الطعن رقم 201 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-1-6
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية - دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احوال شخصية - اقباط ارثوذكس - رقابة قضائية
⚖️ احوال شخصية - مذهب الامام ابى حنيفة - متاع مسكن الزوجية - مساواة
⚖️ تشريع - لائحة الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس - متاع مسكن الزوجية
⚖️ دستور - المادة الثانية - شريعة اسلامية - لائحة الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت الدعوى رقم 59 لسنة 1997 أمام محكمة بنى سويف الجزئية للأحوال الشخصية، ضد المدعى، طالبة الحكم بتسليمها المنقولات الموجودة فى مسكن الزوجية والمبينة بالصحيفة، أو قيمتها . وذلك على سند من أنها كانت زوجة له ثم طلقت منه وغادرت منزل الزوجية تاركة منقولاتها بعد أن رفض تسليمها إياها .وبجلسة 27/6/1998 قضت تلك المحكمة بإلزام المدعى عليه بتسليمها منقولاتها الزوجية، فطعن علي ذلك بالاستئناف رقم 301 لسنة 1998 أمام محكمة بنى سويف الابتدائية، ودفع فى صحيفته بعدم دستورية المادة 85 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرّع وقد أحال فى شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين إلى شرائعهم مستلزماً تطبيقها دون غيرها فى كل مايتصل بها ؛ فإنه يكون قد ارتقى بالقواعد التى تتضمنها هذه الشرائع إلى مرتبة القواعد القانونية من حيث عموميتها وتجريدها؛ وتمتعها بخاصية الإلزام لينضبط بها المخاطبون بأحكامها ؛ ويندرج تحتها فى نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الارثوذكس، لائحتهم التى أقرها المجلس الملى العام فى 9 مايو 1938وعمل بها اعتباراً من 8 يوليه 1938، إذ تعتبر القواعد التى احتوتها هذه اللائحة - على مانصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم (1) لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية التى حلت محل الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - شريعتهم التى تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مناقضته لمبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك إقامته تفرقة بين المصريين تبعاً لديانتهم فى مسألة لاتمس أصل العقيدة، بما يخالف المادتين 2 و 40 من الدستور . وحيث إن النص فى المادة الثانية من الدستور ؛ بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، يدل - وفقاً لما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الدستور، اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل، قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقييدها - فيما تقره من نصوص قانونية - بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية، إذ هى جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها الدستور أصلاً ينبغى أن ترد إليه هذه النصوص، فلاتتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها، وإن لم يكن لازماً استمداد تلك النصوص مباشرة منها بل يكفيها ألاتعارضها، ودون ما إخلال بالقيود الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . ومن ثم لاتمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور، لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها ؛ ولاكذلك نص المادة 85 المطعون عليها، فقد أقرها المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس وعمل بها قبل تعديل المادة الثانية من الدستور، فلاتتناولها الرقابة القضائية على الدستورية من هذا الوجه . وحيث إن تجهيز منزل الزوجية قد تناوله الفصل الثانى من الباب الثالث من لائحة الأقباط الأرثوذكس فنص فى المادة 80 على أن " لاتجبر المرأة على تجهيز منزل الزوجية من مهرها ولامن غيره .... " وفى المادة 84 على أن " الجهاز ملك المرأة وحدها فلاحق للزوج فى شئ منه، وإنما له الانتفاع بما يوضع منه فى بيته وإذا اغتصب شيئا منه حال قيام الزوجية أو بعدها فلها مطالبته به أو بقيمته إن هلك أو استهلك عنده " ثم نصت المادة 85 - المطعون فيها - على أنه " إذا اختلف الزوجان حال قيام الزواج أو بعد الفسخ فى متاع موضوع فى البيت الذى يسكنان فيه فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلى إن يقيم الزوج البينة على أنه له ومايصلح للرجال أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج مالم تقم المرأة البينة على أنه لها " ومفاد هذه النصوص جميعها أن الجهاز - وهو ما يؤثث به مسكن الزوجية عند بدء الزواج سواء من مهر الزوجة أو من مالها أو من مال أبيها تبرعاً - يكون ملكاً لها وحدها ولاحق للزوج فى شئ منه إلا انتفاعاً بل ويتحمل تبعة هلاكه . وفيما عدا الجهاز الذى تثبت ملكيته للزوجة على النحو المتقدم، فإنه إذا اختلف الزوجان - سواء حال قيام الزوجية أو عند فسخها - حول ملكية شئ من المتاع الموجود بمنزل الزوجية، فقد أقام النص الطعين قرينة مؤداها أن ما يصلح للنساء عادة، فالقول فيه قولها مالم يثبت الزوج أنه له، أما مايصلح للرجال أو كان يصلح لهما معاً، فقد افترض المشرع أنه للزوج مالم تثبت الزوجة أنه لها . وحيث إن القواعد الموضوعية المنظمة للأحوال الشخصية للمسلمين، قد خلت من نصوص تتعلق بأحكام الجهاز كتلك الواردة بلائحة الأقباط الأرثوذكس، ولم يرد بها سوى مايتعلق بالاختصاص القضائى - نوعياً كان أم محلياً - وكانت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم (1) لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية - التى حلت محل المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 - تقضى بأن يعمل فيمالم يرد بشأنه نص خاص بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفه ؛ وكان الراجح فى هذا المذهب، أن الجهاز ليس بواجب على المرأة، فلاتجبر عليه، وإذا ماجهزت نفسها من مهرها أو من مالها أو مال أبيها، كان هذا الجهاز ملكاً لها وحدها وليس للزوج إلا حق الانتفاع به . وإذا اختلف الزوجان حال قيام الزوجية أو بعد الفرقة حول ملكية مايوجد فى بيت الزوجية من متاع، فالأصل أن من أقام البينة على مايدعيه قُِضى له بما إدعاه، وإلا فإن ما لايصلح إلا للنساء فالقول فيه قول الزوجة بيمينها ؛ وما لايصلح إلا للرجال فالقول فيه قول الزوج بيمينه، أما مايصلح لهما جميعاً فهو للزوج لأن الظاهر يشهد له، فكل مايحويه المسكن فى حوزته وتحت سلطانه، ويده فيه متصرفة، أما يد المرأة فحافظة، واليد المتصرفة هى يد الملك، فكان دليل الملكية ظاهراً، أما اليد الحافظة، فلاتدل على الملك ، لما كان ذلك وكانت هذه الأحكام لاتختلف فى مضمونها عما يقابلها فى لائحة الأقباط الأرثوذكس، فإن النص الطعين لايكون قد أقام تفرقة بين أبناء الوطن الواحد ؛ ومن ثم يكون النعى عليه غير قائم على أساس مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 85 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة على ان المشرع وقد احال فى شأن الاحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين الى شرائعهم مستلزما تطبيقها دون غيرها فى كل ما يتصل بها فانه يكون قد ارتقى بالقواعد التى تتضمنهاهذه الشرائع الى مرتبة القواعد القانونية من حيث عموميتها وتجريدها وتمتعها بخاصية الالزام لينضبط بها المخاطبون باحكامها ويندرج تحتها فى نطاق الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس لائحتهم التى اقرها المجلس الملى العام فى 9 مايو 1938 وعمل بها اعتبارا من 8 يوليو 1938 اذ تعتبر القواعد التى احتوتها هذه اللائحة - على ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 باصدار قانون تنظيم بعض اوضاع واجراءات التقاضى فى مسائل الاحوال الشخصية التى حلت محل الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - شريعتهم التى تنظم اصلا مسائل احوالهم الشخصية بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 على ان الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع يدل - وفقا لما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - على ان الدستور اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل قد اتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقييدها - فيما تقرره من نصوص قانونية - بمراعاة الاصول الكلية للشريعة الاسلامية اذ هى جوهر بيانها وركيزتها وقد اعتبرها الدستور اصلا ينبغى ان ترد اليه هذه النصوص فلا تتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها وان لم يكن لازما استمداد تلك النصوص مباشرةمنها بل يكفيها الا تعارضها ودون ما اخلال بالقيود الاخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية ومن ثم لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها ولا كذلك نص المادة 85 المطعون عليها فقد اقرها المجلس الملى العام للاقباط الارثوذكس وعمل بها قبل تعديل المادة الثانية من الدستور فلا تتناولها الرقابة القضائية على الدستورية من هذا الوجه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان تجهيز منزل الزوجية قد تناوله الفصل الثانى من الباب الثالث من لائحة الاقباط الارثوذكس فنص فى المادة 80 على ان ( لا تجبر المرأة على تجهيز منزل الزوجية من مهرها ولا من غيره ... ) وفى المادة 84 على ان ( الجهاز ملك المرأة وحدها فلا حق للزوج فى شئ منه وانما له الانتفاع بما يوضع منه فى بيته واذا اغتصب شيئا منه حال قيام الزوجية او بعدها فلها مطالبته به او بقيمته ان هلك او استهلك عنده ) ثم نصت المادة 85 - المطعون فيها - على انه ( اذا اختلف الزوجان حال قيام الزواج او بعد الفسخ فى متاع موضوع فى البيت الذى يسكنان فيه فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة الى ان يقيم الزوج البينة على انه لها ) ومفاد هذه النصوص جميعها ان الجهاز - وهو ما يؤثث به مسكن الزوجية عند بدء الزواج سواء من مهر الزوجة او من مالها او من مال ابيها تبرعا - يكون ملكا لها وحدها ولا حق للزوج فى شئ منه الا انتفاعا بل ويتحمل تبعه هلاكه وفيما عدا الجهاز الذى تثبت ملكيته للزوجة على النحو المتقدم فانه اذا اختلف الزوجان - سواء حال قيام الزوجية او عند فسخها - حول ملكية شئ من المتاع الموجود بمنزل الزوجية فقد اقام النص الطعين قرينة مؤداها ان ما يصلح للنساء عادة فالقول فيه قولها ما لم يثبت الزوج انه له اما ما يصلح للرجال او كان يصلح لهما معا فقد افترض المشرع انه للزوج ما لم تثبت الزوجة انه لها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ان القواعد الموضوعية المنظمة للاحوال الشخصية للمسلمين قد خلت من نصوص تتعلق باحكام الجهاز كتلك الواردة بلائحة الاقباط الارثوذكس ولم يرد بها سوى ما يتعلق بالاختصاص القضائى - نوعيا كان ام محليا - ولما كانت الفقرة الاولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 باصدار قانون تنظيم بعض اوضاع ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 - تقضى بأن يعمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص بارجح الاقوال من مذهب الامام ابى حنيفة وكان الراجح فى هذا المذهب ان الجهاز ليس بواجب على المرأة فلا تجبر عليه واذا ما جهزت نفسا من مهرها او من مالها او مال ابيها كان هذا الجهاز ملكا لها وحدها وليس للزوج الا حق الانتفاع به واذا اختلف الزوجان حال قيام الزوجية او بعد الفرقة حول ملكية ما يوجد فى بيت الزوجية من متاع فالأصل ان من اقام البينة على ما يدعيه قضى له بما ادعاه والا فان ما لا يصلح الا للرجال فالقول فيه قول الزوج بيمينه اما ما يصلح لهما جميعا فهو للزوج لان الظاهر يشهد له فكل ما يحويه المسكن فى حوزته وتحت سلطانه ويده فيه متصرفة اما يد المرأة فحافظة واليد المتصرفة هى يد الملك فكان دليل الملكية ظاهرا اما اليد الحفظة فلا تدل على الملك لما كان ذلك وكانت هذه الاحكام لا تختلف فى مضمونها عما يقابلها فى لائحة الاقباط الارثوذكس فان النص الطعين لا يكون قد اقام تفرقة بين ابناء الوطن الواحد ومن ثم يكون النعى عليه بذلك غير قائم على اساس .