⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 152 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2001-4-7 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى دستورية - المصلحة - الارتباط بالدعوى الموضوعية
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية - قيودها - الحق فى التعليم - موازنة
⚖️ مبدأ المساواة - تمييز - فرص الامتحان
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - مبدأ المساواة - تمييز - مراكز قانونية مختلفة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح ومحمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن ابنة المدعى كانت مقيدة بالصف الثالث الثانوي العام وأدت الامتحان خلال الأعوام الدراسية 96/1997- 97/1998- 98/1999 إلا أنها لم توفق، وعند تقدمها لأداء الامتحان لمرة رابعة صدر قرار من الإدارة التعليمية المختصة بعدم أحقيتها في ذلك فقام المدعى بالطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً الحكم بوقف تنفيذه وإلغائه، وبجلسة 31/5/2000 قضت تلك المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتمكين ابنة المدعى من أداء امتحان الثانوية العامة للعام الدراسي 1999/ 2000، وبوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة 29 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 فيما تضمنته من عدم جواز التقدم لامتحان شهادة إتمام الثانوية العامة أكثر من ثلاث مرات وذلك تأسيساً على أن قانون التعليم وإن التزم التوجيه الدستوري في جعل مرحلة التعليم الابتدائي إلزامية ومد هذا الإلزام إلى مرحلة التعليم الإعدادي ولم يقيد فرص اجتياز هاتين المرحلتين بأي قيد، إلا أنه لم يُفسح للطالب في نهاية مرحلة التعليم الثانوي العام سوى ثلاث فرص لا يستطيع بعدها الاستمرار في الدراسة الأمر الذي يتعارض مع كفالة الدولة للحق في التعليم المنصوص عليه في الدستور؛ فضلاً عن إهداره مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص إذ أن الطالب الراسب في السنة النهائية من مرحلة التعليم الجامعي، ترخص له المادة 80 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات في دخول الامتحان حتى يتم نجاحه، وذلك في حين أن كلا الشهادتين الجامعية والثانوية العامة تتساويان في مجال التأهيل للعمل، بالإضافة إلى أنه وقد صدر القانون رقم 101 لسنة 1992 بإنشاء الجامعات الخاصة والذي ترتب عليه إفساح المجال أمام الحاصلين على شهادة الثانوية العامة بدرجات متواضعة للالتحاق بهذه الجامعات، فإنه لا يجوز حرمان الطالب من التقدم لنيل الشهادة المؤهلة لهذا التعليم الجامعي الخاص. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة استناداً إلى انتفاء شرط المصلحة بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمكين ابنة المدعى من أداء امتحان الثانوية العامة للعام الدراسي 1999/2000 وقد دخلت الامتحان بالفعل واجتازته بنجاح. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل من الدعوى وإن حاز حجية الأحكام إلا أنها حجية لا تقيد المحكمة عند النظر في طلب الإلغاء ويزول أثرها من تاريخ الحكم في الموضوع؛ فضلاً عن أن لكل من القضائين مجاله الذي لا يختلط فيه بالآخر، فالأول خاص بالطلب المستعجل، وهو يقوم على ركني الجدية والاستعجال، ومتى توافرا قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، أما الثاني فيتعلق بالفصل في موضوع الدعوى، وهو طلب إلغاء القرار المطعون فيه، والذي يتوقف الفصل فيه على الفصل في دستورية النص الذي تراءى للمحكمة شبهة مخالفته للدستور؛ ومن ثم فإن المصلحة في الدعوى الماثلة تكون قائمة. وحيث إن المادة 29 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997 تنص على أن:- فقرة أولى "مع عدم الإخلال بحكم المادة 23 من هذا القانون يجري الامتحان للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على مرحلتين الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى في نهاية السنة الثالثة،ويعقد في نهاية الصف الثاني من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، وينقل الناجحون في جميع المواد إلى الصف الثالث، ويسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه". فقرة ثانية: "كما ينقل إلى الصف الثالث الراسب في مادة واحدة، ويشترط قبل حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أن يجتاز الامتحان في هذه المادة بنجاح وفقاً للقواعد التي يحددها وزير التربية والتعليم". فقرة ثالثة" ويعقد في نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، ويمنح الناجحون في جميع المواد شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة،و يسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين، بالإضافة إلى المادة التي رسب فيها بالصف الثاني إن كان قد رسب فيها في الدور الأول، بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه، ويشترط نجاحه فيما أدى فيه هذا الامتحان وإلا أعاد الامتحان في المواد التي رسب فيها". فقرة رابعة "ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ثلاث مرات، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الراسب، وأن يكون التقدم في المرة الثالثة من الخارج، مع تحمل الطالب عند دخوله الامتحان فيها رسماً مقداره مائة جنيه". فقرة خامسة "وفي جميع الأحوال لا يحصل الطالب في امتحان الدور الثاني على أكثر من خمسين في المائة من النهاية الكبرى لدرجة المادة". وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بالنصوص اللازمة للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، وكان المدعى لا يتوخى من نزاعه الموضوعي سوى القضاء بإلغاء قرار الإدارة التعليمية الصادرة بعدم أحقية ابنته في التقدم لأداء امتحان نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوي العام لمرة رابعة، فإن نطاق الدعوى الماثلة يقتصر على ما تضمنه نص الفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون التعليم المشار إليها من عدم جواز التقدم لأداء هذا الامتحان أكثر من ثلاث مرات ولا تمتد إلى غير ذلك من أحكام النص الأخرى. وحيث إنه يبين من استعراض التشريعات المنظمة للتعليم في مصر، وعلى الأخص ما يتعلق منها بشهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أن الحكم الوارد في الفقرة الطعينة ليس مستحدثاً وإنما جاء ترديداً لما جرى عليه المشرع من تقرير حد أقصى لفرص التقدم لامتحان الثانوية العامة يتراوح بين مرتين بالقانون رقم 211 لسنة 1953 بشأن تنظيم التعليم الثانوي وثلاث مرات بالقانون رقم 68 لسنة 1968 في شأن التعليم العام ثم بقانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 233 لسنة 1988، وإذ كان المشرع قد أطلق فرص التقدم لهذا الامتحان بموجب القانون رقم 2 لسنة 1994 المعدل لقانون التعليم في مرحلة من مراحل تطوره فقد جاء ذلك مواكباً لنظام تحسين الدرجات التي استحدثه هذا القانون ثم عدل عنه المشرع بالقانون رقم 160 لسنة 1977 متضمناً النص الماثل، وقد جاء كل ذلك في مجال تنظيم قواعد وشروط الحصول على شهادة الثانوية العامة في ضوء ما طرأ على المجتمع من مستجدات اقتصادية واجتماعية وما أملته الاحتياجات العلمية والعملية. وحيث أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، ولما كان جوهر السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم، وكان التعليم من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة - علماً وعملاً- على أن ترقى بمجتمعها؛ وانطلاقاً من المسئولية التي تتحملها الدولة في مجال إشرافها عليه - طبقاً لما تقضي به المادة 18 من الدستور - فإنه أصبح لزاماً عليها أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، في حدود ما تضعه الدولة من سياسات وما ترصده من إمكانيات في هذا المجال بما يحقق الربط بين ممارسة هذا الحق وبين حاجات المجتمع والإنتاج، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة؛ متى كان ذلك وكان دافع المشرع لوضع حد لفرص البقاء والإعادة وتحديد مرات التقدم للامتحانات العامة - كما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 68 لسنة 1968 السالف الإشارة إليه، هو ضمان الجدية في تحصيل الطلاب والحرص على أموال الشعب التي تنفق على التعليم العام الذي توفره الدولة بالمجان. وهو ما أكده تقرير لجنة التعليم والبحث العلمي عند دراستها لمشروع القانون رقم 233 لسنة 1988 بتعديل قانون التعليم الذي تضمن أن اللجنة إذ تؤكد مبدأ مجانية التعليم باعتباره حقاً كفله الدستور لجميع المواطنين؛ إلا أن استخدام هذا الحق يجب ألا يضر بالصالح العام، إذ أن تعليم الطالب المتكرر الرسوب بالمجان سيحمل الدولة أعباء مالية لا قبل لها بها وسيؤدي إلى حرمان غيره من مواصلة التعليم بالصورة المرجوة، وأنه أمام قصور موارد الدولة المخصصة للتعليم فقد رأت اللجنة قصر الحق في التعليم المجاني على ثلاث مرات يتقدم فيها الطالب لامتحان الثانوية العامة تحقيقاً لطموحه لمواصلة التعليم واستجابة للضغوط الاجتماعية التي تربط بين التعليم والمكانة الأدبية في المجتمع على أن يؤدي رسم امتحان قدره مائة جنيه في المرحلة الثالثة. ومن ثم فإن القيد الوارد بالنص الطعين يعتبر مندرجاً في إطار سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، على ضوء ما يجريه من موازنات بين المصالح المختلفة، ويكون النعي على مسلكه هذا بمساسه بالحق في التعليم مفتقداً لدعامته. وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها؛ فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور. متى كان ذلك وكان ما قرره النص الطعين من قصر فرص التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة على ثلاث مرات قد رد المخاطبين به إلى قاعدة موحدة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً بينهم، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تسخير إمكانيات الدولة وما تكفله من الحق في التعليم المجاني للطالب الحريص في التعليم والجاد في الدراسة، دون الطالب الذي تعوزه الرغبة والقدرة على استكمال مسيرته التعليمية بنجاح رغم اتاحة الفرصة له أكثر من مرة؛ فإنه لا يكون قد تنكب قاعدة المساواة. وحيث إنه إذا كان قانون التعليم قد غاير في المعاملة بين طلبة الثانوية العامة وطلبة الثانوي الفني بزيادة فرصة رابعة للأخيرين للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية الفنية - صناعية أو زراعية أو تجارية - فقد جاء ذلك تحقيقاً لهدف إمداد البلاد بالتخصصات الفنية المساعدة التي تحتاجها في مجالات الإنتاج والخدمات، يؤيد هذا أن المشرع أجاز تغيير المسار من الثانوي العام إلى الثانوي الفني دون العكس وذلك في إطار ما تغياه الدستور من الربط بين التعليم وبين احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية وزيادة الإنتاج. وحيث إنه لا وجه لقياس حالة طالب الثانوية العامة على طالب الفرق النهائية بالجامعة التي تجيز له المادة 80 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات دخول الامتحانات حتى يتم نجاحه، وذلك لاختلاف المركز القانوني لكل منهما، كما أن صدور القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة لا صلة له بالإخلال بتكافؤ الفرص بين المقبولين بهذه الجامعات- حتى بافتراض تدني درجاتهم الكلية في شهادة الثانوية العامة جدلاً - وبين من تعذر عليه الحصول على تلك الشهادة أصلاً رغم دخوله الامتحان ثلاث مرات، خاصة وأن الهدف من إنشاء هذه الجامعات - حسبما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية لقانون إنشائها - هو إتاحة فرصة المشاركة غير الحكومية في مسئولية إعداد الكوادر اللازمة لمقابلة الحاجة الجماهيرية الملحة للتخصصات الجديدة في مجال التعليم العالي ولمواجهة ظاهرة انتشار سفر الطلاب إلى الجامعات العربية والأجنبية للحصول على أماكن للتعليم في هذه التخصصات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة 29 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى استنادا الى انتفاء شرط المصلحة بعد ان قضت محكمة القضاء الادارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من اثار اخصها تمكين ابنة المدعى اداء امتحان الثانوية العامة للعام الدراسى 1999/2000 وقد دخلت الامتحان بالفعل واجتازته بنجاح مردود بأن الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى فى الشق المستعجل من الدعوى وان حاز حجية الاحكام الا انها حجية لا تقيد المحكمة عند النظر فى طلب الغاء القرار المطعون فيه والذى يتوقف الفصل فيه على الفصل فى دستورية النص الذى تراءى للمحكمة شبهة مخالفته للدستور ومن ثم فان المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون قائمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الاصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - انها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة ولما كان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر انه انسبها لمصلحة الجماعة واكثرها ملائمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله التنظيم وكان التعلي من اكثر المهام خطرا واعمقها اتصالا باعداد اجيال تكون قادرة - علما وعملا - على ان ترقى بمجتمعها وانطلاقا من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال اشرافها عليه - طبقا لما تقضى به المادة 18 من الدستور - فانه اصبح لزاما عليها ان تراعى عند تنظيمها للحق فى التعليم ان يكون لكل مواطن الحق فى ان يتلقى منه قدرا يتناسب ع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه فى حدود ما تضعه الدولة من سياسات وما ترصده من امكانيات فى هذا المجال بما يحقق الربط بين ممارسة هذا الحق وبين حاجات المجتمع والانتاج وذلك كله وفق القواعد التى يتولى المشرع وضعها تنظيما لهذا االحق بما لا ؤدى الى مصادرته او الانتقاص منه وعلى الا تخل القيود التى يفرضها فى مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة متى كان ذلك وكان دافع المشرع لوضع حد لفرص البقاء والاعادة وتحديد مرات التقدم للامتحانات العامة - كما افصحت عن ذلك المذكرة الايضاحية للقانون 68 لسنة 1968 السالف الاشارة اليه - هو ضمان الجدية فى تحصيل الطلاب والحرص على اموال الشعب التى تنفق على التعليم العام الذى توفره الدولة بالمجان وهو ما اكده تقرير لجنة التعليم والبحث العلمى عند دراستها لمشروع القانون رقم 233 لسنة 1988 بتعديل قانون التعليم الذى تضمن ان اللجنة اذ تؤكد مبدأ مجانية التعليم باعتباره حقا كفله الدستور لجميع المواطنين الا ان استخدامهذا الحق يجب الا يضر بالصالح العاماذ ان تعليم الطالب المتكرر الرسوب بالمجان سيحمل الدولة اعباء مالية لا قبل لها بها وسيؤدى الى حرمان غيره من مواصلة التعليم بالصورة المرجوة وانه امام قصور موارد الدولة الدولة المخصصة للتعليم فقد رأت اللجنة قصر الحق فى التعليم المجانى على ثلاث مرات يتقدم فيها الطالب لامتحان الثانوية العامة تحقيقا لطموحه لمواصلة التعليم واستجابة للضغوط الاجتماعية التى تربط بين التعليم والمكانة الادبية فى المجتمع على ان يؤدى رسم امتحان قدره مائة جنيه فى المرة الثالثة ومن ثم فان القيد الوارد بالنص الطعين يعتبر مندجا فى اطار سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق على ضوء ما يجريه من موازنات بين المصالح المختلفة ويكون النعى على مسلكه هذابمساسه بالحق فى التعليم مفتقدا لدعامته .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يعنى ان تعامل فئاتهم على ما بينهم من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ذلك ان من بينها ما يستند الى اسس موضوعية لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40من الدستور بما مؤداه ان التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكون تحميا ذلك ان كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته بل لتحقيق اغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها وتعكس مشروعية هذه الاغراض اطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلا اليها فاذا كان النص التشريعى - بما انطوى عليه من تمييز - مصادما لهذه الاغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه بها فان هذا النص يكون مستندا الى اسس غير موضوعية ومتبنيا تمييزا تحكميا بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور متى كان ذلك وكان ما قرره النص الطعين من قصر فرص التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة على ثلاث مرات قد رد المخاطبين به الى قاعدة موحدة لا تقيم فى مجال سريانها تمييزا بينهم بل تنتظمهم جميعا احكامها التى ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل فى تسخير امكانيات الدولة وما تكفله من الحق فى التعليم المجانى للطالب الحريص فى التعليم والجاد فى الدراسة دون الطالب الذى تعوزه الرغبة والقدرة على استكمال مسيرته التعليمية بنجاح غم اتاحة الفرصة له اكثر من مرة فانه لا يكون قد تنكب قاعدة المساواة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
اذ كان قانون التعليم قد غاير فى المعاملة بين طلبة الثانوى العام وطلبة الثانوى الفنى بزيادة فرصة رابعة للاخيرين للحصول على شهادة اتمام الدراسة الثانوية الفنية - صناعية او زراعية او تجارية - فقد جاء ذلك تحقيقا لهدف امداد البلاد بالتخصصات الفنية المساعدة التى تحتاجها فى مجالات الانتاج والخدمات يؤيد هذا ان المشرع اجاز تغيير المسار من الثانونى العام الى الثانوى الفنى دون العكس وذلك كله فى اطار ما تغياه الدستور من الربط بين التعليم وبين احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية وزيادة الانتاج كما انه لا وجه ليقياس حالة طالب الثانوية العامة على طالب الفرق النهائية بالجامعة الذى تجيز له المادة 80 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات دخول الامتحانات حتى يتم نجاحه وذلك لاختلاف المركز القانونى لكل منهما كما ان صدور القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن انشاء الجامعات الخاصة لا صلة له بالاخلال بتكافؤ الفرص بين المقبولين بهذه الجامعات - حتى بافتراض تدنى درجاتهم الكلية فى شهادة الثانوية العامة جدلا - وبين من تعذر عليه الحصول على تلك الشهادة اصلا رغم دخوله الامتحان ثلاث مرات خاصة وان الهدف من انشاء هذه الجامعات - حسبما افصحت عن ذلك المذكرة الايضاحية لقانون انشائها - هو اتاحة فرصة المشاركة غير الحكومية فى مسئولية اعداد الكوادر اللازمة لمقابل الحاجة الجماهيرية الملحة للتخصصات الجديدة فى مجال التعليم العالى ولمواجهة ظاهرة انتشار سفر اطلاب الى الجامعات العربية والاجنبية للحصول على اماكن للتعليم فى هذه التخصصات .