الطعن رقم 19 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-3-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " نطاقها "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - الفقرة الاخيرة من المادة 16 من قانون السلطة القضائية الصادر بقانون رقم 46 لسنة 1972 - انتفاء التمييز
⚖️ تصدى - المحكمة الدستورية العليا
⚖️ دستور - مبدأ مساواة المواطنين امام القانون
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها
⚖️ رقابة قضائية على الدستورية - سياسة تشريعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور حمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الطلب رقم 199 لسنة 1994 قضائية أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض ضد السيد وزير العدل طالبا الحكم بأن يكون راتبه الأساسى بوظيفة مساعد نيابة التى عين فيها نقلا من هيئة الشرطة مساويا للراتب الأساسى الذى كان يتقاضاه منها قبل النقل إلى النيابة العامة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وأثناء نظر الطلب، دفع بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 116 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وخولته رفع الدعوى الدستورية، فقد أقامها. وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 116 من قانون السلطة القضائية- المطعون عليها- تقضى بما يأتى: "فإذا كان من اجتاز الامتحان من أعضاء الإدارات القانونية بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها، تنقل درجته عند تعيينه بالنيابة العامة باعتمادها المالى المدرج لها فى ميزانية الجهة التى كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل". وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة المطعون عليها، إحداثها تمييزا مخالفا لنص المادة 40 من الدستور بين أعضاء الإدارات القانونية بالجهات التى حددتها هذه الفقرة حصرا، وبين غيرهم ممن يماثلونهم فى المركز القانونى، ويعينون فى النيابة العامة نقلا إليها من جهاتهم الأصلية. وحيث إن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن نطاق الخصومة الدستورية إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته؛ وكان قرار دائرة رجال القضاء بالترخيص للمدعى برفع دعواه الدستورية، قد انصب على الفقرة الأخيرة من المادة 116 من قانون السلطة القضائية باعتبار أن تقديرها لجدية دفعه بعدم الدستورية قد تعلق بها، فإن الخصومة الدستورية الماثلة يتحدد نطاقها بهذه الفقرة دون غيرها من أحكام هذا القانون. وحيث إن المدعى عرض فى صحيفة دعواه الدستورية لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية، ناعيا عليها مخالفتها للدستور، لقصرها التقاضى فى شأن المسائل التى تدخل فى اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض- ويندرج تحتها طلب أعضاء النيابة العامة إلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن من شئونهم وكذلك الفصل فى كل نزاع يتعلق بمرتباتهم- على درجة واحدة؛ وداعيا المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة 83 المشار إليها إعمالا لنص المادة 27 من قانونها؛ وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تصديها لدستورية النصوص القانونية التى تتصل بنزاع معروض عليها وفقا لنص المادة 27 المشار إليها، يفترض أن تثير هذه النصوص لديها- ومن وجهة نظر مبدئية- شبهة مخالفتها للدستور؛ لتحيلها بعدئذ إلى هيئة المفوضين بها لتحضير المسائل الدستورية التى تثيرها. ولاكذلك نص المادة 83 من قانون السلطة القضائية، ذلك أن قصر التقاضى فى المسائل التي فصل فيها الحكم على درجة واحدة- وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة- يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، ولا يناقض الدستور. وحيث إن الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، يفترض أن يكون المشرع قد تدخل من خلال النصوص القانونية التى أحدثها، ليعدل بها من الحقوق التى أنشأتها مراكز قانونية تتحد فى العناصر التى تقوم عليها . ذلك أن وحدة المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها، وبقدر مابينها من تغاير، تفقد هذه المراكز تعادلها، فلا تجمعها تلك الوحدة التى تقتضى تساويها فى الآثار التى ترتبها. وحيث إن إعمال حكم المادة 40 من الدستور، يعتبر كذلك- وبالنظر إلى محتواه- قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعى، فلايكفل أغراضا تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على مابين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق. وهو بذلك لايردهم جميعا إلى قاعدة صماء تضمهم إليها، فلا ينفلتون منها؛ ولا يحول دون التمييز بينهم على أسس موضوعية يكون مبناها تلك العلاقة المنطقية بين النصوص القانونية- وباعتبارها وسائل ينتقيها المشرع لينظم بها موضوعا محددا- والأغراض التى قصد إليها من إجراء هذا التنظيم. وبقدر اتصال هذه النصوص بأهدافها وارتباطها عقلا بها، بقدر ما يكون التمييز المقرر بها موافقا للدستور. فإذا كان التمييز المقارن لها، متضمنا- دون مسوغ- تفريقا أو تقييدا أو تفضيلا أو استبعادا منبئا عن التحكم، ومنحيا مابين النظائر من توافق مفترضا تخالفها فيما بينها، فإن هذا التمييز يكون تشهيا مناقضا لنص المادة 40 من الدستور. وحيث إن الفقرة الأخيرة المطعون عليها، لاتقيم تمييزا بين المخاطبين بأحكامها، ولكنها تعاملهم جميعا وفق مقاييس موحدة تنتظمهم دون تفريق بين فئاتهم؛ ذلك أن ما قصد إليه المشرع بالفقرة المطعون عليها، هو أن ينقل إلى النيابة العامة من اجتاز امتحانها من أعضاء الإدارات القانونية التى حددتها، بدرجاتهم المرصودة بجهات عملهم الأصلية، فلا تنوء وزارة العدل بعسر تدبير مصارفها. ومن ثم يكون نقل درجاتهم بحالتها، مقصورا على اتخاذها موردا ماليا يوفر لأعباء تعيينهم مناهلها. ولايستصحب- بغير نص خاص- مرتباتهم وغيرها من المزايا التى كانوا يتقاضونها قبل نقلهم. وهو ماتدل عليه الفقرة المطعون عليها ذاتها التى تقرر بالمفهوم المباشر لعبارتها وبصريح دلالتها، أن نقل الدرجة التى كان عضو الإدارة القانونية مربوطا عليها، إلى ميزانية وزارة العدل، لا يتناول إلا اعتمادها المالى المدرج لها فى ميزانية الجهة التى كان يعمل بها. وحيث إن المواطنين فى تساويهم أمام القانون، لا تعامل فئاتهم- وبفرض تماثل مراكزها القانونية- إلا وفق مقاييس موحدة تكون بذاتها نافية لكل تمييز غير مبرر فى شأن الحقوق التى كفلها الدستور، وكذلك تلك التى ضمنها المشرع؛ وكانت الفقرة المطعون عليها- بالشروط التى حددتها- لا تقرر غير نقل أعضاء الإدارات القانونية بدرجاتهم إلى وزارة العدل؛ ولا شأن لها باحتفاظهم بصفة شخصية بمرتباتهم وغيرها من الحقوق المالية التى كانوا يتقاضونها بالجهة التى كان يعملون بها قبل نقلهم؛ وكانت مناعى المدعى فى شأن هذه الفقرة مبناها تصور ضمانها لتلك الحقوق، وأن المشرع حجبها عن نظرائهم، ومن بينهم المدعى؛ وكانت تلك الفقرة لا تفيد هذا المعنى بصريح نصها وبفحواها، فإن مصلحة المدعى فى الطعن عليها، تكون منتفية. وحيث إن ماقرره المدعى من أن المشرع، كان ينبغى أن يؤمن لضباط الشرطة- وباعتبار أن عملهم نظير للعمل القضائى- استصحابهم لمرتباتهم وبدلاتهم وغيرها من المزايا التى كان يحصلون عليها من جهتهم الأصلية قبل نقلهم منها إلى النيابة العامة، مردود بأن الرقابة على الدستورية التى عهد بها الدستور إلى هذه المحكمة، لا شأن لها بالسياسة التشريعية التى يستنسبها المشرع لتنظيم أوضاع بعينها، كلما كان تنفيذها- من خلال النصوص القانونية- لا يناقض حكما فى الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 116 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قضاء هذه المحكمة مطرد على نطاق الخصومة الدستورية إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته ، وكان قرار دائرة رجال القضاء بالترخيص للمدعى برفع دعواه الدستورية ، قد إنصب على الفقرة الأخيرة من المادة 116 من قانون السلطة القضائية باعتبار أن تقديرها لجدية دفعه بعدم الدستورية قد تعلق بها ، فإن الخصومة الدستورية الماثلة يتحدد نطاقها بهذه الفقرة دون غيرها من أحكام هذا القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تصدى المحكمة الدستورية العليا لدستورية النصوص القانونية التى تتصل بنزاع معروض عليها وفقاً لنص المادة 27 من قانونها ، يفترض أن تثير هذه النصوص لديها ــ ومن وجهة نظر مبدئية ــ شبهة مخالفتها للدستور ، لتحيلها بعدئذ إلى هيئة المفوضين بها لتحضير المسائل الدستورية التى تثيرها . ولا كذلك منص المادة 83 من قانون السلطة القضائية ، ذلك أن قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها الحكم على درجة واحدة ــ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ــ يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، ولا يناقض الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور ، يفترض أن يكون المشرع قد تخل من خلال النصوص القانونية التى أحدثها ، ليعدل بها من الحقوق التى أنشأتها مراكز قانونية تتحد فى العناصر التى تقوم عليها . ذلك أن وحدة المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها ، وبقدر ما بينها من تغاير ، تفقد هذه المراكز تعادلها ، فلا تجمعها تلك الوحدة التى تقتضى تساويها فى الآثار التى ترتبها . إن إعمال حكم المادة 40 من الدستور ، يعتبر ــ وبالنظر إلى محتواه ــ قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق . وهو بذلك لا يردهم جميعاً إلى قاعدة صماء تضمهم إليها ، فلا ينفلتون منها ، ولا يحول دون التمييز بينهم على اسس موضوعية يكون مبناها تلك العلاقة المنطقية بين النصوص القانونية ــ وباعتبارها وسائل ينتفيها المشرع لينظم بها موضوعاً محتداً ــ وألأغراض التى قصد إليها من إجراء هذا التنظيم . وبقدر إتصال هذه النصوص بأهدافها وإرتباطها عقلاً بها ، بقدر ما يكون التمييز المقرر بها موافقاً للدستور . فإذا كان التمييز المقارن لها ، متضمناً ــ دون مسوغ ــ تفريقاً أو تقييداً أو تفضيلاً أو إستبعاداً منبئاً عن التحكيم ، ومنحياً ما بين النظائر من توافق ، مفترضاً تخالفها فيما بينها ، فإن هذا التمييز يكون تشهياً مناقضاً لنص المادة 40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الفقرة المطعون عليها ، لا تقيم تمييزاً بين المخاطبين بأحكامها ، ولكنها تعاملهم جميعاً وفق مقاييس موحدة تنتظمهم دون تفريق بين فئاتهم ، ذلك أن ما قصد إليه المشرع بالفقرة المطعون عليها ، هو أن ينقل إلى النيابة العامة من إجتاز إمتحانها من أعضاء الإدارات القانونية التى حددتها ، بدرجاتهم المرصودة بجهات عملهم الأصلية ، فلا تنوء وزارة العدل بعسر تدبير مصارفها . ومن ثم يكون نقل درجاتهم بحالتها مقصوراً على إتخاذها مورداً مالياً يوفر لأعباء تعيينهم مناهلها ، ولا يستصحب ــ بغير نص خاص ــ مرتباتهم وغيرها من المزايا التى كانوا يتقاضونها قبل نقلهم .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الرقابة على الدستورية التى عهد بها الدستور إلى هذه المحكمة ، لا شأن لها بالسياسة التشريعية التى يستنسبها المشرع لتنظيم أوضاع بعينها ، كلما كان تنفيذها ــ من خلال النصوص القانونية ــ لا يناقض حكماً فى الدستور .