⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 162 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1998-3-7 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية - سلطة قضائية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - المادتان 25 و26 من قانون هيئة قضايا الدولة - اهدار ضمانة الحيدة
⚖️ حق التقاضى - ترضية قضائية
⚖️ حق التقاضى - درجة واحدة - سلطة تقديرية
⚖️ حق الدفاع - تحقيق - ضرورته
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ سلطة قضائية - استقلالها - حيدتها
⚖️ خصومة تأديبية - خصائصها - لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة - ضمانة الاستقلال
⚖️ هيئة قضايا الدولة - تحقيق - فصل فى التهمة - ضمانات

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة و عضوية محمد ولي الدين جلال و نهاد عبد الحميد خلاف و فاروق عبد الرحيم غنيم و حمدي محمد علي و سامي فرج يوسف و عبد المجيد فياض وحنفي علي جبالي رئيس هيئة المفوضين وحمدي أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان شاغلا لوظيفة مندوب بهيئة قضايا الدولة. ثم أحيل إلى لجنة التأديب والتظلمات بها بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس الهيئة، وقيدت الدعوى التأديبية برقم 2 لسنة 1996 حيث قضى فيها بعزله عن وظيفته. وقد طعن المدعى فى قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة تحت رقم 5674 لسنة 51 قضائية طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذه، وفى الموضوع بإلغائه ، ودفع أثناء نظرها بعدم دستورية نص المادة 25 من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وخولته إقامة الدعوى الدستورية، فقد رفعها إلى هذه المحكمة. وحيث إن المدعى ينعى على هذه المادة مخالفتها لأحكام المواد 40 و 64 و 65 و 68 و 69 و 165 من الدستور، تأسيسا على أن لجنة التأديب والتظلمات التى يرأسها رئيس الهيئة تعتبر لجنة إدارية لا يجوز الطعن فى القرار الصادر عنها بأى وجه، وتنتفى فى شأنها كذلك ضمانة التجرد والحيدة التى يتحقق بها الفصل فى الدعوى التأديبية التى تقيمها ضده جهة عمله بطريقة منصفة. فليس مقبولا أن يكون العمل القضائى مدموغا بشبهة تداخل تجرده، وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه المتقاضون. ولا يجوز بالتالى لرئيس الهيئة أن يكون رئيسا لهذه اللجنة بعد أن طلب إحالة المدعى إلى المحاكمة التأديبية لمجازاته، كاشفا بذلك عن رأيه فيما هو منسوب إليه، جامعا بذلك بين سلطتى الاتهام والمحاكمة فلا تستقيم للعدالة ولا لحق التقاضى ضماناتهما. هذا فضلا عن أن أعضاء مجلس التأديب تابعون بحكم وظائفهم لرئيس لهيئة؛ وهو يهيمن على شئونهم الوظيفية؛ ومن شأن النهائية التى أسبغها النص المطعون فيه على قرارات لجنة التأديب، حرمان من يريد التظلم منها من اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، مما يمثل إخلالا بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون؛ وانتقاصا من ضمانة الحق فى التقاضى؛ وإهدارا لمبدأ الخضوع للقانون. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لحسمها، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان نص المادة 25 من قانون هيئة قضايا الدولة- المطعون عليها- تقيم من لجنة التأديب والتظلمات جهة قضائية تفصل- دون غيرها- وبصفة نهائية، فى تأديب أعضاء الهيئة؛ وفى منازعاتهم فى شأن مكافآتهم ومرتباتهم ؛ وكذلك فيما يصدر من القرارات الإدارية فى غير ذلك من شئونهم سواء فى مجال إلغائها أو التعويض عنها مما يدخل أصلا فى اختصاص القضاء؛ وكان عزل المدعى من وظيفته صادرا فى خصومة تأديبية؛ وكانت المطاعن الدستورية التى أثارها المدعى تتعلق جميعها بما إذا كان يجوز للجنة التأديب المنصوص عليها فى المادة 25 المطعون عليها، أن تفصل فى خصومة تأديبية من طبيعة قضائية بقرار نهائى لارجوع فيه ؛ وكانت النصوص القانونية التى أحاط بها المشرع الدعوى التأديبية، وعلى الأخص من حيث رفعها، وضماناتها، والقائمين من أعضاء الهيئة بإجراء التحقيق الإدارى السابق عليها، لا تقتصر على نص المادة 25 المطعون عليها، وإنما تكملها المادة التى تلتها؛ فإن المادتين 25 و 26 من قانون الهيئة، تكونان متضاممتين، فلا ينفصلان، وبهما معا يتحدد إطار المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى، وكذلك نطاق الخصومة الدستورية. وحيث إن المادتين 25 و 26 من قانون هيئة قضايا الدولة، تنصان على مايأتى: مادة 25: "تشكل لجنة التأديب والتظلمات من رئيس هيئة قضايا الدولة أو من يحل محله رئيسا، ومن عشرة أعضاء بحسب ترتيبهم فى الأقدمية من بين نواب الرئيس والوكلاء والمستشارين. وتختص هذه اللجنة بتأديب أعضاء الهيئة، وبالفصل فى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم، وفى طلبات التعويض المترتبة عليها مما يدخل أصلا فى اختصاص القضاء. وتفصل اللجنة فيما ذكر بعد سماع أقوال العضو والاطلاع على ما يبديه من ملاحظات. وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة إلا فى حالة التأديب، فتصدر قراراتها بأغلبية ثلثى أعضائها. ويكون قرار اللجنة فى جميع ما تقدم نهائيا، ولا يقبل الطعن فيه بأى وجه من الوجوه أمام أية جهة. كما تختص اللجنة دون غيرها بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات والمكافآت المستحقة لأعضاء الهيئة ". مادة 26 : "تنظم اللائحة الداخلية الأحكام الخاصة بتأديب أعضاء هيئة القضايا . والعقوبات التى يجوز توقيعها هى: الإنذار- اللوم- العزل . وتقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب من رئيس الهيئة. ولايقدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جنائى؛ أو بناء على تحقيق إدارى يتولاه أحد وكلاء الهيئة بانتداب من وزير العدل بالنسبة إلى المستشار؛ أو مستشار من إدارة التفتيش الفنى بالنسبة لغيرهم من الأعضاء". وحيث إن ضمانة الحيدة - فى نطاق النزاع الماثل- إنما تتصل أساسا بما إذا كان يجوز لرئيس الهيئة أو لأحد أعضائها، أن يفصل فى منازعة تأديبية من طبيعة قضائية سبق أن اتخذ موقفا منها أو أبدى رأيا فيها. وحيث إنه على ضوء ذلك، يرتبط الفصل فى دستورية تشكيل لجنة التأديب والتظلمات، بما إذا كان الإخلال بضمانة حيدة رئيسها وأعضائها، يعتبر إهدارا لأحد الحقوق التى كفلها الدستور، فلا يتم الفصل إنصافا فى الخصومة القضائية مع غيابها، أم أن هذه الضمانة لا ترقى بوزنها إلى مرتبة الحقوق التى تستمد من الدستور أصلها ، فلا ينافيها إلغاؤها أو تقييدها بقانون تقره السلطة التشريعية فى حدود سلطتها التقديرية. وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن استقلال السلطة القضائية، وإن كان لازما لضمان موضوعية الخضوع للقانون، ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم وحرياتهم، إلا أن حيدتها عنصر فاعل فى صون رسالتها لا تقل شأنا عن استقلالها بما يؤكد تكاملهما؛ ذلك أن استقلال السلطة القضائية، يعنى أن تعمل بعيدا عن أشكال التأثير الخارجى التى توهن عزائم رجالها، فيميلون معها عن الحق، إغواء أو إرغاما، ترغيبا وترهيبا؛ فإذا كان انصرافهم عن إنفاذ الحق تحاملا من جانبهم على أحد الخصوم، وانحيازا لغيره- لمصالح ذاتية أو لغيرها من العوامل الداخلية التى تثير غرائز ممالأة فريق دون آخر- كان ذلك منهم تغليبا لأهواء النفس؛ منافيا لضمانة التجرد عند الفصل فى الخصومة القضائية ؛ ولحقيقة أن العمل القضائى لا يجوز أن يثير ظلالا قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه متقاضون داخلتهم الريب فيه بعد أن صار نائيا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية. يؤيد ذلك: - أولا : إن إعلان المبادئ الأساسية فى شأن استقلال القضاء التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراريها الصادرين فى 29/1/1985و 13/12/1985 يؤكد بوضوح أن المنازعات التى تدخل فى اختصاص السلطة القضائية، ينبغى الفصل فيها بطريقة محايدة؛ وعلى ضوء وقائعها ووفقا لحكم القانون بشأنها؛ مع تجرد قضاتها من عوامل التأثر والتحريض، وكذلك من كل صور الضغوط أو التهديد أو التدخل غير المشروع- مباشرا كان أم غير مباشر- وأيا كان مصدرها أو سببها. ثانيا : إن استقلال السلطة القضائية وحيدتها ضمانتان تنصبان معا على إدارة العدالة بما يكفل فعاليتها. وهما بذلك متلازمتان. وإذا جاز القول- وهو صحيح- بأن الخصومة القضائية لا يستقيم الفصل فيها حقا وعدلا إذا خالطتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر بشأنها- ما كان منها خارجيا أو معتملا فى دخائل النفس البشرية- وأيا كانت دوافعها أو أشكالها ؛ فقد صار أمرا مقضيا أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالهما بالفصل فى الحقوق انتصافا ترجيحا لحقيقتها القانونية، لتكون لهما معا القيمة الدستورية ذاتها، فلا تعلو إحداهما على أخراهما أو تجبها، بل تتضاممان تكاملا، وتتكافآن قدرا. ثالثا : إن ضمانة الفصل إنصافا فى المنازعات على اختلافها وفق نص المادة 76من الدستور، تمتد بالضرورة إلى كل خصومة قضائية، ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية، وكذلك إلى كل خصومة تأديبية يكون موضوعها ذنبا إداريا؛ وقوامها أن يكون تحقيقها وحسمها عائدا إلى جهة قضاء أو إلى هيئة منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعد أن كفل استقلالها وحيدتها، وأحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضى التى يندرج تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه، وطرح أدلتها، والرد على مايعارضها على ضوء فرص يتكافأ أطرافها فيها جميعا، ليكون تشكيلها وقواعد تنظيمها وطبيعة النظم المعمول بها أمامها ، وكيفية تطبيقها عملا، محددا للعدالة مفهوما تقدميا يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة. وحيث إن حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور، مؤداه أن لكل خصومة- فى نهاية مطافها- حلا منصفا يمثل الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها. وتفترض هذه الترضية أن يكون مضمونها موافقا لأحكام الدستور. وهى لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائدا إلى جهة أو هيئة تفتقر إلى استقلالها أو حيدتها أو هما معا، ذلك أن هاتين الضمانتين- وقد فرضهما الدستور على ما تقدم- تعتبران قيدا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق. ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعى للخصومة القضائية على خلافهما. وحيث إن إخلال أحد أعضاء هيئة قضايا الدولة بالثقة والاعتبار اللتين ينبغى توافرهما فيه، أو بواجبات وظيفته أو مقتضياتها ، يعتبر ذنبا إداريا مؤاخذا عليه قانونا. وإسناده إليه ينبغى أن يكون مسبوقا بتحقيق متكامل لا يقتصر على بعض عناصر الاتهام، بل يحيط بها جميعا، ويمحص أدلتها مع ضمان الفرص الكافية التى يقتضيها سماع أقوال العضو المحال إلى التحقيق، فلا يكون التحقيق مبتسرا، أو مجردا من ضمان موضوعيته، بل وافيا أمينا . وكلما استكمل التحقيق عناصره؛ وكان واشيا بأن للتهمة معينها من الأوراق؛ كان عرضه لازما على الجهة التى أولاها المشرع مسئولية الفصل فيه ، بشرطين أولهما: أن تكون قضائية فى تشكيلها وضماناتها. ثانيهما: ألا يكون من بين أعضائها من اتصل بإجراء سابق على توليها لمهامها سواء كان تحقيقا أو اتهاما، ذلك أن عضو الهيئة القضائية يتولى وظيفة لها خطرها أوثق اتصالا برسالتها. وادعاء الإخلال بها يكون سقيما إذا كان بغير دليل، نائيا عما يعتبر غيا، فلا يتسم بالاندفاع أو التحامل أو التعمل. وحيث إن الدعوى التأديبية- وعلى ماتنص عليه المادة 26 من قانون الهيئة- لا تقام من وزير العدل إلا بناء على طلب من رئيسها؛ وكان الأصل ألا يقدم هذا الطلب منه قبل أن يستكمل التحقيق مجراه؛ وأن يكون قد أجال بصره فيه بعد عرضه عليه، مرجحا- على ضوء اعتقاده- ما إذا كان بنيانه متماسكا أو متهادما ؛ منتهيا من ذلك إلى المضى فى الخصومة التأديبية أو التخلى عنها؛ وكان ذلك لا يعدو أن يكون رأيا مؤثرا فى موضوعية ضوابطها، وحائلا دون تأسيسها على ضمانة الحيدة التى لا يجوز اسقاطها عن أحد من المتقاضين لتسعهم جميعا على تباينهم؛ فإن النص المطعون فيه يكون- فى هذه الحدود- مخالفا للدستور. وحيث إن رئيس الهيئة- وعلى ما تنص عليه المادة 26 من قانونها- لا يقدم إلى وزير العدل طلبه برفع الدعوى إلا بناء على تحقيق جنائيا كان، أم إداريا. فإذا كان إداريا تولاه أحد وكلاء الهيئة إذا كان المحال إلى التحقيق مستشارا بها. فإن كان دون ذلك أجراه مستشار فى إدارة التفتيش الفنى؛ وكانت المادة 25 من قانون الهيئة تشكل لجنة التأديب والتظلمات بها من رئيسها وعشرة من أعضائها من بين نوابه ووكلائها ومستشاريها وفق أقدميتهم؛ وكان لا يجوز لجهة التحقيق ولا لسلطة الاتهام، أن تتصل بالجهة القضائية التى عهد إليها المشرع بمهمة الفصل فى الخصومة التأديبية، فلا يباشر عملا فيها من كان قائما بالتحقيق الذى أفضى إليها، ضمانا لحيدتها وتوافر الأسس الموضوعية لقراراتها؛ فإن تشكيل تلك اللجنة يكون كذلك- وفى هذه الحدود- مخالفا للدستور. وحيث إن ضمان الدستور لحق الدفاع، قد تقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون، كافلا للخصومة القضائية عدالتها، وبما يصون قيمها، ويندرج تحتها ألا يكون الفصل فيها بعيدا عن أدلتها، أونابذا الحق فى إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهود؛ فلايكون بنيان الخصومة متحيفا حقوق أحد من الخصوم؛ بل مكافئا بين فرصهم فى مجال إثباتها أو نفيها ؛ استظهارا لحقائقها، واتصالا بكل عناصرها. متى كان ذلك؛ وكان نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون الهيئة، قد خلا مما يحتم سماع أقوال العضو المحال إلى التحقيق، فإن مضمونه يكون دائرا فى الفراغ، ولا يجوز أن ينبنى عليه اتهام. وحيث إن ماينعاه المدعى من أن لجنة التأديب والتظلمات التى شكلها النص المطعون فيه لا تفصل فى الخصومة التأديبية بصفة قضائية ؛ وأن أعضاءها تابعون لرئيسها بحكم وظائفهم مما يؤثر فى موضوعية قراراتها، مردود أولا: بأن للخصومة التأديبية- فى مجال العمل القضائى- خصائصها ودقائقها التى ينافيها أن يطرح أمرها على غير أهلها ؛ لتظل خفاياها وراء جدران مغلقة لاتمتد إليها أبصار تريد هتكها؛ ولا آذان تتلصص عليها. ومردود ثانيا: بأن أعضاء هذه اللجنة يحتلون من الهيئة التى ينتمون إليها أعلى مواقعها، بل أن رئيسها يتصدرها . وجميعهم مدركون أكثر من غيرهم نطاق وظائفها ، والحدود التى ينبغى فيها على أعضائها مباشرة واجباتهم ؛ فلايكون إسناد الفصل فى الخصومة التأديبية إليهم تنصلا من ضماناتها ؛ بل توكيدا لأولويتهم فى مجال البصر بشئونها. ومردود ثالثا: بأن مانص عليه قانون الهيئة من أن أعضاءها تابعون لرؤساهم، ثم لوزير العدل، لا يفيد خضوعهم لسلطة يباشرها هؤلاء عليهم بما ينال من استقلالهم فى أداء وظائفهم. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها الحكم على درجة واحدة، لا يناقض الدستور؛ وإنما يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ؛ وكان ما قرره النص المطعون فيه من امتناع الطعن فى القرار الصادر فى الخصومة التأديبية بأى وجه، يبلور اتجاها عاما نحاه المشرع فيما أورده من نصوص نظم بها عديدا من الهيئات القضائية، واقفا بالتقاضى فى مجال الخصومة التأديبية عند درجة واحدة، تقديرا منه لكفايتها فى الفصل فى الحقوق موضوعها؛ وكان هذا التقدير من المشرع مبناه أسس موضوعية يظاهرها أن هذه الخصومة لا يفصل فيها إلا من يحيطون بدقائقها، وبقرار يصدر بأغلبية ثلثى أعضائها، فلا يكون بعيدا فى الأعم من الأحوال عما يعتبر قضائيا حلا منصفا لها؛ فإن ما ينعاه المدعى من ذلك، يكون مفتقرا إلى سنده. وحيث إنه لما تقدم، يكون النص المطعون فيه- مرتبطا بنص المادة 26 من قانون هيئة قضايا الدولة- مخالفا لأحكام المواد 40 و 65 و 67 و 68 و 69 من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية نص المادة 25 من قانون تنظيم هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وذلك فيما تضمنته من: (أ) أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات رئيس الهيئة الذى طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية. (ب) أن تفصل اللجنة المشار إليها فى الخصومة التأديبية ولو كان من بين أعضائها من شارك فى التحقيق أو الاتهام. ثانيا : بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون المشار إليه، وذلك فيما لم يتضمنه من وجوب سماع أقوال العضو فى مرحلة التحقيق. ثالثا : برفض ماعدا ذلك من الطلبات وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية نص المادة 25 من قانون تنظيم هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وذلك فيما تضمنته من: (أ) أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات رئيس الهيئة الذي طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية. (ب) أن تفصل اللجنة المشار إليها في الخصومة التأديبية ولو كان من بين أعضائها من شارك في التحقيق والإتهام. ثانياً: بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون المشار إليه، وذلك فيما لم يتضمنه من وجوب سماع أقوال العضو في مرحلة التحقيق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية التي تدعي هذه المحكمة لحسمها لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها وكان نص المادة 25 من قانون هيئة قضايا الدولة - المطعون عليها - تقيم من لجنة التأديب والتظلمات جهة قضائية تفصل - دون غيرها - وبصفة نهائية في تأديب أعضاء الهيئة وفي منازعاتهم في شأن مكافاتهم ومرتباتهم وكذلك فيما يصدر من القرارات الإدارية في غير ذلك من شئونهم سواء في مجال إلغائها أو التعويض عنها مما يدخل اصلا في اختصاص القضاء وكان عزل المدعي من وظيفته صادرا في خصومة تأديبية وكانت المطاعن الدستورية التي أثارها المدعي تتعلق جميعها بما إذا كان يجوز للجنة التأديب المنصوص عليها في المادة 25 المطعون عليها أن تفصل في خصومة تأديبية من طبيعة قضائية بقرار نهائي لا رجوع فيه وكانت النصوص القانونية التي أحاط بها المشرع الدعوى التأديبية وعلي الأخص من حيث رفعها وضماناتها والقائمين من أعضاء الهيئة باجراء التحقيق الإداري السابق عليها لا تقتصر علي نص المادة 25 المطعون عليها وإنما تكملها المادة التي تلتها فإن المادتين 25 و 26 من قانون الهيئة تكونان متضاممتين فلا تنفصلان وبهما معا يتحدد إطار المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي وكذلك نطاق الخصومة الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
استقلال السلطة القضائية وإن كان لازما لضمان موضوعية الخضوع للقانون ولحصول من يلوذون بها علي الترضية القضائية التي يطلبونها عند وقوع عدوان علي حقوقهم وحرياتهم إلا أن حيدتها عنصر فاعل في صون رسالتها لا تقل شأنا عن استقلالها بما يؤكد تكاملها ذلك أن استقلال السلطة القضائية يعني أن تعمل بعيدا عن أشكال التأثير الخارجي التي توهن عزائم رجالها فيميلون معها عن الحق إغواء أو إرغاما ترغيبا وترهيبا فإذا كان انصرافهم عن إنفاذ الحق تحاملا من جانبهم علي احد الخصوم وانحيازا لغيره - لمصالح ذاتية او لغيرها من العوامل الداخلية التي تثير غرائز ممالأة فريق دون أخر - كان ذلك منهم تغليبا لهواء النفس منافيا لضمانة التجرد عند الفصل في الخصومة القضائية ولحقيقة ان العمل القضائي لا يجوز أن يثير ظلالا قاتمة حول حيدته فلا يطمئن إليه متقاضون داخلتهم الريب فيه بعد أن صار نائبا عن القيم الرفعية للوظيفة القضائية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حق التقاضي المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور مؤداه أن لكل خصومة - فيي نهاية مطافها - حلا منصفا يمثل الترضية القضائية التي يقتضيها رد العدوان علي الحقوق المدعي بها وتفترض هذه الترضية ان يكون مضمونها موافقا لأحكام الدستور وهي لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائدا إلي جهة أو هيئة تفتقر إلي استقلالها أو حيدتها أو هما معا ذلك أن هاتين الضمانتين - وقد فرضهما الدستور علي ما تقدم - تعتبران قيدا علي السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعي للخصومة القضائية علي خلافهما .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إخلال أحد أعضاء هيئة قضايا الدولة بالثقة والاعتبار اللذين ينبغي توافرهما فيه أو بواجبات وظيفته أو مقتضياتها يعتبر ذنبا إداريا مؤاخذا عليه قانونا وإسناده إليه ينبغي أن يكون مسبوقا بتحقيق متكامل لا يقتصر علي بعض عناصر الاتهام بل يحيط بها جميعا ويمحص أدلتها مع ضمان الفرص الكافية التي يقتضيها سماع أقوال العضو المحال إلي التحقيق فلا يكون التحقيق مبتسرا أو مجردا من ضمان موضوعيته بل وافيا امينا وكلما استكمل التحقيق عناصره وكان واشيا بأن للتهمة معينها من الأوراق كان عرضه لازما علي الجهة التي أولاها المشرع مسئولية الفصل فيه بشرطين أولهما أن تكون قضائية في تشكيلها وضماناتها . ثانيهما : ألا يكون من بين أعضائها من اتصل بإجراء سابق علي توليها لمهامها سواء كان تحقيقا أو اتهاما ذلك أن عضو الهيئة القضائية يتولي وظيفة لها خطرها أوثق اتصالا برسالتها وادعاء الإخلال بها يكون سقيما إذا كان بغير دليل نائبا عما يعتبر غيا فلا يتسم بالاندفاع أو التحامل أو التنعامل .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الدعوى التأديبية - وعلي ما تنص عليه المادة 26 من قانون هيئة قضايا الدولة - لا تقام من وزير العد إلا بناء علي طلب من رئيسها وكان الأصل ألا يقدم هذا الطلب منه قبل أن يستكمل التحقيق مجراه، وأن يكون قد أجال بصره يه بعد عرضه عليه، مرجحا - علي ضوء اعتقاده- ما إذا كان بنيانه متماسكاً أو متهادماً، منتهياً من ذلك إلي المضى في الخصومة التأديبية أو التخلي عنها وكان ذلك لا يعدو أن يكون راياً مؤثراً ي موضوعية ضوابطها وحائلاً دون تأسيسها علي ضمانة الحيدة التى لا يجوز إسقاطها عن أحد من المتقاضين لتسعهم جميعا علي تباينهم، فإن النص المطعون فيه يكون - في هذه الحدود- مخالفا للدستور. كما أن رئيس الهيئة - وعلى ما تنص عليه المادة 26 من قانونها- لا يقدم إلي وزير العدل طلبه برفع الدعوى إلا بناء علي تحقيق جنائيا كان، أم إدارياً تولاه أحد وكلاء الهيئة إذا كن المحال إلأ يالتحقيق مستشاراً بها. فإن كان دون لك أجراه مستشا في إدارة التفتيش الفنى وكانت امادة 25 من قانون الهيئة تشكل لجنة التأديب والتظلمات بها من رئيسها وعشرة من أعضائها من بين نوابه ووكلائها ومستشاريها وفق أقدميتهم، وكان لا يجوز لجهة التحقيق ولا لسلطة الإتهام، أن تتصل بالجهة القضائية التي عهد إليها المشروع بمهمة الفصل في الخصومة التأديبية، فلا يباشر عملا فيها من كان قائماً بالتحقيق الذي أفضى غليها، ضماناً لحيدتها وتوافر الأسس الموضوعة لقرارتها، فإن تشكيل تلك الجنة يكون كذلك - وفي هذه الحدود- مخالفا للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ضمان الدستور لحق الدفاع قد تقرر بإعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون كافلاً للخصومة القضائية عدالتها وبما يصون قيمتها ويندرج تحتها ألا يكون الفصل فيها بعيداً عن أدلتها، أو نابذا الحق في إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأورا وأقوال الشهود، فلا يكون بنيان الخصومة متحفياً حقوق أحد من الخصوم، بل مكافئاً بين فرصهم في مجال إثباتها أو نفيهان استظهاراً لحقائقها، واتصالا بكل عناصرها. متى كان ذلك وكان نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون الهيئة، قد خلا مما يحتم سماع أقوال العضو المحال إلي التحقيق فإن مضمونه يكون دائراً في الفراغ، ولا يجوز أن يبنى عليه إتهام.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ما ينعاه المدعى من أن لجنة التأديب والتظلمات التي شكلها النص المطعون فيه لا تفصل فيه الخصومة التأديبية بصفة قضائيةن وأن أعضاءها تابعون لرئيسها بحكم وظائفهم مما يؤثر في موضوعة قراراتها، مردود أولاً: بأن للخصومة التأديبية - في مجال العمل القضائي- خصائصها ودقائقها التي ينافيها أن يطرح أمرها علي غير أهلها، لتظل خفاياها وراء جدران مغلقه لا تمتد إليها أبصار تريد هتكها، ولا آذان تتلص عليها، ومردود ثانياً: بأن أعضاء هذه الجنة يحتلون من الهيئة التي ينتمون إليها أعلى مواقعها، بل أن رئيسها يتصدرها وجميعهم مدركون أكثر من غيرهم نطاق وظائفها، والحدود الت ينبغي فيها علي أعضائها مباشرة واجباتهم، فلا يكون إسناد الفصل في الخصومة التأديبية إليهم تنصلاً من ضماناتها، بل توكيداً لأولويتهم في مجال البصر بشئونها، ومردود ثالثا: بأن ما نص عليه قانون الهيئة من أن أعضاءها تابعون لرؤسائهم ثم لوزير العدل، لا يفيد خضوعهم لسلطة يباشرها هؤلاء عليهم بما ينال من استقلالهم في أداء وظائفهم.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
جرى قضاء هذه المحكمة علي أن قصر التقاضي في المسائل التى فصل فيها الحكم على درجة واحدة، لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، وكان ما قرره النص المطعون فيه من امتناع الطعن في القرار الصادر في الخصومة التأديبية بأى وجه، يبلور اتجاها عاما نحاه المشرع فيما أورده من نصوص نظم بها عديدا من الهيئات القضائية، واقفا بالتقاضي في مجال الخصومة التأديبية عند درجة واحدة تقديراً منه لكفايتها في الفصل في الحقوق موضوعها وكان هذا التقدير من المشرع مبناه أسس موضوعية يظاهرها أن هذه الخصومة لا يفصل فيها إلا من يحيطون بدقائقها وبقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضائها فلا يكون بعيداً في الأعم من الأحوال عما يعتبر قضائياً حلا منصفاً لها، فإن ما ينعاه المدعى من ذلك، يكون مفتقراً إلي سنده.