⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 229 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2001-3-12 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بقراره رقم 440 لسنة 1986 - الاخلال بالمساواة
⚖️ دستور - المادتان 32 و 34 - ملكية خاصة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجية - عدم قبول الدعوى
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ دعوى دستورية - تدخل
⚖️ دعوى دستورية - طلبات ختامية - وفاة المدعى
⚖️ عضو هيئة قضائية - المبلغ الشهرى الاضافى - خدمات صحية
⚖️ حق العمل - عضو هيئة قضائية - المبلغ الشهرى الاضافى
⚖️ دستور - المادة 13 - حق العمل
⚖️ مبدأ المساواة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وانور رشاد العاصى ومحمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا أمام محكمة النقض "دائرة طلبات رجال القضاء" الطلبات أرقام 10 و 11 و 9 و 8 لسنة 61 قضائية" رجال القضاء "على التوالى، أبدوا فيها أن الأول عُين معاوناً للنيابة العامة سنة 1950 وتدرج فى الوظائف القضائية حتى عُين مستشاراً بمحكمة النقض ثم استقال للعمل بالمحاماة سنة 1976، وعُين الثانى معاوناً للنيابة العامة فى 30/10/1954 وتدرج فى الوظائف القضائية حتى عُين مستشاراً بمحكمة الاستئناف ثم استقال للعمل بالمحاماة فى أكتوبر سنة 1979، كما عُين الثالث معاوناً للنيابة العامة فى مايو سنة 1954 وتدرج فى الوظائف القضائية إلى أن عُين بوظيفة رئيس محكمة ثم استقال للعمل بالمحاماة فى فبراير سنة 1977، وعُين الرابع معاوناً للنيابة العامة فى 30/10/1954 وتدرج فى الوظائف القضائية إلى أن عُين مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة ثم استقال فى 12/5/1979 للترشيح لعضوية مجلس الشعب، ثم قُيد بجدول المحامين فى 22/5/1979. وإذ أصدر السيد المستشار وزير العدل قراره رقم 440 لسنة 1986 بتقرير صرف مبلغ شهرى إضافى لأصحاب المعاشات من أعضاء الهيئات القضائية، وقراره رقم 1866 لسنة 1987 بصرف مبلغ سنوى مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين، فقد تقدم المدعون بطلبات إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لصرف ما يستحقونه من هذين المبلغين، إلا أن الصندوق امتنع عن ذلك بدعوى أن الأول والثانى كانا يمارسان مهنة المحاماة ثم التحقا بعمل خارج البلاد، كما أن الثالث والرابع يمارسان مهنة المحاماة، وطلبوا الحكم بإلزام الصندوق بأن يؤدى إليهم المبلغين المشار إليهما، ثم عدَّل المدعون طلباتهم أمام تلك الدائرة بأن أضافوا طلب الحكم بأحقيتهم وأسرهم فى الانتفاع بالخدمات الصحية التى يكفلها الصندوق. وأثناء نظر طلباتهم دفع كل منهم بعدم دستورية نص البندين ب ، ج من المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية فيما تضمنه من وقف سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية بالنسبة للعضو السابق أو أحد أفراد أسرته إذا التحق بعمل خارج البلاد، أو امتهن مهنة حرة أو تجارية أو غير تجارية داخل البلاد أو خارجها، ونص المادة 34 مكرراً (2) من ذات القرار المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986 فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا مارس العضو مهنة تجارية أو غير تجارية أو التحق بالعمل خارج البلاد، وكذلك نص المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 فيما تضمنه من وقف صرف مقابل الدواء للعضو السابق أو أحد أفراد أسرته إذا التحق بعمل خارج البلاد أو امتهن مهنة حرة أو تجارية أو غير تجارية داخل البلاد أو خارجها. وإذ قدرت تلك الدائرة جدية دفعهم وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إنه عن طلب التدخل، فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبوله أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها، وإذ كان طالبوا التدخل غير ممثلين فى الطلبات التى أقامها المدعون أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول تدخلهم. وحيث إن المدعى الثانى قد أبدى طلباته الختامية فى الدعوى الماثلة فى جلسات المرافعة المحددة لنظرها على النحو الثابت بمحاضرها قبل أن يقدم وكيله إعلام الوراثة الذى يثبت وفاته، فإن دعواه تكون قد تهيأت للفصل فيها إعمالاً لحكم المادتين 130 و131 من قانون المرافعات. وحيث إنه إعمالاً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، فقد أصدر وزير العدل قراره رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية متضمناً النص فى المادة 13 منه على أن ( ينتفع بهذا النظام أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم من زوج ومن أولاد ووالدين يعولهم. ويقدم العضو إقراراً يوضح فيه أسماء أفراد أسرته الذين لهم حق الانتفاع بخدمات الصندوق الصحية. ويقف سريانه بالنسبة إلى العضو السابق أو أحد أفراد أسرته إذا التحق بوظيفة أو مارس إحدى المهن الحرة. ..........................). ثم صدر قرار وزير العدل رقم 1094 لسنة 1989 مستبدلاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 13 سالفة الذكر النص الآتى : "ويقف سريانه بالنسبة إلى العضو السابق أو أحد أفراد أسرته فى الحالات الآتية : أ- إذا التحق بعمل داخل البلاد يوفر له نظام خدمات صحية . ب- إذا التحق بأى عمل خارج البلاد. ج- إذا امتهن مهنة حرة أو تجارية أو غير تجارية فى داخل البلاد أو خارجها. ويعود الحق فى الانتفاع به اعتباراً من أول الشهر التالى لترك العمل أو المهنة". وحيث إن المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 والمضافة بقراره رقم 440 لسنة 1986 أضحى نصها بعد حكمى المحكمة الدستورية العليا الصادرين فى القضية رقم 92 لسنة 15 قضائية "دستورية" والقضية رقم 72 لسنة 20 قضائية "دستورية" كالتالى : "يوقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بأى عمل خارج البلاد أو مارس مهنة تجارية فى الداخل أو الخارج، ويعود الحق فى صرفه فى حالة ترك العمل أو المهنة. ويمتنع صرف المبلغ الشهرى الإضافى لمن أنهيت خدمته بحكم جنائى أو تأديبى ....". كما تنص المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 بصرف مبلغ سنوى مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين على أن "يشترط لصرف مقابل الدواء- المشار إليه- لأعضاء الهيئات القضائية السابقين- الأحياء- أن يكون العضو مستوفيا لشروط استحقاق المبلغ الشهرى الإضافى الصادر بقرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986". ثم صدر قرار وزير العدل رقم 1040 لسنة 1989 مستبدلاً بنص المادة الخامسة من قراره رقم 1866 لسنة 1987 المشار إليه النص الآتى : "يشترط لصرف مقابل الدواء- المشار إليه- لأعضاء الهيئات القضائية السابقين الأحياء أو إعادة صرفه بعد وقفه أن يكون العضو مستوفياً لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار الوزارى رقم 7360 لسنة 1987 والقرار الوزارى رقم 1094 لسنة 1989". وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 3 مايو 1997 فى القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986، وذلك فيما نص عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا مارس العضو مهنة غير تجارية فى الداخل. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15 مايو سنة 1997، وكان مقتضى نص المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة فى شقها المتعلق بالطعن على ذلك النص. وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المصلحة فى الدعوى الدستورية- وهى شرط لقبولها- مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكان النزاع الموضوعى- بعد نشر حكم المحكمة الدستورية السالف الإشارة إليه- أضحى يدور حول طلب المدعيين الأول والثانى صرف المبلغ الشهرى الإضافى خلال فترة عملهما بالخارج، وكذلك طلب المدعين جميعهم الإفادة من نظام الخدمات الصحية والاجتماعية، وصرف مقابل الدواء، فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد بنص المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 فيما قضى به من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا إلتحق العضو بأى عمل خارج البلاد، ونص المادة 13 من ذات القرار قبل تعديلها بالقرار رقم 1094 لسنة 1989 فيما قضى به من وقف الانتفاع بنظام الخدمات الصحية بالنسبة للعضو السابق إذا التحق بوظيفة أو مارس إحدى المهن الحرة، وذات النص بعد تعديله بالقرار الأخير فيما قضى به من وقف سريان النظام بالنسبة للعضو السابق إذا التحق بأى عمل خارج البلاد أو امتهن مهنة حرة فى داخل البلاد، وكذلك نص المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 قبل تعديله بالقرار رقم 1040 لسنة 1989 فيما قضى به من أنه يشترط لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين- الأحياء- أن يكون العضو مستوفياً لشروط استحقاق المبلغ الشهرى الإضافى الصادر بقرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986، وذات النص بعد تعديله بالقرار 1040 لسنة 1989 فيما قضى به من أنه يشترط لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين الأحياء أو إعادة صرفه بعد وقفه أن يكون العضو مستوفياً لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981، ففى هذا الإطار وحده يتحدد نطاق الخصومة الدستورية الراهنة ولايمتد إلى غير ذلك من أحكام حوتها النصوص الطعينة. وحيث إن المدعيين الأول والثانى ينعيان على نص المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981- محدداً نطاقاً على النحو المتقدم- إهداره لحق العمل بالمخالفة لحكم المادة (13) من الدستور، وانطواءه على اعتداء على الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها بنص المادتين 32 و34، فضلاً عن مخالفته لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور إذ أنه يمنح المبلغ الشهرى الإضافى لبعض أعضاء الهيئات القضائية السابقين الذين يزاولون أعمالاً داخل البلاد فى حين حجب صرفه عن زملائهم الذين يلتحقون بأعمال خارج البلاد. وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره، ذلك أن البين- من أحكام الدستور أن حق العمل وفقاً لنص المادة (13) منه، لا يمنح تفضلاً، ولا يتقرر إيثاراً، ولا يجوز إهداره أو تقييده بما يعطل جوهره، بل يعتبر أداؤه واجباً لا ينفصل عن الحق فيه، ومدخلاً إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل، وبها تتكامل الشخصية الإنسانية من خلال إسهامها فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها بما يصون للقيم الخلقية روافدها. فضلاً عن الصلة الوثيقة بين حق العمل وبين الحرية الشخصية والحق فى الابداع، وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها، وإهدارها أو تقييدها لا يستند إلى مصلحة مشروعة بل يناقضها. وحيث إن الملكية الخاصة- التى كفل الدستور صونها بنص المادتين 32، 34- ترتد فى عديد من جوانبها ومصادرها؛ وكذلك فى الأعم من صورها إلى ضمان حق العمل باعتباره أداة تكوينها ووسيلة تراكمها فى الأغلب. وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن الدستور- إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة، وتوكيدا لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى- كفل حمايتها لكل فرد، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها باعتبارها عائدة- فى الأعم من الأحوال- إلى جهد صاحبها بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها وأحاطها الدستور بما قدره ضرورياً لصونها، معبدا بها وكافلا من خلالها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أهم أدواتها، مهيمنا عليها ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها فلايرده عنها معتد، بل يقيها الدستور والقانون تعرض الأغيار لها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، بما يعُينها على أداء دورها. وحيث إن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، كانت قد أعدت مذكرة عرضتها على هذا المجلس فى 30 من يناير سنة 1986 مرفقا بها مشروع القرار المطعون فيه، متضمنا تعديل القرار السابق عليه، وكافلاً- ولأول مرة- تقرير مبلغ شهرى إضافى لأعضاء الهيئات القضائية باعتباره معاشاً تكميليا يواجهون به الارتفاع المتزايد فى الأسعار، فضلا عن انتقاص دخولهم بدرجة كبيرة بعد إحالتهم إلى التقاعد، مما اقتضى موازنتها بهذا المبلغ الشهرى الإضافى. وحيث إن قضاء هذه المحكمة مُطرد على أن هذا المبلغ الشهرى الإضافى مكمل للمعاش الأصلى لأعضاء الهيئات القضائية، وأنهما يتضافران معاً فى مجال ضمان الحد الأدنى لمتطلباتهم المعيشية. ولا يجوز بالتالى أن يكون الحق فى المبلغ الشهرى الإضافى حائلا دون امتهان عضو الهيئة القضائية- بعد تقاعده- أعمالا يمارسها أو تقلده وظائف لا يكون بها طاقة عاطلة، ولا أن يكون الحق فى الحصول على هذا المبلغ معلقا على شرط الامتناع عن العمل، وهو أحد الحقوق التى كفلها الدستور لكل مواطن. وحيث إن مبدأ المساواة- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- ليس مبدأ تلقينيا جامداً منافيا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء. وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائما من التدابير، لتنظيم موضوع محدد، وأن تغاير من خلال هذا التنظيم- ووفقا لمقاييس منطقية- بين مراكز لا تتحد معطياتها أو تتباين فى الأسس التى تقوم عليها، إلا أن ما يصون مبدأ المساواة، ولا ينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيما تشريعيا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها. فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيا، كان التمييز انفلاتا وعسفاً، فلا يكون مشروعاً دستورياً. وحيث إن القرار المطعون فيه، وإن وَحَّد بين أعضاء الهيئات القضائية فى شأن الأسس التى يتم على ضوئها حساب معاشهم التكميلى ممثلاً فى المبلغ الشهرى الإضافى، إلا أن النص الطعين حجبه عن بعضهم ممن يزاولون عملاً خارج البلاد، حال أن قرناءهم الذين قد يلتحقون بأعمال داخل البلاد، أصبح من حقهم تقاضى هذا المبلغ بعد قضاء هذه المحكمة الصادر فى القضية رقم 72 لسنة 20 قضائية "دستورية" بعدم دستورية ذات النص الطعين فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلاً، ومن ثم فإنه غدا مخالفاً لمبدأ المساواة الذى يكفل المعاملة القانونية المتكافئة لأصحاب المراكز القانونية المتماثلة. وحيث إنه لما تقدم فإن النص المطعون فيه- فيما قرره من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بأى عمل خارج البلاد- يكون قد جاء مخالفاً لأحكام المواد 13 و 32 و 34 و 40 و41 من الدستور. وحيث إن المدعين ينعون كذلك على نصى البندين ب و ج من المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981، فيما تضمناه من وقف انتفاع العضو السابق بالخدمات الصحية إذا التحق بأى عمل خارج البلاد أو امتهن مهنة حرة داخلها، وما اشترطه نص المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين، من أن يكون العضو مستوفياً لشروط استحقاق المبلغ الشهرى الإضافى تارة، أو مستوفياً لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية المحددة بنص المادة 13 من لائحة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية تارة أخرى، أنهما قد خالفا أحكام المواد 13 و 32 و 34 و 40 من الدستور، تأسيسا على أنهما قد حجبا عن بعض أعضاء الهيئات القضائية الحق فى الانتفاع بالخدمات الصحية وصرف مقابل الدواء، فى حين أن إنفاذها إليهم يعد أمراً لازماً، ذلك أنها لاتعتبر من أعمال التبرع التى يقدمها الصندوق لمستحقيها بل إن المشرع توخى من تقريرها أن تعينهم مع المعاش الأصلى على إشباع الحد الأدنى من احتياجاتهم بثاً للطمأنينة فى نفوسهم، فلا يجوز- من زاوية دستورية- حجبها أو وقفها. وحيث إن هذا النعى مردود بالأسباب التالية : أولا : أن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وجوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار مايقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم، وكان المشرع قد أنشأ صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لرعاية أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين محدداً نوع هذه الخدمات ونطاق تطبيقها، والحالات التى يوقف سريان أحكامه بالنسبة لأحدهما أو كليهما، فإنه لا تثريب عليه إذا قدر أن النهوض بأعباء الصندوق كى يتواصل عطاؤه يقتضى دوماً إجراء مراجعة دقيقة لنوع تلك الخدمات وتحديد المستفيدين منها مادام أن مايسنه من قواعد هدفه كفالة تقديمها وفق أسس موضوعية لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين منهم والسابقين. ثانياً : إن القانون رقم 36 لسنة 1975، وإن أنشأ صندوقاً كافلاً الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التى عينها، ونص على انصرافها إليهم وإلى أسرهم، إلا أنه خلا من تحديد نوع تلك الخدمات أو مداها، وعهد إلى وزير العدل بتفصيلها وتحديد ضوابطها، مصدراً فى شأنها ما يناسبها من القرارات بعد موافقة المجلس الأعلي للهيئات القضائية، على أن يتم ذلك فى حدود الموارد المالية للصندوق، بما يعنى أن إنفاذ الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها، وما يترتب عليها من أعباء يتحملها الصندوق، يرتبط دوماً بموارده، فتزيد حيث تتوفر، وتقل إذا ما ضاقت تلك الموارد عن استيعابها، يؤكد ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من اللائحة الصحية والاجتماعية الصادرة بقرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 من أن يحدد مجلس الإدارة فى أول كل سنة مالية نطاق الخدمات الصحية التى يمكن تقديمها خلال السنة وفى حدود الموارد المالية للصندوق. ثالثاً : أن الهدف من تقرير الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين وأسرهم هو إعانتهم على مواجهة انتقاص دخولهم بدرجة كبيرة بعد إحالتهم إلى التقاعد، والزيادة المستمرة فى أجور العلاج لدى الأطباء والمستشفيات وأسعار الدواء، فإذا زادت موارد العضو المالية نتيجة ممارسته مهنة حرة فى داخل البلاد أو التحاقه بأى عمل خارجها بما يعينه على مجابهة تكاليف علاجه حال مرضه، انتفت الحكمة من استمرار تمتعه بالرعاية الصحية التى يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين بحيث تصبح الفئة الأخرى وهى تلك التى لا تزاول أعمالاً داخل البلاد أو خارجها، أو تمارس مهنة حرة تدر عليهم دخلاً، هى الأولى بالرعاية. رابعا : أنه لاوجه للربط بين أحقية أعضاء الهيئات القضائية السابقين للمبلغ الشهرى الإضافى التى تقرر بنص المادة 34 مكرراً (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وبين الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الذى يكفله صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم، فالمبلغ الشهرى الإضافى يُصرف لكل من استحق أو يستحق من أعضاء الهيئات القضائية معاشاً، وهذا المبلغ يعد معاشاً مكملاً للمعاش الأصلى، وأنهما معاً يتضافران فى مجال ضمان الحد الأدنى لمتطلباتهم المعيشية، فى حين أن الانتفاع بنظام الخدمات الصحية يخضع لأحكام المادة (13) من قرار وزير العدل المشار إليه، والتى يتعين النظر إليها فى ضوء ما تقضى به المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 من ربط الانتفاع بالخدمات الصحية بالموارد المالية للصندوق. خامساً : أن وقف الانتفاع بنظام الخدمات الصحية ليس قاصراً على أعضاء الهيئات القضائية السابقين ممن يلتحقون بأعمال خارج البلاد أو يمتهنون مهنة حرة داخلها، إنما يمتد ليشمل بعض فئات أعضاء الهيئات القضائية الحاليين، إذ تقضى المادة 31 من اللائحة الصحية والاجتماعية الصادرة بقرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 بأن يقف سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية وأسرهم بالنسبة للعضو المعار أو المتعاقد لدى حكومة أجنبية أو هيئة دولية مدة الإعارة أو التعاقد، أو إذا التحق العضو آو أحد أفراد أسرته بوظيفة أو اشتغل بمهنة تجارية أو غير تجارية مدة قيامه بذلك، كما أن المادة الرابعة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987حظرت صرف مقابل الدواء للمعارين والمنتدبين طول الوقت بمقابل والحاصلين على أجازات دراسية أو أجازات بدون مرتب أو لمرافقة الزوج وذلك طوال مدة الإعارة أو الندب أو الأجازة، ومن ثم يجد وقف الانتفاع بالخدمات الصحية وصرف مقابل الدواء سنده فى الحاليْن فى أن الأعضاء الحاليين والسابقين الذين تتهيأ لهم فرصة تحسين مواردهم المالية، يصبحون فى وضع يمكنهم من مجابهة أعباء الحياة وتكاليف العلاج، ومن ثم كان منطقياً قصر الانتفاع بالخدمات الصحية وصرف مقابل الدواء على من لا يمارسون أى عمل أو مهنة داخل البلاد أو خارجها، معتمدين فى تصريف شئون حياتهم على مايتقاضونه من مرتب أو معاش. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 34 مكررا (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986، وذلك فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بأى عمل خارج البلاد، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 34 مكررا (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والإجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل القرار رقم 440 لسنة 1986 وذلك فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهري الإضافي إذا إلتحق العضو بأي عمل خارج البلاد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
اطرد قضاء هذه المحكمة على ان شرط قبول طلب التدخل ان يكون مقدما ممن كان طرفا فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها واذ كان طالبو التدخل غير ممثلين فى الانزعة التى اقامها المدعون امام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض فانه يتعين الحكم بعدم قبول تدخلهم .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان المدعى الثانى قد ابدى طلباته الختامية فى الدعوى الماثلة فى جلسات المرافعة المحددة لنظرها على النحو الثابت بمحاضرها قبل ان يقدم وكيله اعلام الوراثة الذى يثبت وفاته فان دعواه تكون قد تهيأت للفصل فيها اعمالا لحكم المادتين 130و131 من قانون المرافعات .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
سبق ان قضت هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 3 مايو 1997 فى القضية رقم 29 لسنة 15 قضائية ( دستورية ) بعدم دستورية نص المادة 34 مكررا (2) من قرار وزير العدلرقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986 وذلك فيما نص عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى الاضافى اذا مارس العضو مهنة غير تجارية فى الداخل وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15/5/1997 وكان مقتضى نص المادتين 48و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ان يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فو مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه او السعى الى نقضه من خلال اعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته فانه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة فى شقها المتعلق بالطعن على ذلك النص .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ان المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى وذلك بان يكون الحكم الصادر فى المس"ألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة امام محكمة الموضوع وكان النزاع الموضوعى - بعد نشر حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الاشارة اليه - اضحى يدور حول طلب المدعيين الاول والثانى صرف المبلغ الشهرى الاضافى خلال فترة عملهما بالخارج وكذلك طلب المدعين جميعهم الافادة من نظام الخدمات الصحية والاجتماعية وصرف مقابل الدواء فان نطاق الطعن الماثل يتحدد بنص المادة 34 مكررا (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 فيما قضى به من وقف سريان النظام بالنسبة للعضو السابق اذا التحق بأى عمل خارج البلاد او امتهن مهنة حرة فى داخل فى داخل البلاد وكذلك نص المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 قبل تعديله بالقرار رقم 1040 لسنة 1989 فيما قضى به من انه يشترط لصرف مقابل الدواء لاعضاء الهيئات القضائية السابقين - الاحياء - ان يكون العضو مستوفيا لشروط استحقاق المبلغ الشهرى الاضافى الصادر بقرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986 وذات النص بعد تعديله بالقرار 1040 لسنة 1989 فيما قضى به من انه يشترط لصرف مقابل الدواء لاعضاء الهيئات القضائية السابقين الاحياء او اعادة صرفه بعد وقفة ان يكون العضو مستوفيا لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 فى هذا الاطار وحده يتحدد نطاق الخصومة الدستورية الراهنة ولا يمتد الى غير ذلك من احكام حوتها النصوص الطعينة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حق العمل وفقا لنص الماة (13) منه لا يمنح تفضلا ولا يتقرر ايثارا ولا يجوز اهداره او تقييده بما يعطل جوهره بل يعتبر اداؤه واجبا لا ينفصل عن الحق فيه ومدخلا الى حياة لائقة قوامها الاطمئنان الى غد افضل وبها تتكامل الشخصية الانسانية من خلال اسهامها فى تقدم الجماعة واشباع احتياجاتها بما يصون للقيم الخلقة روافدها فضلا عن الصلة الوثيقة بين حق العمل وبين الحرية الشخصية والحق فى الابداع وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها واهدارها او تقييدها لا يستند الى مصلحة مشروعة بل يناقضها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها بنص المادين 32و34 - ترتد فى عديد من جوانبها ومصادرها وكذلك فى الاعم من صورها الى ضمان حق العمل باعتباره اداد تكوينها ووسيلة تراكمها فى الاغلب وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان الدستور - اعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيدا لاسهامها فى صون الامن الاجتماعى - كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها الا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها باعتبارها عائدة - فى الاعم من الاحوال - الى جهد صاحبها بذل من اجلها الوقت والعرق والمال وحرص بالعمل المتواصل على انمائها واحاطها الدستور بما قدره ضروريا لصونها معبدا بها وكافلا من خلالها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية اهم ادواتها هيمنا عليها ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها فلا يرده عنها معتد بل يقيها الدستور والقانون تعرض الاغيار لها سواء بنقضها او بانتقاصها من اطرافها بما يعينها على اداء دورها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
قضاء هذه المحكمة مطرد على ان المبلغ الشهرى الاضافى مكمل للمعاش الاصلى لاعضاء الهيئات القضائية وانهما يتضافران معا فى مجال ضمان الحد الادنى لمتطلباتهم المعيشية ولا يجوز بالتالى ان يكون الحق فى المبلغ الشهرى الاضافى حائلا دون امتهان عضو الهيئة القضائية - بعد تعاقده - اعمالا يمارسها او تقلده وظائف لا يكون بها طاقة عاطلة ولا ان يكون الحق فى الحصول على هذا المبلغ معلقا على شرط الامتناع عن العمل وهو احد الحقوق التى كفلها الدستور لكل مواطن .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
مبدأ المساواة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس مبدأ تلينيا جامدا منافيا للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ولا كافلا لتلك الدقة الحسابية التى يقتضيها موازين العدل المطلق بين الاشياء واذا جاز للسلطة التشريعية ان تتخذ بنفسها ما تراه ملائما من التدابير لتنظيم موضوع محدد وان تغاير من خلال هذا التنظيم - ووفقا لمقاييس منطقية - بين مراكز لا تتحد معطياتها او تتباين فى الاسس التى تقوم عليه الا ان ما يصون مبدأ المساواة والا ينقض محتواه هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيما تشريعيا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها بالاغراض المشروعة التى يتوخاها فاذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن اهدافها او كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيا كان التمييز انفلاتا وعسفا فلا يكون مشروعا دستوريا .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
القرار المطعون فيه وان وحد بين اعضاء الهيئات القضائية فى شأن الاسس التى يتم على ضوئها حساب معاشهم التكميلى ممثلا فى المبلغ الشهرى الاضافى الا ان النص الطعين حجبه عن بعضهم ممن يزاولون عملا خارج البلاد حال ان قرناءهم الذين قد يلتحقون باعمال داخل البلاد اصبح من حقهم تقاضى هذا المبلغ بعد قضاء هذه المحكمة الصادر فى القضية رقم 72 لسنة 20 قضائة ( دستورية ) بعدم دستورية ذات النص الطعين فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الاضافى اذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلا ومن ثم فانه غدا مخالفا لمبدأ المساواة الذى يكفل المعاملة القانونية المتكافئة لاصحاب المراكز القانونية المتماثلة .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لا وجه للربط بين احقية اعضاء الهيئات القضائية السابقين للمبلغ الشهرى الاضافى الذى تقرر بنص المادة 34 مكررا (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وبين الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الذى يكفله صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين واسرهم فالمبلغ الشهرى الاضافى يصرف لكل من استحق او يستحق من اعضاء الهيئات القضائية معاشا وهذا المبلغ يعد معاشا مكملا للمعاش الاصلى وانهما معا يتضافران فى مجال الحد الادنى لمتطلباتهم المعيشية فى حين ان الانتفاع بنظام الخدمات الصحية يخضع لاحكام المادة 13 من قرار وزير العدل المشار اليه والتى يتعين النظر اليها فى ضوء ما تقضى به المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 من ربط الانتفاع بالخدمات الصحية بالموارد المالية للصندوق .