الطعن رقم 226 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-7-7
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
رقابة دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع استثنائى - قرار بقانون - القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979
⚖️ رقابة دستورية - مناطها - مخالفة دستورية
⚖️ مبدأ المساواة امام القانون - حماية متكافئة - تمييز مبرر - النظم الخاصة
⚖️ تشريع " نظام العاملين المدنيين بالدولة : الشريعة العامة - النظم الخاصة .
⚖️ تشريع خاص " لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات : ميزة مالية "
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - مناطها - نطاقها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة و عضوية حمدي محمد علي و عبد الرحمن نصير و ماهر البحيري و محمد علي سيف الدين و عدلي محمود منصور و علي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 478 لسنة 44 قضائية أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية، وقالت شرحاً لها أنها تعمل بالجهاز المركزى للمحاسبات، وحصلت على أجازة خاصة لرعاية طفلها لمدة ثلاث سنوات من 1/4/1990 حتى 31/3/1993 ثم لمدة سنتين من 1/4/1994 حتى 31/3/1996، ولما كانت الفقرة الثالثة من البند 2 من المادة 51 من لائحة العاملين بالجهاز المشار إليه تنص على تحمله بحصته عن العاملة فى التأمين والمعاشات وباشتراكاتها فيها أو منحها تعويضاًعن أجرها يساوى 25% من مرتبها - وفقاً لاختيارها - وذلك لمدة سنتين على الأكثر طوال مدة خدمتها، فقد قام الجهاز بخصم الاشتراكات التأمينية المستحقة عليها عن السنوات الثلاث الزائدة على المدة المحددة طبقاً لتلك اللائحة، وإذ لم ترتض هذا الإجراء فقد أقامت تلك الدعوى طالبة الحكم برد ماسبق خصمه منها ؛ وأثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من البند 2 من المادة 51 من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة . وحيث إنه تنفيذاً للمادة 29 من قانون الجهاز المركزى للمحاسبات الصادربالقانون رقم 144 لسنة 1988 التى كانت تنص على أن " تنظم شئون العاملين بالجهاز لائحة خاصة تصدر بقرار من مجلس الشعب له قوة القانون بناء على اقتراح أحد أعضائه أو رئيس الجهاز وتتضمن كافة القواعد المنظمة لشئونهم ... "؛ فقد صدرت لائحة العاملين بالجهاز المشار إليه بقرار مجلس الشعب بجلسة 14 يناير 1992 - السارية على وقائع النزاع - متضمنة النص فى المادة 51 منها على أن : " لرئيس الجهاز منح أجازة خاصة بدون أجر للمدة التى يحددها فى الأحوال الأتية : 1 - ............. 2 - للعاملة لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامان فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية . ولايجوز أن تتصل هذه الأجازة باعارة أو بأى نوع من الأجازات . واستثناء من حكم المادتين 125 و 126 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، يتحمل الجهاز بحصته عن العاملة فى التأمين والمعاشات وباشتراكاتها فيها، وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، وذلك لمدة سنتين على الأكثر طوال مدة الخدمة أو تمنح تعويضاً عن أجرها يساوى 25% من المرتب الذى كانت تستحقه فى تاريخ بدء الأجازة وذلك لمدة سنتين على الأكثر طوال مدة خدمتها، كل ذلك وفقاً لاختيارها . 3 - ........ " وتنعى المدعية على نص الفقرة الثالثة من البند (2) من تلك المادة أنه أهدر الحماية المقررة للأسرة والمرأة العاملة بمقتضى المواد 9و10و11 من الدستور ؛ كما أنه حين قصر تحمل الجهاز بحصته عن العاملة فى التأمين والمعاشات وباشتراكاتها فيها على مدة سنتين على الأكثر طوال مدة خدمتها، فقد أخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور باعتبار أنه قد أوجد مغايرة فى المعاملة بين العاملات فى الجهاز، وأقرانهن من العاملات اللاتى يخضعن لنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، حيث تتحمل جهة العمل باشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى العاملة، أو تُمنح تعويضاً عن أجرها يساوى 25% من المرتب - وذلك وفقاً لاختيارها - عن مدة أجازة رعاية الطفل المقررة كاملة، وقد مد قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 هذا الحكم إلى جميع العاملات اللائى تحكمهن نظم وظيفية خاصة وكذلك العاملات بقطاع الأعمال العام . وحيث إن هيئة قضايا الدولة والجهاز المركزى للمحاسبات دفعا بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى تأسيساً على أن مناط اختصاصها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح أن يكون مبنى الطعن مخالفة التشريع لنص دستورى، فلايمتد لحالات التعارض بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة، وإذ كان جوهر الطعن الماثل هو تعارض نص المادة 51 من لائحة الجهاز مع كل من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وقانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 وجميعها ذات مرتبة واحدة، فإنه لا اختصاص للمحكمة الدستورية العليا بنظره . وحيث إن هذا الدفع مردود بأن مارددته المدعية من مناع بشأن النص الطعين لم يقتصر على بيان تعارضه مع أحكام مناظرة وردت فى نصوص تشريعية أخرى، وإنما نسبت إليه مآخذ تتعلق بعوار دستورى، الأمر الذى يستلزم أن تجيل هذه المحكمة بصرها فى تلك المأخذ وأن تعرضها على أحكام الدستور لتقول كلمتها بشأن مدى توافق النص المشار إليه معها أو تعارضه . وحيث إنه يبين من استعراض أحكام التشريعات المنظمة للعاملين المدنيين بالدولة أن المشرع - تنفيذاً لأحكام الدستور فى شأن رعاية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع وكذلك حماية الأمومة والطفولة وكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى المجتمع - قد حرص على تقرير بعض الحقوق والمزايا للأسرة عامة وللمرأة العاملة خاصة، وفى مقدمتها تلك التى كان قد بدأها بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومن بعده القانون رقم 58 لسنة 1971 ثم القانون رقم 47 لسنة 1978، بمنح الزوج أو الزوجة أجازة بدون مرتب إذا سافر أحدهما للعمل أو الدراسة، ثم استحدث حكما جديداً بالقانون الأخير مؤداه أحقية المرأة العاملة فى الحصول على أجازة بدون أجر لرعاية طفلها بحد أقصى عامين فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية، ولم يكتف المشرع بتقرير هذا الحق وإنما زاد عليه بتقريره ميزه مالية تمثلت فى تحمل الجهة الإدارية باشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى العاملة أو منحها تعويضاً عن أجرها يساوى 25% من المرتب الذى كانت تستحقه فى تاريخ بدء مدة الأجازة وفقاً لاختيارها، وذلك استثناءً من القاعدة العامة المقررة فى قانون التأمين الاجتماعى فى هذا الشأن . وحيث إنه ولئن كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة يعد الشريعة العامة التى تسرى على جميع العاملين بالجهات الإدارية المختلفة، إلا أن الطبيعة الخاصة للنشاط الذى تزاوله بعض هذه الجهات أو الاشتراطات اللازم توافرها فى العاملين بها قد تقتضى إفراد هؤلاء العاملين بأحكام خاصة تختلف باختلاف ظروف ومقتضيات العمل فى كل منها، ومن بين هذه الجهات الجهاز المركزى للمحاسبات حيث صدر بتنظيمه قانون خاص تضمن نصاً يقضى بإصدار لائحة خاصة لتنظيم شئون العاملين فيه، شاملة كافة القواعد المنظمة لشئونهم وتكون لها قوة القانون، وتنفيذاً لذلك صدرت لائحة العاملين بالجهاز بقرار مجلس الشعب بجلسة 14/1/1992، متضمنة النص الطعين . وحيث إنه وإن كان التزام التشريعات الخاصة فى الحالات السالف الإشارة إليها بأحكام الدستور أمراً لامحيص عنه إلا أن ذلك لايحول دون جواز تضمين هذه التشريعات أحكاماً تخالف الأحكام الواردة فى الشريعة العامة للتوظف، بما قد يؤدى إلى المغايرة فى بعض الأوضاع الوظيفية بين العاملين الخاضعين لهذه التشريعات وبين أقرانهم من العاملين الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، مراعاة للطبيعة الخاصة لتلك الوظائف. وبالتالى فمتى قدر المشرع عند وضع لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات - مراعاة لطبيعة العمل بالجهاز والمزايا المالية المقررة للعاملين فيه - الاكتفاء بتقرير الميزة المالية المصاحبة لحق العاملة فى الحصول على أجازة لرعاية طفلها والمتمثلة فى تحمل الجهازاشتراكات التأمين أو التعويض بنسبة 25% من الراتب، لمدة سنتين فقط دون باقى مدة تلك الأجازة، فإن هذا المسلك لايشكل إخلالاً بحقوق الأسرة والمرأة العاملة، وبالتالى فلامخالفة فيه لأحكام الدستور . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأى عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة، تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أوعن طريق سلطتها التنفيذية، بما مؤداه أن أياً من هاتين السلطتين لايجوز أن تفرض مغايرة فى المعاملة مالم يكن ذلك مبرراً بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التى يتوخاها العمل التشريعى الصادر عنهما ؛ وكان لاصحة للقول بأن كل تقسيم تشريعى يعتبر تصنيفاً منافياً لمبدأ المساواة، بل يتعين دوماً أن ينظر إلى النصوص القانونية باعتبارها وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها، فلايستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا على ضوء مشروعية تلك الأغراض، واتصال هذه الوسائل منطقياً بها ؛ ولايتصور بالتالى أن يكون تقييم التقسيم التشريعى منفصلاً عن الأغراض التى يتغياها المشرع . وحيث إن المراكز القانونية التي يتعلق بها مبدأ المساواة أمام القانون وفقاً لنص المادة 40 من الدستور، هى التى تتحد فى العناصر التى تكون كلاً منها - لاباعتبارها عناصر واقعية لم يُدخلها المشرع فى اعتباره - بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتباً عليها أثراً قانونياً محدداً، فلايقوم هذا المركز إلابتضاممها، بعد أن غدا وجوده مرتبطاً بها، فلاينشأ أصلاً إلابثبوتها . لما كان ذلك، وكان المركز القانونى للعاملة فى الجهاز المركزى للمحاسبات وإن اتفق فى بعض معطياته مع المركز القانونى لقريناتها من العاملات المدنيات بالدولة إلا أنه يختلف فى العديد منها، ومن ثم فإن المغايرة فى بعض الأحكام القانونية بينهما - طالما اتفقت مع الغرض من تقريرها بما قد يترتب عليها من مفارقة فى المعاملة المالية - تغدو مبررة من زاوية دستورية، مهما بدت بعيدة حسابياً عن الكمال . وحيث إنه لا دليل من النص الطعين - على النحو المتقدم - على إخلاله بمبدأ المساواة أو الحماية المقررة للأسرة والمرأة العاملة أو مخالفة للدستور من أى وجه آخر، فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من البند (2) من المادة (51) من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب بجلسة 14 من يناير سنة 1992
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دفعت هيئة قضايا الدولة كما دفع الجهاز المركزى للمحاسبات بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى تأسيسا علي أن مناط اختصاصها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح أن يكون مبني الطعن مخالفة التشريع لنص دستوري فلا يمتد لحالات التعارض بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة وإذ كان جوهر الطعن الماثل هو تعارض نص المادة 51 من لائحة الجهاز مع كل من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وقانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 وجميعها ذات مرتبة واحدة فإنه لا اختصاص للمحكمة الدستورية العليا بنظره وهذا الدفع مردود بأن ما رددته المدعية من مناع بشأن النص الطعين لم يقتصر علي بيان تعارضه مع أحكام مناظرة وردت في نصوص تشريعية أخري وإنما نسبت إليه ماخذ تتعلق بعوار دستوري الأمر الذي يستلزم أن تجيل هذه المحكمة بصرها في تلك المأخذ وأن تعرضها علي أحكام الدستور لتقول كلمتها بشأن مدي توافق النص المشار إليه معها او تعارضه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين من استعراض أحاكم التشريعات المنظمة للعاملين المدنيين بالدولة أن المشرع - تنفيذا لأحكام الدستور في شأن رعاية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع وكذلك حماية الأمومة والطفولة وكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع - قد حرص علي تقرير بعض الحقوق والمزايا للأسرة عامة وللمرأة العاملة خاصة وفي مقدمتها تلك التي كان قد بدأها بالقانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومن بعده القانون رقم 58 لسنة 1971 ثم القانون رقم 47 لسنة 1978 بمنح الزوج أو الزوجة اجازة بدون مرتب إذا سافر أحدهما للعمل أو الدراسة ثم استحدث حكما جديدا بالقانون الأخير مؤداه أحقية المرأة العاملة في الحصول علي اجازة بدون أجر لرعاية طفلها بحد أقصي عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية ولم يكتف المشرع بتقرير هذا الحق وإنما زاد عليه بتقريره ميزة مالية تمثلت في تحمل الجهة الإدارية باشتركات التأمين المستحقة عليها وعلي العاملة أو منحها تعويضا عن أجرها يساوى 25% من المرتب الذي كانت تستحقه في تاريخ بدء مدة الأجازة وفقا لاختيارها وذلك استثناء من القاعدة العامة المقررة في قانون التأمين الاجتماعي في هذا الشأن
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة يعد الشريعة العامة التي تسري علي جميع العاملين بالجهات الإدارية المختلفة إلا أن الطبيعة الخاصة للنشاط الذي تزاوله بعض هذه الحهات أو الاشتراطات اللازم توافرها في العاملين بها قد تقتضي إفراد هؤلاء العاملين بأحكام خاصة تختلف باختلاف ظروف ومقتضيات العمل في كل منها ومن بين هذه الجهات الجهاز المركزى للمحاسبات حيث صدر بتنظيمه قانون خاص تضمن نصا يقضي بإصدار لائحة خاصة لتنظيم شئون العاملين فيه شاملة كافة القواعد المنظمة لشئونهم وتكون لها قوة القانون وتنفيذا لذلك صدرت لائحة العاملين بالجهاز بقرار مجلس الشعب بجلسة 14/1/1992 متضمنة النص الطعين .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن كان التزام التشريعات الخاصة في الحالات السالف الإشارة إليها بأحكام الدستور أمرا لا محيص عنه إلا أن ذلك لا يحول دون جواز تضمين هذه التشريعات أحكاما تخالف الأحكام الواردة في الشريعة العامة للتوظف بما قد يؤدي إلي المغايرة في بعض الأوضاع الوظيفية بين العاملين الخاضعين لهذه التشريعات وبين أقرانهم من العاملين الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة مراعاة للطبيعة الخاصة لتلك الوظائف وبالتالي فمتي قدر المشرع عند وضع لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات - مراعاة لطبيعة العمل بالجهاز والمزايا المالية المقررة للعاملين فيه - الاكتفاء بتقرير الميزة المالية المصاحبة لحق العاملة في الحصول علي اجازة لرعاية طفلها والمتمثلة في تحمل الجهاز اشتراكات التأمين أو التعويض بنسبة 25% من الراتب لمدة سنتين فقط دون باقي مدة تلك الأجازة فإن هذا المسلك لا يشكل إخلالا بحقوق الأسرة والمرأة العاملة وبالتالي فلا مخالفة فيه لأحكام الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا علي أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية بما مؤداه أن أيا من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبررا بفروق منطقية يمكن ربطها عقلا بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنهما وكان لا صحة للقول بأن كل تقسيم تشريعي يعتبر تصنيفا منافيا لمبدأ المساواة بل يتعين دوما أن ينظر إلي النصوص القانونية باعتبارها وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها فلا يستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا علي ضوء مشروعية تلك الأغراض واتصال هذه الوسائل منطقيا بها ولا يتصور بالتالي أن يكون تقييم التقسيم التشريعي منفصلا عن الأغراض التي يتغياها المشرع إذ أن المراكز القانونية التي يتعلق بها مبدأ المساواة أمام القانون وفقا لنص المادة 40 من الدستور هي التي تتحد في العناصر التي تكون كلا منها - لا باعتبارها عناصر واقعية لم يدخلها المشرع في اعتباره - بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتبا عليها أثرا قانونيا محددا فلا يقوم هذا المركز إلا بتضاممها بعد أن غدا وجوده مرتبطا بها فلا ينشأ أصلا إلا بثبوتها لما كان ذلك وكان المركز القانوني للعاملة في الجهاز المركزى للمحاسبات وإن اتفق في بعض معطياته مع المركز القانوني لقرناتها من العاملات المدنيات بالدولة إلا أنه يختلف في العديد منها ومن ثم فإن المغايرة في بعض الأحكام القانونية بينهما - طالما اتفقت مع الغرض من تقريرها بما قد يترتب عليها من مفارقة في المعاملة المالية - تغدو مبررة من زاوية دستورية مهما بدت بعيدة حسابيا عن الكمال .