتعمل بوسائلها وادواتها - ومن خلال سلطة التشريع اصليا او فرعيا كلما كان ذلكضروريا - على تطبيقها .