الطعن رقم 64 لسنة 17 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1998-2-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية " المصلحة الشخصية المباشرة "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احكام - طرق الطعن
⚖️ الحق فى محاكمة منصفة - بطء
⚖️ تشريع - نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية ةالتجارية - تفويت الحق فى التقاضى
⚖️ تشريع - نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية ةالتجارية - عوار
⚖️ حق التقاضى - درجة واحدة
⚖️ حق التقاضى - مساواة
⚖️ حق الدفاع - محامون - دعوى جنائية
⚖️ خصومة قضائية - مرحلتيها - حق الدفاع
⚖️ دستور - افتراض البراءة - حق الدفاع
⚖️ دستور - حرية شخصية - حق طبيعى
⚖️ دستور - حق الدفاع - محامون
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ قانون جنائى - قواعد اجرائية
⚖️ نصوص عقابية - شرعية دستورية
⚖️ نصوص قانونية - دستوريتها
⚖️ احكام - طعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور حمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء وحنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدى أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعية الأولى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 5449 لسنة 1993 جنح شبرا، والمدعى الثانى فى القضية رقم 4023 لسنة 1993 جنح شبرا متهمة كلا منهما بأنه أدار محلا سبق غلقه، وطلبت عقابهما بمقتضى المادتين 1 و 20 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة . وإذ قضت المحكمة غيابيا بحبس المدعية الأولى شهرا مع الشغل وإعادة الغلق . وبحبس المدعى الثانى ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه والغلق، فقد طعنت المدعية الأولى على الحكم الصادر ضدها بالاستئناف رقم 5895 لسنة 1994 جنح مستأنف شمال القاهرة، كما طعن المدعى الثانى أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 7582 لسنة 1994، ودفع كل منهما أثناء نظر استئنافه بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعهما فقد صرحت لهما برفع الدعوى الدستورية، فأقاما الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة تنص على مايأتى "لايجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة" . وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه مخالفته للدستور، مستندين فى ذلك إلى عدة وجوه : أولها : أنه أقام تفرقة لا أساس لها بين المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال التى تتماثل ظروفها والقوانين التى تحكمها . ثانيها : أن الأصل فى المتهم -وعملا بنص المادة 67 من الدستور- أن يكون بريئا حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . ولاكذلك النص المطعون فيه إذ جعل أصحاب المحال التجارية والصناعية فى مركز أسوأ من غيرهم من خلال تجريدهم من ضمانة الدفاع التى كفلتها المادة 69 من الدستور . ثالثها : أن النص المطعون عليه جاء مخالفا لنص المادة الثانية من الدستور بخروجه على أصل شرعى مؤداه أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة وأولى بالاعتبار . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة رابطة منطقية يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. متى كان ذلك، وكانت المادة 21 المطعون عليها هى التى تحول بذاتها دون المدعيين واستعمال حقهما فى المعارضة فى الحكم الغيابى الصادر ضد كل منهما، وكان الحكم بإبطالها مؤداه زوال وجودها والرجوع إلى القواعد العامة التى يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية فى هذا الشأن، فإن طلبهما الحكم بعدم دستوريتها، يكون كافلا مصلحتهما الشخصية المباشرة . وحيث إن مؤدى النص المطعون فيه امتناع الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية سواء فى ذلك تلك التى أصدرتها المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الناس لايتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية عينها، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها، ولافى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولافى طرق الطعن التى تنظمها، بل يجب أن يكون للحقوق عينها، قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها أو الطعن فى الأحكام التى تتعلق بها . وحيث إن من المقرر كذلك، أن طرق الطعن فى الأحكام لاتعتبر مجرد وسائل إجرائية ينشئها المشرع ليوفر من خلالها سبل تقويم إعوجاجها، بل هى فى واقعها أوثق اتصالا بالحقوق التى تتناولها سواء فى مجال إثباتها أو نفيها، ليكون مصيرها عائدا أصلا إلى انغلاق هذه الطرق أو انفتاحها، وكذلك إلى التمييز بين المواطنين الذين تتماثل مراكزهم القانونية فى مجال النفاذ إلى فرصها . وحيث إن الوسائل الإجرائية التى تملكها سلطة الاتهام فى مجال إثباتها للجريمة، تدعمها موارد ضخمة يقصر المتهم عنها، ولايوازنها إلا افتراض البراءة مقرونا بدفاع مقتدر لضمان ألا يدان عن الجريمة مالم يكن الدليل عليها مبرءا من كل شبهة لها أساسها . ولايجوز بالتالى إسباغ الشرعية الدستورية على نصوص عقابية لاتتكافأ معها وسائل الدفاع التى أتاحتها لكل من سلطة الاتهام ومتهمها، فلاتتعادل اسلحتهم بشأن إثباتها ونفيها . وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة 68، من ضمان حق الدفاع - سواء من خلال الأصلاء فيه، أو عن طريق موكليهم - يفترض ألا يكون دور المحامين شكليا أو رمزيا، بل فاعلا فلايعاق، وعلى الأخص من خلال نصوص قانونية يتدخل بها المشرع لإهداره فى مرحلة بعينها من التقاضى . وحيث إن الدستور كفل الحرية الشخصية بنص المادة 41، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لايجوز الإخلال بها من خلال تنظيمها، وكانت القوانين الجزائية هى التى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود وأبعدها أثرا، وكانت القواعد الإجرائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى، وإن كان تباينها فيما بينها متصورا بالنظر إلى تغاير وقائعها والمراكزالتى تواجهها والأشخاص المخاطبين بها، إلا أن دستورية هذه القواعد تفترض ألا يقيم المشرع بينهم تمييزا غير مبرر، وألا تحول الفوارق بينها دون تساويهم فى الانتفاع بضماناتهم، وعلى الأخص مايتصل منها بحقوق الدفاع . Le législateur, competent pour fixer les régles de la procédure pénale en vertu de l article 43 de la Constitution, peut prévoir des régles de procédure différentes selon les faits, les situations et les personnes auxquelles elles s appliquent, pourvu que ces différences ne procédent pas de discriminations injustifiées et que soient assurées aux justiciables des garanties égales, notamment quant au respect du principe des droits de la défense . ( 86- 213 DC, 3 septembre 6891, cons. 21 et 32 Rec. p 122 ) ( cf. 68 - 215 DC, 3 septembre 6891 , Rec . p . 130 ) وحيث إن ماتنص عليه المادة 67 من الدستور، من افتراض براءة المتهم إلى أن يدان عن الجريمة المتهم بارتكابها وفق قواعد منصفة لاتخل بحقه فى الدفاع، مؤداه أن القواعد الإجرائية التى ينظم بها المشرع الفصل فى هذا الاتهام، ينبغى أن تؤمن لكل متهم مايتصل بها من الحقوق الموضوعية، فلاتنال منها أو تؤثر فى جريانها، أو تقيد من تكاملها، باعتبار أن غايتها ضمان أن يتحرر الفرد من طغيان السلطة أو إساءة استعمالها فى إطار من الحرية المنظمة . وليس ثمة قاعدة أكثر ثباتا وأعمق نفاذا من ضرورة أن يكون الاتهام متضمنا تعريفا كافيا بالتهمة، محددا لأدلتها، ومقرونا بفرصة كافية يمكن على ضوئها أن يعرض المتهم وجهة نظره بشأنها . وإذا كان من غير المقبول أن يدان شخص عن جريمة لم يتهم بارتكابها، فإن هذا المبدأ يعمل بالقوة ذاتها فى شأن كل اتهام بلادفاع . ولايتصور أن يكون الدفاع فعالا بغير مهلة معقولة لإعداده، ولابغير إنباء المتهم بالشهود الذين أعدتهم سلطة الاتهام إثباتا لدعواها، لإمكان مواجهتهم وتجريحهم، ولابحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق اختياره ودون قيد أيا كان موقعهم من الجهة التى يرأسونها أو يقومون بعمل فيها، ولا أن يكون فقره سببا لإنكار هذا الحق عليه، ولا أن يُرَد َّعن الاطلاع على الوثائق التى قدمتها سلطة الاتهام ومناقشتها، ولا أن يعزل عن الاتصال بمحاميه بطريق مباشر أو غير مباشر، وسواء كان ذلك فى مرحلة الفصل قضائيا فى الاتهام، أو قبلها، أو عند الطعن فى محصلتها النهائية، وإلا صار حق الدفاع محدود القيمة Of little worth . وحيث إن حق الدفاع وثيق الصلة بالدعوى الجنائية من زاوية تجلية جوانبها، وتصحيح إجراءاتها ومتابعتها، وعرض المسائل الواقعية والقانونية التى تؤيد مركز المتهم بما يكفل ترابطها، والرد على مايناهضها، وبيان وجه الحق فيمايكون هاما من نقاطها، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحا لأعمقها اتصالا بها، وأقواها احتمالا فى مجال كسبها، مع دعمها بما يكون لازما من الأوراق التى توثقها . ولن يكون بلوغ العدل ميسرا أو يصل إلى منتهاه، فى إطار اتهام جنائى يتسم بالتعقيد أو بتداخل العناصر التى يقوم عليها إذا كان الحق فى الدفاع غائبا، أو مقصورا على مرحلة الاتهام أو كيفية الفصل فيه، دون مراحل التحقيق التى يكون التركيز فيها -لا على جريمة لازال أمر وقائعها وبواعثها مشوبا بالغموض- وإنما على شخص محدد مشتبه فيه بارتكابها، محاطا من الجهة التى تتولاه بأسئلتها، وتحفظها عليه . وحيث إن الحق فى محاكمة منصفة يتضمن -بين مايشمل عليه- الحق فى محاكمة لايكتنفها بطء ملحوظ A speedy trial باعتباره من الحقوق الجوهرية التى لايجوز أن يكون الاتهام معها متراخيا دون مسوغ، معلقا أمدا طويلا بما يثير قلق المتهم، ويعوق بالضرورة مباشرته للحقوق والحريات التى كفلها الدستور، وعلى الأخص ماتعلق منها بحرية التعبير وحق الاجتماع، والإسهام فى مظاهر الحياة العامة، وقد يلحق به احتقارا فيما بين مواطنيه أو يفقده عمله . كذلك فإن محاكمته بطريقة متأنية تمتد إجراءاتها زمنا مديدا، يعرقل خطاه، ويقترن بمخاطر تتهدد بها فرص الاتصال بشهوده، ويرجح معها كذلك احتمال اختفائهم، ووهن معلوماتهم فى شأن الجريمة حتى مع وجودهم، وهو كذلك يثير داخل كل متهم اضطرابا نفسيا عميقا ومتصلا، إذ يظل ملاحقا بجريمة لاتبدو لدائرة شرورها من نهاية، وقد يكون سببها أن الاتهام ضده كان متسرعا مفتقرا إلى دليل . وحيث إن الحق فى محاكمة لاتتقاعس إجراءاتها، من الحقوق النسبية التى ينظر فى تحديد وقتها المعقول إلى ظروفها وملابساتها، وعلى الأخص من جهة تعقد الجريمة وخطورتها، وتنوع أدلتها وتعدد شهودها، وبمراعاة أن الأضرار الناجمة عن تأخر الفصل فى الاتهام تفترض، فلايكون إثباتها مطلوبا، وبوجه خاص كلما كان التأخير متعمدا أو جسيما لا عرضيا أو محدود الأثر، إلا أن الحق فى محاكمة لايكون تسويفها معطلا لها، لايعنى تقويض بنيانها من خلال اختصارها واختزال إجراءاتها، بما يفقدها ضماناتها، ويحيل الحكم الصادر فيها إلى قضاء مبتسر . A summary Trial. وحيث إن المشرع أغلق بنص المادة 21 المطعون عليها، طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 354 لسنة 1954 المشار إليه، أو لقراراته التنفيذية، مستندا فى ذلك - وعلى ماجاء بالمذكرة الايضاحية - إلى أن أصحاب المحال التى يشملها هذا القانون، يعمدون إلى إطالة إجراءات محاكمتهم من خلال تخلفهم عن حضور جلساتها . وحيث إن المشرع عبر بالنص المطعون فيه، عن اتجاه انفرد به قانون المحال التجارية والصناعية، دون غيرها من المحال العامة التى نظمها القانون رقم 173 سنة 1956 . كذلك خلا كل من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 273 سنة 1956 فى شأن الملاهى، وكذلك القانون رقم 1 سنة 1973 فى شأن المنشآت الفندقية والسياحية، من نص مماثل للنص المطعون فيه . ومن ثم ظل غير مغلق طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الصادرة فى الجرائم المنصوص عليها فى هذه القوانين جميعها . بل إن النص المطعون فيه خرج كذلك على حكم الفقرة الأولى من المادة 893 من قانون الإجراءات الجنائية التى تقبل الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى أية مخالفة أو جنحة، وذلك من المتهم أومن المسئول عن الحقوق المدنية . وحيث إن مؤدى نص المادة 21 المطعون عليها - وقد صار طريق الطعن بالمعارضة بموجبها منغلقا - أن كل حكم يصدر فى شأن الجرائم المنصوص عليها فى قانون المحال التجارية والصناعية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة، يعامل باعتباره حكما حضوريا يستنفد به المتهمون مرحلة التقاضى التى صدر فيها، سواء أكان هذا الحكم ابتدائيا أو استئنافيا . وما تتذرع به المذكرة الإيضاحية للنص المطعون فيه، من أن المتهمين يعمدون إلى تمديد إجراءات محاكمتهم من خلال تخلفهم عن حضور جلساتها مردود، أولا : بأن المتهم حتى بعد أن يعلن إعلانا صحيحا، قد يقوم به عذر يحول دون حضوره ، فلايكون حرمانه من أوجه الدفاع التى يدحض بها الاتهام، موافقا للدستور . وينبغى كذلك أن يكون الفصل فى الدعوى الجنائية محيطا بوقائعها، وأن يكون قاضيها مدركا لأبعادها عن بصر وبصيرة . ولاكذلك أن يكون الحكم الصادر فيها غيابيا، إذ يكون بعده عن الحق مظنونا، وسعيه للحقيقة متكلفا، ورجحان عناصرها فيما فصل فيه متوهما، ومن ثم كان الأصل هو أن يعاد عرض الدعوى عليه من خلال المعارضة التى يتيحها المشرع فى الحكم الصادر غيابيا فيها . ومردود ثانيا : بأن الأحكام الجنائية تقارنها مخاطر تتعاظم وطأتها لاتصالها بالحق فى الحياة والحرية والملكية، وقد تنال منها جميعا أو من بعضها فى آن واحد، فإذا كان الطعن بالمعارضة فيها غير مقبول ، كان ذلك تفويتا للحق فى التقاضى فى المرحلة التى صدر فيها الحكم الغيابى . ومردود ثالثا : بأن قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها على درجة واحدة، وإن كان يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع، وبالقدر وفى الحدود الضيقة التى تقتضيها مصلحة عامة لها ثقلها، إلا أن المشرع إذا اختار التقاضى على درجتين، فإن كلا منها ينبغى أن تستكمل ملامحها، وأن يكون استنفادها بعد الانتفاع من ضماناتها دون نقصان، ذلك أن التقاضى على درجتين - وكلما كان مقررا بنصوص آمرة - يعتبر أصلا فى اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، ومؤداه أن الخصومة القضائية لاتبلغ نهايتها إلا بعد استغراقها لمرحلتيها بالفصل استئنافيا فيها . ويقتضى ذلك بالضرورة أن يكون حق الدفاع منسحبا إليهما معا، وأن يكون بصره بهما حديدا، إذ هما حلقتان متكاملتان، ومحددتان معا للخصومة القضائية محصلتها النهائية، فلايكون لحقائق العدل من سواء إذا انغلق طريق إحداهما . وحيث إن انفتاح طرق الطعن فى الأحكام أو انغلاقها، إنما يتحدد وفق أسس موضوعية لايندرج تحتها مجرد سرعة الفصل فى القضايا بما يناقض طبيعتها، وعلى الأخص فى مجال إعمال قوانين جزائية تنال بعقوباتها من الحق فى الحياة أو الحرية أو الملكية . وحيث إن من المقرر أن النصوص القانونية - وأيا كان مضمونها - تعتبر مجرد وسائل تدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد . ومن خلال ربطها بأغراضها -وبافتراض مشروعيتها - واتصالها عقلا بها، تتحدد دستوريتها، وكانت المادة 21 المطعون عليها، تفيد بالضرورة معاملتها حكما قضائيا صدر بلادفاع، باعتباره سويا منتجا لآثاره ، وكان لكل حق دائرة يعمل فيها تمثل مجالا حيويا لوجوده، فلايجوز اقتحامها، شأن حق الدفاع فى ذلك شأن غيره من الحقوق، وكانت هذه الدائرة هى التى تفصل بين مايعد تنظيما للحق لاينال من مضمونه، ومايعتبر إهدارا لمقاصده بما يعطل جدواه، وكان النص المطعون فيه - وفى مجال حظره الطعن بالمعارضة - قد مايز دون مسوغ بين المحال التى شملها بالتنظيم وغيرها من المحال التى تتماثل ظروفها معها، وأخل كذلك بالحرية الشخصية للمتهمين، وبتساويهم أمام القانون، وبضمانة الدفاع التى لاينفصل حق التقاضى عنها فى إطار من محاكمتهم انصافا، فإنه يكون بذلك مخالفا لأحكام المواد 40 و14 و 67 و 68 و 69 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون رقم 354 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب محاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة بالرحة والمضرة بالصحة والخطرة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة رابطة منطقية يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها . متى كان ذلك وكانت المادة 21 المطعون عليها هى التى تحول بذاتها دون المدعيين وإستعمال حقهما فى المعارضة فى الحكم الغيابى الصادر ضد كل منهما ، وكان الحكم بإبطالها مؤداه زوال وجودها والرجوع إلى القواعد العامة التى يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية فى هذا الشأن ، فإن طلبهما الحكم بعدم دستوريتها ، يكون كافلاً مصلحتهما الشخصية المباشرة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الناس لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية عينها ، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها ، ولا فى إقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ، ولا فى طرق الطعن التى تنظمها ، بل يجب أن يكون للحقوق عينها ، قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها ، أو إستئدائها ، أو الطعن فى الأحكام التى تتعلق بها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن طرق الطعن فى الأحكام لا تعتبر مجرد وسائل إجرائية ينشئها المشرع ليوفر من خلالها سبل تقويم إعوجاجها ، بل هى فى واقعها أوثق إتصالاً بالحقوق التى تتناولها سواء فى مجال إثباتها أو نفسها ، ليكون مصيرها عائداً أصلاً إلى إنغلاق هذه الطرق أو إنفتاحها ، وكذلك إلى التمييز بين المواطنين الذين تتماثل مركزهم القانونية فى مجال النفاذ إلى فرصها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الوسائل الإجرائية التى تملكها سلطة الإتهام فى مجال إثباتها للجريمة ، تدعمها موارد ضخمة يقصر المتهم عنها ، ولا يوازنها إلا بافتراض البراءة مقروناً بدفاع مقتدر لضمان ألا يدان عن الجريمة ، ما لم يكن الدليل عليها مبرءاً من كل شبهة لها أساسها . ولا يجوز بالتالى إسباغ الشرعية الدستورية على نصوص عقابية لا تتكافأ معها وسائل الدفاع التى أتاحتها لكل من سلطة الإتهام ومتهمها ، فلا تتعادل أسلحتهم بشأن إثباتها ونفيها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدستور بما نص عليه فى المادة 68 ، من ضمان حق الدفاع ــ سواء من خلال الأصلاء فيه أو عن طريق موكليهم ــ يفترض ألا يكون دور المحامين شكلياً أو رمزياً ، بل فاعلاً فلا يعاق ، وعلى الأخص من خلال نصوص قانونية يتدخل بها المشرع لإهداره فى مرحلة بعينها من التقاضى .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الدستور كفل الحرية الشخصية بنص المادة 41 ، وإعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها من خلال تنظيمها ، وكانت القوانين الجزائية هى التى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود وأبعدها أثراً ، وكانت القواعد الإجرائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى ، وإن كان تباينها فيما بينها متصوراً بالنظر إلى تغاير وقائعها والمركز التى تواجهها والأشخاص المخاطبين بها ، إلا أن دستورية هذه القواعد تفترض ألا يقيم المشرع بينهم تمييزاً غير مبرر ، وألا تحول الفوارق بينها دون تساويهم الانتفاع بضماناتهم ، وعلى الأخص ما يتصل منها بحقوق الدفاع .
alae legislateur , competent pour fixer les regles de la procedure penale en vertu de l, article 34 de la Constitution, peut prevoir des regles de procedure differentes selon les faits, les personnes auxquelles elles s, appliquent, pourvu que ces dfferences ne procedent pas des de discriminations injustifiees et que soient assurees aux justciables des garanties egales . notamment quant au respect du principe des droits de la defense .
( nom 86-213 DC, 3 septembre 1986, cons. 12 et 23 Rec. P 122 )
( cf. 86-215 DC, 3 septembre 1986, Rec. P. 130 )
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن الدستور كفل الحرية الشخصية بنص المادة 41 ، وإعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها من خلال تنظيمها ، وكانت القوانين الجزائية هى التى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود وأبعدها أثراً ، وكانت القواعد الإجرائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى ، وإن كان تباينها فيما بينها متصوراً بالنظر إلى تغاير وقائعها والمركز التى تواجهها والأشخاص المخاطبين بها ، إلا أن دستورية هذه القواعد تفترض ألا يقيم المشرع بينهم تمييزاً غير مبرر ، وألا تحول الفوارق بينها دون تساويهم الانتفاع بضماناتهم ، وعلى الأخص ما يتصل منها بحقوق الدفاع .
alae legislateur , competent pour fixer les regles de la procedure penale en vertu de l, article 34 de la Constitution, peut prevoir des regles de procedure differentes selon les faits, les personnes auxquelles elles s, appliquent, pourvu que ces dfferences ne procedent pas des de discriminations injustifiees et que soient assurees aux justciables des garanties egales . notamment quant au respect du principe des droits de la defense .
( nom 86-213 DC, 3 septembre 1986, cons. 12 et 23 Rec. P 122 )
( cf. 86-215 DC, 3 septembre 1986, Rec. P. 130 )
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ما تنص عليه المادة 67 من الدستور ، من إفتراض براءة المتهم إلى أن يدان عن الجريمة المتهم بإرتكابها وفق قواعد منصفة لا تخل بحقه فى الدفاع ، مؤداه أن القواعد الإجرائية التى ينظم بها المشرع الفصل فى هذا الإتهام ، ينبغى أن تؤمن لكل متهم ما يتصل بها من الحقوق الموضوعية ، فلا تنال منها أو تؤثر فى جريانها ، أو تقيد من تكاملها ، بإعتبار أن غايتها ضمان أن يتحرر الفرد من طغيان السلطة أو إساءة إستعمالها فى إطار من الحرية المنظمة . وليس ثمة قاعدة أكثر ثباتاً وأعمق نفاذاً من ضرورة أن يكون الإتهام متضمناً تعريفاً كافياً بالتهمة ، محدداً لأدلتها ، ومقروناً بفرصة كافية يمكن على ضوئها أن يعرض المتهم وجهة نظره بشأنها . وإذا كان من غير المقبول أن يدان شخص عن جريمة لم يتهم بارتكابها ، فإن هذا المبدأ يعمل بالقوة ذاتها فى شأن كل إتهام بلا دفاع . ولا يتصور أن يكون الدفاع فعالاً بغير مهلة معقولة لإعداده ، ولا يغير إنباء المتهم بالشهود الذين أعدتهم سلطة الإتهام إثباتاً لدعواها ، لإمكان مواجهتم وتجريحهم ، ولا بحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق إختياره ودون قيد ، أيا كان موقعهم من الجهة التى يرأسونها أو يقومون بعمل فيها ، ولا أن يكون فقره سبباً لإنكار هذا الحق عليه ، ولا أن يرد عن الإطلاع على الوثائق التى قدمتها سلطة الإتهام ومناقشتها ، ولا أن يعزل عن الإتصال بمحاميه بطريق مباشر أو غير مباشر ، وسواء كان ذلك فى مرحلة الفصل قضائياً فى الإتهام ، أو قبلها ، أو عند الطعن فى محصلتها النهائية ، وإلا صار حق الدفاع محدود القيمة Of little worth . إن حق الدفاع وثيق الصلة بالدعوى الجنائية من زاوية تجلية جوانبها ، وتصحيح إجراءاتها ومتابعتها ، وعرض المسائل الواقعية والقانونية التى تؤيد مركز المتهم بما يكفل ترابطها ، والرد على ما يناهضها ، وبيان وجه الحق فيما يكون هاماً من نقاطها ، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحاً لأعمقها إتصالاً بها ، وأقواها إحتمالاً فى مجال كسبها ، مع دعمها بما يكون لازماً من الأوراق التى توثقها . ولن يكون بلوغ العدل ميسراً أو يصل إلى منتهاه ، فى إطار إتهام جنائى يتسم بالتعقيد ، أو بتداخل العناصر التى يقوم عليها ، إذا كان الحق فى الدفاع غائباً ، يتسم بالتعقيد ، أو بتداخل العناصر التى يقوم عليها ، إذا كان الحق فى الدفاع غائباً ، أو مقصوراً على مرحلة الإتهام أو كيفية الفصل فيه ، دون مراحل التحقيق التى يكون التركيز فيها ــ لا على جريمة لا زال أمر وقائعها وبواعثها مشوباً بالغموض ــ وإنما على شخص محدد مشتبه فيه بارتكابها ، محاطاً من الجهة التى تتولاه بأسئلتها ، وتحفظها عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ما تنص عليه المادة 67 من الدستور ، من إفتراض براءة المتهم إلى أن يدان عن الجريمة المتهم بإرتكابها وفق قواعد منصفة لا تخل بحقه فى الدفاع ، مؤداه أن القواعد الإجرائية التى ينظم بها المشرع الفصل فى هذا الإتهام ، ينبغى أن تؤمن لكل متهم ما يتصل بها من الحقوق الموضوعية ، فلا تنال منها أو تؤثر فى جريانها ، أو تقيد من تكاملها ، بإعتبار أن غايتها ضمان أن يتحرر الفرد من طغيان السلطة أو إساءة إستعمالها فى إطار من الحرية المنظمة . وليس ثمة قاعدة أكثر ثباتاً وأعمق نفاذاً من ضرورة أن يكون الإتهام متضمناً تعريفاً كافياً بالتهمة ، محدداً لأدلتها ، ومقروناً بفرصة كافية يمكن على ضوئها أن يعرض المتهم وجهة نظره بشأنها . وإذا كان من غير المقبول أن يدان شخص عن جريمة لم يتهم بارتكابها ، فإن هذا المبدأ يعمل بالقوة ذاتها فى شأن كل إتهام بلا دفاع . ولا يتصور أن يكون الدفاع فعالاً بغير مهلة معقولة لإعداده ، ولا يغير إنباء المتهم بالشهود الذين أعدتهم سلطة الإتهام إثباتاً لدعواها ، لإمكان مواجهتم وتجريحهم ، ولا بحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق إختياره ودون قيد ، أيا كان موقعهم من الجهة التى يرأسونها أو يقومون بعمل فيها ، ولا أن يكون فقره سبباً لإنكار هذا الحق عليه ، ولا أن يرد عن الإطلاع على الوثائق التى قدمتها سلطة الإتهام ومناقشتها ، ولا أن يعزل عن الإتصال بمحاميه بطريق مباشر أو غير مباشر ، وسواء كان ذلك فى مرحلة الفصل قضائياً فى الإتهام ، أو قبلها ، أو عند الطعن فى محصلتها النهائية ، وإلا صار حق الدفاع محدود القيمة Of little worth . إن حق الدفاع وثيق الصلة بالدعوى الجنائية من زاوية تجلية جوانبها ، وتصحيح إجراءاتها ومتابعتها ، وعرض المسائل الواقعية والقانونية التى تؤيد مركز المتهم بما يكفل ترابطها ، والرد على ما يناهضها ، وبيان وجه الحق فيما يكون هاماً من نقاطها ، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحاً لأعمقها إتصالاً بها ، وأقواها إحتمالاً فى مجال كسبها ، مع دعمها بما يكون لازماً من الأوراق التى توثقها . ولن يكون بلوغ العدل ميسراً أو يصل إلى منتهاه ، فى إطار إتهام جنائى يتسم بالتعقيد ، أو بتداخل العناصر التى يقوم عليها ، إذا كان الحق فى الدفاع غائباً ، يتسم بالتعقيد ، أو بتداخل العناصر التى يقوم عليها ، إذا كان الحق فى الدفاع غائباً ، أو مقصوراً على مرحلة الإتهام أو كيفية الفصل فيه ، دون مراحل التحقيق التى يكون التركيز فيها ــ لا على جريمة لا زال أمر وقائعها وبواعثها مشوباً بالغموض ــ وإنما على شخص محدد مشتبه فيه بارتكابها ، محاطاً من الجهة التى تتولاه بأسئلتها ، وتحفظها عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الحق فى محاكمة منصفة يتضمن ــ بين ما يشمل عليه ــ الحق فى محاكمة لا يكتنفها بطء ملحوظ A speedy trial باعتباره من الحقوق الجوهرية التى لا يجوز أن يكون الإتهام معها متراخياً دون مسوغ ، معلقاً أمداً طويلاً بما يثير قلق المتهم ، ويعوق بالضرورة مباشرته للحقوق والحريات التى كفلها الدستور ، وعلى الأخص ما تعلق منها بحرية التعبير وحق الاجتماع ، والإسهام فى مظاهر الحياة العامة ، وقد يلحق به إحتقاراً فيما بين مواطنيه أو يفقده عمله . كذلك فإن محاكمته بطريقة متأنية تمتد إجراءاتها زمناً مديداً ، يعرقل خطاه ، ويقترن بمخاطر تتهدد بها فرص الاتصال بشهوده ، ويرجع معها كذلك إحتمال إختفائهم ، ووهن معلوماتهم فى شأن الجريمة حتى مع وجودهم ، وهو كذلك يثير داخل كل متهم إضطراباً نفسياً عميقاً ومتصلاً ، إذ يظل ملاحقاً بجريمة لا تبدو لدائرة شرورها من نهاية ، وقد يكون سببها أن الإتهام ضده كان متسرعاً مفتقراً إلى دليل . إن الحق فى محاكمة لا تتقاعس إجراءاتها ، من الحقوق النسبية التى ينظر فى تحديد وقتها المعقول إلى ظروفها وملابساتها ، وعلى الأخص من جهة تعقد الجريمة وخطورتها ، وتنوع أدلتها وتعدد شهودها ، وبمراعاة أن الأضرار الناجمة عن تأخر الفصل فى الإتهام تفترض ، فلا يكون إثباتها مطلوباً ، وبوجه خاص كلما كان التأخير متعمداً أو جسيماً لا عرضياً أو محدود الأثر ، إلا أن الحق فى محاكمة لا يكون تسويفها معطلاً لها ، لا يعنى تفويض بنيانها من خلال إختصارها وإختزال إجراءاتها ، بما يفقدها ضماناتها ، ويحيل الحكم الصادر فيها إلى قضاء مبتسر . A summary Trial .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
المشرع أغلق بنص المادة 21 المطعون عليها ، طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه ، أو لقراراته التنفيذية ، مستنداً فى ذلك ــ وعلى ما جاء بالمذكرة الايضاحية ــ إلى أصحاب المحال التى يشملها هذا القانون ، يعمدون إلى إطالة إجراءات محاكمتهم من خلال تخلفهم عن حضور جلساتها . وقد عبر المشرع بالنص المطعون فيه ، عن إتجاه إنفرد به قانون المحال التجارية والصناعية ، دون غيرها من المحال العامة التى نظمها القانون رقم 371 سنة 1956 . كذلك خلا كل من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 372 سنة 1956 فى شأن الملاهى ، وكذلك القانون رقم 1 سنة 1973 فى شأن المنشآت الفندقية والسياحية ، من نص مماثل للنص المطعون فيه . ومن ثم ظل غير مغلق طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الصادرة فى الجرائم المنصوص عليها فى هذه القوانين جميعها . بل إن النص المطعون فيه خرج كذلك على حكم الفقرة الأولى من المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية التى تقبل الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى أية مخالفة أو جنحة ، وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية . مؤدى نص المادة 21 المطعون عليها ــ وقد صار طريق الطعن بالمعارضة بموجبها منغلقاً ــ أن كل حكم يصدر فى شأن الجرائم المنصوص عليها فى قانون المحال التجارية والصناعية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة ، يعامل باعتباره حكماً حضورياً يستنفذ به المتهمون مرحلة التقاضى التى صدر فيها ، سواء أكان هذا الحكم إبتدائياً أو إستئنافياً . وما تتذرع به المذكرة الإيضاحية للنص المطعون فيه ، من أن المتهمين يعمدون إلى تمديد إجراءات محاكمتهم من خلال تخلفهم عن حضور جلساتها مردود ، أولاً : بأن المتهم حتى بعد أن يعلن إعلاناً صحيحاً ، قد يقوم به عذر يحول دون حضوره ، فلا يكون حرمانه من أوجه الدفاع التى يدحض بها الإتهام ، موافقاً للدستور . وينبغى كذلك أن يكون الفصل فى الدعوى الجنائية محيطاً بوقائعها ، وأن يكون قاضيها مدركاً لأبعادها عن بصر وبصيرة . ولا كذلك أن يكون الحكم الصادر فيها غيابياً ، إذ يكون بعده عن الحق مظنوناً ، وسعيه للحقيقة متكلفاً ، ورجحان عناصرها فيما فصل فيه متوهماً ، ومن ثم كان الأصل هو أن يعاد عرض الدعوى عليه من خلال المعارضة التى يتيحها المشرع فى الحكم الصادر غيابياً فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها على درجة واحدة ، وإن كان يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ، وبالقدر وفى الحدود الضيقة التى تقتضيها مصلحة عامة لها ثقلها ، إلا أن المشرع إذا إختار التقاضى على درجتين ، فإن كلاً منها ينبغى أن تستكمل ملامحها ، وأن يكون إستنفادها بعد الإنتفاع من ضماناتها دون نقصان ، ذلك أن التقاضى على درجتين ــ وكلما كان مقرراً بنصوص آمرة ــ يعتبر أصلاً فى إقتضاء الحقوق المتنازع عليها ، ومؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ نهايتها إلا بعد إستغراقها لمرحلتيها بالفصل إستئنافياً فيها . ويقتضى ذلك بالضرورة أن يكون حق الدفاع منسحباً إليهما معاً ، وأن يكون بصره بهما حديداً ، إذ هما حلقتان متكاملتان ، ومحددتا معاً للخصومة القضائية محصلتها النهائية ، فلا يكون لحقائق العدل من سواء إذا إنغلق طريق إحداهما .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها على درجة واحدة ، وإن كان يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ، وبالقدر وفى الحدود الضيقة التى تقتضيها مصلحة عامة لها ثقلها ، إلا أن المشرع إذا إختار التقاضى على درجتين ، فإن كلاً منها ينبغى أن تستكمل ملامحها ، وأن يكون إستنفادها بعد الإنتفاع من ضماناتها دون نقصان ، ذلك أن التقاضى على درجتين ــ وكلما كان مقرراً بنصوص آمرة ــ يعتبر أصلاً فى إقتضاء الحقوق المتنازع عليها ، ومؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ نهايتها إلا بعد إستغراقها لمرحلتيها بالفصل إستئنافياً فيها . ويقتضى ذلك بالضرورة أن يكون حق الدفاع منسحباً إليهما معاً ، وأن يكون بصره بهما حديداً ، إذ هما حلقتان متكاملتان ، ومحددتا معاً للخصومة القضائية محصلتها النهائية ، فلا يكون لحقائق العدل من سواء إذا إنغلق طريق إحداهما .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن إنفتاح طرق الطعن فى الأحكام أو إنغلاقها ، إنما يتحدد وفق أسس موضوعية لا يندرج تحتها مجرد سرعة الفصل فى القضايا بما يناقض طبيعتها ، وعلى الأخص فى مجال إعمال قوانين جزائية تنال بعقوباتها من الحق فى الحياة أو الحرية أو الملكية .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إن النصوص القانونية ــ وأيا كان مضمونها ــ تعتبر مجرد وسائل تدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد ، ومن خلال ربطها بأغراضها ــ وبافتراض مشروعيتها ــ وإتصالها عقلاً بها ، تتحدد دستوريتها ، وكانت المادة 21 المطعون عليها ، تفيد بالضرورة معاملتها حكماً قضائياً صدر بلا دفاع ، باعتباره سوياً منتجاً لآثاره ، وكان لكل حق دائرة يعمل فيها تمثل مجالاً حيوياً لوجوده ، فلا يجوز إقتحامها ، شأن حق الدفاع فى ذلك شأن غيره من الحقوق ، وكانت هذه الدائرة هى التى تفصل بين ما يعد تنظيماً للحق لا ينال من مضمونه ، وما يعتبر إهداراً لمقاصده بما يعطل جدواه ، وكان النص المطعون فيه ــ وفى مجال حظره الطعن بالمعارضة ــ قد مايز دون مسوغ بين المحال التى شملها بالتنظيم وغيرها من المحال التى تتماثل ظروفها معها ، وأخل كذلك بالحرية الشخصية للمتهمين ، وبتساويهم أمام القانون ، وبضمانة الدفاع التى لا ينفصل حق التقاضى عنها فى إطار من محاكمتهم إنصافاً .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
إن النصوص القانونية ــ وأيا كان مضمونها ــ تعتبر مجرد وسائل تدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد ، ومن خلال ربطها بأغراضها ــ وبافتراض مشروعيتها ــ وإتصالها عقلاً بها ، تتحدد دستوريتها ، وكانت المادة 21 المطعون عليها ، تفيد بالضرورة معاملتها حكماً قضائياً صدر بلا دفاع ، باعتباره سوياً منتجاً لآثاره ، وكان لكل حق دائرة يعمل فيها تمثل مجالاً حيوياً لوجوده ، فلا يجوز إقتحامها ، شأن حق الدفاع فى ذلك شأن غيره من الحقوق ، وكانت هذه الدائرة هى التى تفصل بين ما يعد تنظيماً للحق لا ينال من مضمونه ، وما يعتبر إهداراً لمقاصده بما يعطل جدواه ، وكان النص المطعون فيه ــ وفى مجال حظره الطعن بالمعارضة ــ قد مايز دون مسوغ بين المحال التى شملها بالتنظيم وغيرها من المحال التى تتماثل ظروفها معها ، وأخل كذلك بالحرية الشخصية للمتهمين ، وبتساويهم أمام القانون ، وبضمانة الدفاع التى لا ينفصل حق التقاضى عنها فى إطار من محاكمتهم إنصافاً .