الطعن رقم 195 لسنة 19 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-6-2
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 - الجمعية العمومية للنقابة العامة - ديمقراطية - حرية نقابية
⚖️ تشريع - قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 - مسئولية تأديبية - حرية نقابية
⚖️ تنظيم نقابى - حرية نقابية - حق الانضمام للنقابات
⚖️ تنظيم نقابى - خصائصه
⚖️ تنظيم نقابى - مجتمع مدنى - حرية التعبير
⚖️ مبدأ خضوع الدولة للقانون - تشكيل نقابى - نقابة عامة - لجنة نقابية
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجية - عدم قبول الدعوى
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة و عضوية عبد الرحمن نصير و عبد المجيد فياض و ماهر البحيري و محمد علي سيف الدين و عدلي محمود منصور و علي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداول. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 827 لسنة 1997 أمام محكمة العمال الجزئية بالقاهرة، ضد المدعى عليهما الثانى والثالث، ابتغاء القضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثانى المتضمن وقف المدعى عن مباشرة نشاطه النقابى وفى الموضوع بإلغائه، والتعويض عنه بمبلغ خمسين ألف جنيه، وقال شرحاً لها أن صحيفة الشعب نشرت بتاريخ 4/2/1997 تحقيقاً تناول مخالفات بميناء القاهرة الجوى، وإثر ذلك أصدرت اللجنة النقابية للعاملين بالميناء، بياناً وقع عليه المدعى بصفته أحد أعضائها شجبت فيه ذلك التحقيق الصحفى، بيد أن النقابة العامة استدعته للتحقيق أمامها فيما أسند إليه من مخالفات تسئ إلى التنظيم النقابى؛ ثم أخطرته بوقفه عن ممارسة أى نشاط نقابى حتى انتهاء التحقيق معه، وبتاريخ 12/4/1997 ووجه فى التحقيق بما هو منسوب إليه، وأبدى دفاعه رداً عليه، إلا أن النقابة العامة أصدرت قرارها باستمرار إيقافه عن مباشرة نشاطه النقابى، وعرض أمره علي جميعتها العمومية فى أول انعقاد لها لاتخاذ قرار فصله من عضوية المنظمة النقابية، وأثناء نظر تلك الدعوى، دفع المدعى بعدم دستورية نص المواد 7 ( فقرة أولى ) و 13 و 25 و 26 و 27 و30 و61 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذلك نص المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 المعدل له، وبعد تقديرها جدية الدفع، صرحت محكمة الموضوع للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المواد المطعون فيها من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976- بعد تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 1995- يجرى نصها على النحو التالى: المادة 7 ( فقرة أولى ): " يقوم البنيان النقابى على شكل هرمى وعلى أساس وحدة الحركة النقابية وتتكون مستوياته من المنظمات النقابية التالية : اللجنة النقابية بالمنشأة أو اللجنة النقابية المهنية. النقابة العامة. الاتحاد العام لنقابات العمال ... " المادة 13 : " للعمال والعمال المتدرجين المشتغلين فى مجموعات مهنية أو صناعات متماثلة أو مرتبطة ببعضها أو مشتركة فى إنتاج واحد، الحق فى تكوين نقابة عامة على مستوى الجمهورية طبقاً للائحة التى يعدها التنظيم النقابى ..." المادة 25 : " لايجوز فصل عضو الجمعية العمومية للمنظمة النقابية إلابقرار يصدر بأغلبية ثلثى أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة وذلك فى حالة مخالفته لأحكام هذا القانون أو لوائح الأنظمة الأساسية أو المالية للمنظمات النقابية أو ميثاق الشرف الأخلاقى. ويتعين قبل عرض أمر فصله علي مجلس إدارة النقابة إخطاره كتابة فى محل إقامته بما هو منسوب إليه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول يحدد فيه ميعاد لسماع أقواله وتحقيق دفاعه بعد أسبوعين على الأقل ..... ". المادة 26 : " لمجلس إدارة النقابة العامة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب مجلس إدارة اللجنة النقابية أن يصدر قراراً بأغلبية ثلثى أعضاء مجلس الإدارة بوقف عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية عن مباشرة نشاطه النقابى إذا ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون أو لائحة النظام الأساسى أو المالى أو ميثاق الشرف الأخلاقى ...". المادة 27 : " يجب على مجلس إدارة النقابة العامة أو مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات العمال، حسب الأحوال، أن يعرض أمر عضو مجلس الإدارة الموقوف طبقاً للمادة السابقة على الجمعية العمومية للنقابة العامة فى أول اجتماع لها بالنسبة لعضو مجلس إدارة اللجنة النقابية أو النقابة العامة، وعلى الجمعية العمومية للاتحاد العام بالنسبة لعضو مجلس إدارة الاتحاد، وذلك لاتخاذ ماتراه مناسباً فى شأنه سواء بسحب الثقة منه أو فصله ". المادة 30 : " الجمعية العمومية للنقابة العامة أو الاتحاد العام حسب الأحوال هى السلطة العليا التى ترسم سياستها وتشرف على كافة شئونها طبقاً للقواعد والأحكام التى يحددها النظام الأساسى لكل منها بما يلى : ( أ) ................... (ب ) .................... ( ج) ................................. (د) إصدار قرارات بشأن أعضاء مجالس الإدارة الموقوفين عن مباشرة النشاط النقابى طبقاً لنص المادة (26) من هذا القانون أو بسحب الثقة أو الفصل طبقاً لنص المادة (27) من هذا القانون من كل أو بعض أعضاء مجالس إدارة المنظمات النقابية .... المادة 61 : " يضع الاتحاد العام لنقابات العمال نظاماً نموذجياً للمنظمات النقابية المختلفة ...". المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 : " تلغى المادتان 16 و47 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 ". وكانت المادة 16 تنص على عدم جواز تكوين أكثر من نقابة عامة لعمال المهن والصناعات التى تضمها مجموعة من المجموعات المحددة فى الجدول المرفق بهذا القانون. أما المادة 7 4 فكانت تنص على أن تختص الجمعية العمومية للمنظمة النقابية بالنظر فى منح أو سحب الثقة من عضو مجلس إدارتها الموقوف بالتطبيق لأحكام المادة 26، فإذا قررت الجمعية العمومية سحب الثقة ورأى مجلس إدارة المنظمة النقابية أن المخالفة التى ارتكبها العضو الموقوف تستوجب فصله من عضويتها اتخذ المجلس بشأنه الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 25 و 27 و 28 من هذا القانون. وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المثارة فى النزاع الموضوعى المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها؛ وكان الفصل فى الطعن بالإلغاء على قرار تأديبى صادر فى شأن عضو إحدى المنظمات النقابية، لا يستلزم بطبيعته إستجلاء دستورية واحدية الحركة النقابية، أو حرية الاختيار النقابى من عدمه، وهما المسألتان اللتان انتظمتهما المادتان 7 ( فقرة أولى ) و 13 من قانون النقابات العمالية المشار إليه، وكذلك المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 فيما تضمنته من إلغاء المادة 16 من ذلك القانون، ومن ثم، فإن الدعوى فى هذا الشق منها تكون غير مقبولة. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت مسألة دستورية نص المادة 61 من قانون النقابات العمالية المطعون فيه بحكمها الصادر بجلسة 7/2/1998 فى القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية"، والذى قضى برفض الطعن بعدم دستوريته. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998؛ لما كان ذلك؛ وكان مقتضى المادتين ( 48 و 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى بالنسبة لهذا النص تكون غير مقبولة كذلك؛ ويضحى نطاق الدعوى محصوراً فى نصوص المواد 25 و 26 و 27 و30 من قانون النقابات العمالية المشار إليه، وكذلك المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995، فيما تضمنته من إلغاء المادة 47 من ذلك القانون. وحيث إن المدعى ينعى على النصوص الطعينة- فى نطاقها المتقدم- مناقضتها مبدأ الحرية النقابية، قولاً بأنها تجور على اختصاص الجمعية العمومية للجنة النقابية بمحاسبة أعضائها، منتهكة بذلك مفهوم الدولة القانونية، بالمخالفة للمادتين 56 و 65 من الدستور. وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن حق العمال فى تكوين تنظيمهم النقابى، وكذلك حرية النقابات ذاتها فى إدارتها لشئونها، بما فى ذلك إقرار القواعد التى تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، ومساءلتها لأعضائها عما يقع منهم مخالفا لنظمها، لا ينفصلان عن انتهاجها الديموقراطية أسلوبا وحيدا ينبسط على نشاطها ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإرادة الحرة للعمال المنضمين إليها، بغض النظر عن آرائهم ومعتقداتهم أو توجهاتهم؛ ولا يجوز بوجه خاص إرهاق ذلك بقيود تعطل مباشرة النقابات لوظائفها؛ ولا أن يكون تمتعها بالشخصية الاعتبارية معلقا على قبولها الحد من ممارستها؛ ولا أن يكون تأسيسها موقوفا على إذن من الجهة الإدارية؛ ولا أن تُحِلَّ هذه نفسها محل المنظمة النقابية فيما تراه أكفل لتأمين مصالح أعضائها والنضال من أجلها، ومن ثم تنحل الحرية النقابية إلى قاعدة أولية فى التنظيم النقابى تمنحها بعض الدول، ومن بينها جمهورية مصر العربية- قيمة دستورية فى ذاتها؛ لتكفل لكل عامل حق الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها، وفى انتقاء واحدة أو أكثر من بينها ليكون عضواً فيها، وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فى أى منها منهياً عضويته بها، أو أن ينعزل عنها جميعاً إذا شاء. وحيث إن المجتمع المدنى هو الإطار لكل تنظيم نقابى، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان مفتوحاً لكل الآراء، قائماً على ضمان فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها، مقيداً بما يكون منها محققاً لمصلحة مبتغاة، موازناً بين حقوق المنتمين إليه وواجباتهم، نائياً عما يعد بالمعايير الموضوعية انحرافاً بالسلطة؛ مؤمِّناً مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم وحرياتهم التى كفلها الدستور؛ وفى الصدارة منها حرية التعبير، فلا يكون العمل النقابى إملاءً أو التواءً؛ بل تراضياً والتزاماً، كافلاً للمنظمات النقابية على تعدد مستوياتها ديموقراطية بنيانها وفقاً للدستور والقانون، فلا يتنصل القائمون على تطبيقها من القواعد التى ارتضوها ضابطاً لأعمالهم، بل تتم محاسبتهم وفقاً لمعاييرها، ذلك أن تنظيماً نقابياً محدداً نطاقاً على ضوء هذه المفاهيم، لايستقيم بتنحيتها، بل يكون التقيد بها- إنفاذاً لمحتواها- ضرورة لامحيص عنها. وحيث إن المعايير والخصائص التى يقوم عليها التنظيم النقابى، هى التى قنن الدستور مجمل أحكامها، بنص المادة 56 منه؛ الذى يجعل إنشاء النقابات على أساس ديموقراطى، حقاً يكفله القانون؛ راعياً لدورها فى تنفيذ الخطط والبرامج التى ينشدها المجتمع، مرتقياً بكفايتها؛ وماذلك، إلا اعترافاً من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التى تمثلها النقابات، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانوناً لأعضائها، وتوكيداً لضرورة أن يظل التنظيم النقابى تقدمياً فلا ينحاز لمصالح جانبية أو ضيقة، ولا يرتسم نمطاً بيروقراطياً أو ممالئاً لصالح أرباب الأعمال- على تنوع مشاربهم- أو من يمثلونهم؛ بل يكون متبنياً نهجاًً مقبولاً من جموع أعضائه، وميثاق شرف أخلاقياً نابعاً منهم، وملزماً لهم، يتم على هديه مساءلتهم عما يصدر منهم أثناء ممارستهم أنشطتهم النقابية، أو بمناسبتها، من مسالك نابية عنه، أو خارجة عليه. وحيث إن المادة 7 من قانون النقابات العمالية المشار إليه، تشيد البنيان النقابى على شكل هرمى، بمراعاة وحدة الحركة النقابية، وتجعل من النقابة العامة الأصل فى التشكيلات النقابية، لتتفرع منها اللجان النقابية، وتقيم الاتحاد العام لنقابات العمال على قمة التنظيم النقابى، وغايته- عملاً بنص المادة 8 من هذا القانون- الدفاع عن حقوق أعضائه وحماية مصالحهم وتأمين أوضاعهم وشروط عملهم وتحسينها، والارتقاء بكفايتهم مهنياً، وكذلك بمستوياتهم الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وحيث إن المادتين 32 و 33 من قانون النقابات العمالية تدلان على أن كل منظمة نقابية وإن كان لها كيانها الخاص، إلا أن اتصالها ببعضها يؤكد تكامل بنيانها جميعا؛ فالجمعية العمومية للنقابة العامة تتكون من ممثلى اللجان النقابية لمجموعات المهن أو الصناعات التى تضمها هذه النقابة على مستوى الجمهورية، الذين يتم اختيارهم طبقاً للقواعد والإجراءات التى يصدر بها قرار من الاتحاد العام لنقابات العمال، بما مؤداه تبادل عضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية- وهى قاعدة البنيان النقابى- التمثيل والتأثير فى المنظمة النقابية " الأصل " وهى النقابة العامة. وحيث إن المواد 25 و 26 و 27 الطعينة، قد نظمت المسئولية التأديبية لأعضاء التنظيمات النقابية بمختلف مستوياتها، فأبانت المخالفات التى يمكن نسبتها إليهم -وتتمثل فى انتهاك أحكام قانون النقابات العمالية، أو لائحة النظام الأساسى أو المالى أو ميثاق الشرف الأخلاقى- وحددت الجزاء على مقارفتها متدرجاً من وقف عضو مجلس الإدارة؛ إلى سحب الثقة منه أو فصله، والأغلبية اللازمة لإصدار أى من هذه القرارات، والجهة المختصة بإصدارها، وهى مجلس إدارة النقابة العامة- من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب مجلس إدارة اللجنة النقابية- أو مجلس إدارة الاتحاد العام بنفسه أو بطلب من مجلس إدارة النقابة العامة- بحسب الأحوال، وكفلت لهؤلاء الأعضاء حق الدفاع عن أنفسهم أثناء التحقيق معهم فيما هو منسوب إليهم؛ ومفاد ذلك، أن المساءلة التأديبية التى اشتملت عليها المواد 25 و 26 و 27 من قانون النقابات العمالية، لا تخالطها مظنة تدخل من جانب أية جهة أياً كان وزنها أو صفتها فى المجال المحجوز على وجه التفرد والاستقلال للتنظيمات النقابية؛ ومن ثم فإن هذه النصوص تغدو لا نشوز فيها على مبدأ الحرية النقابية الذى اعتنقه الدستور. وحيث إن النص فى المادة30 (د) على اختصاص الجمعية العمومية للنقابة العامة- بحسبانها السلطة العليا التى ترسم سياستها وتشرف على كافة شئونها- بإصدار القرار الذى تراه مناسباً فى شأن عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية الموقوف عن مباشرة النشاط النقابى طبقاً لنص المادة (26) من القانون؛ سواء بسحب الثقة منه أو بفصله عملاً بالمادة 27 من القانون ذاته؛ لا ينطوى على شبهة مساس بالأساس الديموقراطى الذى تقوم عليه الحركة النقابية، لما هو مسلم به من أن الجمعية العمومية صاحبة هذا الاختصاص مشكلة من أعضاء نقابيين من بينهم ممثلو اللجنة النقابية التى ينتمى إليها عضو مجلس الإدارة الموقوف؛ وبما لا يعكس من زاوية دستورية افتئاتاً على اللجنة النقابية، أو أعضاء جمعيتها العمومية، أو مجلس إدارتها، أو قيداً على حريتهم، أو تهويناً من الضمانات المكفولة لهم. وحيث إن مبدأ خضوع الدولة للقانون- محدداً على ضوء الأسس التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضاً أولياً لقيام الدولة القانونية- لا يناقضه اعتبار النقابة العامة هى الأصل فى التشكيل النقابى، ذلك أن مفردات هذا التشكيل لا تمثل فى ذاتها قيمة دستورية يحظر مخالفتها أو الخروج عليها، بل العبرة دوماً بهيمنة العمال أعضاء التنظيمات النقابية- بسائر مستوياتها- على تسيير شئونها، وأن تكون قراراتها نابعة من غالبية آراء جمعياتها العمومية، بناء على تداول حر للآراء، تقرع فيه الحجة بالحجة، ولا تداخله وصاية إدارية، وأن تكون مرجعيتها إلى النظم الأساسية والمواثيق التى تضعها بنفسها لنفسها من خلال الاتحاد العام لنقاباتها؛ ومن ثم، فإن اتجاه المشرع بنص المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 المعدل لقانون النقابات العمالية، إلى إلغاء نص المادة 47 منه بما يحجب الجمعية العمومية ومجلس إدارة اللجنة النقابية معاً عن منح أو سحب الثقة من عضو مجلس الإدارة الموقوف، أو فصله؛ يغدو متسقاً مع هذا الأصل، وبما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 7 فقرة أولى و13 و35 و36 و27 و30 و61 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذلك نص المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يشترط لقبول الدعوى الدستورية - علي ما جري به قضاء المحكمة الدستورية العليا - توافر المصلحة فيها ومناطها ان يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها كان الفصل في الطعن بالإلغاء علي قرار تأديبي صادر في شأن عضو إحدي المنظمات النقابية لا يستلزم بطبيعته إستجلاء دستورية واحدية الحركة النقابية أو حرية الاختيار النقابي من عدمه وهما المسالتان اللتان انتظمتهما المادتان 7 فقرة أولي و 13 من قانون النقابات العمالية المشار إليه وكذلك المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1995 فيما تضمنته من إلغاء المادة 16 من ذلك القانون وممن ثم فإن الدعوى في هذا الشق منها تكون غير مقبولة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت مسألة دستورية نص المادة 61 من قانون النقابات العمالية المطعون فيه بحكمها الصادر بجلسة 7/2/1998 في القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية دستورية والذي قضي برفض الطعن بعدم دستوريته وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998 لما كان ذلك وكان مقتضي المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطللقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته فإن الدعوى بالنسبة لهذا النص تكون غير مقيولة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن حق الاعمال في تكوين تنظيمهم النقابي وكذلك حرية النقابات ذاتها في إداراتها لشئونها بما في ذلك إقرار القواعد التي تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل اجهزتها الداخلية ومساءلتها لأعضائها عما يقع منهم مخالفة لنظمها لا ينفصلان عن انتهاجها الديمقراطية أسلوبا وجيدا ينبسط علي نشاطها ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإرادة الحرة للعمل المنضمين إليها بغض النظر عن أرائهم ومعتقداتهم أو توجيهاتهم ولا يجوز بوجه خاص إرهاق ذلك بقيود تعطل مباشرة النقابات لوظائفها ولا ان يكون تمتعها بالشخصية الاعتبارية معلقا علي قبولها الحد من ممارستها ولا أن يكون تأسيسا موقوفا علي إذن من الجهة الإدارية ولا أن تحل هذه نفسها محل المنظمة النقابية فيما تراه أكفل لتأمين مصالح أعضائها والنضال من اجلها ومن ثم تنحل الحرية النقابية إلي قاعدة أولية في التنظيم التقابي تمنحها بعض الدولة - ومن بينها جمهورية مصر العربية - قيمة دستورية في ذاتها لتكفل لكل عامل حق الانضمام إلي المنظمة النقابية التي يطمئن إليها وفي انتقاء واحدة أو أكثر من بينها ليكون عضوا فيها وكذلك في أن يعدل عن البقاء في أي منها منهيا عضويته بها أو أن ينعزل عنها جميعا إذا شاء .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المجتمع المدني هو الإطار لكل تنظيم نقابي وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان مفتوحا لكل الآراء قائما علي ضمان فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها مقيدا بما يكون منها محققا لمصلحة مبتغاة موازنا بين حقوق المنتمين إليه وواجباتهم نائبا عما يعد بالمعايير الموضوعية انحرافا بالسلطة مؤمنا مباشرة أعضاء هذا التنظيم لحقوقهم وحرياتهم التي كفلها الدستور وفي الصدارة منها حرية التعبير فلا يكون العمل النقابي إملاء أو التواء بل تراضيا والتزاما كافلا للمنظمات النقابية علي تعدد مستوياتها ديمقراطية بنيانها وفقا للدستور والقانون فلا يتنصل القائمون علي تطبيقها من القواعد التي ارتضوها ضابطا لأعمالهم بل تتم محاسبتهم وفقا لمعاييرها ذلك أن تنظيما نقابيا محددا نطاقا علي ضوء هذه المفاهيم لا يستقيم بتنحيتها بل يكون التقيد بها - إنفاذا لمحتواها - ضرورة لا محيص عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
المعايير والخصائص التي يقوم عليها التنظيم النقابي هي التي قنن الدستور مجمل أحكامها بنص المادة 56 منه الذي يجعل إنشاء النقابات علي أساس ديمقراطي حقا يكفله القانون راعيا لدورها في تفيذ الخطط والبرامج التي ينشدها المجتمع مرتقيا بكفايتها وما ذلك إلا اعترافا من الدستور بأهمية وخطورة المصالح التي تمثلها النقابات وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لأعضائها وتوكيدا لضرورة أن يظل التنظيم النقابي تقدميا فلا ينحاز لمصالح جانبية أو ضيقة ولا يرتسم نمطا بيروقراطيا أو ممالئا لصالح أرباب الأعمال - علي تنوع مشاربهم - أو من يمثلونهم بل يكون متبنيا نهجا مقبولا من جموع أعضائه وميثاق شرف أخلاقيا نابعا منهم وملزما لهم يتم علي هديه مساءلتهم عما يصدر منهم أثناء ممارستهم انشطتهم النقابية أو بمناسبتها من مسالك نيابية عنه أو خارجة عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
نظمت المواد 25 و 26 و 27 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 المسئولية التأديبية لأعضاء التنظيمات النقابية بمختلف مستوياتها فأبانت المخالفات التي يمكن نسبتها إليهم - وتتمثل في انتهاك احاكم قانون النقابات العمالية أو لائحة النظام الأساسي أو المالي أو ميثاق الشرف الاخلاقي - وحددت الجزاء علي مقارفتها متدرجا من وقف عضو مجلس الإدارة إلي سحب الثقة منه أو فصله والأغلبية اللازمة لإصدار أي من هذه القرارات والجهة المختصة بإصدارها وهي مجلس إدارة النقابة العامة - من تلقاء نفسه أو بطلب من مجلس إدارة النقابة العامة - بحسب الأحوال وكفلت لهؤلاء الأعضاء حق الدفاع عن انفسهم أثناء التحقيق معهم فيما هو منسوب إليهم ومفاد ذلك أن المسألة التأديبية التي اشتملت عليها المواد 25 و 26 و 27 من قانون النقابات العمالية لا تخالطها مظنة تدخل من جانب أية جهة أيا كان وزنها أو صفتها في المجال المحجوز علي وجه التفرد والاستقلال للتنظيمات النقابية ومن ثم فإن هذه النصوص تغدو لا نشوز فيها علي مبدأ الحرية النقابية الذي اعتنقه الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
النص في المادة 30(د) من قانون النقابات العمالية علي اختصاص الجمعية العمومية للنقابة العامة - بحسبانها السلطة العليا التي ترسم سياستها وتشرف علي كافة شئونها 0 بإصدار القرار الذي تراه مناسبا في شأن عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية الموقوف عن مباشرة النشاط النقابي طبقا لنص الماتدة 26 من القانون سواء بسحب الثقة منه أو بفصله عملا بالمادة 27 من القانون ذاته لا ينطوى علي شبهة مساس بالأساس الديمقراطي الذي تقوم عليه الحركة النقابية لما هو مسام به من ان الجمعية العمومية صاحبة هذا الاختصاص مشكلة من اعضاء نقابيين من بينهم ممثلو اللجنة النقابية التي ينتمي إليها عضو مجلس الإدارة الموقوف وبما لا يعكس من زاوية دستورية افتئاتا علي اللجنة النقابية أو أعضاء جمعيتها العمومية أو مجلس إدارتها وقيدا علي حريتهم أو تهوينا من الضمانات المكفولة لهم .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
مبدا خضوع الدولة للقانون - محددا علي ضوء الأسس التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدول القانونية - لا يناقضه اعتبار النقابة العامة هي الأصل في التشكيل النقابي ذلك أن مفردات هذا التشكيل لا تمثل في ذاتها قيمة دستورية يحظر مخالفتها أو الخروج عليها بل العبرة دوما بهيمنة الاعمال أعضاء التنظيمات النقابية - بسائر مستوياتها - علي تسيير شئونها وأن تكون قراراتها نابعة من غالبية أراء جمعياتها العمومية بناء علي تداول للاراء تقرع فيه الحجة بالحجة ولا تداخله وصاية إدارية وأن تكون مرجعيتها إلي النظم الأساسية والمواثيق التي تضعها بنفسها لنفسها من خلال الاتحاد العام لنقاباتها ومن ثم فإن اتجاه المشرع بنص المادة الثالثة من الثانون رقم 112 لسنة 1995 المعدل لقانون النقابات العمالية إلي إلغاء نص المادة 47 منه بما يحجب الجمعية العهمومية ومجلس إدارة اللجنة النقابية معا عن منح أو سحب الثقة من عضو مجلس الإدارة الموقوف أو فصله يغدو متسقا مع هذا الأصل وبما لا مخالفة فيه لأحكلم الدستور .