الطعن رقم 156 لسنة 18 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-6-6
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " تحضير ـ هيئة المفوضين ـ مرافعة "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص - المحكمة الدستورية العليا - رقابة قضائية - محلها
⚖️ دستور - رقابة على الشرعية الدستورية
⚖️ دعوى دستورية - تحضير - هيئة المفوضين - مرافعة
⚖️ دعوى دستورية - تكييفها
⚖️ عاملون - الجمعية التعاونية للبترول
⚖️ لائحة - تكييفها - قانون خاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور فاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليهم عدا الأخير، الدعوى رقم 193 لسنة 1995 عمال كلى جنوب القاهرة ابتغاء الحكم أصليا ببطلان نص المادة 14 من لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول التى أصدرتها الهيئة المصرية العامة للبترول فى 22/7/1993 .واحتياطيا بعدم الاعتداد بما قضت به من عدم جواز الجمع بين المكافأت التى قررتها هذه اللائحة، ومكافأة النظام الخاص التى أنشأتها لائحة الشركة المدعى عليها الرابعة الصادرة سنة 1960؛ مع مايترتب على ذلك من آثار فى حقهم. وقالوا شرحا لها أنهم التحقوا بخدمة شركة الجمعية التعاونية للبترول قبل 1/4/1964؛ وطبقا للائحة هذه الشركة الصادرة سنة 1960 يستحقون عند انتهاء خدمتهم مكافأة الميزة الأفضل؛ وأنه بتاريخ 22/7/1993 أصدرت الهيئة المصرية العامة للبترول، لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول والتى أنشأت لهؤلاء العاملين - ومن بينهم العاملون بشركة الجمعية التعاونية للبترول - نظام مكافأة نهاية خدمة من دفعة واحدة. بيد أن المادة 14 من تلك اللائحة نصت على عدم جواز الجمع بين هذه المكافأة و أى مكافأة أو مكافآت أخرى مقررة بموجب أنظمة خاصة داخل قطاع البترول، إلا فى حدود الفرق بين قيم كل منها؛ بما يؤول إلى حرمانهم من كل أو بعض المكافأة المقررة بلائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول. وبتاريخ 20/12/1995 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، فاستأنف المدعون حكمها برقم 282 لسنة 113 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة .وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة 14 من اللائحة المشار إليها لمخالفته أحكام المواد 8، 6، 40 من الدستور. وبعد تقديرها جدية دفعهم، أذنت للمدعين برفع الدعوى الدستورية؛ فأقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن طلب الحاضر عن المدعى عليهم الحكم بانقطاع سير الخصومة ترتيبا على وفاة المدعى عليه الأول، مردود أولا بأن من المقرر عملا بالمادتين 39 و 40 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن هيئة المفوضين بها تستكمل تحضير موضوع النزاع المعروض عليها، بمجرد إيداعها تقريراً تحدد فيه المسائل الدستورية والقانونية المثارة فيه، ورأيها بشأنها؛ وكان ماتوخاه قانون هذه المحكمة من ألا يحدد رئيسها جلسة لنظر الدعوى أو الطلب قبل أن تتولى هيئة المفوضين بها تحضيره، هو أن تستجلى بنفسها مختلف العناصر التى تقوم عليها الخصومة القضائية، وأن تمحص أوراقها وأدلتها، وأن تكافئ بين أطرافها فى مجال فرص الدفاع التى تتيحها وفقا للقانون، فلايكون النزاع بعد انتهائها من تحضيره إلا مهيأ للفصل فيه. ومردود ثانيا : بأن قانون المحكمة الدستورية العليا يفترض مضيها فى نظر النزاع المعروض عليها بعد إيداع هيئة المفوضين لتقريرها على ضوء ماهو قائم من الأوراق المتصلة بالنزاع، فجعل الأصل - وعلى ما تقضى به المادة 44 من قانون هذه المحكمة - هو أن تحكم فى الدعاوى والطلبات المعروضة عليها بغير مرافعة؛ ولم يجز لها أن تأذن بالمرافعة الشفوية إلا لضرورة تقدرها؛ ولا أن ترخص للخصوم أو لهيئة المفوضين بتكميل مذكراتهم إلا استثناء؛ كاشفا بذلك عن استكمال الخصومة القضائية لمقوماتها بمجرد الانتهاء من تحضيرها، وعلى الأخص فى المسائل الدستورية التى تتسم بعينيتها باعتبار أن مدارها هو الفصل فى اتفاق النصوص القانونية المطعون عليها مع الدستور أو مخالفتها لأحكامه. ومردود ثالثا: بأن المدعى عليه الأول كان ماثلا عن طريق موكله أثناء تحضير النزاع أمام هيئة المفوضين، ويفترض فيه أنه عرض عليها وجهة نظره بكامل أبعادها. وحيث إن البين من الأوراق؛ أن صندوق الإسكان والخدمات الاجتماعية للعاملين بقطاع البترول؛ قد عرض على مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول؛ لائحة أعدها - فى نطاق اختصاصاته الواردة بقرار وزير البترول رقم 401 لسنة 1984 - باسم << لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول >> - فأقرها المجلس بجلسته المعقودة فى 22/7/1993؛ وصدق عليها وزير البترول. وقد نصت المادة الأولى من هذه اللائحة، على أن يقوم الصندوق المشار إليه بتمويل نظام لصرف مكافأة نهاية خدمة العاملين بقطاع البترول على النحو الموضح تفصيلا بها .ونصت فى البند الثانى من مادتها الثالثة على أن يقصد بقطاع البترول - فى تطبيق أحكامها - الهيئة المصرية العامة للبترول وشركات القطاع العام للبترول، ومن يشترك فى هذا النظام من شركات القطاع المشترك للبترول. وحددت المادتان الرابعة والخامسة نطاق سريان تلك اللائحة من حيث الزمان والأشخاص. وبينت المادة الثامنة مصادر تمويل هذا النظام. ثم أوضحت المادتان العاشرة والحادية عشرة منها أحوال استحقاق المكافأة وقيمتها فى كل حالة .ونصت المادة الرابعة عشرة - المطعون عليها - على أنه : << لايجوز الجمع بين هذه المكافأة وأى مكافأة أو مكافآت أخرى مقررة بموجب أنظمة خاصة داخل قطاع البترول 0000 وفى حالة ماإذا كانت مستحقات العامل من تلك المكافآت أقل مما هو مقرر بموجب هذا النظام، فإنه يستحق الفرق بين القيمتين >>. وحيث إن من المقرر قانونا؛ أن المحكمة بمالها من هيمنة على الدعوى؛ هى التى تعطيها وصفها الحق؛ وتكييفها القانونى الصحيح؛ وذلك على ضوء طلبات رافعها؛ وبعد استظهار حقيقة أبعادها ومراميها، دون تقيد بمبانيها .متى كان ذلك؛ وكانت حقيقة طلبات المدعين تتمثل فى الحكم بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 14 من لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للبترول بتاريخ 22/7/1993 من عدم جواز الجمع بين قيمة مكافأة نهاية الخدمة التى أنشأتها؛ وبين قيمة المكافآت المقررة بموجب أنظمة خاصة داخل قطاع البترول إلا فى حدود الفرق بين القيمتين، وذلك فى مجال تطبيق هذا النص على العاملين بشركة الجمعية التعاونية للبترول؛ تأسيسا على مخالفته لأحكام المواد 8، 26، 40 من الدستور؛ فإن دعواهم - فى هذا النطاق - تنحل إلى طعن بعدم دستورية ذلك النص. وحيث إن المدعى عليهم دفعوا بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن اللائحة التى يندرج النص المطعون عليه فيها، لاتعد من قبيل القوانين واللوائح فى مفهوم المادة 25 من قانون هذه المحكمة. وحيث إن الدستور قد عهد - بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون. وبناء على هذا التفويض، أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبينا اختصاصاتها؛ محددا مايدخل فى ولايتها حصرا. فخولها - فى المادة 25 - اختصاصا منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعا أى جهة قضائية من مزاحمتها فيه؛ مفصلا فى المادتين 27، 29 - طرائق هذه الرقابة وكيفيتها؛ وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على الشرعية الدستورية؛ وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور؛ بما يكفل تكاملها وتجانسها. وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن اختصاصها فى شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية، ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلاتنبسط ولايتها - فى هذا المجال - إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود الصلاحيات التى ناطها الدستور بها؛ وتنقبض - بالتالى - عما سواها. وحيث إن التنظيم التشريعى للجمعية التعاونية للبترول - على ضوء أحكام المواد 1، 3، 6 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1963 فى شأن تحويل الجمعية التعاونية للبترول بالقاهرة إلي شركة مساهمة - يدل على أن الجمعية التعاونية للبترول قد غدت شركة مساهمة أطلق عليها أسم <<الجمعية التعاونية للبترول>> تتبع المؤسسة المصرية العامة للبترول - التى حلت محلها الهيئة المصرية العامة للبترول - ويصدر بنظامها الأساسى قرار من مجلس إدارتها؛ ويكون لحامل كل سهم من أسهم الجمعية سهم من أسهم الشركة الجديدة بنفس قيمته الأسمية، وعلى أن تحل هذه الشركة محل الجمعية السابقة فى حقوقها والتزاماتها. وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها؛ فكلما كان هذا المجال متصلا مباشرة بمنطقة القانون الخاص؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولوكانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام؛ ولاتعتبر بالتالى تشريعا بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية. متى كان ذلك؛ وكان النزاع الراهن يتعلق ببعض العاملين بإحدى الشركات التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول؛ وكانت المادة 14 - المطعون عليها؛ واردة بلائحة أصدرها مجلس إدارة هذه الهيئة منظما بها أحوال وشروط استحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول؛ ومن بينهم العاملون بالجمعية التعاونية للبترول؛ وقواعد الجمع بينها وبين مكافأة الميزة الأفضل المقررة لهؤلاء العاملين بموجب نظام الشركة التى يتبعونها؛ لا ليخرجها من دائرة القانون الخاص، ويدخلها فى منطقة القانون العام؛ وإنما ليحدد لعلاقتهم بالصندوق المهيمن على تمويل تلك المكافأة وصرفها، ضوابطها؛ بما لاينافى طبيعة أعمالهم، وعلاقتهم بأربابها .ولايعنى امتداد مظلة هذا الصندوق إلى العاملين بقطاع البترول كافة؛ وهم طوائف شتى، تتنوع تبعيتهم بين الهيئة المصرية العامة للبترول؛ ومابين شركات القطاع العام للبترول وغيرها؛ أن تنماع الحدود الفاصلة مابين تلك الجمعية وهذه الهيئة، فلاتزال لكل منهما شخصيتها القانونية، ودائرة نشاطها، ونظامها القانونى الخاص بها، وفى نطاق الدائرة التى تعمل بها اللائحة - التى اندرج تحتها نص المادة 14 المطعون عليه - يتحدد وصفها القانونى .وهى فى مجال انطباقها على العاملين بالجمعية التعاونية للبترول؛ لاتعدو أن تكون تنظيما لشأن يتعلق بميزة مقررة لهم عند انتهاء خدمتهم؛ لا تشريعا بالمعنى الموضوعى؛ ومن ثم تنحسر عن الرقابة على دستوريتها، ولاية هذه المحكمة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى؛ وبمصادرة الكفالة؛ وألزمت المدعين المصروفات؛ ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في طلب الحكم ببطلان نص المادة 14 من لائحة النظام الأساسي لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول التي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للبترول في 22/7/1993.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تستكمل تحضير موضوع النزاع المعروض عليها ، إيداعها تقريراً تحدد فيه المسائل الدستورية والقانونية المثارة فيه ، ورأيها بشأنها ، وكان ما توخاه قانون هذه المحكمة من ألا يحدد رئيسها جلسة لنظر الدعوى أو الطلب قبل أن تتولى هيئة المفوضين بها تحضيره ، هو أن تستجلى بنفسها مختلف العناصر التى تقوم عليها الخصومة القضائية ، وأن تمحص أوراقها وأدلتها ، وأن تكافئ بين أطرافها فى مجال فرص الدفاع التى تتيحها وفقاً للقانون ، فلا يكون النزاع بعد إنتهائها من تحضيره إلا مهيأ للفصل فيه . ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا يفترض مضيها فى نظر النزاع المعروض عليها بعد إيداع هيئة المفوضين لتقريرها على ضوء ما هو قائم من الأوراق المتصلة بالنزاع ، فجعل الأصل ــ وعلى ما تقضى به المادة 44 من قانون هذه المحكمة ــ هو أن تحكم فى الدعاوى والطلبات المعروضة عليها بغير مرافعة ، ولم يجز لها أن تأذن بالمرافعة الشفوية إلا لضرورة تقدرها ، ألا يكون ترخيصها للخصوم أو لهيئة المفوضين بتكميل مذكراتهم إلا إستثناء كاشفاً بذلك عن إستكمال الخصومة القضائية لمقوماتها بمجرد الانتهاء من تحضيرها ، وعلى الأخص فى المسائل الدستورية التى تتسم بعينيتها باعتبار أن مدارها هو الفصل فى إتفاق النصوص القانونية المطعون عليها مع الدستور أو مخالفتها لأحكامه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى ، هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح ، وذلك على ضوء طلبات رافعها ، وبعد إستظهار حقيقة أبعادها ومراميها ، دون تقيد بمبانيها . متى كان ذلك ، وكانت حقيقة طلبات المدعين تتمثل فى الحكم بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 14 من لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للبترول بتاريخ 1993/7/22 من عدم جواز الجمع بين قيمة مكافأة نهاية الخدمة التى أنشأتها ، وبين قيمة المكافآت المقررة بموجب أنظمة خاصة داخل قطاع البترول إلا فى حدود الفرق بين القيمتين ، وذلك فى مجال تطبيق هذا النص على العاملين بشركة الجمعية التعاونية للبترول ، تأسيساً على مخالفته لأحكام المواد 8 ، 26 ، 40 من الدستور ، فإن دعواهم ــ فى هذا النطاق ــ تنحل إلى طعن بعدم دستورية ذلك النص .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
عهد الدستور ــ بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة ــ إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون . وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة ، مبيناً إختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً . فخولها ــ فى المادة 25 ــ إختصاصاً منفرداً بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، مانعاً أى جهة قضائية من مزاحمتها فيه ، مفصلاً فى المادتين 27 ، 29 ــ طرائق هذه الرقابة وكيفيتها ، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على الشرعية الدستورية ، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قضاء هذه المحكمة ، قد جرى على أن إختصاصها فى شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية ، ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ، فلا تنبسط ولايتها ــ فى هذا المجال ــ إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوةص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود الصلاحيات التى ناطها الدستور بها وتنقبض ــ بالتالى ــ عما سواها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها ، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص إنحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام ، ولا تعتبر بالتالى تشريعاً بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
النزاع الراهن يتعلق ببعض العاملين بإحدى الشركات التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول ، وكانت المادة 14 ــ المطعون عليها ، واردة بلائحة أصدرها مجلس إدارة هذه الهيئة منظماً بها أحوال وشروط إستحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول ، ومن بينهم العاملون بالجمعية التعاونية للبترول ، وقواعد الجمع بينها وبين مكافأة الميزة الأفضل المقررة لهؤلاء العاملين بموجب نظام الشركة التى يتبعونها ، لا ليخرجها من دائرة القانون الخاص ، ويدخلها فى منطقة القانون العام ، وإنما ليحدد لعلاقتهم بالصندوق المهيمن على تمويل تلك المكافأة وصرفها ، ضوابطها ، بما لا ينافى طبيعة أعمالهم ، وعلاقتهم بأربابها . ولا يعنى إمتداد مظلة هذا الصندوق إلى العاملين بقطاع البترول كافة ، وهم طوائف شتى ، تتنوع تبعيتهم بين الهيئة المصرية العامة للبترول ، وما بين شركات القطاع العام للبترول وغيرها ، أن تنماع الحدود الفاصلة ما بين تلك الجمعية وهذه الهيئة فلا تزال لكل منها شخصيتها القانونية ، ودائرة نشاطها ، ونظامها القانونى الخاص بها ، وفى نطاق الدائرة التى تعمل بها اللائحة ــ التى إندرج تحتها نص المادة 14 المطعون عليه ــ يتحدد وصفها القانونى . وهى فى مجال إنطباقها على العاملين بالجمعية التعاونية للبترول ، لا تعدو أن تكون تنظيماً لشأن يتعلق بميزة مقررة لهم عند إنتهاء خدمتهم ، لا تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ومن ثم تنحسر عن الرقابة على دستوريتها ، ولاية هذه المحكمة .