الطعن رقم 164 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-7-3
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور - شريعة اسلامية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - الفقرة الخامسة من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - حضانة
⚖️ دستورالمادة الثانية - شريعة اسلامية - احكام قطعية - اجتهاد - احكام ظنية
⚖️ شريعة اسلامية- حضانة - ترتيب
⚖️ شريعة اسلامية- حضانة - نساء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وانور العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى انور صابر امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد كل من المدعى والمدعى عليه التاسع الدعوى رقم 1874 لسنة 1996 أحوال شخصية " نفس" شبرا، ابتغاء القضاء بإلزامهما بتسليمها ابن ابنتها الصغير المشمول بحضانتهما باعتباره ابن أخيهما المتوفى. وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع؛ وأذنت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية الفقرة الأولى من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929- المشار إليها- فأصدرت بجلستها المعقودة فى الخامس عشر من مايو سنة 1993حكمها في القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية برفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية هذا النص . وقد نشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 5/6/1993. إذ كان ذلك، وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولا فصلا لايقبل تأويلا ولاتعقيبا من أى جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لذلك النص- وهى عينية بطبيعتها- تكون قد انحسمت وتغدو الدعوى- فى هذا الشق منها- غير مقبولة. وحيث إن نطاق الدعوى- بهذه المثابة- أصبح منحصرا فى الفقرة الخامسة من المادة 20 التى تنص على أن : " يثبت الحق فى الحضانة للأم، ثم للمحارم من النساء؛ مقدما فيه من يدلى بالأم على من يدلى بالأب، ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين علي الترتيب التالى : الأم، فأم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت ..... فعمات الأب بالترتيب المذكور". وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص، مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية؛ التى تعتبر الحضانة حقا للمحضون لا للحاضنة؛ وأنه ينبغى فى كل حال الاعتداد بمصلحته دون توقف عند ترتيب مجرد للحاضنات أو الحاضنين؛ وإنما بمراعاة أمانتهم وكفاءتهم؛ حتى لاتؤول الحضانة إلى مضيعة للصغير. وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد اطرد على أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980- يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل؛ وأن مؤداه ألا تناقض تشريعاتها- ومن بينها القانون رقم 100 لسنة 1985- مبادئ الشريعة الإسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها؛ والتى تمثل ثوابتها- مصدرا وتأويلا- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها، بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولاكذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها، أو بهما معاً؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل علي اختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً؛ ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، ومن ثم تنحصر دائرة الاجتهاد فيها على أن يكون هذا الاجتهاد واقعاً دوماً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزما ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلا صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وحيث إن البيّن من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليه أن وجود الولد ذكرا كان أم أنثى فى يد الحاضنة- سواء قبل بلوغهما سن العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها- لايغل يد والدهما عنهما ولايحد من ولايته الشرعية عليهما؛ فإن عليه مراعاة أحوالهما، وتدبير أمورهما، وولايته عليهما كاملة؛ وإنما يد الحاضنة للحفظ والتربية ولها القيام بالضروريات التى لاتحتمل التأخير كالعلاج والإلحاق بالمدارس بمراعاة إمكانات الأب . وأن ترتيب الحاضنات والحاضنين من العصبة وذوى الأرحام مأخوذ من فقه المذهب الحنفى، بما مؤداه أن أحكام الأهلية للحضانة- بوجه عام- يرجع فى شأنها إلى الأرجح من فقه ذلك المذهب. وحيث إن الصغير تثبت عليه منذ مولده ثلاث ولايات : أولاها : ولاية التربية؛ ثانيتها : الولاية على النفس؛ وثالثتها : الولاية على ماله. وتثبت الولايتان الأخيرتان- كأصل عام- للعصبة من الرجال. أما ولاية التربية، وهى الحضانة، فغايتها- وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة- الاهتمام بالصغير وضمان رعايته والقيام على شئونه فى الفترة الأولى من حياته التى لايستغنى فيها عن النساء ممن لهن الحق فى تربيته شرعاً. والأصل فيها هو مصلحة الصغير؛ وهى تتحقق بأن تضمه الحاضنة إلى جناحها باعتبارها أحفظ عليه وأحرص على توجيهه، وأقدر على صيانته؛ ولأن انتزاعه منها- وهى أشفق عليه وأوفر صبرا- مضرة به إبان هذه الفترة الدقيقة التى لايستقل فيها بأموره. وقد وردت الآثار الصحاح بأن النساء أحق بالحضانة فى هذا الدور من حياة الصغير؛ فقد روى أن امرأة احتكمت إلى النبى صلي الله عليه وسلم فى شأن حضانة صغيرها وقد أراد أبوه- مطلقها- أن ينزعه منها فقال لها الرسول الكريم: "أنت أحق به"؛ فلزم من ذلك أن تكون الحضانة للمحارم من النساء أولا؛ وأن تقدم قرابة الأم منهن على قرابة الأب؛ وهو ما توخاه النص المطعون فيه. وحيث إنه ليس ثمة نص قطعى يقرر حكما فاصلا فى شأن ترتيب الحاضنات- بعد الأم- فيما بينهن؛ ومن ثم يكون باب الاجتهاد فى هذا النطاق- عن طريق الأدلة الشرعية النقلية والعقلية- مفتوحاً، فلايصد اجتهاد "اجتهادا أو يكتسب عصمة من دونه؛ ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، بما لايناقض شريعة الله ومنهاجه . وقد جاء بالأثر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وجدة ابنه" عاصم "- أم أمه- تنازعا بين يدى الخليفه أبى بكر الصديق رضى الله عنه على حضانته فأعطاه إياها، وقال للفاروق: "ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ". ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك. أما الفقهاء أصحاب المذاهب فقد اتفقوا على أن أم الأم- التى تدلى إليها مباشرة- تلى الأم فى ترتيب الحاضنات . فقد قال الحنابلة بثبوت الحضانة للأم ثم أمها ثم أم أمها وهكذا ثم الأب ثم أمهاته. والشافعية على أنه إذا اجتمع الذكور مع الأناث فتقدم الأم على الأب ثم أم الأم وإن علت بشرط أن تكون وارثة ثم بعدهن الأب ثم أمه ثم أم أمه وإن علت إذا كانت وارثة. ويرى الحنفية- ومعهم المالكية- أن أحق الناس بحضانة الصغير بعد أمه أمها وإن علت. وإذ كان هذا هو مانحاه النص الطعين؛ بما ارتآه محققا مصلحة الصغير- وعليها مدار الحضانة- مستلهما بذلك مقاصد الشريعة الكلية، دائراً فى فلك الأصول العامة لها؛ فإن النعى عليه بمخالفته للمادة الثانية من الدستور يكون حريا بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأولي والخامسة من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قضاء هذه المحكمة قد اطرد على ان حكم المادة الثانية من الدستور - بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 - يقيد السلطة التشريعية اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل وان مؤداه الا تناقض تشريعاتها - ومن بينها القانون رقم 100 لسنة 1985 - مبادئ الشريعة الاسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها والتى تمثل ثوابتها - مصدرا وتأويلا - اذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها بل يتعين رد النصوصالقانونية اليها للفصل فى تقرير اتفاقها او مخالفتها للدستور ولا كذلك الاحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها او بدلالتها او بهما معا اذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعا ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ومن ثم تنحصر دائرة الاجتهاد فيها على ان يكون هذا الاجتهاد واقعا دوما فى اطار الاصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ملتزما ضوابطها الثابتة متحريا مناهج الاستدلال على الاحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها كافلا صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان الصغير تثبت عليه منذ مولده ثلاث ولايات : اولاها : ولاية التربية وثانيتها : الولاية على النفس و ثالثها : الولاية على ماله وتثبت الولايتان الاخيرتان - كأصل عام - للعصبة من الرجال . اما ولاية التربية وهى الحضانة فغايتها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الاهتمام بالصغير وضمانرعايته والقيام على شئونه فى الفترة الاولى من حياته التى لا يستغنى فيها عن النساء ممن لهن الحق فى تربيته شرعا والاصل فيها هو مصلحة الصغير وهى تتحقق بان تضمه الحاضنة الى جناحها باعتبارها احفظ عليه واحرص على توجيهه واقدر على صيانته ولان انتزاعه منها - وهى اشفق عليه واوفر صبرا - مضرة به ابان هذه الفترة الدقيقة التى لا يستقل فيها باموره وقد وردت الاثار الصحاح بان النساء احق بالحضانة فى هذا الدور من حياة الصغير فقد روى ان امراة احتكمت الى انبى صلى الله عليه وسلم فى شأن حضانة صغيرها وقد اراد ابوه - مطلقها - ان ينزعه منها فقال لها الرسول الكريم ( انت احق به ) فلزم من ذلك ان تكون الحضانة للمحارم من النساء اولا وان تقدم قرا الام منهن على قرابة الاب وهو ما توخاه النص المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ليس ثمة نص قطعى يقرر حكما فاصلا فى شأن ترتيب الحاضنات - بعد الام - فيما بينهن ومن ثم يكون باب الاجتهاد فى هذا النطاق - عن طريق الادلة الشرعية النقلية والعقلية - مفتوحا فلا يصد اجتهاد اجتهادا او يكتسب عصمة من دونه ولا يقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الاسرة بغيره الا على ضوء اوضاعها واعرافها بما لا يناقض شريعة الله ومنهاجه وقد جاء بالأثر ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه على حضانته فاعطاه اياها وقال للفاروق ( ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ) ولم ينكر عليه احد من الصحابة ذلك اما الفقهاء اصحاب المذاهب فقد اتفقوا على ان ام الام - التى تدلى اليها مباشرة - تلى الام فى ترتيب الحاضنات فقد قال الحنابلة ثبوت الضانة للام ثم امها ثم ام امها وهكذا ثم الاب ثم امهاته والشافعية على انه اذا اجتمع الذكور مع الاناث فتقدم الام على الاب ثم ام الام وان علت بشرط ان تكون وارثة ثم بعدهن الاب ثم ام امه وان علت اذا كانت وارثة ويرى الحنفية - ومعهم المالكية - ان احق الناس بحضانة الصغير بعد امه امها وان علت وهذا هو ما نحاه النص الاطعين بما ارتاه محققا مصلحة الصغير وعليها مدار الحضانة - مستلهما بذلك مقاصد الشريعة الكلية دائرا فى فلك الاصول العامة لها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ليس ثمة نص قطعى يقرر حكما فاصلا فى شأن ترتيب الحاضنات - بعد الام - فيما بينهن ومن ثم يكون باب الاجتهاد فى هذا النطاق - عن طريق الادلة الشرعية النقلية والعقلية - مفتوحا فلا يصد اجتهاد اجتهادا او يكتسب عصمة من دونه ولا يقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الاسرة بغيره الا على ضوء اوضاعها واعرافها بما لا يناقض شريعة الله ومنهاجه وقد جاء بالأثر ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه على حضانته فاعطاه اياها وقال للفاروق ( ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ) ولم ينكر عليه احد من الصحابة ذلك اما الفقهاء اصحاب المذاهب فقد اتفقوا على ان ام الام - التى تدلى اليها مباشرة - تلى الام فى ترتيب الحاضنات فقد قال الحنابلة ثبوت الضانة للام ثم امها ثم ام امها وهكذا ثم الاب ثم امهاته والشافعية على انه اذا اجتمع الذكور مع الاناث فتقدم الام على الاب ثم ام الام وان علت بشرط ان تكون وارثة ثم بعدهن الاب ثم ام امه وان علت اذا كانت وارثة ويرى الحنفية - ومعهم المالكية - ان احق الناس بحضانة الصغير بعد امه امها وان علت وهذا هو ما نحاه النص الاطعين بما ارتاه محققا مصلحة الصغير وعليها مدار الحضانة - مستلهما بذلك مقاصد الشريعة الكلية دائرا فى فلك الاصول العامة لها .