⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 153 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1999-6-5 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: أعمال قضائية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعمال قضائية - خصائصها
⚖️ حق التقاضى - حقوق عامة - مساواة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المرحوم/ صلاح الدين محمود الدهرى المحامى كان قد تقدم بالطلب رقم 106 لسنة 1995 إلى نقابة المحامين الفرعية بالجيزة، لتقدير أتعابه بمبلغ خمسين ألف جنيه عن القضايا التى باشر الدفاع فيها عن المدعية، وبتاريخ 15/10/1996 أصدرت اللجنة المختصة بالنقابة قراراً بتقدير أتعابه بمبلغ أثنين وعشرين ألف جنيه، وإذ لم ترتض المدعية هذا القرار فقد أقامت- والمدعى عليهم الأربع الأول بصفتهم ورثة المحامى- الاستئنافين رقمى 16306، 16333 لسنة 113 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة طعنا فيه، وأثناء نظرهما دفعت المدعية بعدم دستورية نصى المادتين 84، 85 من قانون المحاماة. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد صرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المادتين- الطعينتين- تنصان على مايأتى : مادة 84 : " للمحامى إذا وقع خلاف بينه وبين موكله بشأن تحديد أتعابه فى حالة عدم الاتفاق كتابة عليها أن يقدم إلى النقابة التى يتبعها طلبا بما يحدده من أتعاب، وبعرض هذا الطلب على لجنة يشكلها مجلس النقابة الفرعية من ثلاثة من أعضائه ويخطر الموكل بالحضور أمامها لابداء وجهة نظره. وعلى اللجنة أن تتولى الوساطة بين المحامى وموكله، فإذا لم يقبل الطرفان ما تعرضه عليهما، فصلت فى موضوع الطلب خلال ستين يوما على الأكثر بقرار مسبب، وإلا جاز لكل من الطرفين أن يلجأ مباشرة إلى المحكمة المختصة. وإذا قبل الطرفان ما تعرضه عليهما حُرر محضر بذلك يوقع عليه الطرفان مع ممثل النقابة الفرعية وتوضع عليه الصيغة التنفيذية بواسطة قاضى الأمور الوقتية المختص وذلك بغير رسوم ". مادة 85 : "لا يجوز الطعن فى قرارات التقدير التى تصدرها النقابات الفرعية إلا بطريق الاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان القرار ويرفع الاستئناف للمحكمة الابتدائية التى يقع بدائرتها مكتب المحامى إذا كانت قيمة الطلب خمسمائة جنيه فأقل وإلى محكمة الاستئناف إذا جاوزت القيمة ذلك. ولا يكون قرار التقدير نافذا إلا بعد انتهاء ميعاد الاستئناف أو صدور الحكم فيه وتوضع الصيغة التنفيذية على قرارات التقدير النهائى بواسطة قاضى الأمور الوقتية المختص وذلك بغير رسوم". وحيث إن المدعية تنعى على المادتين الطعينتين مخالفتهما لأحكام المواد 8، 40، 65، 68، 165 من الدستور تأسيسا على أن أولاهما آثرت المحامى- دون موكله- بالحق فى اللجوء إلى اللجنة المشكلة وفقا لها، لإصدار قرار بتقدير الأتعاب عند الخلاف بشأنها، وجعلت ثانيتهما الاستئناف طريقا للطعن فى قرارات هذه اللجنة - رغم كونها لجنة نقابية تفتقد العنصر القضائى فى تشكيلها- فحرمت الخصوم- بذلك- من التداعى فى شأن حقوقهم أمام محكمة أول درجة، كما قصرت ميعاد الطعن فى هذه القرارات إلى عشرة أيام خلافا للميعاد المقرر فى قانون المرافعات مما يخل بمبدأى تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين فى الحقوق والواجبات، فضلا عن أن هاتين المادتين تجعلان المحامى خصما وحكما فى آن واحد، كما أن قانون المحاماة يخلو من تنظيم إجراءات رد أعضاء اللجنة وهم زملاؤه الذين تربطه بهم مصالح مهنية متبادلة، الأمر الذى يفقد اللجنة ضمانة التجرد والحيدة التى يتحقق بها الفصل فى المنازعة بطريقة منصفة، ويحرم ذوى الشأن من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى، وينطوى على اعتداء على استقلال السلطة القضائية وإهدار لمبدأ الخضوع للقانون. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التى قد تلتبس بها أنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين، يفترض أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع ومؤديين إلى غيريتها فى مواجهة أطرافه، وأنه فى كل حال يتعين أن يثير النزاع المطروح عليها ادعاء قانونيا يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها وبوصفها الوسيلة التى عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محددا. بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التى لا يجوز النزول عنها والتى تقوم فى جوهرها على اتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص إدعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص المشرع عليها سلفا، محددا على ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية مبلورا لمضمونها فى مجال الحقوق المدعى بها، لتفرض هذه الحقيقة نفسها- وبافتراض تطابقها مع الحقيقة الواقعة- على كل من ألزمه المشرع بها . وحيث إن البين من قانون المحاماة المشار إليه، أن للمحامى- بنص المادة 82 منه- الحق فى تقاضى الأتعاب، وفقا للعقد المحرر بينه وبين موكله- عما يقوم به من أعمال المحاماة، فضلا عن حقه في استرداد ما أنفقه من مصروفات في سبيل مباشرة الأعمال التى وكل فيها، فإذا لم يكن ثمة اتفاق كتابى بينهما على الأتعاب، واختلفا فى تقديرها، فقد رسم القانون أسلوب تحديدها وطريق اقتضائها فى المادتين 84 و 85 المشار إليهما على النحو المبين فيها. وحيث إن مؤدئ المادة "84" من قانون المحاماة، أن اللجنة المشكلة طبقا لها يخلو تشكيلها من العنصر القضائى، وأن المشرع لم يقرر لها كيانا ذاتيا مستقلا عن النقابة الفرعية، وأن أعضاءها- بحكم موقعهم على القمة من تنظيمهم النقابى- إنما ينظرون المنازعة بشأن تقدير أتعاب المحاماة فى كنف نقابتهم، التى تعنى أساسا بالمصالح المهنية الخاصة لأعضائها، وأن المشرع لم يكفل لطرح النزاع على هذه اللجنة الضمانات الجوهرية للتقاضى التى ينطوى تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه وطرح أدلتها والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافؤ أطرافها فيها جميعا ؛ بل فرض علي هذه المنازعة نهجا إجرائيا حائفا فقصر اللجوء إليها على المحامى، وأوصد بابه على موكله، فلم يجز له أن يعرض- ابتداء- ظلامته عليها إذا ما اقتضت مصلحته ذلك، بل عليه أن يتربص الطلب الذى يتقدم به المحامى حين يشاء، كى يطرح عليها أقواله، الأمر الذى يخل بالتوازن الذى تفرضه علاقة الوكالة القائمة بينهما، إجحافا بمصلحة الموكل وترجيحا لمصلحة المحامى عليها، كما أرهق المشرع الحق فى الالتجاء مباشرة إلى المحكمة المختصة فى شأن الأتعاب محل الخلاف بما استلزمه من أن تكون اللجنة قد تقاعست عن الفصل فى موضوع الطلب- بقرار مسبب- خلال ستين يوما قبل ولوجهما طريق التقاضى؛ إذ كان ذلك، وكانت اللجنة فى مباشرتها لعملها المنوط بها لا تبدو مبرأة من امتزاجه بالعمل النقابى، مما يثير الريب حول حيدتها، وتزعزع ضمانة الاستقلال التى كان ينبغى أن تحيط بأعضائها بما لا تستقيم معه غيريتها فى مواجهة أطراف المنازعة؛ فإن هذه اللجنة لاتعتبر- إزاء المنازعة التى اختصها المشرع بالفصل فيها - هيئة ذات اختصاص قضائى، ومن ثم، فإن قرارها في هذه المنازعة لا يصدق عليه وصف القرار القضائى، بما يخرجها- بالتالى- من مفهوم القاضى الطبيعى. وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة 68 من أن لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى قد دل- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعا عن مصالحهم الذاتية، وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق فى محتواه المقرر دستوريا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته فى حالة بذاتها دون سواها، أو إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته لضمان أن يكون النفاذ إليه حقا لكل من يلوذ به غير مقيد فى ذلك إلا بالقيود التى يقتضيها تنظيمه والتى لا يجوز بحال أن تصل فى مداها إلى حد مصادرته، وإذ كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفل الدستور بنص المادة 40 المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة من هذا الحق مع تحقق مناطه- وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها- إنما ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق. وحيث إنه إذا كان ما تقدم، وكان المشرع- بالنص المطعون فيه- قد أوكل إلى اللجنة المشار إليها- على الرغم من أنها ليست هيئة ذات اختصاص قضائى على نحو ما تقدم- الفصل فى منازعة من طبيعة قضائية، واستلب ولاية القضاء فيها من قاضيها الطبيعى ؛ وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الناس جميعا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها؛ إذ ينبغى دوماً أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها. متى كان ذلك وكان الخلاف بين المحامى وموكله حول تقدير الأتعاب إنما يندرج فى دائرة الخلاف بين الأصيل والوكيل بأجر عند عدم الاتفاق على أجر الثانى، باعتبار أن جميع هذه المنازعات متحدة فى جوهرها متماثلة فى طبيعتها؛ فإن إفراد الخلاف بشأن تحديد أتعاب المحامى بنظام إجرائى خاص لفضه ينبؤ عن نظام التداعى بشأن تحديد أجر الوكيل- دون أن يستند ذلك إلى مبرر منطقى لهذه المغايرة- يصم هذا التنظيم التشريعى الخاص بمخالفة الدستور. وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإن نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة "84" يكون قد مايز- فى مجال ممارسة حق التقاضى- بين المواطنين المتكافئة مراكزهم القانونية، دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية، بما يمثل إخلالا بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، وتعويقاً لحق التقاضى واعتداء على استقلال السلطة القضائية، مخالفا بذلك أحكام المواد 40، 68، 165، 167 من الدستور. وحيث إن القضاء بعدم دستورية الفقرتين المشار إليهما يؤدى- بحكم اللزوم العقلى- إلى سقوط الفقرة الثالثة من المادة "84 "، والمادة "85" برمتها، وذلك لارتباطهما بالفقرتين الأولتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة بحيث تكوّن جميعها كُلاً واحداً لا يتجزأ، مما لا يتصور معه أن تقوم لهذه النصوص قائمة بغيرهما أو إمكان إعمال أحكامها فى غيبتهما. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة "84" من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، وبسقوط كل من فقرتها الثالثة، والمادة "85" من هذا القانون، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولي والثانية من المادة (84) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 وبسقوط كل من فقرتها الثالثة، والمادة (85) من هذا القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التمييز بين الاعمال القضائية وبين غيرها من الاعمال التى قد تلتبس بها انما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى ولكنها تعين على ابراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى ومن بينها ان اسباغ الصفة القضائية عى اعمال اية جهة عهد اليها المشرع بالفصل فى نزاع معين يفترض ان يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع ومؤديين الى غيريتها فى مواجهة اطرافه وانه فى كل حال يتعين ان يثير النزاع المطروح عليها ادعاء قانونيا يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها وبوصفها الوسيلة التى عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها وبمراعاة ان يكون اطار الفصل فيها محددا بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التى لا يجوز النزول عنها واالتى تقوم فى جوهرها على اتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع اطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص المشرع عليها سلفا محددا على ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة الواقعة - على كل من الزمه المشرع بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى المادة 84 من قانون المحاماة ان اللجنة المشكلة طبقا لها يخلو تشكيلها من العنصر القضائى وان المشرع لم يقرر لها كيانا ذاتيا مستقلا عن النقابة الفرعية وان اعضاءها - بحكم موقعهم على القمة من تنظيمهم النقابى - انما ينظرون المنازعة بشأن تقدير اتعاب المحاماة فى كنف نقابتهم التى تعنى اساسا بالمصالح المهنية الخاصة لاعضائها وان المشرع لم يكفل لطرح النزاع على هذه اللجنة الضمانات الجوهرية للتقاضى التى ينطوى تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه وطرح ادلتها والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافأ اطرافها فيها جميعا بل فرض على هذه المنازعة نهجا اجرائيا حائفا فقصر اللجوء اليها على المحامى واوصد بابه على موكله فلم يجز له ان يعرض - ابتداء - ظلامته عليها اذا ما اقتضت مصلحته ذلك بل عليه ان يتربص الطلب الذى يتقدم به المحامى حين يشاء كى يطرح عليها اقواله الامر الذى يخل بالتوازن الذى تفرضه علاقة الوكالة القائم بينهما اجحافا بمصلحة الموكل وترجيحا لمصلحة المحامى عليها كما ارهق المشرع الحق فى الالتجاء مباشرة الى المحكمة المختصة فى شأن الاتعاب محل الخلاف بما استلزمه من ان تكون اللجنه قد تقاعست عن الفصل فى موضوع الطلب - بقرار مسبب - خلال ستين يوما قبل ولوجهما طريق التقاضى اذ كان ذلك وكانت اللجنة فى مباشرتها لعملها المنوط بها لا تبدو مبرأة من امتزاجه بالعمل النقابى مما يثير الريب حول حيدتها ويزعزع ضمانة الاستقلال التى كان ينبغى ان تحيط بأعضائها بما لا تستقيم معه غيريتها فى مواجهة اطراف المنازعة فان هذه اللجنة لا تعتبر - ازاء المنازعة التى اختصها المشرع بالفصل فيها - هيئة ذات اختصاص قضائى ومن ثم فان قرارها فى هذه المنازعة لا يصدق عليه وصف القرار القضائى بما يخرجها - بالتالى - من مفهوم القاضى الطبيعى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور بما نص عليه فى المادة 68 من ان لكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى قد دل - وعلى ما جرى عليه هذه المحكمة - على ان هذا الحق فى اصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مركزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعا عن مصالحهم الذاتية وقد حرص الدستور على ضمان اعمال هذا الحق فى محتواه المقرر دستوريا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون اخرى او اجازته فى حالة بذاتها دون سواها او ارهاقه بعوائق منافية لطبيعته لضمان ان يكون النفاذ اليه حقا لكل من يلوذ به غير مقيد فى ذلك الا بالقيود التى يقتضيها تنظيمه والتى لا يجوز بحال ان تصل فى مداها الى حد اعناته او مصادرته واذا كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفل الدستور بنص المادة 40 المساواة بين المواطنين فيها فان حرمانطائفة من هذا الحق مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق افرادها - انما ينطوى على اهدار مبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا احق ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان الناس جميعالا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ الى قاضيهم الطبيعى ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها اذ ينبغى دوما ان يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها او الدفاع عنها او الطعن فى الاحكام التى تصدر فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
نص الفقرتين الاولى والثانية من المادة 84 يكون قد مايز - فى مجال ممارسة حق التقاضى - بين المواطنين المتكافئة مركزهم القانونية دون ان يستند هذا التمييز الى اسس موضوعية بما يمثل اخلالا بمبدأ مساواة المواطنين امام القانون وتعويقا لحق التقاضى واعتداء على استقلال السلطة القضائية مخالفا بذلك احكام المواد 40 و 68 و 165 و 167 من الدستور