الطعن رقم 83 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-12-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة - مفهومها - انتفاؤها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد الحميد فياض وماهر البحيرى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليهم الثلاثة الأول- بصفتهم مستأجرين لوحدات سكنية فى العقار المملوك للمدعين- كانوا قد حصلوا على حكم فى الدعوى رقم 1008 لسنة 1995- من محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة- قضى بالإذن لهم بتركيب مصعد بالعقار المشار إليه على نفقتهم الخاصة، دون الرجوع على المدعين، وإذ استشكل المدعون فى تنفيذ هذا الحكم بالدعوى رقم 1739 لسنة 97 تنفيذ الإسكندرية، وقضت محكمة أول درجة برفض إشكالهم، فقد قضت محكمة استئناف الإسكندرية- فى الاستئناف رقم 446 لسنة 54 قضائية الذى أقاموه طعنا على ذلك الحكم- بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم جواز تنفيذ الحكم رقم 1008 لسنة 95 مستعجل إسكندرية المشار إليه. كذلك أقام المدعون الدعوى رقم 5007 لسنة 1995- أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية- بطلب الحكم أصليا: بعدم أحقية المدعى عليهم الثلاثة الأول فى تركيب مصعد بالعقار المذكور، واحتياطيا: بسقوط حقهم بالتقادم فى تركيب هذا المصعد، وإذ قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فقد طعن المدعون على هذا الحكم- أمام محكمة استئناف الإسكندرية- بالاستئناف رقم 1021 لسنة 52 قضائية، طالبين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فى جميع ماقضى به، والقضاء مجددا، أصليا : بعدم أحقية المدعى عليهم الثلاث الأول- المستأنف ضدهم- ولوعلى نفقتهم الخاصة فى تركيب المصعد بالعقار محل النزاع، واحتياطيا : الحكم بطلباتهم المبداة أمام محكمة أول درجة، وأثناء نظر هذا الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص البند الحادى عشر من الفقرة الأولى من المادة (26) من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 169 لسنة 1962 فى شأن اللائحة التنفيذية للقرار بقانون رقم 45 لسنة 1962 فى شأن تنظيم المبانى، والمضاف إليها بقراره رقم 651 لسنة 1970، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين بإقامة دعواهم الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن البند الحادى عشر من الفقرة الأولى من المادة (26) المطعون فيه- مرتبطا بما نصت عليه هذه الفقرة فى صدرها- ينص على مايأتى : "لمجلس المحافظة المختص فى شوارع أو مناطق يحددها وبقرارات يصدرها أن: - (1) ...... (2) ...... (3) ..... (4) ...... (5) ...... (6) ....... (7) .... (8) ..... (9) ....... (10) ...... (11) يلزم طالبى البناء بتركيب العدد اللازم من المصاعد فى المبانى التى لا يقل ارتفاع أرضية أعلى دور فيها عن 14 مترا من منسوب الشارع. ..............................". وحيث إن المدعين ينعون على هذا النص مخالفته لأحكام المواد 7، 8، 34/1، 36، 40/1، 41، 42، 144 من الدستور. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع؛ وكان من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، يتحدد باجتماع شرطين: أولهما : أن يقيم المدعى- وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص المطعون فيه- الدليل على أن ضرراً واقعيا- اقتصاديا أو غيره- قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، مستقلاً بعناصره، ممكنا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهما أو نظريا أو مجهلا. بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يتعين أن تكون موطئا لمواجهة أضرار واقعية، بغية ردها وتصفية آثارها القانونية. ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لايعود إليه، أو كان قد ألغى بأثر رجعى وزال- بالتالى- ماكان له من أثر قانونى من تاريخ صدوره، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها. وحيث إن النص الطعين كان يجيز- خلال فترة سريانه وقبل إلغائه بعد نفاذ القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977- لمجلس المحافظة أن يقرر إلزام طالبى البناء- فيما يحدده من شوارع أو مناطق بعينها- بتركيب العدد اللازم من المصاعد متى تجاوز ارتفاع المبنى الحد المبين فيه؛ فإن هذا المجلس- حال مباشرته الاختصاص المخول له- إنما يعين بقراره المخاطبين به من طالبى البناء- دون غيرهم- بهذه القاعدة، ويفرض إلزامهم بمقتضاه بالقيد الذى احتوته. إذ كان ذلك، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول عدم أحقية المدعى عليهم الثلاثة الأول- بصفتهم مستأجرين لوحدات سكنية فى العقار محل النزاع- فى تركيب مصعد به على نفقتهم الخاصة، فإنه لا يكون للمدعين أية مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن الماثل، ذلك أن النص المطعون فيه لا يصادف بعينه تطبيقا على نزاعهم الموضوعى، ولا يرتبط الفصل فى ذلك النزاع- بالتالى- ببيان حكم الدستور فى شأن ذلك النص، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من الفقرة الأولي من المادة 26 من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 169 لسنة 1962 في شأن اللائحة التنفيذية للقرار بقانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني والمضاف إليها بقراره رقم 651 لسنة 1970.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة : مفهومها - إنتفاؤها .
مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية يتحدد بإجتماع عنصرين أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا قد لحق به ، ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه - إنتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلا ، أو كان من غير المخاطبين به ، أو أفاد من مزاياه ، أو كان الاخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود اليه ، أو ألغى بأثر رجعى .
مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة يتحدد باجتماع شرطين :
أولهما : أن يقيم المدعى - وفى حدود الصفة التى أختصم بها النص المطعون فيه - الدليل على أن ضررا واقعيا - إقتصاديا أو غيره - قد لحق به . ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا ، مستقلا بعناصره ، ممكنا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضررا متوهما أو نظريا أو مجهلا . بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يتعين أن تكون موطئا لمواجهة أضرار واقعية ، بغية ردها وتصفية آثارها القانونية .
ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلا ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، أو كان قد ألغى بأثر رجعى وزال - بالتالى - ما كان له من أثر قانونى من تاريخ صدوره ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها ، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه عند رفعها .