الطعن رقم 40 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-1-6
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - القرار بالقانون رقم 66 لسنة 1971 - تضامن اجتماعى
⚖️ تشريع - القرار بالقانون رقم 66 لسنة 1971 - حالة الضرورة
⚖️ حق الملكية - تنظيمها - وظيفة اجتماعية - سلطة تقديرية
⚖️ دستور - المادة 147 - سلطة تشريع استثنائية
⚖️ دعوى دستورية - الخصوم - الحكومة
⚖️ سلطة تشريعية - اختصاصها - استثناء - حالة الضرورة
⚖️ دستور " المادة 2/147 - قرار بقانون : إجراءات عرضه على مجلس الشعب "
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى و محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله على عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع، كان قد أقام الدعوى رقم 3529 لسنة 1996 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى ابتغاء القضاء بإلزام الشركة التى يمثلها بأن تؤدى لبنك ناصر الاجتماعى مبلغ 981238 جنيهاً، قولاً منه بأن هذا المبلغ يمثل نسبة الاثنين بالمائة من أرباح الشركة المدعية عن السنتين الماليتين 89/1990 و90/1991 المستحقة للبنك قبلها عملاً بحكم البند (1) من المادة (6) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 21 لسنة 1978، وأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 137 لسنة 1974، وأثناء نظرها دفع الحاضر عن الشركة المدعى عليها بعدم دستورية ذلك القانون وكذا الند (1) من المادة 6 منه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقامها. وحيث إن هيئة قضايا الدولة، دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها على غير ذى صفة؛ تأسيساً على أن اختصام الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى فى الدعوى، لايغنى عن اختصام الحكومة ممثلة فى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص. وحيث إن المادة 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اعتبرت الحكومة من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية الواجب إعلانهم بصحيفتها؛ وكان هذا الإجراء قد تحقق فعلاً باختصام رئيس الجمهورية فى الدعوى الماثلة بحكم كونه- إلى جانب رئاسة الدولة- متوليا للسلطة التنفيذية عملاً بالمادة 137 من الدستور؛ وبإعلان هيئة قضايا الدولة بحسبانها النائبة قانوناً عن الدولة بجميع سلطاتها بصحيفة هذه الدعوى، كما تحققت الغاية من هذا الإجراء بإبداء تلك الهيئة دفاعها رداً على المطاعن الدستورية المثارة فيها، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى غير محله متعيناً رفضه. وحيث إن المدعى ينعي على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 صدوره بالمخالفة لحكم المادتين 108 و147 من الدستور، قولاً بأنه قد صدر فى غيبة مجلس الشعب، ودون توافر ضرورة ملجئة أو ظروف استثنائية تستوجب إتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير، إذ لايعدو الهدف من إنشاء بنك ناصر الاجتماعى- كما جاء بالمذكرة الايضاحية لذلك القرار بالقانون- أن يكون تكريم اسم زعيم راحل، واستثمار الأموال، وخدمة المجتمع. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقا للمادة 86 من الدستور. ولئن كان الأصل أن تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التى أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدستور قد وازن بين ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلا، وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فى ربوعها إزاء ماقد تواجهه فى غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التى تواكبها، يستوى فى ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكون لازما بصورة عاجلة لا تحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب. وتلك هى حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة السلطة التنفيذية هذا الاختصاص استثناء ً من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى، إذ كان ذلك، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توفر حالة الضرورة- بضوابطها الموضوعية التى لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها- هى علة اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هى مناط مباشرتها لهذا الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية- وهى من طبيعة استثنائية- إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها. وحيث إن الدستور قد بين ضوابط ممارسة السلطة التنفيذية- ممثلة فى رئيس الجمهورية- لجانب من الوظيفة التشريعية فى أحوال الضرورة أثناء غياب مجلس الشعب، وذلك فى المادة 147 منه التى تنص علي أنه : " إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب مايوجب الإسراع فى إتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون. ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ماترتب على آثارها بوجه آخر". وحيث إن المستفاد من هذا النص أن الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصاً فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص حدوداً ضيقة فرضتها طبيعته الاستثنائية، منها مايتعلق بشروط ممارسته ومنها مايتصل بمآل ماقد يصدر من قرارات استنادا إليه . فأوجب لإعمال سلطة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبا وأن تطرأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوّغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لاتحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب. وحيث إن البين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 741من الدستور، أن مواعيد وإجراءات عرض القرارات المشار إليها على مجلس الشعب، تختلف باختلاف ما إذا كان المجلس منحلا أو موقوفا أو قائما، فإذا كان المجلس منحلا أو موقوفا، وجب عرض القرارات المشار إليها عليه فى أول اجتماع له، فور انعقاده، وإن كان قائماً تعين دعوته للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها. وعلة ذلك تمكين المجلس- باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية- من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية فى غيبته عند الضرورة، والنظر فى شأنها فى أسرع وقت ممكن، وإلا زال مالهذه التشريعات من قوة القانون بأثر رجعى دون حاجة لاتخاذ أى إجراء فى هذا الشأن. وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 المشار إليه صدر بتاريخ 23/9/1971 غداة إقرار الدستور القائم فى 11/9/1971، وما تلاه من الإعداد لإجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد إثر حل مجلس الأمة السابق فى 8/9/1971، وقد تزامن صدوره- فى ظروف إعداد البلاد لحرب التحرير والخلاص من هزيمة سنة 1967- مع بدء العام الجامعى، فبدت الحاجة ماسة لدى فئة من طلاب الجامعات والمعاهد العليا إلى صرف الإعانات والقروض التى لم تكن موارد صندوق مساعدة طلاب الجامعات والمعاهد العليا المنشأ بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 56 لسنة 1968 تفى بمتطلباتها على الوجه المرجو، ومن ثم رؤى إنشاء "بنك ناصر الاجتماعى" وإسناد هذه المهمة- ضمن مهام أخرى- إليه، توكيداً للتضامن الاجتماعى الذى يقوم عليه المجتمع بنص الدستور؛ وتوافر- بالتالى- حالة الضرورة التى سوغت لرئيس الجمهورية الإسراع فى إصدار ذلك القرار بقانون، والتى لم تكن تحتمل التأخير إلى أن يبدأ مجلس الشعب دور إنعقاده العادى بعد إنقضاء فترة زمنية يكون العام الجامعى معها قد شارف على الإنتصاف، لتفوت بذلك الغاية من إسناد هذه المهمة الجليلة إلى البنك الوليد، ليقوم عليها خيراً من سابقه. وحيث إن القرار بالقانون المشار إليه، قد أحيل إلى مجلس الشعب فى الحادى عشرمن نوفمبر سنة 1971 أى فى ذات تاريخ الجلسة الإفتتاحية لدور الإنعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الأول- وفقاً لما ورد بكتاب الأمانة العامة لمجلس الشعب رقم 344 المؤرخ 1/3/2000- فأحاله إلى اللجنة الإقتصادية لبحثه وتقديم تقرير عنه، وبعد أن قدمته وافق المجلس على ذلك القرار بقانون بجلسته المنعقدة بتاريخ 27/12/1971، دون إعتراض أحد عليه. لما كان ماتقدم؛ فإن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 المشار إليه، يكون قد انتصب سوياً على قدميه، بمفازة من أى عوار شكلى، ويضحى النعى عليه بصدوره من رئيس الجمهورية فى غير حالة ضرورة، فاقد الأساس. وحيث إن نطاق الدعوى- على ضوء ارتباط النصوص المطعون فيها بالطلبات المطروحة فى النزاع الموضوعى- بات محدداً بنص البند (1) من المادة (6) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 بانشاء هيئة عامة باسم "بنك ناصر الإجتماعى" وبإلغاء القانون رقم 56 لسنة 1968 بإنشاء وتنظيم صندوق مساعدة طلاب الجامعات والمعاهد العليا، المعدل بالقانون رقم 21 لسنة 1978- قبل إلغاء هذا البند بنص المادة 7 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام المعمول به اعتباراً من 19 يوليه 1991- والذى كان يجرى على النحو الآتى : "تتكون موارد الهيئة من : (1) نسبة من صافى أرباح وحدات القطاع العام تحسب قبل التوزيع وقبل خصم الضرائب النوعية المستحقة، وتحدد هذه النسبة بقرار من رئيس الجمهورية". وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين خروجه على الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية وحرمانه العاملين بالشركة التى يمثلها من كامل نصيبهم فى الأرباح بالمخالفة لأحكام الدستور. وحيث إن الدستور ينص فى المادة 29 على أن " تخضع الملكية لرقابة الشعب؛ وتحميها الدولة، وهى ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة "وفى المادة 30 على أن "الملكية العامة هى ملكية الشعب .... "وفى المادة 34 على أن "الملكية الخاصة مصونة ...." دالاً بذلك على احتفائه بحق الملكية، بالنظر إلى دقة المصالح التى يمثلها، وانعكاسها على القيم الاقتصادية والاجتماعية التى تؤمن بها الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها؛ ومن ثم فقد أخضعها لرقابة الشعب؛ وعهد إلى الدولة بحمايتها- أيا كان صاحبها- وأعقب الدستور ذلك، بتنظيم صور هذه الحماية، ومداها؛ بحسب دور كل نوع منها. وحيث إن الملكية لم تعد حقاً مطلقاً يستعصى على التنظيم التشريعى، ومن ثم غدا سائغاً- على ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمة- تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية التى يتحدد نطاقها ومرماها بمراعاة الموازنة التى يجريها المشّرع- فى ضوء أحكام الدستور- بين طبيعة الأموال محل الملكية والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها على النحو الذى يحقق الصالح العام للمجتمع، تقديراً بأن القيود التى تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقه، لاتعتبر مقصودة لذاتها، وإنما غايتها تحقيق الخير المشترك للفرد والجماعة، مما مؤداه أن الدستور يكفل الحماية للملكية الخاصة التى لا تقوم فى جوهرها على الاستغلال، ويرد إنحرافها كلما كان استخدامها متعارضاً مع الخير العام للشعب؛ ويؤكد دعمها بشرط قيامها على أداء الوظيفة الاجتماعية التى يبين المشرع حدودها، مراعيا أن تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى؛ وفى إطار خطة التنمية. وحيث إن البند (1) من المادة (6) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971- المطعون فيه- قد التزم هذا الإطار الدستورى، فهيأ لمشروعات القطاع العام-كالشركة المدعية- وهى مملوكة للدولة ملكية خاصة الفرصة لأداء وظيفتها الاجتماعية، بأن جعل لبنك ناصر الاجتماعى، نسبة من صافى أرباحها، إسهاما منها فى تحقيق الخير العام للجماعة، سواء فى المجال الاقتصادى أو فى المجال الاجتماعى، وضماناً لاستمرار المشروعات التى يقوم البنك على تمويلها فى إطار من التأمين التعاونى؛ بما لا مخالفة فيه لنص المادة 26 من الدستور التى تكفل للعمال نصيباً من الأرباح، فهى لاتجعلها وقفاً خالصاً عليهم، إذ لا تناقض بين حق العمال فى الحصول على جزء من عائد أعمالهم؛ وبين حق المجتمع- وهو القائم بنص الدستور على التضامن الاجتماعى- فى أن تكون جميع قواه وموارده حية وفاعلة، وأن يبقى دورها دائباً فى خدمة الأغراض التى أرادها لها الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم "بنك ناصر الإجتماعي"، وكذلك عدم دستورية البند 1 من المادة 6 منه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
اعتبرت المادة 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 الحكومة من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية الواجب اعلانهم بصحيفتها وهذا الاجراء قد تحقق فعلا باختصام رئيس الجمهورية فى الدعوى الماثلة بحكم كونه - الى جانب رئاسة الدولة -ة متوليا للسلطة التنفيذية عملا بالمادة 137 من الدستور وباعلان هيئة قضايا الدولة بحسبانها النائبة قانونا عن الدولة بجميع سلطاتها بصحيفة هذه الدعوى كما تحققت الغاية من هذا الاجراء بابداء تلك الهيئة دفاعها ردا على المطاعن الدستورية المثارة فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقا للمادة 86 من الدستور ولئن كان الاصل ان تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التى اسندها الدستور لها واقامها عليها الا ان الدستور قد وازن بين ما تقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفهما فى المجال المحدد لها اصلا وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة واقرارلا النظام فى ربوعها ازاء ما قد تواجهه فى غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نذرها او تشخص الاضرار التى تواكبها يستوى فى ذلكان تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية او ان يكون قيامهامستندا الى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكون لازما بصورة عاجلة لا تحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب وتلك هى حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة السلطة التنفيذية هذا الاختصاص استثناء من اصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الاصلية فى المجال التشريعى اذ كان ذلك وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها فا انفكاكها عنها يوقعهافى حومة المخالفة الدستورية ذلك ان توفر حالة الضرورة - بضوابطها الموضوعية التى لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها - هى علة اختصاصها بمواجهة الاوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة بل هى مناط مباشرتها لهذا الاختصاص واليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور ولضمان الا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهى من طبيعة استثنائية - الى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
امستفاد من نص المادة 147 من الدستور ان الدستور وان جعل لرئيس الجمهورية اختصاصا فى اصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب الا انه رسم لهذا الاختصاص حدودا ضيقة فرضتها طبيعته الاستثنائية منها ما يتعلق بشروط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات استنادا اليه فاوجب لاعمال سلطة التشريع الاستثنائية ان يكون مجلس الشعب غائبا وان تطرا خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير الى حين انعقاد مجلس الشعب .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
البين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 147 من الدستور ان مواعيد واجراءات عرض القرارات المشار اليها على مجلس الشعب تختلف باختلاف ما اذا كان المجلس منحلا او موقوفا او قائما فاذا كان المجلس منحلا او موقوفا وجب عرض القرارات المشار اليها عليه فى اول اجتماع له فور انعقاده وان كان قائما تعين دعوته للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها وعلة ذلك تمكين المجلس - باعتباره صاحب الاختصاص الاصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية - من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية فى غيبته عند الضرورة والنظر فى شأنها فى اسرع وقت ممكن والا زال ما لهذه التشريعات من قوة القانون باثر رجعى دون حاجة لاتخاذ اى اجراء فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 صدر بتاريخ 23/9/1971 غداة اقرار الدستور القائم فى 11/9/1971 وما تلاه من الاعداد لاجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد اثر حل مجلس الامة السابق فى 8/9/1971 وقد تزامن صدوره -فى ظروف اعداد البلاد لحرب التحرير والخلاص من هزيمة سنة 1967 - مع بدء العام الجامعى فبدت الحاجة ماسة لدى فئة من طلاب الجامعات والمعاهد العليا المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1968 تفى بمتطلباتها على الوجه المرجو ومن ثم رؤى انشاء ( بنك ناصر الاجتماعى ) واسناد هذه المهمة - ضمن مهام اخرى - اليه توكيدا للتضامن الاجتماعى الذى يقوم عليه المجتمع بنص الدستور وتوافرت - بالتالى - حالة الضرورة التى سوغت لرئيس الجمهورية الاسراع فى اصدار ذلك القرار بقانون والتى لم تكن تحتمل التأخير الى ان يبدأ مجلس الشعب دور انعقاده العادى بعد انقضاء فترة زمنية يكون العام الجامعى معها قد شارف على الانتصاف لتفوت بذلك الغاية من اسنادذه المهمة الجليلة الى البنك الوليد ليقوم عليها خيرا من سابقه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لم تعد الملكية حقا مطلقا يستعصى على التنظيم التشريعى ومن ثم غدا سائغا - على ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية التى يتحدد نطاقها ومرماها بمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع - فى ضوء احكام الدستور - بين طبيعة الاموال محل الملكية والاغراض التى ينبغى توجيهها اليها على النحو الذى يحقق الصالح العام للمجتمع تقديرا بان القيود التى تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من اطلاقة لا تعتبر مقصوردة لذاتها وانما غايتها تحقيق الخير المشترك للفرد والجماعة مما مؤداه ان الدستور يكفل الحماية للملكية الخاصة التى لا تقوم فى جوهرها على الاستغلال ويرد انحرافها كلما كان استخدامها متعارضا مع الخير العام للشعب ويؤكد دعمها بشرط قيامها على اداء الوظيفة الاجتماعية التى يبين المشرع حدودها مراعيا ان تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى وفى اطار خطة التنمية .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
هيأ البند 1 من المادة 6 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 لمشوعات القطاع العام - وهى مملوكة للدولة ملكية خاصة - الفرصة لاداء وظيفتها الاجتماعية بان جعل لبنك ناصر الاجتماعى نسبة من صافى ارباحها اسهاما منها فى تحقيق الخير العام للجماعة سواء فى المجال الاقتصادى او فى المجال الاجتماعى وضمانا لاستمرار المشروعات التى يقوم البنك على تمويلها فى اطار من التأمين التعاونى بما لا مخالفة فيه لنص المادة 26 من الدستور التى تكفل للعمال نصيبا من الارباح فهى لا تجعلها وقفا خالصا عليهم اذ لا تناقض بين حق العمال فى الحصول على جزء من عائد اعمالهم وبين حق المجتمع - وهو القائم بنص الدستور على التضامن الاجتماعى - فى ان تكون جميع قواه وموارده حية وفاعلة وان يبقى دورها دائبا فى خدمة الاغراض التى ارادها لها الدستور