الطعن رقم 3 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-8-4
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى - منازعة التنفيذ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى - تكييفها
⚖️ منازعة التنفيذ - قوامها - عوائق التنفيذ - حكم محكمة الموضوع
⚖️ دعوى - تكييفها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة و عضوية حمدي محمد علي و ماهر البحيري و محمد علي سيف الدين و عدلي محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله و علي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو رئيس هيئة المفوضين وناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية كانت تشغل وظيفة وكيل نيابة بهيئة النيابة الإدارية، وبتاريخ 8/3/1993 صدر قرار مجلس الصلاحية بالهيئة بنقلها إلى وظيفة غير قضائية، فطعنت فى هذا القرار بالطعن رقم 4468 لسنة 39 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا، التى قضت برفضه، فأقامت المدعية الطعن رقم 94 لسنة 41 قضائية ابتغاء القضاء ببطلان ذلك الحكم أمام ذات المحكمة، التى تراءى لها من وجهة مبدئية مخالفة بعض نصوص قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية - التى حددتها - لأحكام الدستور ؛ ومن ثم فقد قررت بجلسة 28/3/1998، وقف الدعوى وإحالة المسألة الدستورية المثارة إلى المحكمة الدستورية العليا، فقيدت بجدولها برقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، وبجلسة 5/12/1998 قضت هذه المحكمة بعدم دستورية نصوص المواد 38 مكرراً (3) و 39 و 40 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، وذلك فيما تضمنته من أن يرأس مجلس التأديب رئيس الهيئة الذى طلب إقامة دعوى الصلاحية أو الدعوى التأديبية . وإذ عُجَّل السير فى الدعوى الموضوعية، فقد قضت المحكمة الإدارية العليا فى 27/9/1999 برفضها ؛ تأسيساً على أن الحكم بعدم الدستورية لاينسحب أثره على المدعية، بعد أن استقر مركزها القانونى بالحكم المطلوب إبطاله ؛ مما دفع المدعية إلى إقامة دعواها الراهنة بطلباتها سالفة الذكر . وحيث إن المحكمة - بما لها من هيمنة على الدعوى - هى التى تعطيها وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها ؛ مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها ؛ وكانت المدعية إنما تهدف من دعواها إلى المضِّى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا - سالف الذكر - وعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 27/9/1999، باعتبار أنه يشكل عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 83 لسنة 20 قضائية بالنسبة للمدعية ؛ ومن ثم، فإن دعواها هذه تندرج فى عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى مفهوم المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام المنازعة المتعلقة بتنفيذ حكم صادر عنها بعدم الدستورية ؛ أن يكون تنفيذ الحكم لم يتم وفق طبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه ؛ وتعطل بالتالى أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان . ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ ؛ تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها ؛ ولايكون ذلك إلا بإسقاطها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها . بيد أن تدخل هذه المحكمة لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها فى الدعاوى الدستورية ؛ وتنال من جريان آثارها ؛ إنما يفترض أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحا مكتملا، أو مقيدة لنطاقها، على أن يكون مفهوماً أن التنفيذ لايبلغ غايته إلا إذا كان كافلاً انسحاب أثر الحكم إلى يوم صدور النص المقضى بإبطاله ؛ فإذا أعاق انسيابه أى عارض، ولوكان تشريعاً أو حكماً قضائياً ؛ جاز لهذه المحكمة التدخل لا لإعمال هذا الأثر بنفسها، وإنما لترفع من طريقه ذلك العارض، وسبيلها إلى ذلك - تعينها عليه سلطات الدولة كل فى مجال اختصاصها - الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطَّل مجراه، لأنه لايعدو - وإن كان حكماً قضائياً باتاً - أن يكون عقبة مادية هى والعدم سواء ؛ وامتثالاً لهذا الحكم، تسترد محكمة الموضوع ولايتها فى إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية على كل ذى شأن ؛ ولايَصُدَّنها عن ذلك عمل سابق لها، كان مُحدِّداً لأثره على غير جادة القانون، أو حائداً به عن استقامته، بعد أن أسقطه الحكم الآمر بالمضى فى التنفيذ، إذ الساقط لايعود . متى كان ذلك، وكانت النصوص المقضى بعدم دستوريتها من قانون النيابة الإدارية سالف الذكر، والتى انبنى عليها قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلى وظيفة غير قضائية - وهو ماينحل فصلاً لها من وظيفتها السابقة ذات الطبيعة القضائية - لاتزال تنتج أثرها فى حقها، بما يقيم مصلحتها الشخصية والمباشرة فى منازعة التنفيذ الراهنة، فقد بات متعيناً القضاء بالمضى فى تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، وترتيب آثاره كاملة بلا أمْت ولاعوج، بما فى ذلك عدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 27/9/1999 فى الطعن رقم 94 لسنة 41 قضائية، بحسبانه عقبة مادية أعاقت تنفيذ الحكم الصادر فى المسألة الدستورية وانحرفت بجوهره، وحَدَّت من مداه . ومؤدى كل أولئك ولازمه، انعدام أى أثر لنصوص المواد 38 مكرراً (3) و 39 و 40 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 فى النطاق الذى حَّدده الحكم الصادر عن هذه المحكمة فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية " دستورية " فى منطوقه وأسبابه المكملة له، وذلك فى مجال تطبيقها على المدعية. ولاينال مما تقدم، سبق صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا فى الدعوى رقم 4468 لسنة 39 قضائية ؛ برفض الطعن على قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلى وظيفة غير قضائية، بعد أن غضّت المحكمة التى أصدرت ذلك الحكم طرفها عنه بقرارها الآمر بتاريخ 28/3/1998 بوقف دعوى البطلان الأصلية الرقيمة 94 لسنة 41 قضائية، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، تربصاً لقضائها الفاصل فى دستورية المواد سالفة الذكر، ليستبين على هديه مدى سلامة تشكيل مجلس الصلاحية الذى أبرم الحكم السابق قراره، حتى تحدد المحكمة المحيلة نصيب حكمها ذاك من الصحة أوالبطلان، ولتنجلى بالبناء عليه حقيقة المركز القانونى للمدعية، وماإذا كان القرار الصادر بفصلها صادراً من سلطة تملك من زاوية دستورية إصداره أم أنها سلطة غاصبة ومنتحلة ؛ سيما وأن المشرع حين أوجب هذا الوقف إنما تغيا - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - توكيد حقيقة أن الترضية القضائية المتمثلة فى الحكم بعدم الدستورية، باعتبارها الفائدة العملية الناجمة عن الدعوى الدستورية، يتعين أن يجنيها كل ذى شأن من أطرافها، ضماناً لفعالية حق التقاضى ؛ بمالايستقيم معه أن تنقض المحكمة المحيلة غزلها بيدها، أو أن تحرم المدعية - من دون الناس كافة - من قطف ثمرة استعمالها حقها الدستورى فى اللجوء إلى القضاء، وإلا استحال هذا الحق لغواً ؛ ولغدت الإحالة - من محكمة الموضوع - إلى هذه المحكمة بدورها عبثاً ، وهو مايناقض أحكام المادتين 68 و72 من الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بالمضِّى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1998 فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، ومايترتب على ذلك من آثار
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمة - بما لها من هيمنة علي الدعوى - هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها الصحيح مقتصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها وكانت المدعية إنما تهدف من دعواها إلي المضي في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا - سالف الذكر - وعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 27/9/1999 باعتبار انه يشكل عقبة تحول دون تنفيذ مقتضي الحكم الصادر في الدعوى الدستورية رقم 83 لسنة 20 قضائية بالنسبة للمدعية ومن ثم فإن دعواها هذه تندرج في عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في مفهوم المادة 50 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جري قضاء المحكمة الدستورية العليا علي أن قوام المنزعة المتعلقة بتتنفيذ حكم صادر عنها بعدم الدستورية أن يكون تنفيذ الحكم لم يتم وفق طبيعته وعلي ضوء الأصل فيه بل اعترضته عوائق تحول قانونا - بمضمونها أوبعادها - دون اكتمال مداه وتعطل بالتالي أو تقيد اتصال حلقاته بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ تلك المنازعة التي تتوخي في ختامها مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها ولا يكون ذلك إلا باسقاطها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلي حالته السابقة علي نشوئها بيد أن تدخل هذه المحكمة لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها في الدعاوى الدستورية وتنال من جريان آثارها إنما يفترض أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلي نتائجها - قد حالت فعلا أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذا صحيحا مكتملا أو مقيدة لنطاقها علي أن يكون مفهوما أن التنفيذ لا يبلغ غايته إلا إذا كان كافلا إنسحاب أثر الحكم إلي يوم صدور النص المقضي بإبطاله فإذا أعاق انسيابه أي عارض ولو كان تشريعا أو حكما قضائيا جاز لهذه المحكمة التدخل لا لإعمال هذا الأثر بنفسها وإنما لترفع من طريقه ذلك العارض وسبيلها إلي ذلك - تعينها عليه سلطات الدولة كل في مجال اختصاصها - الأمر بالمضي في تنفيذ الحكم بعدم الدستورية وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذي عطل مجراه لأنه لا يعدو - وإن كان حكما قضائيا باتا - أن يكون عقبة مادية هي والعدم سواء وامتثالا لهذا الحكم تسترد محكمة الموضوع ولايتها في إعمال الأثر الرجعي بعدم الدستورية علي كل ذي شأن ولا يصدنها عن ذلك عمل سابق لها كان محددا لأثره علي غير جادة القانون او حائدا به عن استقامته بعد أن اسقطه الحكم الآمر بالمضي في التنفيذ إذ الساقط لا يعود متي كان ذلك وكانت النصوص المقضي بعدم دستوريتها من قانون النيابة الإدارية سالف الذكر والتي انبني عليها قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلي وظيفة غير قضائية - وهو ما ينحل فصلا لها من وظيفتها السابقة ذات الطبيعة القضائية - لا تزال تنتج آثارها في حقها بما يقيم مصلحتها الشخصية والمباشرة في منازعة التنفيذ الراهنة فقد بات متعينا القضاء بالمضي في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة في القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية وترتيب آثاره كاملة بلا أمت ولا عوج بما في ذلك عدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 27/9/1999 في الطعن رقم 94 لسنة 41 قضائية بحسبانه عقبة مادية أعاقت تنفيذ الحكم الصادر في المسألة الدستورية وانحرفت بجوهره وحدت من مداه ومؤدي كل أولئك ولازمه انعدام أي أثر لنصوص المواد 38 مكرر(3) و 39 و 40 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 في النطاق الذي حدده الحكم الصادر عن هذه المحكمة في القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية في منطوقه وأسبابه المكملة له وذلك في مجال تطبيقها علي المدعية ولا ينال مما تقدم سبق صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا في الدعوى ؤقم 4468 لسنة 39 قضائية برفض الطعن علي قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلي وظيفة غير قضائية بعد أن غضت المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم طرفها عنه بقرارها الأأمر بتاريخ 28/3/1998 بوقف دعوى البطلان الأصلية الرقيمة 94 لسنة 41 قضائية وإحالة أوراقها إلي المحكمة الدستورية العليا تربصا لقضائها الفاصل في دستورية المواد سالفة الذكر ليستبين علي هديه مدي سلامة تشكيل مجلس الصلاحية الذي أبرم الحكم السابق قراره حتي تحدد المحكمة المحلية نصيب حكمها ذاك من الصحة أو البطلان ولتنجلي بالبناء عليه حقيقة المركز القانوني للمدعية وما إذا كان القرار الصادر بفصلها صادرا من سلطة تملك من زاوية دستورية إصداره أم انها سلطة غاصبة ومنتحلة سيما وأن المشرع حين أوجب هذا الوقف إنما تغيا - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - توكيد حقيقة أن الترضية القضائية المتمثلة في الحكم بعدم الدستورية باعتبارها الفائدة العملية الناجمة عن الدعوى الدستورية يتعين أن يجنبها كل ذي شان من أطرافها ضمانا لفاعلية حق التقاضي بما لا يستقيم معه أن تنقض المحكمة المحلية غزلها بيدها أو أن تحرم المدعية - من دون الناس كافة - من قطف ثمرة استعمالها حقها الدستوري في اللجوء إلي القضاء وإلا استحال هذا الحق لغوا ولغدت الإحالة - من محكمة الموضوع - إلي هذه المحكمة بدورها عبثا وهو ما يناقض أحاكم المادتين 68 و 72 من الدستور .