⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 126 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1999-10-2 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - قاعدة ملغاة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولاية - اعاقة
⚖️ تشريع - البند ج من المادة 21 من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - نظام التحرى
⚖️ حق الملكية الخاصة - حماية
⚖️ دستور - العدل - مفهومه
⚖️ دستور - ضريبة - عدل اجتماعى
⚖️ دستور -العدل - مفهومه
⚖️ دعوى دستورية - تربص محكمة الموضوع
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة - قاعدة قانونية ملغاة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مكتب الشهر العقارى بشمال القاهرة أصدر أمرا بتقدير الرسوم التكميلية المستحقة عن المحرر المشهر رقم 8281 لسنة 1986 شمال القاهرة بواقع 18590 جنيهاً بالنسبة للمدعية الأولى ومبلغ 7646 جنيها بالنسبة لباقى المدعين عن التعامل في أرض معدة للبناء، فتظلم المدعون من هذا الأمر بتقرير فى قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية قيد برقم 4899 لسنة 1994 تأسيسا على أن الثمن الحقيقى هو المثبت بالعقد المشهر . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية البند (ج) من المادة 21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر- قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة، إلا أن المحكمة الابتدائية مضت فى نظر الدعوى وحكمت فيها بجلسة 30/7/1998 . وحيث إن الفقرة الأولى من البند (ج) من المادة 21 المطعون فيها - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - كانت تنص علي أنه "بالنسبة للأراضى الفضاء والمعدة للبناء والأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن ورفعت عنها الضريبة لخروجها من نطاق الأراضى الزراعية، تقدر قيمتها على أساس الثمن أو القيمة الموضحة فى المحرر بحيث لاتقل عن 150 جنهياً للمتر المربع فى المناطق السياحية و 50 جنيهاً للمتر المربع فى المناطق غير السياحية كحد أدنى، كما كانت الفقرة قبل الأخيرة من المادة 21 المشار إليها تنص على أنه فى جميع الحالات المتقدمة يجوز لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق - بعد اتخاذ إجراءات التوثيق أو الشهر - التحرى عن القيمة الحقيقية للعقار آو المنقول، ويحصل الرسم التكميلى عن الزيادة التى تظهر فى القيمة . وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها، لايحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها . فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها . وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من هاتين القاعدتين . فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل خاضعا لحكمها وحدها . وحيث إن المدعين قصروا مناعيهم على البند (ج) من المادة 21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، وكان القانون رقم 6 لسنة 1991 وإن أعاد تنظيم الأسس التى تبنتها المادة 21 من هذا القرار بقانون فى شأن تقدير قيمة الرسم النسبى المستحق، إلا أن النص المطعون فيه - وقبل تعديله - هو الذي جرى تطبيقه فى شأن المدعين وتم استنادا إليه استصدار أمر تقدير تكميلى للرسوم المستحقة، فلايكون إبطاله من خلال الدعوى الدستورية، إلاكافلا لمصلحتهم الشخصية المباشرة . وحيث إن المدعين ينعون على البند (ج ) من المادة 21 بنصها المتقدم ، الإخلال بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة، تأسيسا على أن المشرع فرض فى شأن العقارات موضوع المحررات التى تقدم للشهر حدا أدنى لقيمة المتر المربع مايز فيه بين المناطق السياحية وغيرها، وأن تقديره فى هذا الشأن كان تحكميا، متضمنا افتئاتا على ملكيتهم، لاسيما وأن المشرع أقام نظاما للتحرى عن القيمة الحقيقية للعقار بعد تسجيل المحرر المتعلق به، حال أن هذه القيمة ينبغى تحديدها على ضوء بياناتها الواردة فى المحرر المطلوب شهره . وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره، ذلك أن البند ج المطعون عليه، كان قد عدل بالقانون رقم 94 لسنة 1980، وقد أعدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية تقريرا عن مشروع هذا التعديل تضمن أن القواعد التى أتى بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر لتقدير قيمة الأراضى الزراعية والأراضى الفضاء والمعدة للبناء، لم يعد تطبيقها ملائما بالنظر إلى ماطرأ على الأوضاع الاقتصادية من تغيير جوهرى، وأن التعامل فى هذه الأراضى بأقل من قيمتها الحقيقية بكثير، أضاع على الدولة نحو أربعين مليون جنيه كان يمكن أن توجهها إلى استثماراتها وخدماتها، لاسيما وأن بموازنتها عجزا يقتضى إسهام المواطنين فى أعبائها - وفق قدراتهم - وبما يكفل تضامنهم اجتماعيا . هذا فضلا عن أن الحق فى ندب خبراء لتقدير القيمة الحقيقية للعقار أو المنقول ، كان مقصورا فى ظل العمل بنص المادة 21 من قانون رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها وفقا لأحكام هذا المشروع - على الأحوال الواردة فى البند ج منها . بيد أن المشروع عمم هذا الحكم، مجيزا - ولو بعد تمام الإجراءات - ومن خلال التحريات التى يقوم بها خبراء وزارة العدل أو خبراء الجدول ممن يندبون للعمل لهذا الغرض، تقدير هذه القيمة تقديرا حقيقيا ضمانا لتحصيل رسم تكميلى على الزيادة التى تظهر فيها . وحيث إن مؤدى ماتقدم، أن الرسم النسبى - فى الأحوال التى يقدر فيها على أساس قيمة العقار أو المنقول - إنما يقدر مبدئيا وفق القواعد التى فصلها البند (ج) من المادة 21 من قانون رسوم التوثيق والشهر قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991، وأن إتمام التقدير على هذا النحو، لايعنى أن يصير نهائيا، بل يجوز إعادة النظر فيه من قبل خبراءيتحرون عن القيمة الحقيقية للعقار أو المنقول . بما مؤداه أن القواعد التى يتضمنها البند ( ج ) من المادة 21 المطعون عليها، إنما تمثل حدا أدنى لقيمة العقار التى يحصل الرسم النسبى على مقتضاها، وهى بعد قيمة يجوز تكملتها بما قد يظهر من زيادة فيها، ليوازيها الرسم المستحق، فلايكون منسوبا إلا إليها . وحيث إن الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة، تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازنا دقيقا بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التى يجوز فرضها عليها، فلاترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص دائرتها، لتغدو الملكية فى واقعها شكلا مجردا من المضمون، وإطارا رمزيا لحقوق لاقيمة لها عملا، فلاتخلص لصاحبها، ولايعود عليه مايرجوه منها إنصافا، بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها، ممايخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لايجوز استنزافها من خلال فرض قيود لاتقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهو مايعنى أن الأموال بوجه عام ينبغى أن توفر لها من الحماية مايعُينها على أداء دورها، ويكفل اجتناء ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، وبما يقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها . ولم يعد جائزا بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها، أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن بعض أجزائها، أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبا أدخل إلى مصادرتها. وحيث إن الدستور، وإن قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها كالمواد 4 و23و53و57، وخلا فى الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه، إلا أن مفهوم العدل - سواء بمبناه أو أبعاده - يتعين أن يكون مُحَددَّا من منظور اجتماعى، باعتبار أن العدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التى لاتنفصل الجماعة فى حركتها عنها، والتى تبلور مقاييسها فى شأن مايعتبر حقا لديها، فلايكون العدل مفهوما مطلقا ثابتا باطراد، بل مرنا ومتغيرا وفقا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها، وهو بذلك لايعدو أن يكون نهجا متواصلا منبسطا على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنا بالقسط تلك الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين، فلاتكون وطأتها على بعضهم عدوانا، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافا، وإلا صار القانون منهيا للتوافق فى مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازما . وحيث إن الأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها - وسواء كان بنيانها ضريبة أو رسما أو تكليفا آخر - هى التى نظمها الدستور بنص المادة 119 ؛ وكانت المادة 38 من الدستور، وإن خص بها النظام الضريبى متطلبا أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونا لمحتواه، وغاية يتوخاها، فلاتنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها، إلا أن الضريبة بكل صورها، تمثل فى جوهرها عبئا ماليا على المكلفين بها، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة 119 من الدستور، ويتعين بالتالى - وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها - أن يكون العدل من منظور اجتماعى، مهيمنا عليها بمختلف صورها، محددا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعا فى شأن الحقوق عينها، فلاتحكمها إلا مقاييس موحدة لاتتفرق بها ضوابطها . وحيث إن البند ( ج ) من المادة 21 المشار إليها، لم يحدد قيمة العقار - فى الأحوال التى يحصل الرسم النسبى على أساسها - وفق ماهو مدون بشأنها فى المحرر محل الشهر، ولاهو استعاض عنها - وعلى ماجاء بالأعمال التحضيرية للقانون رقم 6 لسنة 1991 - بمعايير دقيقة تنضبط بها أسس التقدير، فلايكون تطبيقها محل نزاع، وإنما اتخذ من الجباية منهاجا، متوخيا أن يوفر عن طريقها - وعلى غير أسس موضوعية - موارد للدولة تعينها على إشباع جانب من احتياجاتها، بل إنها أدرجتها فعلا بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها من خلال رسومها عن أعمال التوثيق والشهر . وهو مايعنى ملاحقتها الممولين من أجل استئدائها تأمينا لمبلغها، ورغم مادل عليه العمل من تباين القيم التى قدرتها لأموال عقارية تتماثل مواقعها ومكوناتها، وجنوحها بالتالى إلى المغالاة فى تقدير رسومها، وعلى الأخص من خلال ماقرره هذا البند من التمييز بين الأموال التى يتناول الشهر محرراتها، تبعا لموقعها، فلايقل سعر المترالمربع بشأنها عن مائة وخمسين جنيها فى الأماكن السياحية، ولاعن خمسين جنيها فيما عداها، ورجوعها كذلك فى تحديد هذه الأماكن إلى القرارات الصادرة بشأنها، ودون مااعتداد بتعلقها بغير الأغراض التى صدر قانون رسوم التوثيق والشهر من أجلها، ولا بأن الأصل فى تلك الأماكن هو احتواء مكوناتها على قيم تعكس تراثا تاريخيا أو حضاريا أو جماليا أو بيئيا أو دينيا، ولاشأن لها بالتالى بأموال يتم التعامل فيها من خلال قيمتها السوقية . وحيث إن المشرع عزز اتجاه الجباية التى استهدفها بالبند المطعون فيه - والتى كان من شأنها وقوع منازعات عديدة بين مصلحة الشهر العقارى والتوثيق والمتعاملين معها . - بنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للعقار بعد تمام عملية الشهر واستكمال إجراءاتها، تمهيدا لإخضاع ماقد يظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية يكون طلبها من ذوى الشأن مصادما لتوقعهم المشروع، فلايكون مقدارها معروفا قبل الشهر، ولاعبؤها ماثلا فى أذهانهم عند التعامل، فلايزنون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفا لها ولايعرفون بالتالى لأقدامهم مواقعها، بل تباغتهم المصلحة بها، ليكون فرضها نوعا من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها، ومن ثم حرص القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل قانون رسوم التوثيق والشهر على اقتلاعها بإلغاء رخصتها، ضمانا لاستقرار الملكية العقارية التى لايجوز زعزعتها بما يلحق الضرر بأوضاع بيئتها الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ويرتد بنظم شهرها على أعقابها إذا أحجم المواطنون عن ولوجها، وإخلالا - فوق هذا - بحقائق العدل الاجتماعى التى احتضن بها الدستور الأعباء المالية على اختلافها، محددا على ضوئها شروط اقتضائها، فإذا أهدرها المشرع - مثلما هو الحال فى النص المطعون فيه - كان ذلك عدوانا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ . وحيث إنه على ضوء ماتقدم يكون البند ج الطعين، مخالفا لأحكام المواد 32 و34 و 38 و 65 و 119 و 120 من الدستور . وحيث إن البين من الأوراق أن المحكمة الابتدائية - بعد تقديرها لجدية الدفع المثار من المدعين، وتصريحها لهم باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية ثم رفعها بالفعل، عادت لنقض قرارها هذا، ثم مضت فى نظر دعواهم وحكمت فيها بجلسة 30/7/1998، وهو مايعتبر عدواناً من جانبها على الولاية التى أثبتها الدستور للمحكمة الدستورية العليا . ذلك أن الأصل المقرر قانونا - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها إليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكما يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها . ذلك أن الدفع بعدم الدستورية الذى طُرح أمام محكمة الموضوع، كان محركاً للخصومة الدستورية، وعليها بعد تقديرها لجديته، وتعلُّق المسائل الدستورية التى أثارها بالمحكمة الدستورية العليا، أن تتربص قضاءها فيها باعتباره فاصلاً فى موضوعها، كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى، بما مؤداه - أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته، أو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص ذاتها التى قام عليها هذا الدفع سواء بتقرير هذه المحكمة لصحتها أوبطلانها- فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه، وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، الرقابة القضائىة على دستورية القوانين واللوائح ؛ وتسليطاً لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها ؛ وتعطيلاً للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية التى اختصها الدستور بها، بوصفها قاضيها الطبيعى ؛ ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور، هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى، إذا عارضتها قاعدة قانونية أدنى نزولاً على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ماتقضى به المادة 65 من الدستور . متى كان ذلك، وكان إنفاذ نصوص الدستور السابق بيانها، يقتضى ألا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع، عن مباشرة ولايتها التى لايجوز لها أن تتخلى عنها، وإلا كان ذلك منها تحريفاً لاختصاصها، وإهداراً لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى فى مصر، وتنصلاً من مسئولياتها التى أولاها الدستور أمانتها ؛ وكان الحكم الصادر من محكمة الموضوع فى النزاع الماثل، وإن ترتب عليه انحسار ولايتهابشأنه، إلا أن تعلق الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم ووفقاً لقانونها، والتزامها دستورياً بأن تقول كلمتها فيها، يقتضيها إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع الذى كان مطروحاً عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الراهن، ودون تقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية ماتضمنه البند ج من المادة 21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964بشأن رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991- فى شأن الأراضى الفضاء والمعدة للبناء، من تقدير قيمتها بحيث لاتقل عن مائة وخمسين جنيها للمتر المربع فى المناطق السياحية وخمسين جنيها للمتر المربع فى غيرها كحد أدنى . ثانيا : بعدم دستورية نظام التحرى عن القيمة الحقيقية لهذه الأراضى وتحصيل رسم تكميلى - بعد اتخاذ إجراءات الشهر - عن الزيادة التى تظهر فى هذه القيمة . ثالثا : بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنه البند (ج) من المادة 21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - في شأن الأراضي الفضاء والمعدة للبناء من تقدير قيمتها بحيث لا تقل عن مائة وخمسين جنيها للمتر المربع في المناطق السياحية وخمسين جنيها للمتر المربع في غيرها كحد أدني، وكذلك بعدم دستورية نظام التحري عن القيمة الحقيقة لهذه الأراضي وتحصيل رسم تكميلي - بعد إتخاذ إجراءات الشهر - عن الزيادة التي تظهر في هذه القيمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها وترتبت بمقتضاها اثار قانونية بالنسبة اليه تتحقق بابطالها مصلحته الشخصية المباشرة ذلك ان الاصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم من تاريخ العمل بها وحتى الغائها فاذا استعيض عنها بقاعدة قانونية اخرى فان القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ الغائها وبذلك يتحدد النطاق ازمنى لسريان كل من هاتين القاعدتين فما نشأفى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت اثارها خلال فترة نفاذها يظل خاضعا لحكمها وحدها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة تمتد الى كل اشكالها وتقيم توازنا دقيقا بين الحقوق المتفرعة عنها والقيود التى يجوز فرضها عليها فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها او يقلص دائرتها لتغدو الملكية فى واقعها شكلا مجردا من المضمون واطارا رمزيا لحقوق لا قيمة لها عملا فلا تخلص لصاحبها ولا يعود عليه ما يرجوه منها انصافا بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها ممايخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لا يجوز استنزافها من خلال فرض قيود لا تقتضيها وظيفتها الاجتماعية وهو ما يعنى ان الاموال بوجه عام ينبغى ان توفر لها من الحماية ما يعينها على اداء دورها ويكفل اجتناء ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها وبما يقيها تعرض الاغيار لها سواء بنقضها او بانتقاصها من اطرافها ولم يعد جائزا بالتالى ان ينال المشرع من عناصرها ولا ان يغير من طبيعتها او يجردها من لوازمها ولا ان يفصلها عن بعض اجزائها او يدمر اصلها او يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية ويكون العدوان عليها غصبا ادخل الى مصادرتها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور وان قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها كالمواد 4 و 23 53 و 57 وخلا فى الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه الا ان مفهوم العدل - سواء بمبناه او ابعاده - يتعين ان يكون محددا من منظور اجتماعى باعتبار ان العدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التى لا تنفصل الجماعة فى حركتها عنها والتى تبلور مقاييسها فى شأن ما يعتبر حقا لديها فلا يكون العدل مفهوما مطلقا ثابتا باطراد بل مرنا ومتغيرا وفقا لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها وهو بذلك لا يعدو ان يكون نهجا متواصلا منبسطا على اشكال من الحياة تتعدد الوانها وازنا بالقسط تلك الاعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين فلا تكون وطأتها على بعضهم عدوانا بل تطبيقها فيما بينهم انصافا والا صار القانون منهيا للتوافق فى مجال تنفيذه وغدا الغؤه لازما .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الاعباء التى يجوز فرضها على المواطنينبقانون او فى الحدود التى يبينها سواء كان بنيانها ضريبة او رسما او تكليفا اخر - هى التى نظمها الدستور بنص المادة 119 وكانت المادة 38 من الدستور وان خص بها النظام الضريبى متطلبا ان تكون العدالة الاجتماعية مضمونا لمحتواه وغاية يتوخاها فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها الا ان الضريبة بكل صورها تمثل فى جوهرها عبئا ماليا على المكلفين بها شأنها فى ذلك شأن غيرها من الاعباء التى انتظمتها المادة 119 من الدستور ويتعين بالتالى - وبالنظ الى وطأتها وخطورة تكلفتها - ان يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمنا عليها بمختلف صورها محددا الشروط الموضوعية لاقتضائها نائيا عن التمييز بينها دون مسوغ فذلك وحده ضمان خضوعها لشروط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعا فى شأن الحقوق عليها فلا تحكمها الا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ان البند (ج) من المادة 21 المشار اليها لم يحدد قيمة العقار - فى الاحوال التى يحصل الرسم النسبى على اساسها - وفق ما هو مدون بشأنها فى المحرر محل الشهر ولا هو استعاض عنها - وعلى ما جاء بالاعمال التحضيرية للقانون رقم 6 لسنة 1991 - بمعايير دقيقة تنضبط بها اسس التقدير فلا يكون تطبيقها محل زاع وانما اتخذ من الجباية منهاجا متوخيا ان يوفر عن طريقها - وعلى غير اسس موضوعية - موارد للدولة تعينها على اشباع جانب من احتياجاتها بل انها ادرجتها بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها منخلال رسومها عن اعمال التوزثيق والشهر وهو ما يعنى ملاحقتها الممولين من اجل استئدائها تأمينيا لمبلغها ورغم ما دل عليه العمل من تباين القيم التى قدرتها لاموال عقارية تتماثل مواقعها ومكوناتها وجنوحها بالتالى الى المغالاة فى تقدير رسومها وعلى الاخص من خلال ما قرره هذا البند من التمييز بين الاموال التى يتناول الشهر محرراتها تبعا لموقعها فلا يقل سعر المتر بشأنها عن مائة وخمسين جنيها فى الاماكن السياحية ولا عن خمسين جنيها فيما عداها ورجوعها كذلك فى تحديد هذه الاماكن الى القرارات الصادرة بشأنها ودون ما اعتداد بتغ\علقها بغير الاغراض التى صدر قانون رسوم التوثيق والشهر من اجلها ولا بأن الاصل فى تلك الاماكن هو احتواء مكوناتها على قيم تعكس تراثا تاريخيا او حضاريا او جماليا او بيئيا او دينيا ولا شأن لها بالتالى بأموال يتم التعامل فيها من خلال قيمتها السوقية .ان المشرع عزز اتجاه الجباية التى استهدفها بالبند المطعون فيه - والتى كان من شأنهاوقوع منازعات عديدة بين مصلحة الشهر العقارى والتوثيق والمتعاملين معها - بنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للعقار بعد تمام عملية الشهر واستكمال اجراءاتها تمهيدا لاخضاع ما قديظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية يكون طلبها من ذوى الشأن مصادما لتوقعهم المشروع فلا يكون مقدارها معروفا قبل الشهر ولا عبؤها ماثلا فى اذهانهم عند التعامل فلا يزنون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفا لها ولا يعرفون بالتالى لاقدامهم مواقعهم بل تباغتهم المصلحة بها ليكون فرضها نوعا من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها ومن ثم رص القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل قانون رسوم التوثيق والشهر على اقلاعها بالغاء رخصتها ضمانا لاستقرار الملكية العقارية التى لا يجوز زعزتها بما يلحق الضرر باوضاع بيئتها الاقتصادية والاجتماعية والقانونية ويرتد بنظم شهرها على اعقابها اذا احجم المواطنون عن ولوجها واخلالا - فرق هذا - بحقائق العدل الاجتماعى التى احتضن بها الدستور الاعباء المالية على اختلافها محددا على ضوئها شروط اقتضائها فاذا اهدرها المشرع - مثلما هو الحال فى النص امطعون فيه - كان ذلك عدوانا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاعه بعض عناصرها دون مسوغ .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الاصل المقر ر قانونا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ان اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفها اليها وفقا للاوضاع المنصوص عليها فى قانونها يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها فلا يجوز بعد انعقادها ان تتخذ محكمة الموضوع كان محركا للخصومة الدستورية وعليها بعد تقديرها لجديته وتعلق المسائل الدستورية التى اثارها بالمحكمة الدستورية العليا ان تتربص قضاءها فيها باعتباره فاصلا فى موضوعها كاشفا عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى بما مؤداه - انه فيما عدا الاحوال التى تنفى فيها المصلحة فى الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا او التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال تركها وفقا للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات اة التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لها تقدير جديته اةو التى يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية مبناه اعمالها للاثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص ذاتها التى قام عليها هذا الدفع سواء بتقرير هذه المحكمة لصحتها او بطلانه - فان على محكمة الموضوع ان تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه والا كان ذلك نكولا من جانبها عن التقيد بنص المادة 175 من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتسليطا لقضاء ادنى على قضاء اعلى بما يناقض الاسس الاجوهرية التى يقوم التقاضى عليها وتعطيلا للضمانة المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور وما يتصل بها من حق اللجوء الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسائل الدستورية الاتى اختصها الدستور بها بوصفها قاضيها الطبيعى ولأن القواعد التى ينتظمها الدستور هى التى يتعين ترجيحها فى النزاع الموضوعى اذا عارضتها قاعدة قانونية ادنى نزولا على مبدأ خضوع الدولة للقانون على ما تقتضى به المادة 56 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
انفاذ نصوص الدستور السابق بيانها يقتضى الا تعاق المحكمة الدستورية العليا بقرار من محكمة الموضوع عن مباشرة ولايتها التى لا يجوز لها ان تتخلى عنها والا كان ذلك منها تحريفا لاختصاصها واهدارا لموقعها من البنيان القانونى للنظام القضائى فى مصر وتنصلا من مسئولياتها التى اولاها الدستور امانتها وكان الحكم الصادر من محكمة الموضوع فى النزاع الماثل وان ترتب عليه انحسار ولايتها بشأنه الا ان تعلق الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا قبل هذا الحكم ووفقا لقانونها والتزامها دستوريا بأن تقول كلمتها فيها يقتضيها اسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع الذى كان مطروحا عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الراهن ودون تقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى .