الطعن رقم 18 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-4-7
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التعليم العالى - هدفه - دراسة الطب
⚖️ دستور المادة 18 - حق التعليم
⚖️ مبدأ المساواة - تنظيم الحق فى التعليم العالى - تمييز
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس الامحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وانور رشاد العاصى ومحمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل في أن نجل المدعى كان مقيداً بالفرقة الثانية بكلية الطب بجامعة الإسكندرية في العام الجامعي 98- 1999 ، وتقدم لامتحانها في نهايته، وأعلنت النتيجة في 16/9/1999 متضمنة إعادته السنة بسبب رسوبه في مادة "العلوم السلوكية والإنسانية" مما دعاه إلى إقامة الدعوى رقم 8 لسنة 54 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلباً للحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار كلية الطب بجامعة الإسكندرية بإعلان نتيجة امتحانه بالفرقة الثانية بها على النحو المتقدم، وبتاريخ 2/11/1999 أجابت محكمة الموضوع المدعى إلى طلباته في الشق العاجل، وقضت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة (ب) من المادة 11 من اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة الإسكندرية فيما تضمنته من أن من يرسب في أي مادة يعيد السنة، لما تراءى لها من شبهة مخالفة النص المحال لحكم المادتين (8) و(40) من الدستور، تأسيساً على أن لوائح كليات الطب بالجامعات الأخرى لم تقرر بقاء الطالب للإعادة في الفرقة الثانية بها إذا رسب في مادة العلوم السلوكية والإنسانية وغيرها من المواد غير الطبية كمادة الحاسب الآلي ومادة اللغة الإنجليزية، وإنما تفرد النص المحال بذلك الحكم، دون أن تظاهره مصلحة قام الدليل على اعتبارها، وأنشأ بالتالي تمييزاً غير مبرر بين الطلاب المخاطبين به، وبين نظرائهم بالجامعات الأخرى. وحيث إن المادة "19" من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات عهدت إلى المجلس الأعلى للجامعات بوضع اللائحة التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية للكليات والمعاهد التابعة للجامعة، لتحدد هذه اللوائح - على ما تطلبته المادة 167 من هذا القانون - الهيكل الداخلي لتكوينها والأحكام التفصيلية لنظم القيد والدراسة والامتحان فيما يخصها، وذلك في حدود الإطار العام المقرر في القانون وفي لائحته التنفيذية. وحيث إنه بتاريخ 24/9/1996 صدر قرار وزير التعليم رقم 1479 بشأن إصدار اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة الإسكندرية "مرحلة البكالوريوس" متضمناً الإشارة في ديباجته إلى موافقة المجلس الأعلى للجامعات بجلسته بتاريخ 12/5/1996. ويبين من نصوص المواد (6) و(7) و(8) و(9) من هذه اللائحة أن مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة ست سنوات، تنقسم إلى ثلاث مراحل هي المرحلة الأولى وتشمل الفقرتين الأولى والثانية والمرحلة الثانية وتشمل الفرقة الثالثة، والمرحلة الثالثة وتشمل الفرق الرابعة والخامسة والسادسة؛ وتعامل كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث معاملة السنة الواحدة؛ وتضم المواد التي تدرس في المرحلة الأولى أربعة علوم طبية أساسية تمتد دراستها خلال الفرقتين الأولى والثانية وهي "التشريح الآدمي" و"الفسيولوجيا" و"الكيمياء الحيوية الطبية" و "الهستولوجيا"، ويؤدي الطلبة تدريباً عملياً عليها داخل الأقسام المعملية، وإلى جانبها ثلاث مواد لا تندرج في عداد العلوم الطبية، هي "اللغة الإنجليزية" و"العلوم السلوكية والإنسانية" و"الحاسب الآلي"، وتدرس أولها بالفرقة الأولى والأخريان بالفرقة الثانية، ومقرراتها نظرية، وإن أضيفت إليه ساعتان عمليتان أسبوعياً بالنسبة لمادة "الحاسب الآلي" كما نصت المادة (11) من اللائحة على أن يؤدي الطلب في العلوم الطبية الأساسية الأربعة سالفة الذكر ثلاثة اختبارات تحريرية وعملية وشفهية، أما ما عداها فالامتحان فيها تحريري مدته ساعة واحدة بالنسبة للغة الإنجليزية والمواد السلوكية والإنسانية، وعملي بالنسبة لمادة الحاسب الآلي،والدرجة العظمى لامتحان كل منها خمسون، وينقل الطلاب للسنة الثانية في جميع الأحوال باعتبار الفرقتين الأولى والثانية مرحلة واحدة ونص البند (ب) من المادة (11) على ما يأتي: ب- الفقرة الثانية:...... يعقد الامتحان دور أول في شهر يونيو، ودور ثاني في شهر سبتمبر سنوياً في جميع المواد، وفيما رسب فيه من مواد الفرقة الأولى للراسبين والمتخلفين، ومن يرسب في أي مادة يعيد السنة، ويؤدي الامتحان فيما رسب فيه أو تخلف فيه في دور يونيو وسبتمبر، ولا ينقل إلى السنة الثالثة إلا إذا نجح في جميع المواد، وتضاف درجات المواد 1، 2، 3، 4 من السنة الأولى إلى درجات المواد المناظرة من السنة الثانية للحصول على تقدير، ودرجة هذه المواد تشريح 500 درجة- فسيولوجيا 500 درجة - الكيمياء الحيوية 300 درجة - الهستولوجيا 300 درجة. وحيث إن نطاق الدعوى - على ضوء ارتباط النص المحال بالطلبات المطروحة في النزاع الموضوعي- يتحدد بنص البند (ب) من المادة (11) من اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة الإسكندرية - مرحلة البكالوريوس- الصادرة في 24/9/1996 بقرار وزير التعليم رقم 1479 فيما تضمنه من عدم نقل الطالب إلى السنة الثالثة إذا رسب في أحد العلوم غير الأساسية (الطبية) المقررة في المرحلة الأولى، وبقائه للإعادة في الفرقة الثانية. وحيث إن المادة (18) من الدستور تنص على أن "التعليم حق تكفله الدولة... وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج، وكفالة الدستور لحق التعليم- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما جاء انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة، وأكثرها خطراً، بحسبانه أداتها الرئيسية في تنمية القيم الخلقية والتربوية والثقافية لدى النشء والشبيبة، إعدادً لحياة أفضل يتوافق فيها الإنسان مع بيئته ومقتضيات انتمائه إلى وطنه، ويتمكن في كنفها من اقتحام الطريق إلى آفاق المعرفة وألوانها المختلفة. وحيث إن التعليم العالي - بجميع كلياته ومعاهده - يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، فإن ارتباطه - في أهدافه وأسس تنظيمه - بحاجات هذا المجتمع ومتطلبات تنمية إنتاجه يكون لازماً، وهو ما نصت عليه صراحة المادة 18 من الدستور المشار إليه، ورددته من بعد المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجهاً لخدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، والإسهام في النهوض بالفكر وتقدم العلوم، وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة، المطلع على أحدث طرائق البحث، والقيم الرفيعة لضمان ازدهار الوطن وتنمية ثروته البشرية، والعمل على بعث الحضارة العربية واستعادة التراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصلية، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج؛ لما كان ذلك، وكانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا الحق، وكانت العلوم الطبية الأساسية هي عماد التعليم في المرحلة الأولى من الدراسة بكلية الطلب؛ فإن تقييد انتقال الطالب إلى المرحلة الثانية من هذه الدراسة بامر آخر غير النجاح في تلك العلوم، يعني إهدار عام جامعي كامل في دراسةصنوف من العلوم أدنى إلى المواد الثقافية، ولا تربطها صلة عضوية بالدراسات الطبية، ونزفاً لموارد الجماعة التي توجهها إلى هذا النوع من التعليم، وتعطيلاً لثروتها البشرية، وهي أعز ما تملك، بما يناقض حقيقة أن سلطة المشرع في تنظيم الحق في التعليم مقيدة بأن يكون هذا التنظيم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم، ومتطلبات الدراسة فيه، وما يرنو إليه المجتمع من ورائه. يعزز ذلك أن الثابت من مطالعة اللوائح الداخلية لكليات الطب بجامعة القاهرة - والتي تطبق كذلك على فرعها ببني سويف اعتباراً من العام الجامعي 96/1997- وجامعة عين شمس وجامعة طنطا وجامعة المنيا وجامعة الزقازيق "فرع بنها" أنها حرصت جميعها على تقييد النقل من الفرقة الثانية بالنجاح في المواد الطبية فحسب، أما الرسوم في مادة اللغة الإنجليزية والعلوم السلوكية والإنسانية أوالحاسب الآلي فلا يمنع من النقل إلى هذه الفرقة؛ متى كان ما تقدم، وكان طلبة الطب- وإن تباينت الكليات التي تضمهم- يتكافأون من حيث نوع التعليم الذي يتلقونه، ومن حيث إنفاق المجتمع عليهم؛ وحاجته إلى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات المتخصصة في مجاله؛ فإنه يجب ردهم إلى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث نظم الامتحان التي تفضي إلى ارتقائهم في الدراسة من فرقة إلى فرقة؛ بلوغاً في خاتمتها إلى المؤهل الذي يدفع بهم إلى معترك الحياة، خدمة لوطنهم، وتوظيفاً لما حصلوه من العلوم الطبية في الوقاية والعلاج من الأمراض، وإسهاماً فاعلاً في حركة الإنتاج؛ وما ذلك إلا توكيداً لحقيقة أن التعليم بقدر ما هو حق للفرد على مجتمعه، فإنه - وبذات القدر - أداة هذا المجتمع إلى التقدم والنماء، وإذ لم يلتزم النص الطعين هذه القاعدة، واعتبر الرسوم في غير العلوم الأساسية الطبية قيداً على النجاح والنقل إلى الفرقة الثالثة بكلية الطب جامعة الإسكندرية، دون نظيراتها من كليات الطلب بالجامعات الأخرى، متحيفاً الحق في التعليم، ومتنكباً بالتالي الهدف الذي تغياه الدستور من تقريره، ومنتهكاً مبدأ المساواة في هذا الحق، فإنه يكون من ثم مخالفاً لحكم المادتين 18 و40 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة 11 من اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة الإسكندرية - مرحلة البكالوريوس - الصادرة بقرار وزير التعليم رقم 1479 في 24/9/1996، فيما تضمنه من بقاء الطالب للإعادة في الفرقة الثانية وعدم نقله إلى السنة الثالثة إذا رسب في غير العلوم الطبية المقررة في المرحلة الأولى
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة 11 من اللائحة الداخلية لكلية الطلب بجامعة الإسكندرية - مرحلة البكالوريوس - الصادرة بقرار وزير التعليم 1479 في 24/9/1996، فيما تضمنه من بقاء الطالب للإعادة في الفرقة الثانية وعدم نقله إلي السنة الثالثة إذا رسب في غير العلوم الطبية المقررة في المرحلة الأولى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المادة 18 من الدستور تنص على ان ( التعليم حق تكفله الدولة ... وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والانتاج ) وكفالة الدستور لحق التعليم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - انما جاء انطلاقا من حقيقة ان التعليم يعد من اهم وظائف الدولة واكثرها خطرا بحسبانه اداتها الرئيسية فى تنمية القيم الخلقية والتربوية والثقافية لدى النشء والشبيبة اعدادا لحياة افضل يتوافق فيها الانسان مع بيئته ومقتضيات انتمائه الى وطنه ويتمكن فى كنفها من اقتحام الطريق الى افاق المعرفة والوانها المختلفة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
التعليم العالى - بجميع كلياته ومعاهده - يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهممسئولية العمل فى مختلف مجالاته فان ارتباطه - فى اهدافه واسس تنظيمه - بحاجات هذا المجتمع ومتطلبات تنمية انتاجه يكون لازما وهو ما نصت عليه صراحة المادة 8 من الدستور المشار اليها ورددته من بعد المادة الاولى من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجها لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريا والاسهام فى النهوض بالفكر وتقدم العلوم واعداد الانسان المزود باصول المعرفة المطلع على احدث طرائق البحث والقيم الرفيعة لضمان ازدهار الوطن وتنمية ثروته البشريه والعمل على بعث الحضارة العربية واستعادة التراث التاريخى للشعب المصرى وتقاليده الاصيلة وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعى وحاجات المجتمع والانتاج لما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا الحق وكانت العلوم الطبية الاساسية هى عماد التعليم فى المرحلة الاولى من الدراسة بكلية الطب فان تقييد انتقال الطالب الى المرحلة الثانية من هذه الدراسة بامر اخر غير النجاح فى تلك العلوم يعنى اهدار عام جامعى كامل فى دراسة صنوف من العلوم ادنى الى المواد الثقافية ولا تنربطها صلة عضوية بالدراسات الطبية ونزفا لموارد الجماعة التى توجهها الى هذا النوع من التعليم وتعطيلا لثروتها البشرية وهى اعز ما تملك بما يناقض حقيقة ان سلطة المشرع فى تنظيم الحق فى التعليم مقيدة بأن يكون هذا التنظيم وفق شروط موضوعية ترتد فى اساسها الى طبيعة هذا التعليم ومتطلبات الدراسة فيه وما يرنو اليه المجتمع من ورائه يعزز ذلك ان الثابت من مطالعة اللوائح الداخلية لكليات بجامعة القاهرة - والتى تطبق كذلك على فرعها ببنى سويف اعتبارا من العام الجامعى 96/1997 - وجامعة عين شمس وجامعة طنطا وجامعة المنيا وجامعة الزقازيق ( فرع بنها ) انها حرصت جميعها على تقييد النقل من الفرقة الثانية الى الفرقة الثالثة بالنجاح فى المواد الطبية فحسب اما الرسوب فى اللغة الانجليزية او العلوم السلوكية والانسانية او الحاسب الالى فلا يمنع من النقل الى هذه الفرقة متى كان ما تقدم وكان طلبة الطب - وان تباينت الكليات التى تضمهم - يتكافأون من حيث نوع التعليم الذى يتلقونه ومن حيث انفاق المجتمع عليهم وحاجته الى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات المتخصصة فى مجاله فانه يجب ردهم الى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث نظم الامتحان التى تقضى الى ارتقائهم فى الدراسة من فرقة الى فرقة بلوغا فى خاتمتها الى المؤهل الذى يدفع بهم الى معترك الحياة خدمة لوطنهم وتوظيفا لما حصلوه من العلوم الطبية فى الوقاية والعلاج من الامراض واسهاما فاعلا فى حركة الانتاج وما ذلك الا توكيدا لحقيقة ان التعليم بقدر ما هو حق للفرد على مجتمعه فانه - وبذات القدر - اداة هذا المجتمع الى التقدم والنماء واذ لم يلتزم النص الطعين هذه القاعدة واعتبر الرسوب فى غير العلوم الاساسية الطبية قيدا على النجاح والنقل الى الفرقة الثالثة بكلية الطب جامعة الاسكندرية دون نظيراتها من كليات الطب بالجامعات الاخرى متحيفا الحق فى التعليم ومتنكبا بالتالى الهدف الذى تغياه الدستور من تقريره ومنتهكا مبدأ المساواة فى هذا الحق فانه يكون من ثم مخالفا لحكم المادتين 18و40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
التعليم العالى - بجميع كلياته ومعاهده - يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهممسئولية العمل فى مختلف مجالاته فان ارتباطه - فى اهدافه واسس تنظيمه - بحاجات هذا المجتمع ومتطلبات تنمية انتاجه يكون لازما وهو ما نصت عليه صراحة المادة 8 من الدستور المشار اليها ورددته من بعد المادة الاولى من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر عند تحديدها لرسالة الجامعات بأن يكون التعليم فيها موجها لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريا والاسهام فى النهوض بالفكر وتقدم العلوم واعداد الانسان المزود باصول المعرفة المطلع على احدث طرائق البحث والقيم الرفيعة لضمان ازدهار الوطن وتنمية ثروته البشريه والعمل على بعث الحضارة العربية واستعادة التراث التاريخى للشعب المصرى وتقاليده الاصيلة وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعى وحاجات المجتمع والانتاج لما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا الحق وكانت العلوم الطبية الاساسية هى عماد التعليم فى المرحلة الاولى من الدراسة بكلية الطب فان تقييد انتقال الطالب الى المرحلة الثانية من هذه الدراسة بامر اخر غير النجاح فى تلك العلوم يعنى اهدار عام جامعى كامل فى دراسة صنوف من العلوم ادنى الى المواد الثقافية ولا تنربطها صلة عضوية بالدراسات الطبية ونزفا لموارد الجماعة التى توجهها الى هذا النوع من التعليم وتعطيلا لثروتها البشرية وهى اعز ما تملك بما يناقض حقيقة ان سلطة المشرع فى تنظيم الحق فى التعليم مقيدة بأن يكون هذا التنظيم وفق شروط موضوعية ترتد فى اساسها الى طبيعة هذا التعليم ومتطلبات الدراسة فيه وما يرنو اليه المجتمع من ورائه يعزز ذلك ان الثابت من مطالعة اللوائح الداخلية لكليات بجامعة القاهرة - والتى تطبق كذلك على فرعها ببنى سويف اعتبارا من العام الجامعى 96/1997 - وجامعة عين شمس وجامعة طنطا وجامعة المنيا وجامعة الزقازيق ( فرع بنها ) انها حرصت جميعها على تقييد النقل من الفرقة الثانية الى الفرقة الثالثة بالنجاح فى المواد الطبية فحسب اما الرسوب فى اللغة الانجليزية او العلوم السلوكية والانسانية او الحاسب الالى فلا يمنع من النقل الى هذه الفرقة متى كان ما تقدم وكان طلبة الطب - وان تباينت الكليات التى تضمهم - يتكافأون من حيث نوع التعليم الذى يتلقونه ومن حيث انفاق المجتمع عليهم وحاجته الى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات المتخصصة فى مجاله فانه يجب ردهم الى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث نظم الامتحان التى تقضى الى ارتقائهم فى الدراسة من فرقة الى فرقة بلوغا فى خاتمتها الى المؤهل الذى يدفع بهم الى معترك الحياة خدمة لوطنهم وتوظيفا لما حصلوه من العلوم الطبية فى الوقاية والعلاج من الامراض واسهاما فاعلا فى حركة الانتاج وما ذلك الا توكيدا لحقيقة ان التعليم بقدر ما هو حق للفرد على مجتمعه فانه - وبذات القدر - اداة هذا المجتمع الى التقدم والنماء واذ لم يلتزم النص الطعين هذه القاعدة واعتبر الرسوب فى غير العلوم الاساسية الطبية قيدا على النجاح والنقل الى الفرقة الثالثة بكلية الطب جامعة الاسكندرية دون نظيراتها من كليات الطب بالجامعات الاخرى متحيفا الحق فى التعليم ومتنكبا بالتالى الهدف الذى تغياه الدستور من تقريره ومنتهكا مبدأ المساواة فى هذا الحق فانه يكون من ثم مخالفا لحكم المادتين 18و40 من الدستور .