الطعن رقم 145 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-6-6
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
تحكيم " مقتضاه "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ارادة
⚖️ تشريع - المادة 157 منقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - -تسوية ودية
⚖️ تنفيذ قضائى
⚖️ مقتضاة
⚖️ حق التقاضى - ضمانة - غايتة - ترضية قضائية
⚖️ خصومة قضائية - قاضى طبيعى - تعريفه
⚖️ دستور - تشريع - المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى - حق التقاضى
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - تشريع - المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وسامى فرج يوسف وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعية كانت تعمل بشركة عارين كازرين منذ 1/6/1991. وأثناء ركوبها السيارة التى تنقل موظفيها، ارتطمت السيارة بشجرة كانت فى الطريق مما أدى إلى إصابتها ونقلها مع آخرين إلى المستشفى، وَمُكثِها بها فترة تزيد على الشهر. وقد تحرر بهذه الواقعة المحضر رقم 4123/94 جنح مركز الجيزة، وأدين السائق عن خطئه .وبالنظر إلى أن هذه الإصابة إصابة عمل، فقد أقامت لطلب التعويض عنها، وعن الأضرار المادية والأدبية التى ترتبت عليها، الدعوى رقم 348 لسنة 1996 عمال الجيزة أمام محكمة الجيزة الابتدائية ( الدائرة 3 عمال ) مختصمة فيها رئيس مجلس إدارة الشركة التى تعمل بها، ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، مطالبة بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليها عشرين ألفا من الجنيهات، فضلاً عن الحكم لها بمعاش جزئى عن إصابتها الناجمة من العمل. وأثناء نظر دعواها هذه، دفع الحاضر عن المدعى عليه الثانى- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى- بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها بالمخالفة للمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، والتى تقضى بأن على المؤمن عليهم- قبل اللجوء إلى القضاء- تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المنصوص عليها فيها لتسويته، وأنه لايجوز- ومع عدم الإخلال بحكم المادة 128 من القانون- رفع الدعوى قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه إلى هذه الهيئة .وإزاء حكم هذا النص، فقد دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستوريته. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية خلال الأجل الذى حددته لها، فقد أقامت الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على ما يأتى :- تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص. وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمختصين وغيرهم من المستفيدين، قبل اللجوء إلى القضاء، تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان لتسويته بالطرق الودية.ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128، لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه. وحيث إن المدعية تنعى على نص المادة 157 المطعون عليها، إخلالها بحق التقاضى المكفول للناس جميعاً، وإرهاقها هذا الحق بقيود لايقتضيها تنظيمه، تتمثل فى حملها المؤمن عليهم على اللجوء إلى لجان إدارية فى طبيعتها قبل عرض نزاعهم على قاضيهم الطبيعى للفصل فى الحقوق التى يدعونها. وتثير هذه اللجان- عند المدعية- عقبة إجرائية لا فائدة منها، يزيد من وطأتها أن المؤمن عليهم لا يستطيعون التداعى لطلب حقوقهم التأمينية- ومنها ما يتصل بأوثق احتياجاتهم- إلا بعد انقضاء ستين يوماً على تقديمهم طلب تسويتها ودياً إلى الجهة المختصة التى حددتها المادة 157 المطعون عليها، بما يناقض نص المادة 68 من الدستور التى تكفل حق التقاضى وتتطلب سرعة الفصل فى القضايا، وتقريب جهات القضاء من المتقاضين. فضلا عن أن تلك اللجان تندرج تحت لجان التحكيم التى لا يجوز إجبار المتقاضين على عرض قضاياهم عليها. وتحد هذه المادة كذلك من ولاية المحاكم فى مجال الفصل فى المنازعات الناشئة عن إصابة العمل، إذ تعهد بها إلى اللجان الإدارية التى شكلتها قبل عرضها على المحاكم المعنية أصلاً بها، والتى تتسم بالحيدة والاستقلال فى مباشرتها لوظيفتها القضائية، فضلاً عن خبرتها، بما يخل بنص المادة 168 من الدستور. كذلك تقيم المادة 157 المطعون عليها، تمييزاً غير مبرر بين المؤمن عليهم من العمال، وغيرهم من المتقاضين بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور. وحيث إن ما تنعاه المدعية- وبوصفها مؤمناً عليها- من أن ما تنص عليه المادة 157 المطعون عليها من عرض المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعى، على اللجان المنصوص عليها فيها قبل لجوئها إلى القضاء، يتمحض تحكيماً إلزامياً. مردود أولاً : بأن التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان، ذلك أن مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها، استثناءً من أصل خضوعها لولايتها، وعلى تقدير أن المحكمين يستمدون ولايتهم عند الفصل فيها، إما من اتفاق يكون سابقاً على قيام النزاع، أو لاحقاً لوجوده. ومردود ثانياً : بأن خصومة التحكيم لايتم الفصل فيها إلا بقرار يعتبر منهياً لها، مكفولاً تنفيذه بوسائل قضائية فى طبيعتها. فلا يتمحض توصية يكون نفاذها معلقاً على قبول أطرافها لها، بل ينحل أمراً مقضياً بعيداً عن أن يكون توفيقاً بين وجهات نظر يعارض بعضها بعضاً، متوخياً تقريبها فيما بينها. ومردود ثالثاً : بأن ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها اتفاق التحكيم، سواء كان موضوعه نزاعا قائما أو محتملا. فإذا لم يكن ثمة اتفاق أصلا؛ أو كان الاتفاق باطلا قانونا؛ أو كان محددا نطاق المسائل التى يشملها التحكيم، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها؛ كان فصلها فى النزاع المعروض عليها، غير جائز. ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة، يكون بها نص القانون مصدراً مباشراً لإنشائها وتوليها لوظائفها. ولا تصدر هذه اللجان قراراً فاصلاً نهائياً فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقاً لقانون التأمين الاجتماعى، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً، فلا يُحْمَلُ المؤمن عليهم على قبول نتائجها. وحيث إن ضمان الدستور لحق التقاضى مؤداه، ألا يعزل الناس جميعهم أو فريقاً منهم أو أحدهم عن النفاذ إلى جهة قضائية تكفل بتشكيلها، وقواعد تنظيمها، ومضمون القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها أمامها، حداً أدنى من الحقوق التى لايجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها، ضماناً لمحاكمتهم إنصافاً. كذلك فإن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تُعَسِّر الحصول عليها أو تحول دونها، كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق، وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها. وكلما ماطل المدين فى أداء الحقوق التى كفلتها هذه الترضية، ودون أن يقهر على إيفائها بعد أن صار سند اقتضائها مستوفياً قوة نفاذه، فإن إعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سرابا، ويغدو عبثاً كذلك تأسيس حقائق العدل وتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمشرع تخومها، وغايتها إيصال الحقوق لأصحابها، وحمل من ينازعون فيها إعناتاً على ردها إليهم، ولو باستعمال القوة عند الضرورة. وحيث إن أداء اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى لمهامها، لا ينال من حق التقاضى سواء فى محتواه أو مقاصده. ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها المؤمن عليهم قبل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، فإذا استنفدتها، وكان قرارها فى شأن هذه الحقوق لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها فى الحقوق المدعى بها، سواء بإثباتها أو بنفيها. وحيث إن ضمانة سرعة الفصل فى القضايا المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور، غايتها أن يتم الفصل فى الخصومة القضائية- بعد عرضها على قضاتها- خلال فترة زمنية لاتجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً. ذلك أن امتداد زمن الفصل فى هذه الخصومة دون ضرورة، يعطل مقاصدها، ويفقد النزاع جدواه .فإذا كان وقتها مبتسراً، كان الفصل فيها متعجلاً منافياً حقائق العدل؛ وكان نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى قد حدد للجان المنصوص عليها فيها، ميعاداً لفحص الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم، والناشئة عن قانون التأمين الاجتماعى، لا يجاوز ستين يوماً يبدأ سريانها من وقت تقديمهم لطلباتهم إلى الجهة المختصة التى عينها هذا القانون؛ وكان هذا الميعاد معقولاً لا يحملهم مالا يطيقون، بل يُدنيهم من الحقوق التى يسعون جاهدين للحصول عليها؛ وكانت سرعة الفصل فى القضايا شرط فى الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق فى الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء، فإن النعى بمخالفة نص المادة 157 المشار إليها لنص المادة 68 من الدستور، يكون رميما. وحيث إن شروط قبول الدعوى وثيقة الصلة بالحق فى رفعها، وغايتها ألا تقبل الخصومة القضائية قبل أوانها، أو بعد انتهاء النزاع موضوعها، أو قبل استيفائها لعناصر تكفل نضجها وتماسكها واستواءها على سوقها؛ وكان المشرع كثيراً ما ينظم طريقاً للتظلم من قرارات بذواتها قبل التداعى بشأنها، فلا يكون هذا التظلم إلا شرطاً لجواز اختصامها قضاء؛ وكان المشرع قد قدر بنص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى، أن المؤمن عليهم لا يعنيهم غير الحصول على حقوقهم التأمينية بأيسر الوسائل وأقلها تكلفة، فنظم من أجل فحص طلباتهم بشأنها طريقاً إدارياً قد يغنيهم عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها، جاعلاً من اللجان التى نص عليها، وسيلتهم إلى إنهاء النزاع ودياً حول الحقوق التى يدعونها، وُمَتَطَلِّباً طرق أبوابها، واستنفاد الميعاد المحدد لها لفحص هذه الحقوق، كشرط مبدئى لجواز طلبها قضاء. ولا مخالفة فى ذلك للدستور. وحيث إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضى، تقديرا بأن إرهاق هذا الحق لا ينحصر فى القيود التى يفرضها المشرع عليه للحد من مداه، وإنما يتسع لأوضاع عملية يندرج تحتها أن تكون جهات القضاء بعيدة مواقعها عمن يلتمسون الطريق إليها، فلا يباشرون حق التقاضى دون مشاق تتضاءل بسببها أو تندثر فرص الإفادة من المزايا التى يتيحها؛ وكانت اللجان المشار إليها بنص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى، لاصلة لها بجهات القضاء، ولا بمواقعها التى تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها؛ فإن ادعاء مخالفتها لأحكامه، يكون منتحلا. وحيث إن التفويض الصادر للمشرع بمقتضى نص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية وتقرير اختصاصاتها، يتوخى أن يحدد لكل منها قسطها من المسائل التى تفصل فيها، بما يحول دون تنازعها فيما بينها، أو إقحام إحداها لنفسها فيما يدخل فى اختصاص غيرها، وبمراعاة ألا تُرَدُّ جميعها عن نظر خصومة قضائية بذاتها يحجبها المشرع عنها، فلا يَخُرُج من قبضتها نزاع كان ينبغى أن تفصل فيه؛ وكانت المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى، لاتتضمن تعديلاً لاختصاص قائم لهذه الهيئات القضائية، ولا تنحيها عن مباشرة وظائفها بكامل مداها، فإن رميها بمخالفة نص المادة 168 من الدستور، يكون غير سديد. وحيث إن لكل خصومة قضائية قاضيها الطبيعى محدداً على ضوء طبيعتها والأوضاع التى تلابسها، وهو بذلك يكون مهيئاً أكثر من غيره للفصل فيها- لابناء على عوامل ذاتية تتصل بشخصه وأسلوب عمله- بل وفق معايير موضوعية قوامها اتصال هذه الخصومة بمتطلباتها من ناحية الجهة الأحق بنظرها .فإذا كان النزاع قد أفرغ فى شكل خصومة قضائية متخذاً ثوبها قبل أوان رفعها، فإن القول باتصالها بغير قاضيها الطبيعى، يتمحض بهتانا. وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون- وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها- مؤداه ألاتقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور، أو التى كفلها المشرع. ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التى يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتوافق عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها. بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز overinclusiveness أوقاصرة بمداها عن استيعابها underinclusiveness؛ وكان نص المادة 751 من قانون التأمين الاجتماعى، لايقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تكونها، أو يناقض مابينها من اتساق، بل يُظلُّ المخاطبين به بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها، ويندرج تحتها تلك التى تلزمهم بعرض طلباتهم فى شأن حقوقهم التأمينية على اللجان التى نص عليها قبل تقديمها إلى القضاء لطلبها؛ وكان ذلك من المشرع كافلاً مصالح المؤمن عليهم التى قد تعرضها للخطر خصومة قضائية تبعد بطبيعتها عن مواطن التوفيق، وقد تأكل حطبها من خلال حدتها؛ وكان النظر إلى الحقوق المتنازع عليها باعتبار أن تسويتها ودياً- من خلال هذه اللجان- قد تيسر أمرها لأصحابها؛ فإن القول بمناقضة هذا التنظيم مبدأ تساويهم أمام القانون، يكون إسرافا. وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة والزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 157 من قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان ، ذلك أن مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى إنصب عليها ، إستثناء من أصل خضوعها لولايتها ، وعلى تقدير أن المحكمين يستمدون ولايتهم عند الفصل فيها ، إما من إتفاق يكون سابقاً على قيام النزاع ، أو لاحقاً لوجوده .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
خصومة التحكيم لا يتم الفصل فيها إلا بقرار يعتبر منهياً لها ، مكفولاً تنفيذه بوسائل قضائية فى طبيعتها . فلا يتمحض توصية يكون نفاذها معلقاً على قبول أطرافها لها ، بل ينحل أمراً مقضياً بعيداً عن أن يكون توفيقاً بين وجهات نظر يعارض بعضها بعضاً متوخياً تقريبها فيما بينها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها إتفاق التحكيم ، سواء كان موضوعه نزاعاً قائماً أو محتملاً . فإذا لم يكن ثمة إتفاق أصلاً ، أو كان الاتفاق باطلاً قانوناً ، أو كان محدداً نطاق المسائل التى يشملها التحكيم ، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها ، كان فصلها فى النزاع المعروض عليها ، غير جائز . ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة ، يكون بها نص القانون مصدراً مباشراً لإنشائها وتوليها لوظائفها . ولا تصدر هذه اللجان قراراً فاصلاً نهائياً فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقاً لقانون التأمين الإجتماعى ، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً ، فلا يحمل المؤمن عليهم على قبول نتائجها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ولاية التحكيم لا تستنهضها قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ، بل مردها إلى الإرادة التى يفصح عنها إتفاق التحكيم ، سواء كان موضوعه نزاعاً قائماً أو محتملاً . فإذا لم يكن ثمة إتفاق أصلاً ، أو كان الاتفاق باطلاً قانوناً ، أو كان محدداً نطاق المسائل التى يشملها التحكيم ، ولكن الهيئة التى تتولاه جاوزتها ، كان فصلها فى النزاع المعروض عليها ، غير جائز . ولا كذلك اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، ذلك أن تشكيلها ومباشرتها لمهامها يستند إلى قاعدة قانونية آمرة ، يكون بها نص القانون مصدراً مباشراً لإنشائها وتوليها لوظائفها . ولا تصدر هذه اللجان قراراً فاصلاً نهائياً فى الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم منها وفقاً لقانون التأمين الإجتماعى ، بل يتمحض عملها عن مساع حميدة تبذلها من أجل تسويتها ودياً ، فلا يحمل المؤمن عليهم على قبول نتائجها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ضمان الدستور لحق التقاضى مؤداه ، ألا يعزل الناس جميعهم أو فريقاً منهم أو أحدهم عن النفاذ إلى جهة قضائية تكفل بتشكيلها ، وقواعد تنظيمها ، ومضمون القواعد الموضوعية والاجرائية المعمول بها أمامها ، حداً أدنى من الحقوق التى لا يجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها ، ضماناً لمحاكمتهم إنصافاً . كذلك فإن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها ، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها ، كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق ، وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها . وكلما ماطل المدين فى أداء الحقوق التى كفلتها هذه الترضية ، ودون أن يقهر على إيفائها بعد أن صار سند إقتضائها مستوفياً قوة نفاذه ، فإن إعمال مبدأ الخضوع للقانون يكون سراباً ، ويغدو عبثاً كذلك تأسيس حقائق العدل وتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التى حدد الدستور والمشرع تخومها ، وغايتها إيصال الحقوق لأصحابها ، وحمل من ينازعون فيها إعناتاً على ردها إليهم ، ولو باستعمال القوة عند الضرورة .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أداء اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى لمهامها ، لا ينال من حق التقاضى سواء فى محتواه أو مقاصده . ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها المؤمن عليهم قبل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ، فإذا إستنفدتها وكان قرارها فى شأن هذه الحقوق لا يرضيهم ، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضائتها فى الحقوق المدعى بها ، سواء بإثباتها أو بنفيها . ضمانة سرعة الفصل فى القضايا المنصوص عليها فى المادة 68 من الدستور ، غايتها أن يتم الفصل فى الخصومة القضائية ــ بعد عرضها على قضاتها ــ خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول ، ولا يكون قصرها متناهياً . ذلك أن إمتداد زمن الفصل فى هذه الخصومة دون ضرورة ، يعطل مقاصدها ، ويفقد النزاع جدواه . فإذا كان وقتها مبتسراً ، كان الفصل فيها متعجلاً منافياً حقائق العدل ، وكان نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى قد حدد للجان المنصوص عليها فيها ، ميعاد لفحص الحقوق التى يطلبها المؤمن عليهم ، والناشئة عن قانون التأمين الاجتماعى ، لا يجاوز ستين يوماً يبدأ سريانها من وقت تقديمهم لطلباتهم إلى الجهة المختصة التى عينها هذا القانون ، وكان هذا الميعاد معقولاً لا يحملهم ما لا يطيقون ، بل يدنيهم من الحقوق التى يسعون جاهدين للحصول عليها ، وكانت سرعة الفصل فى القضايا شرط فى الخصومة القضائية لا يثور إلا عند إستعمال الحق فى الدعوى ، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء ، فإن النعى بمخالفة نص المادة 157 المشار إليها لنص المادة 68 من الدستور ، يكون شططاً . إن شروط قبول الدعوى وثيقة الصلة بالحق فى رفعها ، وغايتها ألا تقبل الخصومة القضائية قبل أوانها ، أو بعد إنتهاء النزاع موضوعها ، أو قبل إستيفائها لعناصر تكفل نضجها وتماسكها وإستواءها على سوقها ، وكان المشرع كثيراً ما ينظم طريقاً للتظلم من قرارات بذواتها قبل التداعى بشأنها ، فلا يكون هذا التظلم إلا شرطاً لجواز إختصامها قضاء ، وكان المشرع قد قدر بنص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، أن المؤمن عليهم لا يعنيهم غير الحصول على حقوقهم التأمينية بأيسر الوسائل وأقلها تكلفة ، فنظم من أجل فحص طلباتهم بشأنها طريقاً إدارياً قد يغنيهم عن الخصومة القضائية ، وإن كان لا يحول دونها ، جاعلاً من اللجان التى نص عليها ، وسيلتهم إلى إنهاء النزاع ودياً حول الحقوق التى يدعونها ، ومتطلباً طرق أبوابها ، وإستنفاد الميعاد المحدد لها لفحص هذه الحقوق ، كشرط مبدئى لجواز طلبها قضاء ، ولا مخالفة فى ذلك للدستور . تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضى ، تقديراً بأن إرهاق هذا الحق لا ينحصر فى القيود التى يفرضها المشرع عليه للحد من مداه ، وإنما يتسع لأوضاع عملية يندرج تحتها أن تكون جهات القضاء بعيدة مواقعها عمن يلتمسون الطريق إليها ، فلا يباشرون حق التقاضى دون مشاق تتضاءل بسببها أو تندثر فرص الإفادة من المزايا التى يتيحها ، وكانت اللجان المشار إليها بنص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، لا صلة لها بجهات القضاء ، ولا بمواقعها التى تباشر فيها وظائفها ، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها فإن إدعاء مخالفتها لأحكامه ، يكون منتحلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
التفويض الصادر للمشرع بمقتضى نص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية وتقرير إختصاصاتها ، يتوخى أن يحدد لكل منها قسطها من المسائل التى تفصل فيها ، بما يحول دون تنازعها فيما بينها ، أو إقحام إحداها لنفسها فيما يدخل فى إختصاص غيرها ، وبمراعاة ألا ترد جميعها عن نظر خصومة قضائية بذاتها يحجبها المشرع عنها ، فلا يخرج من قبضتها نزاع كان ينبغى أن تفصل فيه ، وكانت المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، لا تتضمن تعديلاً لاختصاص قائم لهذه الهيئات القضائية ، ولا تنحيها عن مباشرة وظائفها بكامل مداها ، فإن رميها بمخالفة نص المادة 168 من الدستور ، يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لكل خصومة قضائية قاضيها الطبيعى محدداً على ضوء طبيعتها والأوضاع التى تلابسها ، وهو بذلك يكون مهيئاً أكثر من غيره للفصل فيها ــ لا بناء على عوامل ذاتية تتصل بشخصه وأسلوب عمله ــ بل وفق معايير موضوعية قوامها إتصال هذه الخصومة بمتطلباتها من ناحية الجهة الأحق بنظرها . فإذا كان النزاع قد أفرع فى شكل خصومة قضائية متخذاً ثوبها قبل أوان رفعها ، فإن القول باتصالها بغير قاضيها الطبيعى ، يتمحض بهتاناً .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ــ وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها ــ مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها ، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور ، أو التى كفلها المشرع . ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التى يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتوافق عناصرها ، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها . بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها ، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز Overinclusiveness أو قاصرة بمداها عن إستيعابها underinclusiveness وكان نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى ، لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تكونها ، أو يناقض ما بينها من إتساق ، بل يظل المخاطبين به بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها ، ويندرج تحتها تلك التى تلزمهم بعرض طلباتهم فى شأن حقوقهم التأمينية على اللجان التى نص عليها قبل تقديمها إلى القضاء لطلبها ، وكان ذلك من المشرع كافلاً مصالح المؤمن عليهم التى قد تعرضها للخطر خصومة قضائية تبعد بطبيعتها عن مواطن التوفيق ، وقد تأكل حطبها من خلال حدتها ، وكان النظر إلى الحقوق المتنازع عليها باعتبار أن تسويتها ودياً ــ من خلال هذه اللجان ــ قد تيسر أمرها لأصحابها ، فإن القول بمناقضة هذا التنظيم مبدأ تساويهم أمام القانون ، يكون فجاً .