الطعن رقم 226 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-6-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - المادة 472 من القانون المدنى - مصلحة عامة
⚖️ ملكية خاصة - انحسارالحماية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه الثالث كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم 2175 لسنة 1994 مدنى أمام محكمة الجيزة الابتدائية ابتغاء القضاء ببطلان العقدين المؤرخين فى 24/4/1991، 28/11/1991 المتضمنين بيع المدعى عليه الثالث للمدعى مساحة فدانين شائعة فى مساحة أكبر، وقال شرحا لها إنه كان قد وكل المدعى- بوصفه محاميا- بموجب سند الوكالة الرسمى رقم 1611 عام إمبابه النموذجي بتاريخ 4/3/1991، وذلك للدفاع عنه فى النزاع المثار حول حيازته لقطعة أرض مساحتها عشرة أفدنة- من بينها المساحة المبيعة للمدعى- كائنة بناحية أبى زعبل ومخصصة له من الجمعية المدعى عليها الرابعة، وإبان نظر النزاع أبرم معه المدعى عقدى البيع موضوع التداعى، وأثبت فى كل منهما- على خلاف الحقيقة- أنه تقاضي منه مبلغ عشرة آلاف جنيه ثمناً لكل من الصفقتين، فى حين أن هذا الثمن الصورى يمثل مقابل أتعابه عن الدفاع عنه فى النزاع سالف الذكر؛ وبتاريخ 30/4/1995 قضت المحكمة بإجابة المدعى عليه الثالث إلى طلباته، فطعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 12992 لسنة 112 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادتين 471، 472 من القانون المدنى، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع فقد أذنت له بإقامة دعواه الدستورية؛ فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المادتين المشار إليهما تنصان على مايأتى : " مادة 471 : لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشرون أعمالهم فى دائرتها؛ وإلا كان البيع باطلا ". " مادة 472 : لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم فى الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها، سواء كان التعامل باسمهم أم باسم مستعار؛ وإلا كان العقد باطلا ". وحيث إن البيّن من النصين الطعينين، أن حظر التعامل فى الحقوق المتنازع فيها الوارد فى ثانيهما جاء تطبيقا خاصا للحظر العام الوارد فى أولهما، وأن كليهما قد فرضا جزاءً واحدا على انتهاك هذا الحظر، مؤداه بطلان العقد الوارد على الحق المتنازع فيه بطلاناً مطلقا، إلا أن النصين يختلفان نطاقا سواء من حيث الأشخاص أو من حيث العقد موضوع التعامل؛ فبينما توجه النص الأول بخطابه إلى خمس فئات من بينها المحامون، قَصُر النص الثانى على المحامين الذين يتولون الدفاع عن الحق المتنازع فيه والذى ورد التعامل عليه بين المحامى والموكل، كذلك فإن الحظر الوارد فى النص الثانى يمتد إلى سائر أنواع العقود سواء كانت من عقود التصرف أو التبرع أو الإدارة، ولا يقف- كما هو الحال فى النص الأول- عند عقد واحد هو عقد البيع؛ وأخيرا فإن الدائرة المكانية للحق المتنازع فيه وإن كانت محدودة بدائرة المحكمة التى يباشر المخاطبون بالنص الأول أعمالهم فى اختصاصها؛ إلا أن الحظر الوارد فى النص الثانى لا يتقيد بمكان محدد. وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة؛ أن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ فإذا لم يكن له بها من صلة كانت الدعوى غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى، يدور حول صحة أو بطلان عقدى البيع اللذين باع بموجبهما المدعى عليه الثالث إلى المدعى بصفته المحامى الموكل عنه فى النزاع حول الأرض المشار إليها، جزءا من الأرض محل النزاع، وكانت المادة (472) من القانون المدنى هى التى تهدد ذلك التصرف بالبطلان باعتباره واقعاً فى نطاق التطبيق الخاص للحظر المشار إليه فيها فإن مصلحة المدعى فى إبطالها تكون متحققة؛ دون المادة (471) التى تنظم الحظر العام الذى يخاطب المحامى غير الموكل عن صاحب الحق المتنازع فيه ومن ثم يتحدد نطاق المنازعة الدستورية الماثلة بنص المادة (472) من القانون المدنى وحدها. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته أحكام المادتين 32، 34 من الدستور، اللتين كفلتا صون الملكية الخاصة كحق مانع جامع دائم لايجوز بعد قيامه التعرض له أو المساس به. وحيث إن اعتبارات المصلحة العامة تفرض بث الثقة فى المعاملات؛ وتتحسب لأية شائبة تنال من مصداقيتها وشفافيتها وتتأذى من الاستغلال والغبن؛ وكان المشرع قد قدر أن التعامل فى الحقوق المتنازع فيها ينطوى دائما على مضاربة من المشترى، فواجه هذا الوضع بما يلائمه وأجاز- كأصل عام- لمن عليه الحق المتنازع فيه أن يسترده من المشترى بدفع الثمن وملحقاته، وهو ما تنص عليه المادة 469 من القانون المدنى، باعتبار أن الريبة تحيط بالتعامل فى هذا النوع من الحقوق لانطوائه على فكرة استغلال الخصومات؛ إلا أنه متى زادت تلك الريبة بأن كان التعامل فى الحق المتنازع فيه قد تم مع المحامى الموكل فى الخصومة الدائرة حول ذلك الحق، مما ترتقى معه الشبهة من مجرد المضاربة إلى حد الاستغلال، فإن الأمر يخرج من دائرة الكراهة إلى نطاق البطلان المطلق الذى تنعدم معه آثار التصرف سواء فيما بين عاقديه أو بالنسبة إلى الغير، مع ما يترتب على ذلك من بقاء الحق ملكاً لصاحبه الأصلى . ويستند هذا البطلان إلى مخالفة التصرف للنظام العام، إذ يُخشى أن يستغل المحامى صفته كوكيل عن صاحب الحق فى النزاع القائم بشأنه- بحكم اطلاعه على دقائق ذلك النزاع وأسرار الموكل التى يحيطها القانون بأوثق حماية- فى الضغط عليه ليقبل التفريط فى الحق المتنازع فيه بأقل من قيمته الحقيقية فيوهم موكله بأن حظه في استخلاص حقه غير كبير، ويحمله- بذلك- على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً، إجحافا بمصالحه، وإخراجاً لملكه من عناصر ذمته المالية فى ظروف غير ملائمة له- وهو ماتأباه مهنة المحاماة الرفيعة التى تنزع إلى النجدة وتتسم بالنزاهة والتجرد- وحتى إذا لم يقصد المحامى فى مثل هذه الحالات أن يستغل سلطانه فعلا على موكله، فإنه فى القليل قد ألقى، بتعامله مع موكله فى الحق المتنازع فيه، ظلالا كثيقة من الشبهات فى سلامة هذا التصرف وخلوه من الغبن والاستغلال، وجميعها اعتبارات تتصل أوثق الاتصال بالنظام العام؛ وبالتالى فإن اختيار المشرع تقرير جزاء البطلان عند مخالفة الحظر الذى فرضه على تعامل المحامى مع موكله فى الحقوق المتنازع فيها، يكون متحريا للمصلحة العامة، مستهدفا قيم العدالة العليا، بما لا مخالفة فيه للدستور. وحيث إنه، ولئن كان صحيحاً- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن الدستور كفل بنص المادة 32 منه حماية الملكية الخاصة غير المستغلة لكل فرد- وطنيا كان أم أجنبيا- ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها، ولم يعد جائزا بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها؛ إلا أن هذه الحماية لاتظل بآثارها إلا من اكتسبها بطريق مشروع؛ وكان بيده سند صحيح ناقل لها على الوجه المقرر قانوناً؛ ليغدو حقيقا بأن يعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التى تعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الآغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. أما إذا كان سنده فى اكتساب الملكية مشوبا بالغبن والاستغلال، مناهضا بذلك للنظام العام طبقا لما تقدم، فإن مقتضيات المصلحة العامة تحتم أن تنحسر عنه الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة. وحيث إنه لما تقدم، يغدو الطعن بعدم دستورية المادة 472 من القانون المدنى؛ عارياً مما يسنده جديرا بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادتين 471، 472 من القانون المدني
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بان يكون الحكم الصادر فى المسأله الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة ها والمطروحة على محكمة الموضوع فاذا لم يكن له بها من صلة كانت الدعوى غير مقبولة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن اعتبارات المصلحة العامة تفرض بث الثقة في المعاملات؛ وتتحسب لأية شائبة تنال من مصداقيتها وشفافيتها وتتأذى من الاستغلال والغبن؛ وكان المشرع قد قدر أن التعامل في الحقوق المتنازع فيها ينطوي دائماً على مضاربة من المشتري، فواجه هذا الوضع بما يلائمه وأجاز - كأصل عام - لمن عليه الحق المتنازع فيه أن يسترده من المشتري بدفع الثمن وملحقاته، وهو ما تنص عليه المادة 469 من القانون المدني، باعتبار أن الريبة تحيط بالتعامل في هذا النوع من الحقوق لانطوائه على فكرة استغلال الخصومات؛ إلا أنه متى زادت تلك الريبة بأن كان التعامل في الحق المتنازع فيه قد تم مع المحامي الموكل في الخصومة الدائرة حول ذلك الحق، مما ترتقي معه الشبهة من مجرد المضاربة إلى حد الاستغلال، فإن الأمر يخرج من دائرة الكراهة إلى نطاق البطلان المطلق الذي تنعدم معه آثار التصرف سواء فيما بين عاقديه أو بالنسبة إلى الغير، مع ما يترتب على ذلك من بقاء الحق ملكاً لصاحبه الأصلي. ويستند هذا البطلان إلى مخالفة التصرف للنظام العام، إذ يخشى أن يستغل المحامي صفته كوكيل عن صاحب الحق في النزاع القائم بشأنه - بحكم إطلاعه على دقائق ذلك النزاع وأسرار الموكل التي يحيطها القانون بأوثق حماية - في الضغط عليه ليقبل التفريط في الحق المتنازع فيه بأقل من قيمته الحقيقية فيوهم موكله بأنه حظه في استخلاص حقه غير كبير، ويحمله - بذلك - على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً، إجحافاً بمصالحه، وإخراجاً لملكه من عناصر ذمته المالية في ظروف غير ملائمة له - وهو ما تأباه مهنة المحاماة الرفيعة التي تنزع إلى النجدة وتتسم بالنزاهة والتجرد - وحتى إذا لم يقصد المحامي في مثل هذه الحالات أن يستغل سلطانه فعلاً على موكله، فإنه في القليل قد ألقى، بتعامله مع موكله في الحق المتنازع فيه، ظلالاً كثيفة من الشبهات في سلامة هذا التصرف وخلوه من الغبن والاستغلال، وجميعها اعتبارات تتصل أوثق الاتصال بالنظام العام؛ وبالتالي فإن اختيار المشرع تقرير جزاء البطلان عند مخالفة الحظر الذي فرضه على تعامل المحامي مع موكله في الحقوق المتنازع فيها، يكون متحرياً للمصلحة العامة، مستهدفاً قيم العدالة العليا، بما لا مخالفة فيه للدستور ولئن كان صحيحاً - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن الدستور كفل بنص المادة 32 منه حماية الملكية الخاصة غير المستغلة لكل فرد - وطنياً كان أم أجنبياً - ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ولم يعد جائزاً بالتالي أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها؛ إلا أن هذه الحماية لا تظل بآثارها إلا من اكتسبها بطريق مشروع؛ وكان بيده سند صحيح ناقل لها على الوجه المقرر قانوناً؛ ليغدو حقيقاً بأن يعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. أما إذا كان سنده في اكتساب الملكية مشوباً بالغبن والاستغلال، مناهضاً بذلك للنظام العام طبقاً لما تقدم، فإن مقتضيات المصلحة العامة تحتم أن تنحسر عنه الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن اعتبارات المصلحة العامة تفرض بث الثقة في المعاملات؛ وتتحسب لأية شائبة تنال من مصداقيتها وشفافيتها وتتأذى من الاستغلال والغبن؛ وكان المشرع قد قدر أن التعامل في الحقوق المتنازع فيها ينطوي دائماً على مضاربة من المشتري، فواجه هذا الوضع بما يلائمه وأجاز - كأصل عام - لمن عليه الحق المتنازع فيه أن يسترده من المشتري بدفع الثمن وملحقاته، وهو ما تنص عليه المادة 469 من القانون المدني، باعتبار أن الريبة تحيط بالتعامل في هذا النوع من الحقوق لانطوائه على فكرة استغلال الخصومات؛ إلا أنه متى زادت تلك الريبة بأن كان التعامل في الحق المتنازع فيه قد تم مع المحامي الموكل في الخصومة الدائرة حول ذلك الحق، مما ترتقي معه الشبهة من مجرد المضاربة إلى حد الاستغلال، فإن الأمر يخرج من دائرة الكراهة إلى نطاق البطلان المطلق الذي تنعدم معه آثار التصرف سواء فيما بين عاقديه أو بالنسبة إلى الغير، مع ما يترتب على ذلك من بقاء الحق ملكاً لصاحبه الأصلي. ويستند هذا البطلان إلى مخالفة التصرف للنظام العام، إذ يخشى أن يستغل المحامي صفته كوكيل عن صاحب الحق في النزاع القائم بشأنه - بحكم إطلاعه على دقائق ذلك النزاع وأسرار الموكل التي يحيطها القانون بأوثق حماية - في الضغط عليه ليقبل التفريط في الحق المتنازع فيه بأقل من قيمته الحقيقية فيوهم موكله بأنه حظه في استخلاص حقه غير كبير، ويحمله - بذلك - على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً، إجحافاً بمصالحه، وإخراجاً لملكه من عناصر ذمته المالية في ظروف غير ملائمة له - وهو ما تأباه مهنة المحاماة الرفيعة التي تنزع إلى النجدة وتتسم بالنزاهة والتجرد - وحتى إذا لم يقصد المحامي في مثل هذه الحالات أن يستغل سلطانه فعلاً على موكله، فإنه في القليل قد ألقى، بتعامله مع موكله في الحق المتنازع فيه، ظلالاً كثيفة من الشبهات في سلامة هذا التصرف وخلوه من الغبن والاستغلال، وجميعها اعتبارات تتصل أوثق الاتصال بالنظام العام؛ وبالتالي فإن اختيار المشرع تقرير جزاء البطلان عند مخالفة الحظر الذي فرضه على تعامل المحامي مع موكله في الحقوق المتنازع فيها، يكون متحرياً للمصلحة العامة، مستهدفاً قيم العدالة العليا، بما لا مخالفة فيه للدستور ولئن كان صحيحاً - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن الدستور كفل بنص المادة 32 منه حماية الملكية الخاصة غير المستغلة لكل فرد - وطنياً كان أم أجنبياً - ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ولم يعد جائزاً بالتالي أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها؛ إلا أن هذه الحماية لا تظل بآثارها إلا من اكتسبها بطريق مشروع؛ وكان بيده سند صحيح ناقل لها على الوجه المقرر قانوناً؛ ليغدو حقيقاً بأن يعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. أما إذا كان سنده في اكتساب الملكية مشوباً بالغبن والاستغلال، مناهضاً بذلك للنظام العام طبقاً لما تقدم، فإن مقتضيات المصلحة العامة تحتم أن تنحسر عنه الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.