⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 30 لسنة 15 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1994-12-3 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماه - انطواؤها على مزايا استثنائية
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماه - انفصالها عن مجموعة الاحكام التى نظم المشرع مهنة المحاماه فى اطارها - اخلالها بالمقاصد الشرعية التى تنظم الحقوق فى نطاقها - اثر ذلك
⚖️ تشريع - الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 - التنازل عن حق اجارة العين المتخذة مكتبا للمحاماه - جوازه من محام لزميل
⚖️ حق الملكية - صونها
⚖️ حق الملكية - قيام المحامين على اداء واجباتهم - لا يجوز ان ينال من هذا الحق
⚖️ حق الملكية - وظيفتها الاجتماعية - التوازن المفترض بين حق الملكية والقيود عليها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ علائق ايجارية - الافتئات الكامل على حقوق احد اطرافها - اثره - عدوان على الملكية
⚖️ علائق ايجارية - التشريعات الاستثنائية التى تنظمها - خضوعها للرقابة القضائية على الشرعية الدستورية
⚖️ علائق ايجارية - القواعد العامة التى تحكمها - اندراج المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 تحتها
⚖️ مبدأ المساواة امام القانون - مفهوم ونطاق هذا المبدأ - النتائج التى يرتبها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة 0 وحيث إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعي عليه الثالث استأجر الشقة رقم (1) التي تملكها الشركة المدعية والكائنة فى العقار رقم (9) بشارع تيتويك كيتي بالإسكندرية وذلك بموجب عقد إيجار مؤرخ 5 يناير سنة 1975 ، وبغرض استعمالها مكتباً للمحاماة ، وبتاريخ 15 يوليو سنة 1992 تنازل المدعي عليه الثالث عن إيجار الشقة المذكورة إلي المدعى عليه الرابع للانتفاع بها في ذات الغرض نظير ثمن إجمالى قدره خمسة آلاف جنيه ، وكان المدعى بصفته قد أقام الدعوي رقم 3505 / 92 مساكن أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإخلائهما من العين المؤجرة ، استنادا إلي نص الفقرة "ج " من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 التي تجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر فى حالة تنازل المستأجرعنه بغير إذن كتابى صريح من المالك ، وإلي حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 27 مايو سنة 1992 فى الدعوى الدستورية رقم 25 لسنة 11 قضائية الذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة "55" من قانون المحاماة الآنف بيانه0 وأثناء نظر دعواه الموضوعية دفع المدعي بصفته بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 55 المشار إليها ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت له برفع دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة 0 وعقب قيدها ، قضت المحكمة المذكورة بجلسة 24 نوفمبر سنة 1993، بوقف الدعوى الموضوعية حتى يصدر حكم فى المسألة الدستورية 0 وحيث إن من المقرر- وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة علي محكمة الموضوع ، إذ كان ذلك ، وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بنزول المدعى عليه الثالث عن إجارة العين التى اتخذها مكتبا للمحاماة إلى المدعى عليه الرابع بوصفه محاميا لتمكينه من الانتفاع بها فى ذات الغرض ، وكانت المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت فى الدعوى رقم 25 لسنة 11 قضائية " دستورية " بجلسة 27 مايو سنة 1992 بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة المشار إليه وذلك فيما قررته من جوازنزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبه لمزاولة غير المحاماة من المهن الحرة أو لمباشرة حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة ، ومايرتبه هذا النص من آثار قانونية علي التنازل المشار إليه ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يونيو سنة 1992 ، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة في تلك الدعوى وفى حدود مافصلت فيه فصلا قاطعا إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلي الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلي نقضه من خلال إعادة طرحه علي هذه المحكمة لمراجعته ، ومن ثم فإن مصلحة المدعى الشخصية المباشرة ، إنما تتحدد فى جواز نزول المحامى أو ورثته استثناء من حكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1891 عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة المحاماة ، وتغدو الدعوى الراهنة فيما يجاوز هذا النطاق ويتعداه ، غير مقبولة 0 وحيث إن المدعى " بصفته " ينعى على الفقرة الثانية - الآنف بيانها - أنها فيما قررته من إيثارالمحامى أو ورثته بميزة النزول عن حق إيجار مكتب المحاماة لمن يزاول مهنة المحاماة ، وحرمان مالك العين من الحق فى أن يتقاسم مع المتنازل المقابل المعروض للتنازل عنها ، تكون قد أخلت بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى المادتين 32 ، 34 منه ، وانطوت كذلك على مخالفة لمبدأى تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليها فى المادتين 8 ، 40 من الدستور 0 وحيث إن الدستور - اعلاء من جهته لقدر الملكية الخاصة ، ولدورها فى صون الأمن الاجتماعي وإرساء أسس التقدم - قد نص على أن حمايتها حق مكفول لكل فرد - وطنيا كان أم أجنبيا - ولم يجز بالتالي المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، وبالقدر وفى الحدود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، باعتبار أنها - فى صورها الأكثر وقوعا فى الحياة العملية - عائدة إلى جهد صاحبها ، بذل من أجلها العرق والمال ، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها ، ليختص من بعد بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها ، فلا يرده عنها معتد ، ولا ينازعه فيها خصيم ليس بيده ما يسوغ انتقالها إليه ، وكانت الأموال التى يرد عليها حق الملكية تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لايجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديدا لقيمتها ، أو بما يؤول إلى استخدامها علي وجه يعطل مصالح الجماعة ، وبوجه خاص ما يتعلق منها بالتنمية 0 بل يتعين دوما أن تكون من وسائلها ، وأن توفرلها من الحماية أسبابها التى تُعينها على أداء دورها ، وإذ كانت الملكية فوق هذا وفى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقا مطلقا ، ولاهى عصية علي التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحصانة ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها ، فقد ساغ تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية 0 وهي وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ ، ولا تفرض نفسها تحكما ، بل يمليها واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها خصائصها ومقوماتها وتوجهاتها 0 وعلي ضوء هذا الواقع ، وبمراعاة طبيعة الأموال محل الملكية ، والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها ، يقرر المشرع إطار الموازنة التى يجريها ويرجح من خلالها ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقا لأحكام الدستور 0 متي كان ذلك ، تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مستهديا بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينة من مراحل تطورها ، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها ، لاتعتبر مقصودة لذاتها ، بل غايتها خير الفرد والجماعة وحيث إن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، قد نص فى مادته الأولى على أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وتوكيد سيادة القانون ، وضمان الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، ويمارسها المحامون وحدهم فى استقلال ، ولاسلطان عليهم فى ذلك إلا لضمائرهم وحكم القانون ، وكان هذا القانون تمكينا لأداء المحامين لواجباتهم بما يرعى أصول المهنة وقيمها قد نص فى المادة 14 منه على حظر الجمع بين المحاماة وغيرها من الأعمال التى قرر منافاتها لها 0 ولم يجز بمقتضى نص المادة 50 منه وفى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 49 حبس المحامى احتياطيا أو القبض عليه ، وحتم ألا ترفع الدعوى العمومية عليه إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول 0 وقرن ذلك بالمادتين 51 ، 54 التى تنص أولاهما علي عدم جواز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة ، وتقرر ثانيتهما معاقبة كل من أهان محاميا أو قام بالاعتداء عليه وكذلك كل من هدده أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يقارفون هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة ، وكان المشرع قد قدر بالنص المطعون فيه أن النهوض بمهنة المحاماة في إطار الأغراض التي تتوخاها ، يقتضى أن تتواصل مباشرتها بين أجيال القائمين عليها ، فلا ينفصم اتصالهم بالأعيان المؤجرة المتخذة مقارا لمزاولتها ، بل يكون ارتباطهم بها مطردا لاانقطاع فيه وفاءً بتبعاتها 0 متي كان ذلك ، فإن نزول محام لأحد زملائه عن حق إجارة العين التى يستخدمها مكتبا للمحاماة وفى الحدود التى لا يتعارض فيها هذا التنازل مع الحقوق التى يقابلها ، والمقررة لمالكها وفقا للقواعد العامة لايناقض فى ذاته حق الملكية ولا يخل بمقوماتها ، بل هو أدخل إلى تنظيمها في إطار وظيفتها الاجتماعية بفرض قيود عليها لاتخرجها عن طبيعتها 0 وحيث إن النص التشريعي المطعون فيه قد نظم العلاقة الإيجارية في بعض جوانبها مقررا استثناء كل محام وورثته من بعده من الخضوع للقواعد العامة التى تضمنها القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، وذلك إذا تنازل لغيره من المحامين عن حق إجارة العين التى كان قد اتخذها مكتبا للمحاماة ، وكان الأصل فى سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق انها سلطة تقديدية ما لم يفرض الدستور على ممارستها قيودا لايجوز تخطيها لضمان أن يكون الانتفاع بتلك الحقوق مفيدا وفعالا ، وكانت الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى مادته الثانية والثلاثين مناطها تلك الملكية التى لا تقوم على الاستغلال ، ولا يتعارض استخدامها مع الخير العام لجموع المواطنين ، ولا تنافى مقاصدها الأغراض التى تتوخاها وظيفتها الاجتماعية ، وكان المشرع فى مجال تنظيم العلائق الإيجارية وإن قرر من النصوص القانونية ما ارتآه كافلا للتوازن بين أطرافها ، إلا أن هذا التوازن لايجوز أن يكون شكليا ، بل يتعين أن يكون حقيقة واقعة قانونا ، وإلا آل أمر هذه النصوص إلى إبطالها من خلال مباشرة الرقابة القضائية علي دستوريتها ، ذلك أن القيود التى يفرضها المشرع على حق الملكية لايجوز أن تكون مدخلا لإثراء مستأجر العين وإفقار مالكها ، ولا أن يحصل من خلالها على حقوق لايسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر ، وإلاحض تقريرها علي الانتهاز ، وناقض جوهر الملكية التي لايجوز أن تكون ثمارها عائدة إلي غير أصحابها ، بما مؤداه ومن زاوية دستورية امتناع إهدار الحدود المنطقية التى يقوم بها التوازن فى العلاقة الإيجارية ، وهو ما يتحقق بالضرورة كلما انحدرالميزان كلية فى اتجاه مناقض للمصالح المشروعة لأحد طرفيها 0 وبوجه خاص من خلال تخويل مستأجر العين مزايا بعيدة فى مداها تخل بالحقوق الأصيلة التي كان ينبغى ضمانها لمؤجرها ، إذ يعتبر ذلك اقتحاما لحق الملكية عاصفا بمقوماتها ، وانتهاكا لمجالاتها الحيوية التى لايجوز المساس بها باعتبارها علة تقريرها ومناط حمايتها 0ولاينال مما تقدم أن يقال بأن النص المطعون فيه من قبيل التشريعات الاستثنائية التى تدخل بها المشرع لمواجهة الأزمة المتفاقمة الناشئة عن قلة المعروض من الأماكن سواء كانت مهيأة للسكنى أو معدة لغير ذلك من الأغراض ، ذلك أنه حتى وإن صح ذلك ، إلا أن الطبيعة الاستثنائية لتلك التشريعات التى درج المشرع على تنظيم العلائق الإيجارية من خلالها ، واعتبر أحكامها من النظام العام لإبطال كل اتفاق على خلافها ، ولضمان سريان آثارها بأثر مباشرعلى عقود الإيجارالقائمة عند العمل بها ولو كانت مبرمة قبلها لا تعصمها من الخضوع للدستور ، ولاتخرجها من مجال الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين ، بل يتعين اعتبارها من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها ، وأن يكون مناط سلامتها هو اتفاقها مع أحكام الدستور 0 وحيث إن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه تنص على أنه يحق للمالك عند قيام المستأجر فى الحالات التى يجوز فيها بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالوحدة السكنية أو المؤجرة لغير ذلك من الأغراض ، الحصول على 50 % من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال بعد خصم قيمة المنقولات التى بالعين 0 وعلى المستأجر قبل إبرام الاتفاق إعلان المالك على يد محضر بالثمن المعروض ، ويكون للمالك الحق فى الشراء إذا أبدى رغبته فى ذلك ، وأودع الثمن مخصوماً منه نسبة ال 50 % المشار إليها خزانة المحكمة الجزئية الواقع فى دائرتها العقار إيداعا مشروطا بالتنازل عن عقد الإيجار وتسليم العين ، وذلك خلال شهر من تاريخ الإعلان 0 وبانقضاء ذلك الأجل يجوز للمستأجر أن يبيع لغير المالك مع التزام المشترى بأن يؤدى للمالك مباشرة نسبة ال 50 % المشار إليها 0 وحيث إن من المقرر وفقا للقواعد العامة التى تنظم الروابط الإيجارية ، أن مستأجر العين التى يستخدمها فى السكن أو لغير ذلك من الأغراض ، مقيد إذا أراد التنازل عن حق إجارتها إلى الغير ، بأن يتم هذا التنازل بناء على نص فى القانون أو وفقا لترخيص صادر عن مالكها صريحا كان أم ضمنيا وسواء أكان هذا الترخيص مدرجا فى عقد الإجارة الأصلية أم واردا فى اتفاق لاحق على إبرامها 0 وإذ كان التنازل عن حق إجارة العين فى الأحوال التى يجوز فيها قد يؤول إلى حصول المتنازل على مبالغ ضخمة لاينال منها مالكها شيئا أيا كان مقداره ، بل ينفرد بها المتنازل من دونه ، وكان ذلك بكل المقاييس ظلما فادحا يلحق بمالكها أبلغ الأضرار ، فقد أقر المشرع نص المادة 20 آنفة البيان التى عَدَل بها عما كان معمولا به قبلها من اختصاص مستأجر العين وحده بمقابل التنازل عنها ، وليعيد بموجبها إلى العلائق الإيجارية توازنا كان قد اختل فيما بين أطرافها ، وذلك من خلال أمرين يمثلان معا حلا منصفا لمواجهة تنازل مستأجر العين عن حق إجارتها تنازلا نافذا فى حق مالكها : أولهما : أن يحصل مالكها على 50 % من مقابل التنازل بعد خصم قيمة المنقولات التى فى العين ، وهو تنازل يتم باتفاق بين المتنازل والمتنازل إليه فى شأن انتقال منفعة العين إليه ، وليس لمالكها شأن فيه 0 ثانيهما تقرير أولوية لمالكها فى الانتفاع دون المتنازل إليه بالعين التى قام بتأجيرها إلى المتنازل ، وذلك بشرط أن يعلن عن رغبته هذه عن طريق إيداع خزانة المحكمة الجزئية الواقع فى دائراتها العقار 50 % من مقابل التنازل المعروض ، على أن يكون هذا الإيداع مشروطاً بالتنازل عن عقد إيجارها وتسليمها 0 وحيث إن ماقرره النص المطعون فيه من استثناء النزول عن حق إجارة العين إذا صدر من محام حال حياته أو من ورثته من بعده من الخضوع للأحكام العامة التى تضمنتها المادة 20 المشار إليها ، قد دل بعبارة قاطعة لا لبس فيها علي أن هذا النص لم يلتزم بالقواعد التى تنظم التنازل بوجه عام ، بل أسقطها بتمامها ليمتنع على المالك بعدئذ الخيار بين حقين كفلتهما المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه ، هما أن يحصل على 50 % من مقابل التنازل إذا أراد إعمال آثاره ، أوأن يستعيد العين من مستأجرها بعد أداء تلك القيمة مع إنهاء العلاقة الإيجارية التى ارتبطا بها فى شأنها 0 بيد أن النص المطعون فيه حرم من يملكون الأماكن المؤجرة المتخدة مقاراً لمزاولة مهنة المحاماة ، من هذين البديلين كليهما ، واعتبر تنازل المحامين وورثتهم من بعدهم عن حق إجارة تلك الأعيان ، نافذاً نفاذاً فوريا قبل ملاكها ، ومقرونا باستمرار عقود الإيجار المبرمة فى شأنها لصالح المتنازل إليهم ، بما مؤداه التعرض لحق ملكيتهم على الأعيان المؤجرة من خلال منعهم من الاستئثار بمنافعها. وحيث إن قانون المحاماة بعد أن حرص على توكيد سيادة القانون من خلال دعم مهنة المحاماة ، والتمكين من أداء رسالتها ، وبمراعاة أصول المهنة ومتطلباتها سعيا للنهوض بها ، أتى بالنص المطعون فيه لتبدو الأحكام التى تضمنها غريبة فى بابها ، منعزلة عن مجموع الأحكام التى يشتمل عليها هذا القانون ، منافية بمضمونها للتنظيم المتكامل لمهنة المحاماة ، وهو تنظيم خاص توخى تحديد حقوق المحامين وواجباتهم بصورة دقيقة ، بما لايخل بمقوماتها ، أو ينال من الأسس اللازمة للوفاء بتبعاتها محددة على ضوء الأغراض التى ترمى هذه المهنة إلى بلوغها 0 متى كان ذلك ، فإن النص المطعون فيه يكون منفصلاً عن الأحكام التى تقتضيها مزاولة مهنة المحاماة والقيام على رسالتها ، ذلك أن الحقوق التى يرتبها للمحامين فيما بين بعضهم البعض لقاء التنازل عن الأعيان المتخذه مقاراً لمزاولة مهنة المحاماة ، لازمها إلغاء حقوق ملاكها إلغاء كاملا ونهائيا ، إذ تقدم للمحامين دون غيرهم من المتنازلين عن حق الإجارة ، ميزة استثنائية ينفردون بها ، وتعصمهم من أن يؤدوا لمن يملكون الأعيان شيئا منها ولو ضؤل ، وتنقل إلى المتنازل إليه منفعة العين المؤجرة دون رضاء صاحبها ، ولايدخل ذلك فى نطاق التنظيم التشريعى لحق الملكية ، بل هو عدوان عليها ، ذلك أن النص المطعون فيه يقدم المنفعة المجلوبة على المضرة المدفوعة ، ولايختار أهون الشرين لدفع أعظمهما ، بل يلحق بالمؤجر وحده الضرر البين الفاحش ، منافيا بذلك المقاصد الشرعية التى ينظم ولى الأمر الحقوق فى نطاقها ، ومجاوزا بذلك الحدود المنطقية لعلاقة كان ينبغى أن تتوازن فيها المصالح لا أن تتصادم ، ومغلبا مصالح فئة بذاتها من المواطنين على سواهم بإيثار أفرادها بمزايا مالية يختصون بها دون غيرهم 0 وحيث إن الدساتير المصرية جميعها بدءاً بدستور 1923 وانتهاء بالدستورالقائم ، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون de jure ، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلا فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، وأضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لايقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية ، وعلى ضوء مايرتئيه محققا للمصلحة العامة 0 ولئن نص الدستور فى المادة 40 منه على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بينتها ، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن ايراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها ، مرده أنها الأكثر شيوعا فى الحياة العملية ، ولا يدل البته على انحصاره فيها ، إذ لو صح ذلك لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزاً دستوريا ، وهو مايناقض المساواة التى كفلها الدستور ، ويحول دون إرساء أسسها وبلوغ غاياتها 0 وآية ذلك أن من صور التمييز التى أغفلتها المادة 40 من الدستور، مالا تقل عن غيرها خطراً سواء من ناحية محتواها أومن جهة الآثارالتى ترتبها ، كالتمييزبين المواطنين فى نطاق الحقوق التى يتمتعون بها أو الحريات التى يمارسونها ، لاعتبار مرده إلى مولدهم ، أو مركزهم الاجتماعى ، أو انتمائهم الطبقى ، أو ميولهم الحزبية ، أو نزعاتهم العرقية ، أو عصبيتهم القبلية ، أو إلى موقفهم من السلطة العامة ، أو إعراضهم عن تنظيماتها ، أو تبنيهم لأعمال بذاتها ، وغير ذلك من أشكال التمييز التى لاتظاهرها أسس موضوعية تقيمها ، وكان من المقرر أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها ، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون ، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها ، وبوجه خاص علي صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغير ذلك من مظاهر الحياة العامة 0 متى كان ذلك ، وكان النص المطعون فيه يتوخى بالمزايا والحقوق التى كفلها للمحامين دون سواهم ، تفضيلهم على من عداهم من المستأجرين ، واستبعاد هؤلاء من الإفادة منها رغم تماثلهم جميعا فى مراكزهم القانونية ، ودون أن يستند هذا التمييز إلى مصلحة مشروعة ، بل عمد المشرع إلى نقيضها ، فإن النص المطعون فيه يكون مفتقراً إلى الأسس الموضوعية اللازمة لحمله ، ومنهيا عنه بنص المادة 40 من الدستور ، باعتباره متبنيا تمييزاً تحكميا 0 متى كان ذلك ، وكان النص المطعون فيه قد أخل بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة وأهدر مبدأ المساواة أمام القانون ، فانه يكون مخالفا لأحكم المواد 32 ، 34 ، 40 من الدستور 0 وحيث إنه لا محاجة فى القول بأن النص التشريعى المطعون فيه يوفر مزيداً من الرعاية للمحامين تقديراً لدورهم فى الدفاع عن حقوق المواطنين ، ذلك أن قيام المحامين على واجباتهم الأصيلة ، ونهوضهم بمسئولياتها ، لايصلح سندا لإهدار الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية فى المادتين 32 ، 34 منه ، وهما تكفلان دعم الملكية الخاصة ممثلة فى رأس المال غير المستغل ، وتقرران صونها فى إطار وظيفتها الاجتماعية ، وباعتبار أن الحماية الدستورية لحق الملكية تمتد إلى عناصره المختلفة ، ويندرج تحتها استعمال المالك للشئ فى كل ما أعد له ، واستغلاله استغلالا مباشراً أو غير مباشر ، جنيا لثماره 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 ، فيما قررته من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض فى شأن الأعيان المؤجرة المتخدة مقارا لمزاولة مهنة المحاماة ، من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة 0
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما قررته من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض في شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولة مهنة المحاماة من الخضوع لحكم المادةو 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، اذ كان ذلك، وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بنزول المدعى عليه الثالث عن إجارة العين التى اتخذها مكتبا للمحاماة، إلى المدعى عليه الرابع بوصفه محاميا لتمكينه من الانتفاع بها ذات الغرض، وكانت المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت فى الدعوى رقم 25 لسنه 11 قضائية دستورية بجلسة 27 مايو 1992 بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنه 1983 ، وذلك فيما قررته من جواز نزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبة لمزاولة غير المحاماة من المهن الحرة أو لمباشرة حرفة غير مقلة للراحة أو مضرة بالصحة . وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يونيو سنه 1992 ، وكان من المقرر أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى تلك الدعوى - وفى حدود ما فصلت فيه قاطعا - إنما يحوز حجية مطلقة فى الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، فإن مصلحة المدعى الشخصية المباشرة ن وغنما تتحدد فى جواز نزول المحامى أو ورثته استثناء من حكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنه 1981 عن حق إيجار مكتب المحاماة، لزميل يباشر مهنه ذاتها، وتغدو الدعوى الراهنة فيما يجاوز هذا النطاق ويتعداه ،غير مقبولة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور اعلاء من جهته لقدر الملكية الخاصة، ولدورها فى صون الأمن الاجتماعى وإرساء أسس التقدم قد نص على أن حمايتها حق مكفول لكل فرد - وطنيا كان أم أجنبيا ولم يجز بالتالى المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وبالقدر وفى الحدود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، بأعتبار أنها الوقت العرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على انمائها، ليختص من بعد بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا ينازعه فيها خصم ليس بيده ما يسوغ انتقالها إليه، وكانت الموال التى يرد عليها حق الملكية، تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لا تجوز إهدارها، أو التفريط فيها، أو بعثرتها تبديا لقيمتها، أو بما يؤول إلى استخدامها على وجه يعطل مصالح الجماعة، وبوجه خاص ما يتعلق منها بالتنمية بل يتعين دوما أن تكون من وسائلها، وأن توفر لها من الحماية أسبابها التى تعينها على اداء أدوارها وإذا كانت الملكية فوق هذا وفى إطار النظم الموضوعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ولم تعد حقا مطلقا، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وليس لها من الحصانة ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها، فقد ساغ تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ ، ولا تفرض نفسها تحكما، بل يمليها واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها خصائصها ومقوماتها وتوجهاتها وعلى ضوء هذا الواقع، وبمراعاة طبيعية الاموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها، يقرر المشرع إطار الموازنة التى يجريها ويرجع من خالها ما يراه من المصالح اجدر بالحماية، وأولى بالرعاية، وفقا لأحكام الدستور متى كان ذلك، تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مستهديا بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينة من مراحل تطورها وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها، ولا يعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الدستور اعلاء من جهته لقدر الملكية الخاصة، ولدورها فى صون الأمن الاجتماعى وإرساء أسس التقدم قد نص على أن حمايتها حق مكفول لكل فرد - وطنيا كان أم أجنبيا ولم يجز بالتالى المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وبالقدر وفى الحدود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، بأعتبار أنها الوقت العرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على انمائها، ليختص من بعد بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا ينازعه فيها خصم ليس بيده ما يسوغ انتقالها إليه، وكانت الموال التى يرد عليها حق الملكية، تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لا تجوز إهدارها، أو التفريط فيها، أو بعثرتها تبديا لقيمتها، أو بما يؤول إلى استخدامها على وجه يعطل مصالح الجماعة، وبوجه خاص ما يتعلق منها بالتنمية بل يتعين دوما أن تكون من وسائلها، وأن توفر لها من الحماية أسبابها التى تعينها على اداء أدوارها وإذا كانت الملكية فوق هذا وفى إطار النظم الموضوعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ولم تعد حقا مطلقا، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، وليس لها من الحصانة ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها، فقد ساغ تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ ، ولا تفرض نفسها تحكما، بل يمليها واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها خصائصها ومقوماتها وتوجهاتها وعلى ضوء هذا الواقع، وبمراعاة طبيعية الاموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها، يقرر المشرع إطار الموازنة التى يجريها ويرجع من خالها ما يراه من المصالح اجدر بالحماية، وأولى بالرعاية، وفقا لأحكام الدستور متى كان ذلك، تعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مستهديا بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة معينة من مراحل تطورها وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها، ولا يعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنه 1983 ، قد نص فى مادته الأولى على أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة فى تحقيق العدالة وتوكيد سيادة القانون، وضمان الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، ويمارسها المحامون وحدهم فى استقلال، ولا سلطان عليهم فى ذلك إلا لضمائرهم وحكم القانون، وكان هذا القانون - تمكينا لأداء المحامين لواجباتهم بما يرعى أصول المهنة وقيمتها قد نص فى المادة 14 على حظر الجمع بسين المحاماة وغيرها من الأعمال التى قرر منافاتها ولم يجز بمقتضى نص المادة 49 حبس المحامى احتياطيا أو القبض عليه، وحتم ألا ترفع الدعوى العمومية عليه، إلا بأمر من النائب العام، أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول وقرن ذلك بالمادتين 51، 54 التى تنص أولاهما على عدم جواز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبة إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وتقرير ثانيتهما معاقبة كل من أهان محاميا أو قام بالاعتداء عليه، وكذلك من هدده أثناء قيامة بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يقارفون هذه الجريمة ضد احد أعضاء هيئة المحكمة وكان المشرع قد قدر بالنص المطعون فيه أن النهوض بمهنة المحاماة فى إطار الأغراض التى تتوخاها، يقتضى أن تتواصل مباشرتها بين أجيال القائمين عليها فلا ينفصم اتصالهم بالعيان المؤجرة المتخذة مقارا لمزاولتها، بل يكون ارتباطهم بها مطردا لا انقطاع فيه وفاء بتبعاتها متى كان ذلك، فإن نزول محام لأحد زملائه عن حق إجارة العين التى يستخدمها مكتبا للمحاماة - وفى الحدود التى لا يتعارض فيها هذا التنازل مع الحقوق التى يقابلها والمقررة لمالكها وفقا للقواعد العامة لا يناقض فى ذاته حق الملكية ولا يخل بمقوماتها، بل هو أدخل إلى تنظيمها فى إطار وظيفتها الاجتماعية بفرض قيود عليها لا تخرجها عن طبيعتها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن النص التشريعى المطعون فيه، قد نظم العلاقة الإيجارية فى بعض جوانبها، مقررا استثناء كل محام وورثته من بعده من الخضوع للقواعد العامة التى تضمنها القانون رقم 136 لسنه 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بسين المؤجر والمستأجر وذلك إذا تنازل لغيره من المحامين عن حق إجارة العين التى كان قد أتخذها مكتبا للمحاماة وكان الأصل فى سلطة المشروع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يفرض الدستور على ممارستها قيودا لا يجوز تخطيها، لضمان أن يكون الانتفاع بتلك الحقوق مفيدا وفعالا، وكانت الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة فى مادته الثانية والثلاثين مناطها تلك الملكية التى لا تقوم على الاستغلال ولا يتعارض استخدامها مع الخير العام لجموع المواطنين، ولا تنافى مقاصدها الأغراض التى تتوخاها وظيفتها الاجتماعية ، وكان المشرع فى مجال تنظيم العلائق الايجارية، وإن قرر من النصوص القانونية، ما ارتآه كافلا للتوازن بين أطرافها، إلا أن هذا التوازن لا يجوز أن يكون شكليا بل يتعين أن يكون حقيقة واقعة قانونا، وإلا آل أمر هذه النصوص إلى إبطالها من خلال مباشرة الرقابة القضائية على دستوريتها، ذلك أن القيود التى تفرضها المشرع على حق الملكية ، لا يجوز ان تكون مدخلا لإثراء مستاجر العين وإفقار مالكها، ولا أن يحصل من خلالها على حقوق لا يسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر، وإلا حض تقريرها على انتهاز، وناقض جوهر الملكية التى لا تجوز أن تكون ثمارها عائدة إلى أصحابها، بما مؤداه ومن زاوية دستورية امتناع إهدار الحدود المنطقية التى يقوم التوازن فى العلائق الإيجارية، وهو ما يتحقق بالضرورة كلما انحدر الميزان كليه فى اتجاه مناقض للمصالح المشروعة لأحد طرفيها وبوجه خاص من خلال تخويل مستأجر العين مزايا بعيدة فى مداها بعيدة فى مداها، تخل بالحقوق الأصلية التى كان ينبغى ضمانها لمؤجرها، إذ يعتبر ذلك اقتحاما لحق الملكية عاصفا بمقوماتها، وانتهاكا لمجالاتها الحيوية التى لا يجوز المساس بها باعتبارها علة تقريرها ومناط حمايتها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ولا ينال مما تقدم أن يقال بأن النص المطعون فيه، يعد من قبيل التشريعات الاستثنائية التى تدخل بها المشرع لمواجهة الازمة المتفاقمة الناشئة عن قله المعروض من الأماكن، سواء كانت مهيأة للسكنى أو معدة لغير ذلك من الأغراض، ذلك أنه حتى وإن صح ذلك ، إلا أن الطبيعة الأستثنائية لتلك التشريعات التى درج المشرع على تنظيم العلائق الإيجارية من خلالها، واعتبر أحكامها من النظام العام لإبطال كل اتفاق على خلافها، ولضمان سريان أثارها آثارها بأثر مباشر على عقود الإيجار القائمة عند العمل بها _ ولو كانت مبرمة قبلها _ لا تعصمها من الخضوع للدستور العليا على دستورية القوانين، بل يتعين اعتبارها من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها، وأن يكون مناط سلامتها هو اتفاقها مع أحكام الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر وفقا للقواعد العامة التى تنظم الروابط الإيجارية، أن مستأجر العين التى يستخدمها فى السكن أو لغير ذلك من الأغراض، مقيد إذا أراد التنازل عن حق إجارتها إلى الغير، بأن يتم هذا التنازل بناء على نص فى القانون، أو وفقا لترخيص صادر عن مالكها صريحا كان ام ضمنيا وسواء أكان هذا الترخيص مدرجا فى عقد الإجارة الأصلية أم واردا فى اتفاق لاحق على إبرامها . وإذ كان التنازل عن حق إجازة العين فى الأحوال التى التى يجوز فيها قد يؤول إلى حصول المتنازل على مبالغ ضخمة لا ينال منها مالكها شيئا أيا كان مقداره، بل ينفرد بها المتنازل منه دونه، وكان ذلك بكل المقاييس ظلما فادحا يلحق بمالكها أبلغ الأضرار، فقد أقر المشرع نص المادة 20 من القانون رقم 136 لسنه 1981 فى شأن بعض الحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، التى عدل بها عما كان معمولا به قبلها من اختصاص مستأجر العين وحده بمقابل التنازل عنها، وليعيد بموجبها إلى العلاقة الأيجاريه توازنا كان قد اختل فيما بين أطرافها، وذلك من خلال أمرين يمثلان معا حلا منصفا لمواجهة تنازل مستأجر العين عن حق إجارتها تنازلا نافذا فى حق مالكها : أولهما : أن يحصل مالكها على 50 % من مقابل التنازل بعد خصم قيمة المنقولات التى فى العين، وهو تنازل يتم باتفاق بين المتنازل يتم باتفاق بين المتنازل والمتنازل إليه فى شأن انتقال منفعة العين إليه، وليس لمالكها شأن فيه ثانيهما : تقرير أولوية لمالكها فى الانتفاع _ دون المتنازل إليه _ بالعين التى قام بتأجيرها إلى المتنازل، وذلك بشرط أن يعلن عن رغبته هذه عن طريق إيداع خزانه المحكمة الجزئية الواقع فى دائرتها العقار 50 % من مقابل التنازل المعروض، على أن يكون هذا الأيداع مشروطا بالتنازل عن عقد إيجارها وتسليمها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ما قرره النص المطعون فيه من استثناء النزول عن حق إجارة العين إذا صدر من محام حال حياته أو من ورثته من بعده _ من الخضوع للأحكام العامة التى تضمنتها المادة 20 المشار إليها، قد دل بعبارة قاطعة لا لبس فيها على أن هذا النص لم يلتزم بالقواعد التى تنظم التنازل بوجه عام، بل أسقطها بتمامها ليمتنع على المالك بعدئذ الخيار بين حقين كفلتهما المادة 20 السالف بيانها، هما أن يحصل على 50 % من مقابل التنازل إذا أراد إعمال آثاره، أو أن يستعيد العين من مستأجرها بعد أداء تلك القيمة مع انهاء العلاقة الإيجارية التى ارتبطا بها فى شأنها بيد أن النص المطعون فيه، حرم من يملكون الأماكن المؤجرة المتخذة مقرا لمزاولة المحاماة ، من هذين البديلين كليهما، واعتبر تنازل المحامين وورثتهم من بعدهم عن حق إجارة تلك الأعيان، نافذا نفاذا فوريا قبل ملاكها، واعتبر تنازل المحامين وورثتهم من بعدهم الإيجار المبرمة فى شأنها لصالح المتنازل إليهم، بما مؤداه التعرض لحق ملكيتهم على الأعيان المؤجرة من خلال منعهم من الاستئثار بمنافعها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن قانون المحاماة بعد أن حرص على توكيد سيادة القانون من خلال دعم مهنة المحاماة، والتمكين من أداء رسالتها، وبمراعاة أصول المهنة ومتطلباتها سعيا للنهوض بها، أتى بالنص المطعون فيه لتبدو الأحكام التى تضمنها غريبة فى بابها، منعزلة عن مجموع الحكام التى يشتمل عليها القانون، منافية بمضمونها للتنظيم المتكامل لمهنة المحاماة، وهو تنظيم خاص توخى تحديد حقوق المحامين وواجباتهم بصورة دقيقة، بما لا يخل بمقوماتها، أو ينال من الأسس اللازمة للوفاء بتبعاتها محددة على ضوء الأغراض التى ترمى هذه المهنة إلى بلوغها متى كان ذلك، فإن النص المطعون فيه يكون منفصلا عن الأحكام التى تقتضيها مزاولة مهنة المحاماة والقيام على رسالتها، ذلك أن الحقوق التى يرتبها للمحامين فيما بين بعضهم البعض لقاء التنازل عن الأعيان المتخذة مقارا لمزاولة مهنة المحاماة لازمها إلغاء حقوق ملاكها إلغاء كاملا ونهائيا، إذ تقدم للمحامين دون غيرهم من المتنازلين عن حق الإجارة ، ميزة استثنائية ينفردون بها، وتعصيهم من أن يؤدوا لمن يملكون الأعيان شيئا منها ولو ضؤل، وتنتقل إلى المتنازل إليه منفعة العين المؤجرة دون رضاء صاحبها، ولا يدخل ذلك فى نطاق التنظيم التشريعى لحق الملكية، بل هو عدوان عليها ذلك أن النص المطعون فيه المنفعة المجلوبة على المضرة المدفوعة، ولا يختار أهون الشرين لدفع أعظمهما، بل يلحق بالمؤجر وحدة الضرر البين الفاحش، منافيا بذلك المقاصد الشرعية التى ينظم ولى الأمر الحقوق فى نطاقها، ومجاوزا بذلك الحدود المنطقية لعلاقة كان ينبغى أن تتوازن فيها المصالح لا أن تتصادم، ومغلبا مصالح فئة بذاتها من المواطنين على سواهم بإيثار أفرادها بمزايا مالية يختصون بها دون غيرهم .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن الدساتير المصرية جميعها بداء بدستورية 1923 وانتهاء بالدستور القائم ، وردت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون de Jure ، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلا فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذه المبدأ _ فى جوهرة _ وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكاملة التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التى كفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء ما يرتئيه محققا للمصلحة العامة ولئن نص الدستورية فى المادة 40 منه على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بينتها، هى تلك التى يقوم التمييز فيها على اساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظورا فيها، مرده أنها اكثر شيوعا فى الحياة العملية، ولا يدل البتة على انحصاره فيها، إذ لو صح ذلك لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزا دستوريا، وهو ما يناقض المساواة التى كلفها الدستور، ويحول دون إرساء أسسها وبلوغ غايتها وآية ذلك أن من صور التمييز التى أغفلتها المادة 40 من الدستور، مالا تقل عن غيرها خطرا سواء من ناحية محتواها أو من جهة الآثار التى ترتبها، كالتمييز بين المواطنين فى نطاق الحقوق التى يتمتعون بها أو الحريات التى يمارسونها، لاعتبار مولدهم، أو مركزهم الاجتماعى، أو انتمائهم الطبقى، أو ميولهم الحزبية، أو نزعاتهم العريقة، او عصبيتهم القبلية، أو إلى موقفهم من السلطة العامة، أو إعراضهم عن تنظيماتها، أو تبنيهم لأعمال بذاتها وغير ذلك من أشكال التمييز التى لا تظاهرها أسس موضوعية تقيمها ، وكان من المقرر أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها ، وبوجه خاص على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والأقتصادية والثقافية متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه يتوخى بالمزايا والحقوق التى كفلها للمحامين دون سواهم، تفضيلهم على من عداهم من المستأجرين، واستبعاد هؤلاء من الإفادة منها رغم تماثلهم جميعا فى مراكزهم القانونية ودون أن يستند هذا التمييز إلى مصلحة مشروعة، بل عمد المشروع إلى نقيضها، فإن النص المطعون فيه يكون مفتقرا إلى أسس الموضوعية اللازمة لحمله، ومنهيا عنه بنص المادة 40 من الدستور، باعتباره متبنيا تمييزا تحكميا .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
القول بأن النص التشريعى المطعون فيه يوفر مزيدا من الرعاية للمحامين تقديرا لدورهم فى الدفاع عن حقوق المواطنين، وذلك أن قيام المحامين على واجباتهم الأصلية، ونهوضهم بمسئولياتها، لا يصلح سندا لإهدار الحماية التى كلفها الدستورية لحق الملكية فى المادتين 32، 34 منه، وهما تكفلان دعم الملكية الخاصة ممثلة فى رأس المال غير المستغل، وتقرران صونها فى إطار وظيفتها الاجتماعية، وباعتبار أن الحماية الدستورية لحق الملكية تمتد إلى عناصره المختلفة، ويندرج تحتها استعمال المالك للشىء فى كل ما أعده له، واستغلاله استغلالا مباشرا أو غير مباشر ، جنبا لثماره .