الطعن رقم 35 لسنة 18 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-3-6
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - ميزة أفضل
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة - قيود
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - مؤداه
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - مضمونه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 376 لسنة 1994 عمال محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليه الرابع، بطلب الحكم بأحقيتهما فى الاستفادة من نظام مكافأة ترك الخدمة، وتطبيقه عليهما، وفى صرف قيمة المكافأة المذكورة بواقع شهرين ونصف شهر من آخر مرتب عن كل سنة من سنوات الخدمة، وذلك عند ترك أي منهما للخدمة لأى سبب من الأسباب طبقا للقواعد المقررة للعاملين ببنك الائتمان العقارى . وأوضح المدعيان شرحا للدعوى أنهما قد التحقا بخدمة البنك المذكور، الأول بتاريخ 1/2/1967 والثانى بتاريخ 10/8/1970، ثم أدمج هذا البنك فى البنك العقارى المصرى بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 2422 لسنة 1971، وبعد الاندماج ظل البنك الأخير يطبق اللوائح المنظمة لمكافأة ترك الخدمة ( الميزة الأفضل ) للعاملين ببنك الائتمان العقارى، إلا أنه قصر تطبيقها على من التحقوا به قبل 22 مارس 1964 دون المعينين بعد ذلك على الرغم من أن تمويل هذه المكافأة يتم سنويا من الأرباح التى يساهم فى تحقيقها جميع العاملين بالبنك سواء من عين منهم قبل التاريخ المشار إليه أو بعده مما يتنافى مع حرمانهما منها ويقتضى تعميم نظامها ليسعهم جميعا . وبجلسة 31/1/1996 قدم المدعيان مذكرة دفعا فيها بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وذلك فيما نصت عليه من عبارة ( وذلك للعاملين الذين كانوا موجودين بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1964) وكذلك قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/12/1964 فى شأن تفسير حكم المادة 89 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقرار بقانون رقم 63 لسنة 1964 بسريان أحكامها فقط على العاملين الموجودين بالخدمة فى 22/3/1964 . وبعد تقدير محكمة الموضوع لجدية هذا الدفع، صرحت للمدعيين برفع الدعوى الدستورية، فأقاماها. وحيث إن قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 قد أفرد الباب الثانى عشر منه للأحكام الانتقالية والوقتية وأدرج تحتها نص المادة 162 مشتملا على أربع فقرات تجرى نصوصها على النحو الآتى: الفقرة الأولى : المعاشات والتعويضات المقررة وفقا لأحكام الباب الثالث من هذا القانون للمؤمن عليهم الذين كانوا خاضعين لأحكام قوانين العمل لاتقابل من التزامات صاحب العمل فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلا مايعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة وفقا لأحكام قانون العمل . الفقرة الثانية : ويلتزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليه سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بأداء قيمة الزيادة بين ماكانوا يتحملونه فى تلك الأنظمة ومكافآت نهاية الخدمة القانونية محسوبة وفقا لحكم الفقرة السابقة وذلك بالنسبة للعاملين الذين كانوا موجودين بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1964، وتحسب هذه الزيادة عن كامل مدة خدمة العامل سواء فى ذلك مدة الخدمة السابقة أو اللاحقة للاشتراك في هذا التأمين، وتصرف هذه الزيادة للمؤمن عليه وفى حالة وفاته تصرف بأكملها وفقا للبند (10) من المادة (27) . الفقرة الثالثة : ويجوز لأصحاب الأعمال طبقا للقواعد والأوضاع التى يحددها وزير القوى العاملة بقرار منه استخدام أرصدة المبالغ التى يحتفظون بها لمواجهة التزاماتهم المنصوص عليها بالفقرة الثانية لمنح قروض للمؤمن عليهم أصحاب الحق فى الزيادة المشار إليها لإنشاء مساكن لهم فى حدود مستحقاتهم فى هذه الأرصدة .... الفقرة الرابعة : واستثناء مماتقدم تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بصرف الزيادة المنصوص عليها بالفقرة الثانية بالنسبة لمن انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من المؤمن عليهم الذين كانوا خاضعين لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 المشار إليه بالمادة الثانية من قانون الإصدار ..... وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة، تأسيسا على أن المدعيين غير مخاطبين بالنصوص الطعينة ولم يحن بعد أوان تطبيقها بالنسبة لهما باعتبارهما مازالا بالخدمة ولم يلحقهما بالتالى ضرر مباشر راجع إليها . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ارتباطها بالمصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، متى كان ذلك وكان النزاع الموضوعى يدور حول أحقية المدعىين فى الافادة من نظام مكافأة ترك الخدمة (الميزة الأفضل) المقررة للعاملين ببنك الائتمان العقارى، الذى عين به أولهما فى أول فبراير سنة 1967 وثانيهما فى 10/8/1970، وكانت الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 باشتراطها الوجود فى الخدمة حتى 22 مارس سنة 1964 للإفادة من النظام المشار إليه، هى التى تحول بذاتها بين المدعيين وإجابتهما لمطلبهما فى النزاع الموضوعى، بغض النظر عن بلوغهما سن الإحالة إلى التقاعد من عدمه، فإن مصلحتهما الشخصية المباشرة فى اختصام مااشترطته الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعى على النحو السالف بيانه تكون متوافرة، ولاكذلك الحال بالنسبة لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 21/12/1964 تفسيرا للمادة 89 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقرار بقانون رقم 63 لسنة 1964، والذى لم يعد ثمة محل لإعماله فى شأن المدعيين اعتبارا من تاريخ العمل بقانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، ومن ثم فلاصلة له بالطلبات المطروحة فى دعوى الموضوع، ممايتعين معه - والحالة هذه - عدم قبول الدعوى فى شقها الخاص باختصام القرار المشار إليه . وحيث إن المدعيين ينعيان على الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه - محددة نطاقا على ماتقدم - مخالفتها لأحكام الدستور، قولا بأن اشتراطها الوجود بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1964 للإفادة من حكم هذه الفقرة، يتمحض شرطا جائرا يجافى العدالة التى تتغياها الشريعة الإسلامية فى مبادئها، ويخل بتكافؤ الفرص بين أفراده، كما يتعارض مع دور الدولة فى كفالة خدمات التأمين الاجتماعى والصحى ومعاشات العجز للمواطنين جميعا، وينافى مساواتهم أمام القانون، وينطوى أيضا علي ارتداد بالقانون لينعطف على الماضى بالمخالفة للمواد 2، 8، 17، 40، 187 من الدستور. وحيث إن البين من النص الطعين أن المشرع قد ربط بين العاملين الموجودين بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1964 وقواعد معاملتهم تأمينيا قبل حلول هذا التاريخ، فألزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليه سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بأداء قيمة الزيادة بين ماكانوا يتحملونه فى تلك الأنظمة ومكافآت نهاية الخدمة القانونية للعاملين الذين كانوا موجودين بالخدمة حتى 22 مارس سنة 1964 وتحسب هذه الزيادة عن كامل مدة خدمة العامل سواء فى ذلك مدة الخدمة السابقة أو اللاحقة للاشتراك فى هذا التأمين. وحيث إن التطور التشريعى لأوضاع هؤلاء العاملين يدل على أن المشرع قد عنى - فى قوانين العمل المتعاقبة قبل صدور قانون العمل الأخير رقم 137 لسنة 1981- بتقرير نظام لمكافأة نهاية الخدمة القانونية لإعانة العامل بعد ترك الخدمة على مواجهة أعباء الحياة ونوازلها. وأجاز لصاحب العمل أن ينشئ نظاما خاصا فى منشأته يخول العامل الحق فى اقتضاء مكافأة عند انتهاء خدمته تزيد على مكافأة نهاية الخدمة القانونية، مما أسبغ على هذا النظام المتضمن تلك الزيادة وصفه بالنظام الأفضل ولم يكن ذلك إلا نظاما اختياريا يرتضيه صاحب العمل ويرتبط به مع العامل بمقتضى عقد العمل المبرم بينهما . ثم صدر القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردى، ثم القرار بقانون رقم 202 لسنة 1958 منظما التأمين التعويضى عن إصابات العمل، ثم بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطوير النظم التأمينية بصدور قانون التأمينات الاجتماعية بالقرار بقانون رقم 92 لسنة 1959 - المعدل بالقرار بقانون رقم 143 لسنة 1961- ونظرا لما تضمنه ذلك القانون من مبادئ ومزايا جديدة فقد ارتأى المشرع تطبيقه تدريجيا، وبانتهاء فترة التدرج فى آخر يوليه سنة 1961 سرى على جميع أنحاء الجمهورية اعتبارا من الأول من أغسطس سنة 1961، وبات مقررا فى ظل هذا القانون - وكأصل عام - خضوع جميع الأنظمة الخاصة سواء كانت فى شكل صناديق ادخار أو مكافآت أو معاشات أو غيرها لأحكام ذلك القانون . وخروجا على هذا الأصل فقد خَيرّ المشرع - وعملا بالمادة 78 من هذا القانون - أصحاب الأعمال المرتبطين مع عمالهم بنظم تأمينية أفضل بين الخضوع الكامل لنظامه التأمينى، أو الإبقاء على نظمهم الخاصة، كما أدخل المشرع ولأول مرة نظام تأمين الشيخوخة اعتبارا من الأول من يناير سنة 1962 وأحله محل نظام مكافأة نهاية الخدمة القانونية، فأصبح تأمين الشيخوخة هو المعمول به عند الإحالة إلى المعاش مع الاحتفاظ للعمال بحقوقهم المكتسبة فيما يزيد قيمته على المكافأة القانونية وهو ماعبرت عنه المادة 70 من القانون المشار إليه بنصها على أن << المعاشات والتعويضات المقررة وفقا لأحكام الفصل السابق لاتقابل من التزامات صاحب العمل فى تأمين الشيخوخة إلا مايعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية ..... ويلتزم صاحب العمل المرتبط مع عماله بنظام مكافأت أو ادخار أفضل بدفع الزيادة كاملة إلى المؤمن عليه أو المستحقين عنه مباشرة ...>> ثم صدر قانون التأمينات الاجتماعية بالقرار بقانون رقم 63 لسنة 1964 متبنياً هذا الاتجاه إدراكا من المشرع بأن الحقوق التى نشأت واستقرت دينا في ذمة أصحاب الأعمال لصالح العمال المرتبطين معهم على أنظمة أفضل قبل تقرير نظام المعاشات ينبغى أن تؤدى إلى أربابها، فقضت المادة 89 من ذلك القانون بأن المعاشات والتعويضات المقررة وفقا لأحكام هذا الباب لاتقابل من التزامات صاحب العمل فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة إلا مايعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على أساس المادة 73 من قانون العمل ويلتزم أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليه سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافأت أو ادخار أفضل بقيمة الزيادة بين ماكانوا يتحملونه فى تلك الأنظمة ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على الأساس المشار إليه، وتحسب هذه الزيادة عن كامل مدة خدمة العامل سواء فى ذلك مدد الخدمة السابقة أو اللاحقة للاشتراك في الهيئة، وتؤدى عند انتهاء خدمة العامل إلى الهيئة كاملة دون إجراء أى تخفيض . وتصرف للمؤمن عليه أو المستحقين عنه المشار إليهم فى المادة 82 من قانون العمل هذه المبالغ نقدا عند استحقاق صرف المعاش أو التعويض . وعندما صدر قانون التأمين الاجتماعى بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أعاد المشرع النص على استمرار استصحاب العاملين الذين كانوا موجودين بالخدمة حتى 22 مارس 1964 لأنظمتهم التأمينية فيما تضمنته من ميزة أفضل وذلك وفقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 162 منه على الوجه سالف الذكر . وحيث إن البين مما تقدم أن النص الطعين لم يستحدث حقوقا خلت منها التشريعات التى صدرت قبله، وكان من المفترض أن الحقوق التى تضمنها لايجوز فصلها عن موجباتها، وينبغى أن يكون استحقاقها مرتبطا بأوضاعها - التى انصرم زمن تطبيقها - فلايزاحم آخرون أصحابها فى شئ منها، وهو مايؤكده وروده فى الباب المخصص للأحكام الانتقالية والوقتية فلاتكون لأحكامه صفة الدوام بعد استنفاد أغراضه، بما مؤداه عدم انطباقه على العاملين الخارجين عن دائرة المخاطبين بأحكامه التى لاتشمل العاملين المعينين بعد 22 مارس سنة 1964 . وحيث إن ماينعاه المدعيان من مخالفة النص المطعون فيه لمبدأ تكافؤ الفرص مردود بأن الفرص التى يستنهضها هذا المبدأ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها، ويفترض ذلك بالضرورة أن تكون هذه الفرص محدودة عددا، وأن من يطلبونها يتزاحمون فيما بينهم للنفاذ إليها، وأن ترتيبهم على ضوء أجدرهم بالحصول عليها . يقتضى تقرير شروطها الموضوعية وفق ضوابط يمليها التبصر والاعتدال، وكانت القواعد التى قررها المشرع بالنص الطعين لاتتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، لايكون لها من سند . وحيث إن الأصل فى السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخوما لها لايجوز تخطيها، تقديرا بأن الدستور لايكفل للحقوق ضماناتها إلا بقصد توكيد فعاليتها بما يحول بين المشرع وإهدار الحقوق التى كفلها الدستور أو تهميشها عدوانا على مجالاتها الحيوية التى يرتبط وجودها بها، فلاتتنفس إلا من خلالها، ولم يتجاوز المشرع بالنص الطعين حدود سلطته التقديرية فى تنظيم الحقوق بل كفلها لأصحاب الحق فيها دون إخلال بالمادة السابعة عشرة من الدستور التى ناطت بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية - الاجتماعية والصحية - بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه أنه لايجوز لأى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية أن تباشر اختصاصاتها التشريعية التى ناطها الدستور بها بما يخل بالحماية المتكافئة التى كفلها للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها أو التى حددها القانون، وبمراعاة أن الحماية المتكافئة أمام القانون التى اعتد الدستور بها، لاتتناول القانون من مفهوم مجرد، وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذواتها من خلال الوسائل التى حددها . وكلما كان القانون مغايرا بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لاتتحد واقعا فيما بينها وكان تقديره فى ذلك قائما على أسس موضوعية، مستلهما أهدافا لانزاع فى مشروعيتها، وكافلا وحدة القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بمالايجاوز متطلباتها، كان القانون واقعا فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ولو تضمن تمييزا مُبَّررا لاينال من مشروعيته الدستورية أن تكون المساواة التى توخاها وسعى إليها، بعيدة حسابيا عن الكمال . وحيث إن ماينعاه المدعيان على النص الطعين من انطوائه على رجعية مخلة بالمادة 187 من الدستور مردود بأن الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على مايقع بعد نفاذه، فإذا سرى على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه، فإن هذا القانون يكون متضمنا أثرا رجعيا لايجوز تقريره إلا فى المواد غير الجنائية، وبعد استيفاء الأغلبية الخاصة التى اشترطتها المادة 187 من الدستور كضمانة أساسية للحد من الرجعية وتوكيدا لخطورتها فى الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ماتهدره من حقوق، وتخل به من استقرار . ولاكذلك النص الطعين إذ لم يقض بنفاذ حكمه بأثر ينعطف على الماضى، وإنما توخى أن يكون التزام أصحاب الأعمال بأداء قيمة الميزة الأفضل قاصرا على طائفة معينة من العاملين هم الذين كانوا موجودين بالخدمة حتى تاريخ محدد هو 22 مارس 1964، توكيدا منه لحقوق أفراد هذه الطائفة التى نشأت واستقرت دينا فى ذمة أصحاب الأعمال فى التاريخ المشار إليه . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة في 21/12/1964 في شأن تفسير حكم المادة 89 من قانون التأمينات الإجتماعية الصادر بالقرار بقانون رقم 63 لسنة 1964 بسريان أحكامها فقط علي الموجودين بالخدمة في 22/3/1964، تاريخ صدور قانون التأمينات الإجتماعية، وكذلك ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 162 من قانون التأمين الإجتماعي الصادر القانون رقم 79 لسنة 1975 من قصر مكافأة نهاية الخدمة علي العاملين الموجودين بالخدمة حتى 22/3/1964.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها ـ على ما جرى به قضاء هذه
المحكمة ارتباطها بالمصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الفرص التى يستنهضها هذا المبدأ ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها ويفترض ذلك بالضرورة ان تكون هذه الفرص محدودة عددا وان من يطلبونها يتزاحمون فيما بينهم للنفاذ اليها وأن ترتيبهم على ضوء أجدرهم بالحصول عليها يقتضى تقرير شروطها الموضوعية وفق ضوابط يمليها التبصير والاعتدال ، وكانت القواعد التى قررها المشرع بالنص الطعين لا تتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، فإن قالة الاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لا يكون لها من سند .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل فى السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها و تعتير تخوما لها لا يجوز تخطيها ، تقديرا بأن الدستور لا يكفل للحقوق ضمانتنها إلا بقصد توكيد فعاليتها بما يحول بين المشرع و إهدار الحقوق التى كفلها الدستور أو تهميشها عدوانا على مجالاتها الحيوية التى يرتبط وجودها بها ، فلا تتنفس الا من خلالها ولم يتجاوز المشرع بالنص الطعين حدود سلطته التقديرية فى تنظيم الحقوق بل كفلها لأصحاب الحق فيها دون إخلال بالمادة السابعة عشرة من الدستور التى ناطت بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية ـ الاجتماعية و الصحية ـ بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم او عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مبدأ المساواة أمام القانون ـ وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها ـ مؤداه انه لا يجوز لأى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية ان تباشر اختصاصاتها التى ناطها الدستور بها بما يخل بالحماية المتكافئة التى كفلها للحقوق جميعها ، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور أو التى حددها القانون . وبمراعاة ان الحماية المتكافئة أمام القانون التى اعتد الدستور بها لا تتناول القانون من مفهوم مجرد و انما بالنظر الى ان القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها اوضاع لها مشكلاتها و انه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذواتها من خلال الوسائل التى حددها وكلما كان القانون مغايرا بين أوضاع او مراكز أم أشخاص لا تتحد واقعا فيما بينها و كان تقديره فى ذلك قائما على أسس موضوعية مستلهما اهدافا لا نزاع فى مشروعيتها و كافلا وحده القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لا يجاوز متطلباتها كان القانون واقعا فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع و لو تضمن تمييزا مبررا لا ينال من مشروعيتها الدستورية ان تكون المساواة التى توخاها وسعى اليها ، بعيدة حسابيا عن الكمال .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النص الطعين لم يستحدث حقوقا خلت منها التشريعات التى صدرت قبله وكان من المفترض أن الحقوق التى تضمنها لا يجوز فصلها عن موجباتها وينبغى أن يكون استحقاقا مرتبطا بأوضاعها ـ التى انصرم زمن تطبيقها ـ فلا يزاحم آخرون أصاحبها فى شئ منها وهو ما يؤكده وروده فى الباب المخصص للأحكام الانتقالية و الوقتية فلا تكون لأحكامه صفة الدوام بعد استنفاد أغراضه ، بما مؤداه عدم انطباقه على العاملين الخارجين عن دائرة المخاطبين بأحكامه التى لا تشمل العاملين المعينين بعد 22 مارس 1964.