⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 12 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1999-1-2 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - نطاقها

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى دستورية - حكم بالرفض - حجيته - عدم قبول الدعوى
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها - دفع بعدم الدستورية
⚖️ دستورالمادة الثانية - شريعة اسلامية - احكام قطعية - اجتهاد - احكام ظنية
⚖️ شريعة اسلامية- علاقة زوجية - تحكيم - اصله

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 612 لسنة 1993 شرعى كلى الفيوم بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى بتاريخ 13/10/1993. وأثناء نظر الدعوى أضافت المدعى عليها إلى طلبها الأصلى طلباً جديداً بتطليقها من المدعى طلقة بائنة للضرر والشقاق، فدفع المدعى بعدم دستورية المواد أرقام 7 و 8 و 9 و 10 و 11 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة. وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته وذلك عملا بالبند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. إذ كان ذلك وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على المواد 7 و 8 و 9 و 10 و 11 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه، إلا أن الطلبات الختامية فى صحيفة الدعوى الدستورية قد تضمنت طعنا بعدم دستورية مواد أخرى لم يشملها ذلك التصريح ، كما خلت من الطعن على المادتين 8 و 9 من المرسوم بقانون المشار إليه ؛ ومن ثم فإن النطاق الذى تتحدد به الدعوى الماثلة إنما يقتصر على المواد التى رخصت محكمة الموضوع للمدعى فى إقامة الدعوى بالنسبة لها وأوردها فى صحيفة دعواه وذلك طبقا لحكم المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا، وهى المواد 7 و 10 و 11 من المرسوم بقانون المشار إليه دون غيرها؛ بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى- فى شقها الخاص بالطعن على النصوص الأخرى- بهذه المحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لايجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التى حددها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادة 11 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 فأصدرت بجلسة 14/8/1994 حكمها فى القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية برفض الدعوى وقد نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 1/9/1994. إذ كان ذلك وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولا فصلا لا يقبل تعقيبا ولا تأويلا من أى جهة كانت ، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذه المادة- وهى عينية بطبيعتها- تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها ؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق أيضا. وحيث إن المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه تنص على مايأتى: "يشترط فى الحَكَمَين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما"؛ وينعى المدعى على هذه المادة مخالفتها للنص القرآنى الذى أوجب أن يكون الحَكَمان من أهل الزوجين • وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980- يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل وأن مؤداه ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الإسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها، والتى تمثل ثوابتها- مصدرا وتأويلا- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها ، بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها، أو بهما معا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ؛ ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة؛ على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها؛ ملتزما ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها، كافلا صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وحيث إن الأصل فى بعث الحَكَمَين عند وقوع شقاق بين الزوجين هو قوله تعال " وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيراً". ولئن كان اللفظ القرآنى الكريم صريحاً فى دلالته على أن يكون الحكمان من أهل الزوجين أى من ذوى قرابتهما تقديرا من الشارع الحكيم أن ماينشأ من خلاف منذر بالفرقة بين الزوجين يكون عادة معلوما لدى أهلهما ، فضلا عن أن الحَكَمين- بحكم الوشائج الحميمة المترتبة على تلك القرابة- يكونان أدنى إلى نفس الزوجين فلا يستحيان من الإفضاء لهما بما تنطوى عليه سرائرهما من مكنونات يؤثران- صونا لكرامتهما- عدم البوح بها لأجانب عنهما؛ بيد أنه وقد سكت العليم الخبير- لحكمة قدرها- عن بيان الحكم إذا لم يكن من بين الأهل من يحوز أهلية التحكيم- وأخصها الرشد والعدالة- أو كان الزوجان ممن لا أهل لهما ؛ فكان حتما مقضيا- حتى لايشق الأمر على القاضى- أن يتدخل ولى الأمر لبيان من يجوز اختياره للتحكيم من غير أهل الزوجين فى هذه الحالة ؛ وهو مانحا إليه النص المطعون فيه- تخريجا على مذهب المالكية الذى استمد منه- حين أجاز للقاضى تعيين أجنبيين ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلاف بينهما إن لم يوجد من يصلح من أهلهما لمهمة التحكيم. وليس ذلك إلا إعمال للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الإسلامية؛ وبمراعاة أصولها ، وبالتالى فإن النعى على هذا النص بمخالفته للمادة الثانية من الدستور يكون حريا بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى. ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المواد 6، 7 ، 10، 11، 11 مكرراً و11 مكرراً ثانياً و18 مكرراً ثانياً و20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نطاق الدعوى الدستورية التى اتاح المشرع للخصوم اقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى اثير امام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته و ذلك عملا بالبند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
هذه المحكمة سبق ان باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادتين العاشرة و الحادية عشرة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 فأصدرت بجلسة 5/7/1997 حكمها فى القضية رقم 82 لسنة 17قضائية دستورية برفض الدعوى بالنسبة الى الطعن بعدم دستورية المادة الحادية عشرة ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/7/1997 ، ثم أصدرت بتاريخ 9/5/1998 . حكمها فى القضية رقم 121 لسنة 19 ق دستورية برفض الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة وقد نشر هذه الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/1998 اذ كان ذلك وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولا فصلا لا يقبل تعقيبا ولا تأويلا من أى جهة كانت ، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهاتين المادتين ـ وهى عينية بطبيعتها ـ تكون قد انحسمت فلا رجعة اليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان حكم المادة الثانية من الدستور ـ بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980 ـ يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل و ان مؤداه ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الاسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها ، والتى تمثل ثوابتها ـ مصدرا وتأويلا ـ اذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها ، بل يتعين رد النصوص القانونية اليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور . ولا كذلك الاحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها ، أو بهما معا ذلك ان دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها . اذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان و المكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ، ولا يعطى بالتالى حركتهم فى الحياة على ان يكون الاجتهاد دوما واقعا فى اطار الاصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ملتزما ضوابطها الثابتة ، متحريا مناهج الاستدلال على الاحكام العملية و القواعد الضابطة لفروعها ، كافلا صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين و النفس والعقل و العرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل فى بعث الحكمين عند وقوع شقاق بين الزوجين هو قوله تعالى (( وان خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )) . ولئن كان اللفظ القرآنى الكريم صريحا فى دلالته على أن يكون الحكمان من اهل الزوجين أى من ذوى قرابتهما تقديرا من الشارع الحكيم أن ما ينشأ من خلاف منذر بالفرقة بين الزوجين يكون عادة معلوما لدى أهلهما ، فضلا عن ان الحكمين بحكم الوشائج الحميمة المترتبة على تلك القرابة ـ يكونان أدنى الى نفس الزوجين فلا يستحيان من الافضاء لهما بما تنطوى عليه سرائرهما من مكنونات يؤثران ـ صونا لكرامتهما ـ عدم البوح لأجانب عنهما ، بيد أنه وقد سكت العليم الخبير ـ لحكمة قدرها ـ عن بيان الحكم اذا لم يكن من بين الاهل من يحوز اهلية التحكيم ـ وأخصها الرشد والعدالة ـ أو كان الزوجيان ممن لا اهل لهما ، فكان حتما مقضيا ـ حتى لا يشق الامر على القاضى ـ ان يتدخل ولى الامر لبيان من يجوز اختياره للتحكيم من غير أهل الزوجين فى هذه الحالة و هو مانحا اليه النص المطعن فيه ـ تخريجا على مذهب المالكية الذى استمد منه ـ حين اجاز للقاضى تعيين أجنبين ممن لهم خبرة بحالة الزوجين و قدرة على الاصلاح و إزالة الخلاف بينهما ان لم يوجد من يصلح من أهلهما لمهمة التحكيم . وليس ذلك الا اعمال للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الاسلامية وبمراعاة أصولها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل فى بعث الحكمين عند وقوع شقاق بين الزوجين هو قوله تعالى (( وان خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )) . ولئن كان اللفظ القرآنى الكريم صريحا فى دلالته على أن يكون الحكمان من اهل الزوجين أى من ذوى قرابتهما تقديرا من الشارع الحكيم أن ما ينشأ من خلاف منذر بالفرقة بين الزوجين يكون عادة معلوما لدى أهلهما ، فضلا عن ان الحكمين بحكم الوشائج الحميمة المترتبة على تلك القرابة ـ يكونان أدنى الى نفس الزوجين فلا يستحيان من الافضاء لهما بما تنطوى عليه سرائرهما من مكنونات يؤثران ـ صونا لكرامتهما ـ عدم البوح لأجانب عنهما ، بيد أنه وقد سكت العليم الخبير ـ لحكمة قدرها ـ عن بيان الحكم اذا لم يكن من بين الاهل من يحوز اهلية التحكيم ـ وأخصها الرشد والعدالة ـ أو كان الزوجيان ممن لا اهل لهما ، فكان حتما مقضيا ـ حتى لا يشق الامر على القاضى ـ ان يتدخل ولى الامر لبيان من يجوز اختياره للتحكيم من غير أهل الزوجين فى هذه الحالة و هو مانحا اليه النص المطعن فيه ـ تخريجا على مذهب المالكية الذى استمد منه ـ حين اجاز للقاضى تعيين أجنبين ممن لهم خبرة بحالة الزوجين و قدرة على الاصلاح و إزالة الخلاف بينهما ان لم يوجد من يصلح من أهلهما لمهمة التحكيم . وليس ذلك الا اعمال للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الاسلامية وبمراعاة أصولها .