الطعن رقم 15 لسنة 18 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-1-2
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دستور - المادة 147 - اختصاص تشريعى استثنائى - رقابة
⚖️ دستور - المادة 147 فقرة 2 - القرارات بقوانين - عرض
⚖️ دستور - المادة 74 ضوابط
⚖️ دستور - تكامله
⚖️ دستور - حالة الضرورة - وظيفة تشريعية استثنائية - ضوابطها
⚖️ دستور - مبدأ خضوع الدولة للقانون - مفهومه
⚖️ سلطة تنفيذية - وظيفة تشريعية استثنائية - حالة الضرورة - رقابة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 8 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد المدعى عليهما الأول والثانى، طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 494 لسنة 1981 ورفع التحفظ عن دار الموقف العربى وأموالها بما فيها المكتبة الكائنة أسفل الدار بالدور الأرضى من العقار رقم 38 شارع قصر العينى بالقاهرة، وفى الموضوع بإلغائه فيما قضى به من إلغاء الترخيص الممنوح لدار الموقف العربى والتحفظ على أموالها ومقارها . وبجلسة 11 فبراير سنة 1982 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه . وإذ لم يرتض المدعى عليهما هذا الحكم فقد أقاما الطعن رقم 649 لسنة 28 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا، فقضت بجلستها المعقودة فى 27 يونيه سنة 1993 بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القيم، حيث قيدت برقم 19 لسنة 14 قضائية . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 الذى قضى باختصاص محكمة القيم بالفصل فى التظلم من الإجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون 95 لسنة 1980 ينص فى المادة الأولى منه على أن << يضاف بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 بالنص الأتى: "خامسا: الفصل فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور">>. وتنص المادة الثانية منه على أن << ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية وتكون له قوة القانون ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره >>. وحيث إن المدعين ينعون على القرار بالقانون الطعين أنه صدر دون مراعاة الضوابط التى حددها نص المادة 147 من الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية سلطته الاستثنائية فى مجال إصدار القرارات التى تكون لها قوة القانون، ومناطها قيام ضرورة تقتضى الإسراع فى اتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير وذلك فى غيبة مجلس الشعب . وإذ أصدر رئيس الجمهورية بيانا إلى الشعب فى 5 سبتمبر سنة 1981 أكد فيه أن الأحداث التى وقعت فى منطقة الزاوية الحمراء بين بعض المسلمين والمسيحيين فى 17 يونيه سنة 1981 قد انتهت بتمام السيطرة عليها وأن الغالبية الساحقة من جماهير الشعب المصرى قد رفضت المشاركة فى تلك الأحداث ؛ فإن مؤدى ذلك انتفاء حالة الضرورة التى يضطر معها رئيس الجمهورية إلى استخدام سلطته التشريعية الاستثنائية بإصداره القرار بقانون محل الطعن. وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءا بدستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستور القائم تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضرورة وتضمينها لأحكامها فى صلبها تمكينا للسلطة التنفيذية - حال غيبة السلطة التشريعية - من مواجهة أوضاع قاهرة أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنية وتلجئها إلى الإسراع فى اتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير فى شأنها، ومن ثم يكون تدخلها بهذه التدابير، وتطبيقا لها، مُبَرَّراً بحالة الضرورة ومستندا إليها، وبالقدر الذى يكون متناسبا مع متطلباتها، بوصفها تدابير من طبيعة استثنائية . وقد حرص المشرع الدستورى على أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية - فى مجال ممارسة الوظيفة التشريعية - من الضوابط والقيود مايكفل عدم تحولها إلى ممارسة تشريعية مطلقة تتغول بها السلطة التنفيذية على الولاية التشريعية المعقودة دستوريا لمجلس الشعب . ذلك أن نصوص الدستور إنما تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها . وهذه القواعد والأصول هى التى يُرد إليها الأمر فى تحديد ماتتولاه السلطات العامة من وظائف أصلية وماتباشره كل منها من أعمال أخرى لاتدخل فى نطاقها بل تعد استثناء من الأصل العام الذى يقضى بانحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظيفتها . وإذ كانت هذه الأعمال الاستثنائية قد أوردها الدستور على سبيل الحصر والتحديد وبيّن بصورة تفصيلية ضوابط وحدود ممارستها - كقيد على مبدأ الفصل بين السلطات الذى التزمه الدستور الحالى الصادر عام 1971 منحازاً بذلك إلى القيم الديمقراطية فى الدول المتحضرة - فقد تعين على كل سلطات الدولة أن تلتزم تلك الحدود الضيقة وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة الصارمة التى عينها الدستور، وإلا كان عملها مخالفا للدستورمما يخضعه للرقابة القضائية التى عهد بها إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بغية الحفاظ على مبادئه وصون أحكامه من الخروج عليها. وحيث إن سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقا للمادة 86 من الدستور . ولئن كان الأصل أن تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التى أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدستور قد وازن بين مايقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلا، وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فى ربوعها إزاء ماقد تواجهه فى غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التى تواكبها، يستوى فى ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكون لازما بصورة عاجلة لاتحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب . وتلك هى حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائى، ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى هذا النطاق لايعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى . إذ كان ذلك، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توفر حالة الضرورة - بضوابطها الموضوعية التى لاتستقل السلطة التنفيذية بتقديرها - هى علة اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هى مناط مباشرتها لهذا الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهى من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لاقيد عليها ولاعاصم من جموحها وانحرافها. وحيث إن الدستور قد بين ضوابط ممارسة السلطة التنفيذية - ممثلة فى رئيس الجمهورية - لجانب من الوظيفة التشريعية فى أحوال الضرورة أثناء غياب مجلس الشعب، وذلك فى المادة 147 منه التى تنص على مايأتى: << إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب مايوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لاتحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون. ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ماترتب على آثارها بوجه آخر >>. وحيث إن المستفاد من هذا النص أن الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصا فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدوداً ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية، منها مايتعلق بشروط ممارسته ومنها مايتصل بمآل ماقد يصدر من قرارات استنادا إليه . فأوجب لإعمال سلطة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبا وأن تطرأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لاتحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه السلطة وعلة تقريرها . وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى، فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد إليهما للتحقق من قيامهما باعتبارهما من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة مانص عليه من سلطات، كما تمتد هذه الرقابة أيضا إلى التحقق من سلامة الإجراءات واحترام المواعيد التى تطلبها الدستور فى عرض تلك القرارات على مجلس الشعب للنظر فى إقرارها أو علاج آثارها وذلك حتى لايتحول هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى إلى سلطة تشريعية كاملة مطلقة لاقيد عليها. وحيث إن البين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 147 من الدستور، أن مواعيد وإجراءات عرض القرارات المشار إليها على مجلس الشعب، تختلف باختلاف ما إذا كان المجلس منحلا أو موقوفا أو قائما، فإذا كان المجلس منحلا أو موقوفا، وجب عرض القرارات المشار إليها عليه فى أول اجتماع له ؛ فور انعقاده، أما فى غير هاتين الحالتين - الوقف والحل - فيتعين أن يدعى المجلس للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها، وعلة ذلك تمكين المجلس - باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية - من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية - فى غيبته عند الضرورة - فى أسرع وقت ممكن للنظر فى شأنها، وإلا زال مالهذه التشريعات - وفقا لما نص عليه الدستور - من قوة القانون بأثر رجعى دون حاجة لاتخاذ أى إجراء فى هذا الشأن. وحيث إنه يبين من الاطلاع على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981، أنه قد صدر دون مذكرة إيضاحية تفصح عن الأسباب التى استندت إليها الحكومة فى التعجيل بإصداره فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه عند عرض القرار بقانون المشار إليه على مجلس الشعب للنظر فى إقراره، أبدى وزير الدولة لشئون مجلس الشعب -على ماورد بمضبطة الجلسة الثالثة للاجتماع غير العادى المعقودة فى 14 سبتمبر سنة 1981 - أن رئيس الجمهورية أصدر ذلك القرار بقانون طبقا للصلاحية التى خولها له الدستور فى المادة 147، وأنه قد صدر لفتح باب التظلم أمام من شملتهم الإجراءات التى اتخذها رئيس الجمهورية طبقا للمادة 74 من الدستور - وهو ماردده أيضاً تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب فى هذا الشأن - وكان ذلك وإن جاز أن يندرج فى مجال البواعث والأهداف التى تدعو سلطة التشريع الأصلية إلى سن قواعد قانونية جديدة أو استكمال مايشوب التشريع القائم من قصور تحقيقا لإصلاح مرتجى، إلا أنه لايصلح سنداً لقيام حالة الضرورة المبرِّرة لإصدار هذا القرار بقانون إذ لم يطرأ خلال غيبة مجلس الشعب ظرف معين يمكن أن تتوفر معه تلك الضرورة التى تبيح ممارسة سلطة التشريع الاستثنائية طبقا للمادة 147 من الدستور . كما أن هذا القول - إن صح - كان يقتضى اللجوء إلى السلطة التشريعية لاستصدار قانون بتحديد الجهة القضائية التى تختص بالنظر فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور إعمالا للتفويض المخول للمشرع بمقتضى المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها. وحيث إن من المقرر - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن نصوص الدستور لاتتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة في مراحل تطورها المختلفة 0 ويتعين دوماً أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لاتتماحى أو تتآكل، بل تتجانس معانيها وتتضافرتوجهاتها، ولامحل بالتالي لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها علي المخاطبين بها، يفترض العمل بها فى مجموعها، باعتبار أن لكل نص منها مضموناً ذاتياً لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها او يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متسانداً معها، مقيداً بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها 0وإذ كان الدستور قد نص فى المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون، دالاً بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها - وأيا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليها، وتكون بذاتها ضابطاً لأعمالها وتصرفاتها فى أشكالها المختلفة، باعتبار أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تٌباَشر نيابة عن الجماعة ولصالحها ؛ ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمبدأ مشروعية السلطة هو الأساس الذى تقوم عليه الدولة القانونية . متى كان ذلك وكان الدستور يؤكد فى المادة 73 منه مسئولية رئيس الجمهورية عن احترام الدستور وسيادة القانون ورعاية الحدود بين السلطات فإنه إذا ما قرر ملاءمة إصدار قرار بقانون لمواجهة أحد الأخطار التى أشارت إليها المادة 74 من الدستور فإن هذه السلطة تكون مقيدة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى وأخصها تلك التى تضمنتها المادة 147 من الدستور، ذلك أن ما تقرره المادة 74 من سلطات لرئيس الجمهورية لمواجهة الأخطار المشار إليها فيها، لايعنى الترخص فى تجاوز الضوابط والخروج على القيود التى تضمنتها مبادئ الدستور الأخرى وفى مقدمتها ألا تمارس السلطة التنفيذية شيئاً من الوظيفة التشريعية إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود الضيقة التى أجاز فيها الدستور ذلك فى المادة 147 منه. لما كان ذلك، وكان السبب الذى حدا برئيس الجمهورية لإصدار القرار بقانون الطعين لايشكل بذاته حالة ضرورة تدعو رئيس الجمهورية إلى مباشرة سلطته التشريعية الاستثنائية المقررة بالمادة 147 من الدستور، فإن هذا القرار وقد صدر استناداً إلى هذه المادة وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها، يكون مشوبا بمخالفة الدستور. وحيث إنه لاينال مما تقدم قالة إن مجلس الشعب وقد أقر القرار بقانون المطعون فيه، فإنه بذلك يكون قد طهره مما شابه من عيوب دستورية، ذلك أن إقرار مجلس الشعب له لايترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره . كما أنه ليس من شأن هذا الإقرار فى ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلي عمل تشريعى جديد يدخل فى زمرة القوانين التى يتعين أن يتبع فى كيفية اقتراحها والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التى حددها الدستور فى هذا الصدد وإلا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد إلي المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الدساتير المصرية المتاعقبة بدءا بدستور سنة 1923 وانتهاءا بالدستور القائم تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضرورة و تضمينها لأحكامها فى صلبها تمكينا للسلطة التنفيذية ـ حال غيبة السلطة التشريعية ـ من مواجهة اوضاع قاهرة أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنية وتلجئها الى الاسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير فى شأنها ومن ثم يكون تدخلها بهذه التدابير ، وتطبيقا لها مبررا بحالة الضرورة و مستندا اليها وبالقدر الذى يكون متناسبا مع متطلباتها ، بوصفها تدابير من طبيعة استثنائية . وقد حرص المشرع الدستورى على ان يضع لهذه السلطة الاستثنائية ـ فى مجال ممارسة السلطة التشريعية ـ من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحولها الى ممارسة تشريعية مطلقة تتغول بها السلطة التنفيذية على الولاية التشريعية المعقودة دستوريا لمجلس الشعب ذلك ان نصوص الدستور انما تمثل القواعد و الاصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها اسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على احكامها وهذه القواعد واالاصول هى التى يرد اليها الامر فى تحديد ما تتولاها السلطة العامة من وظائف اصلية وما تباشره كل منها من اعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها بل تعد استثناء من الاصل العام الذى يقضى بانحصارنشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظيفتها وذا كانت هذه الاعمال الاستثنائية قد اوردها الدستور على سبيل الحصر و التحديد وبين بصورة تفصيلية ضوابط وحدود ممارستها ـ كقيد على مبدأ الفصل بين السلطات الذى التزمه الدستور الحالى الصادرعام 1971 منحاذا بذلك الى القيم الديمقراطية فى الدول المتحضرة ـ فقد تعين على كل سلطات الدولة أن تلتزم تلك الحدود الضيقة وان تردها الى ضوابطها الدقيقة الصارمة التى عينها الدستور ، والا كان عملها مخالفا للدستور مما يخضعه للرقابة القضائية التى عهد بها الى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بغية الحفاظ على مبادئه وصون احكامه من الخروج عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان سن القوانين عمل تشريعى تختص به السلطة التشريعية التى تتمثل فى مجلس الشعب طبقا للمادة 86 من الدستور . ولئن كان الاصل ان تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التى اسندها الدستور لها و أقامها عليها الا ان الدستور قد وازن بين ما يقتضيه الفصل ببين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها اصلا وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة واقرار النظام فى ربوعها إزاء ما قد تواجه فى غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نذرها او تشخص الاضرار التى تواكبها ، يستوى فى ذلك ان تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو ان يكون قيامها مستندا الى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكون لازما بصورة عاجلة لا تحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب . وتلك هى الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائى ذلك ان الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى هذا النطاق لا يعدو ان يكون استثناء من اصل قيام السلطة التشريعية التى مهمتها الاصلية فى المجال التشريعى . اذ كان ذلك وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها ، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية ، ذلك ان توفر حالة الضرورة ـ بضوابطها الموضوعية التى لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها ـ هى علة اختصاصها بمواجهة الاوضاع الطارئة و الضاغطة يتلك التدابير العاجلة ، بل هى مناطها مباشرة لهذا الاختصاص واليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور ، ولضمان الا تتحول هذه الرخصة التشريعية ـ وهى من طبيعة استثنائية ـ الى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان الدستور قد بين ضوابط ممارسة السلطة التنفيذية ـ ممثلة فى رئيس الحمهورية ـ لجانب من الوظيفة التشريعية فى احوال الضرورة أثناء غياب مجلس الشعب ، وذلك فى المادة 147 منه التى تنص على ما يأتى :
(( اذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الاسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون .
ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها اذا كان المجلس قائما وتعرض فى اول اجتماع فى حالة الحل أو وقف جلساته فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة الى اصدار قرار بذلك واذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون الا اذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر ))
والمستفاد من هذا النص ان الدستور وان جعل لرئيس الجمهورية اختصاصا فى اصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب الا انه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدودا ضيقة تفرضها طبيعة الاستثناء منها ما يتعلق بشرط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات استنادا اليه فأوجب لاعمال سلطة التشريع الاستثنائية ان يكون مجلس الشعب غائبا وان تطرأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها يتدابير لا تحتمل التأخير الى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار ان تلك الظروف هى مناط هذه السلطة وعلة تقريرها . واذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد اليها للتحقق من قيامها باعتبارها من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات ، كما تمتد هذه الرقابة أيضا الى التحقق من سلامة الاجراءات واحترام المواعيد التى تطلبها الدستور فى عرض تلك القرارات على مجلس الشعب للنظر فى اقرارها او علاج آثارها وذلك حتى لا يتحول هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى الى سلطة تشريعية كاملة مطلقة لا قيد عليها .
ان البين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 147 من الدستور ، ان مواعيد و اجراءات عرض القرارات اليها على مجلس الشعب ، تختلف باختلاف ما اذا كان المجلس منحلا أو قائما ، فإذا كان المجلس منحلا أو موقوفا وجب عرض القرارات المشار اليها عليه فى اول اجتماع له فور انعقاده اما فى غير هاتين الحالتين ـ الوقف والحل ـ فيتعين ان يدعى المجلس للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها وعلة ذلك تمكين المجلس باعتباره صاحب الاختصاص الاصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية فى غيبته عند الضرورة فى أسرع وقت ممكن للنظر فى شأنها والا زال ما لهذه التشريعات وفقا لما نص عليه الدستور من قوة القانون بأثر رجعى دون حاجة لاتخاذ أى إجراء فى هذه الشان .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ان الدستور قد بين ضوابط ممارسة السلطة التنفيذية ـ ممثلة فى رئيس الحمهورية ـ لجانب من الوظيفة التشريعية فى احوال الضرورة أثناء غياب مجلس الشعب ، وذلك فى المادة 147 منه التى تنص على ما يأتى :
(( اذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الاسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون .
ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها اذا كان المجلس قائما وتعرض فى اول اجتماع فى حالة الحل أو وقف جلساته فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة الى اصدار قرار بذلك واذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون الا اذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر ))
والمستفاد من هذا النص ان الدستور وان جعل لرئيس الجمهورية اختصاصا فى اصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب الا انه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدودا ضيقة تفرضها طبيعة الاستثناء منها ما يتعلق بشرط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات استنادا اليه فأوجب لاعمال سلطة التشريع الاستثنائية ان يكون مجلس الشعب غائبا وان تطرأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها يتدابير لا تحتمل التأخير الى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار ان تلك الظروف هى مناط هذه السلطة وعلة تقريرها . واذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعى الاستثنائى فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد اليها للتحقق من قيامها باعتبارها من الضوابط المقررة فى الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات ، كما تمتد هذه الرقابة أيضا الى التحقق من سلامة الاجراءات واحترام المواعيد التى تطلبها الدستور فى عرض تلك القرارات على مجلس الشعب للنظر فى اقرارها او علاج آثارها وذلك حتى لا يتحول هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى الى سلطة تشريعية كاملة مطلقة لا قيد عليها .
ان البين مما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 147 من الدستور ، ان مواعيد و اجراءات عرض القرارات اليها على مجلس الشعب ، تختلف باختلاف ما اذا كان المجلس منحلا أو قائما ، فإذا كان المجلس منحلا أو موقوفا وجب عرض القرارات المشار اليها عليه فى اول اجتماع له فور انعقاده اما فى غير هاتين الحالتين ـ الوقف والحل ـ فيتعين ان يدعى المجلس للانعقاد لعرض تلك القرارات عليه خلال فترة زمنية محددة هى خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها وعلة ذلك تمكين المجلس باعتباره صاحب الاختصاص الاصيل فى ممارسة الوظيفة التشريعية من مراجعة التشريعات التى تصدرها السلطة التنفيذية فى غيبته عند الضرورة فى أسرع وقت ممكن للنظر فى شأنها والا زال ما لهذه التشريعات وفقا لما نص عليه الدستور من قوة القانون بأثر رجعى دون حاجة لاتخاذ أى إجراء فى هذه الشان .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها ولكنها تتكامل فى اطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع احكامها وربطها بالقيم العليا التى تؤمن بها الجماعة فى مراحل تطورها المختلفة . ويتعين دوما ان يعتد بهذه النصوص بوصفها متالفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل بل تتجانس معانيها وتتوافر توجهاتها ولا محل بالتالى لقالة الغاء بعضها البعض بقدر تصادمها ذلك ان انفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها يفترض العمل بها فى مجموعها باعتبار ان لكل نص منها مضمونا ذاتيا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها بل يقوم الى جوارها متساندا معها مقيدا بالاغراض النهائية و المقاصد الكلية التى تجمعها واذا كان الدستور قد نص فى المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون دالا بذلك على الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها ـ وايا كانت طبيعة سلطاتها ـ بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطا لأعمالها و تصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، باعتبار ان ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة و لصالحها ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمدأ مشروعية السلطة هو الاساس الذى تقوم عليه الدولة القانونية متى كان ذلك ، وكان الدستور يؤكد فى المادة 73 منه مسئولية رئيس الجمهورية عن احترام الدستور وسيادة القانون ورعاية الحدود بين السلطات فإنه اذا ما قرر ملائمة اصدار قرار بقانون لمواجهة أحد الاخطار التى أشارت اليها المادة 74 من الدستور فإن هذه السلطة تكون مقيدة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى و أخصها تلك التى تضمنتها المادة 147 من الدستور ، ذلك ان ما تقرره المادة 74 من سلطات لرئيس الجمهورية لمواجهة الاخطار المشار اليها فيها لا يعنى الترخيص فى تجاوز الضوابط و الخروج على القيود التى تضمنتها مبادئ الدستور الاخرى و فى مقدمتها الا تمارس السلطة التنفيذية شيئا من الوظيفة التشريعية الا على سبيل الاستثناء وفى الحدود الضيقة التى اجاز فيها الدستور ذلك فى المادة 147 منه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها ولكنها تتكامل فى اطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع احكامها وربطها بالقيم العليا التى تؤمن بها الجماعة فى مراحل تطورها المختلفة . ويتعين دوما ان يعتد بهذه النصوص بوصفها متالفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل بل تتجانس معانيها وتتوافر توجهاتها ولا محل بالتالى لقالة الغاء بعضها البعض بقدر تصادمها ذلك ان انفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها يفترض العمل بها فى مجموعها باعتبار ان لكل نص منها مضمونا ذاتيا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها بل يقوم الى جوارها متساندا معها مقيدا بالاغراض النهائية و المقاصد الكلية التى تجمعها واذا كان الدستور قد نص فى المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون دالا بذلك على الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها ـ وايا كانت طبيعة سلطاتها ـ بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطا لأعمالها و تصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، باعتبار ان ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة و لصالحها ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمدأ مشروعية السلطة هو الاساس الذى تقوم عليه الدولة القانونية متى كان ذلك ، وكان الدستور يؤكد فى المادة 73 منه مسئولية رئيس الجمهورية عن احترام الدستور وسيادة القانون ورعاية الحدود بين السلطات فإنه اذا ما قرر ملائمة اصدار قرار بقانون لمواجهة أحد الاخطار التى أشارت اليها المادة 74 من الدستور فإن هذه السلطة تكون مقيدة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى و أخصها تلك التى تضمنتها المادة 147 من الدستور ، ذلك ان ما تقرره المادة 74 من سلطات لرئيس الجمهورية لمواجهة الاخطار المشار اليها فيها لا يعنى الترخيص فى تجاوز الضوابط و الخروج على القيود التى تضمنتها مبادئ الدستور الاخرى و فى مقدمتها الا تمارس السلطة التنفيذية شيئا من الوظيفة التشريعية الا على سبيل الاستثناء وفى الحدود الضيقة التى اجاز فيها الدستور ذلك فى المادة 147 منه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها ولكنها تتكامل فى اطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع احكامها وربطها بالقيم العليا التى تؤمن بها الجماعة فى مراحل تطورها المختلفة . ويتعين دوما ان يعتد بهذه النصوص بوصفها متالفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل بل تتجانس معانيها وتتوافر توجهاتها ولا محل بالتالى لقالة الغاء بعضها البعض بقدر تصادمها ذلك ان انفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها يفترض العمل بها فى مجموعها باعتبار ان لكل نص منها مضمونا ذاتيا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها بل يقوم الى جوارها متساندا معها مقيدا بالاغراض النهائية و المقاصد الكلية التى تجمعها واذا كان الدستور قد نص فى المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون دالا بذلك على الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها ـ وايا كانت طبيعة سلطاتها ـ بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطا لأعمالها و تصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، باعتبار ان ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة و لصالحها ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمدأ مشروعية السلطة هو الاساس الذى تقوم عليه الدولة القانونية متى كان ذلك ، وكان الدستور يؤكد فى المادة 73 منه مسئولية رئيس الجمهورية عن احترام الدستور وسيادة القانون ورعاية الحدود بين السلطات فإنه اذا ما قرر ملائمة اصدار قرار بقانون لمواجهة أحد الاخطار التى أشارت اليها المادة 74 من الدستور فإن هذه السلطة تكون مقيدة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الاختصاص التشريعى الاستثنائى و أخصها تلك التى تضمنتها المادة 147 من الدستور ، ذلك ان ما تقرره المادة 74 من سلطات لرئيس الجمهورية لمواجهة الاخطار المشار اليها فيها لا يعنى الترخيص فى تجاوز الضوابط و الخروج على القيود التى تضمنتها مبادئ الدستور الاخرى و فى مقدمتها الا تمارس السلطة التنفيذية شيئا من الوظيفة التشريعية الا على سبيل الاستثناء وفى الحدود الضيقة التى اجاز فيها الدستور ذلك فى المادة 147 منه .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
السبب الذى حدا برئيس الجمهورية لاصدار القرار بقانون الطعين لا يشكل بذاته حالة ضرورة تدعو رئيس الجمهورية الى مباشرة سلطته التشريعية الاستثنائية المقررة بالمادة 147 من الدستور فإن هذا القرار و قد صدر اختلافا مع هذه المادة و على خلاف الأوضاع المقررة فيها يكون مشوبا بمخالفة الدستور .
ولا ينال مما تقدم قالة ان مجلس الشعب وقد أقر القرار بقانون المطعون فيه فإنه بذلك يكون قد طهره مما شابه من عيوب دستورية ذلك ان اقرار مجلس الشعب له لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره . كما انه ليس من شأن هذا الاقرار فى ذاته ان ينقلب به القرار بقانون المذكور الى عمل تشريعى جديد يدخل فى زمرة القوانين التى يتعين ان يتبع فى كيفية اقتراحها و الموافقة عليها و اصدارها القواعد والاجراءات التى حددها الدستور فى هذا الصدد و الا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون .