الطعن رقم 197 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-4-3
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستورالمادة الثانية - شريعة اسلامية - احكام قطعية - اجتهاد - احكام ظنية
⚖️ شريعة اسلامية- نفقة الزوجة - مناطها
⚖️ تشريع " المادة 11 مكررا ( ثانيا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 : تحكيم "
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكم وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 3609 لسنة 1994 أحوال شخصية شمال القاهرة طالبة الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى بتاريخ 18/10/1994. وأثناء نظر الدعوى أضافت المدعى عليها طلبا جديدا بتطليقها من المدعى طلقة بائنة لاستحكام الخلاف واستحالة العشرة بينهما. وبعد أن قدم الحكمان المبعوثان تقريرهما؛ قضت المحكمة بجلسة 24/6/1997 للمدعى عليها بكامل طلباتها. وإذ لم يرتض المدعى ذلك الحكم فقد أقام الاستئناف رقم 726 لسنة 1 قضائية " شمال القاهرة" أمام محكمة استئناف القاهرة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المواد 7، 10، 11 مكررا ( ثانيا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985. وبعد تقديرها لجدية دفعه صرحت له محكمة الموضوع بإقامة دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادتين السابعة والعاشرة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المشار إليه، فأصدرت بجلسة 9/5/1998 حكمها فى القضية رقم 121 لسنة 19 قضائية دستورية قاضيا برفض الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة ونشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/1998. ثم أصدرت بتاريخ 2/1/1999 حكمها فى القضية رقم 12 لسنة 19 قضائية دستورية الذى قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة السابعة، ونشر بالجريدة الرسمية فى 14/1/1999. إذ كان ذلك، وكانت أحكام هذه المحكمة فى المسائل الدستورية قولا فصلا لا يقبل تأويلاً ولا تعقيبا من أية جهة كانت؛ فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهاتين المادتين- وهى عينية بطبيعتها- تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها. وحيث إن المادة 11 مكررا ( ثانيا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929- التى أصبح الطعن منحصرا فى فقرتها " الأخيرة "- تنص على أنه : "إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع. وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن. وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعلان؛ وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته، وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها. ويعتد بوقف النفقة من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد. وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون". وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته الشريعة الإسلامية؛ تأسيسا على أن استعمال الزوج حقه فى دعوة زوجته للدخول فى طاعته لا يعتبر من دواعى الإضرار أو دليلا على استحكام الخلاف، وإلا أصبح طلب التطليق قيدا على هذا الحق يغرى الزوجة المشاكسة بإبدائه أثناء نظر الاعتراض توصلا لفصم عرى الزوجية؛ إذ لو كانت جادة فى طلبها هذا لابدته فى صحيفة الاعتراض. ومن جهة أخرى؛ فإن مآل إجراءات الاعتراض إما إنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً؛ أو تطليق الزوجة بناءً على طلبها؛ وهو ما يشجع الزوجة على النشوز، ويفضى إلى هدم الأسر؛ ويغرى الشباب بإيثار العزوبة على الزواج؛ وكلها أمور تنافى مقاصد الشريعة. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على؛ أن حكم المادة الثانية من الدستور، بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980، يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل؛ وأن مؤداه ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الإسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها، والتى تمثل ثوابتها- مصدراً وتأويلاً- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها؛ أو بهما معا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها؛ ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة؛ متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها؛ كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن حقوق الزوجين وواجباتهما تتقابل فيما بينها، وأن مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق زوجها، وكان من مقتضى ذلك أن تقر فى بيته الذى أعده لها، امتثالا لقوله تعالى "اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن". وقطعا للخلاف حول ادعاء الزوج بامتناع الزوجة عن طاعته بخروجها دون مبرر مشروع من بيت الزوجية؛ مع ما يرتبه هذا الامتناع- إن صح- من إسقاط لنفقتها؛ فقد استحدت المشرع- بالمادة 11 مكررا ثانيا المشار إليها- دعوى الاعتراض على إعلان الطاعة، فأجاز للزوج، حال مغادرة الزوجة بيت الزوجية دون مبرر، أن يدعوها إلى العودة إلى هذا البيت بإعلان على يد محضر يعين فيه المسكن تعيينا نافيا للجهالة. وأجاز للزوجة الاعتراض- خلال ثلاثين يوما- على هذه الدعوة؛ أمام المحكمة الابتدائية؛ بصحيفة تبين فيها الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى الامتناع عن طاعة زوجه. وحيث إن الفقرة المطعون فيها، أوجبت على المحكمة عند نظر الاعتراض، وقبل الفصل فى موضوعه، التدخل أولا لإنهاء النزاع صلحا بين الزوجين، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحدهما. وللمحكمة- فى سبيل ذلك- أن تدعو الزوجين إلى حسن المعاشرة. فإذا قصر جهدها عن بلوغ غايته، وبان لها أن النزاع بين الزوجين مازال عميقا؛ وخلافهما مابرح مستحكما؛ وأن صدع حياتهما لازال غائرا حتى بعد تدخلها لإنهاء شقاقهما صلحاً؛ ودعوتهما إلى معاشرة تستقيم بها حياتهما؛ وطلبت الزوجة التطليق؛ اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم على النحو المبين تفصيلا فى أحكام المواد من السابعة إلى الحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه. وإذ كان لا يتصور افتراض وقوع شقاق بين الزوجين يستوجب لجوء المحكمة إلي التحكيم، إلا بعد تعثر مسعاها للصلح بين الزوجين، فإن قالة وجوب إبداء الزوجة طلب التطليق فى صحيفة افتتاح دعوى الاعتراض؛ يكون لغوا. وحيث إن نص المادة 11 مكررا ثانيا من المرسوم بقانون المشار إليه قد توخى بالإجراءات التى أنشأها- على تتابع حلقاتها وإحكامها- أن تتروى الزوجة فى طلب التطليق حفاظا على عرى الزوجية من أن تنفصم؛ وسدا لذريعة أن تهتبل الزوجة دعوة الزوج لها بالعودة إلى بيت الزوجية فتبادر إلى إبداء طلب التطليق بمجرد إعلانها بتلك الدعوة، كما تغيا تمهل المحكمة قبل التفريق بين الزوجين، فألزمها ببذل الجهد فى الإصلاح بينهما، إعمالا لقوله تعالى "والصلح خير"- أى خير من الفراق- وأوجب عليها أن تسعى بينهما معروفا ناظرة فى أحوالهما مستوضحة خفاياها وأن تلتمس لذلك كل الوسائل توجيها وتبصيرا وتوفيقا؛ فإذا استبان لها أن جهدها قصر عن بلوغ الأغراض التى توخاها وأن خلافهما قد أستحكم بينهما، كان عليها أن تحيل أمرهما إلى حكمين أو ثلاثة- لمعاودة السعى إلي الإصلاح بينهما- ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على التوفيق وإزالة الخلاف بينهما، كيما يتعرفوا حالهما؛ ويستظهروا ماخفى بينهما من أسباب النفور لإزالة رواسبها؛ إمتثالا لقول الحق سبحانه "وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا" فإذا ثبت بعد استنفاد السبل متقدمة الذكر أن الأسرة لا يصلحها خصام استفحل مداه فمزق تماسكها ووحدتها، ودهمها بالتالى تباغض مستفحل بما يصد عنها التراحم والتناصف والمودة والرحمة؛ وكان النص الطعين إذ أجاز- فى نهاية المطاف- التفريق بين زوجين أمضهما نزاع متأصل، قد هيأ لهما مخرجا يرد عنهما الحرج ويرفع الضرر ويزيل العسر فلا تكون حياتهما وزراً وهضماً ولا عوجاً وأمتاً، وكان ذلك كله، واقعا فى إطار الشريعة الغراء، بما لاينافى مقاصدها؛ وبمراعاة أصولها؛ فإن النعى بمخالفة النص المطعون فيه للمادة الثانية من الدستور؛ يكون فاقد الأساس، حريا بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة؛ وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المواد 7 و10 والفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل وان مؤداه الا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الاسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها والتى تمثل ثوابتها - مصدرا وتأويلا - اذ هى عصية على التأويل فلا يجوز الخروج عليها او الالتواء بها عن معناها بل يتعين رد النصوص القانونية اليها للفصل فى تقرير اتفاقها او مخالفتها للدستور ولا كذلك الاحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها او بدلاتها او بهما معا ذلك ان دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها اذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة على ان يكون الاجتخاد دوما واقعا فى اطار الاصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ملتزما ضوابطها الثابتة متحريا مناهج الاستدلال على الاحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها كافلا صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حقوق الزوجين وواجباتهما تتقابل فيما بينها وان مناط نفقة الزوجة احتسباها لحق زوجها وكان من مقتضى ذلك ان تقر فى بيته الذى اعده لها امتثالا لقوله تعالى ( اسنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان نص المادة 11 مكررا ثانيا من المرسوم بقانون المشار اليه قد توخى بالاجراءات التى انشأها - على تتابع حلقاتها واحكامها - ان تتروى الزوجة فى طلب التطليق حفاظا على عرى الزوجيةة من ان تنفصم وسدا لذريعة ان تهتبل الزوجة دعوة الزوج لها بالعودة الى بيت الزوجية فتبادر الى ابداء طلب التطليق بمجرد اعلانها بتلك الدعوة كما تغيا تمهل المحكمة قبل التفريق بين الزوجين فالزمها ببذل الاجهد فى الاصلاح بينهما اعمالا لقوله تعالى ( والصلح خير ) - اى خير من الفراق - واوجب عليها ان تسعى بينهما معروفا ناظرة فى احوالهما مستوضحة خفايها وان تلتمس لذلك كل الوسائل توجيها وتبصيرا وتوفيقا فان استبان لها جهدها قصر عن بلوغ الاغراض التى توخاها وان خلافهما قد استحكم بينهما كان عليها ان تحيل امرهما الى حكمين او ثلاثة - لمعاودة السعى الاصلاح بينهما - ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدره على التوفيق وازالة الخلاف بينهما كيما يتعرفوا حالهما ويستظهروا ما خفى بينهما من اسباب النفور لازالة رواسبها امتثالا لقول الحق سبحانه ( وان خفتم شقا بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا ) فاذا ثبت بعد استنفاذ السبل متقدمة الذكر ان الاسرة لا يصلحها خصام استفحل مداه فمزق تماسكها ووحدتها ودهمها بالتالى تباغض مستفحل بما يصد عنها التراحم والتناصف والمودة والرحمة وكان النص الطعين اذ أجاز - فى نهاية المطاف - التفريق بين الزوجين امضهما نزاع متأصل قد هيأ لهما مخرجا يرد عنهما الحرج ويرفع الضرر ويزيل العسر فلا تكون حياتهما وزرا وهضما ولا عوجا وأمتا وكان ذلك كله واقعا فى اطار الشريعة الغراء بما لا ينافى مقاصدها وبمراعاة اصولها .