الطعن رقم 2 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1999-6-5
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الدفع بعدم الدستورية - تقدير جديته - احالة الى هيئة المفوضين
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص - طلبات الاعضاء - النادى الاجتماعى
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - طلبات الاعضاء - ميعاد اقامتها
⚖️ دعوى الالغاء - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ سلطة وقف تنفيذ القرارات الادارية - فرع من سلطة الالغاء - ركناها - الاستعجال - الجدية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حمدي محمد علي نائب رئيس المحكمة و عضوية سامي فرج يوسف و عبد المجيد فياض و ماهر البحيري و عدلي محمود منصور و علي عوض محمد صالح و أنور العاصي .وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وحمدي أنور صابر أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطالب أقام الطلب الماثل وقال شرحاً له أنه قد نما إلى علمه أن السيد المستشار رئيس مجلس إدارة جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا تلقى بتاريخ 6/3/1999 كتاب إدارة عابدين الاجتماعية متضمناً أن السيد محافظ القاهرة أصدر قراره رقم 10 لسنة 1999 بحل الجمعية المذكورة والمشهرة برقم 3951 بتاريخ 10/1/1993 لدى الإدارة ذاتها، وقد تبين للطالب أن هذا القرار لم ينشر في الوقائع المصرية، بيد أنه تمكن مؤخراً من الحصول على صورة منه بأن منها أنه يقضي في مادته الأولى بحل الجمعيات الواردة به - ومن بينها جمعية النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا - وأنه قد أنبنى على ثلاثة أسباب أولها عجز تلك الجمعيات عن تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، وثانيها تعذر انعقاد جمعياتها العمومية عامين متتاليين، وثالثها عدم استجابة هذه الجمعيات بعد إنذارها لتفادي المخالفات التي ارتكبتها. وأوضح الطالب أن القرار المطعون فيه قد أضر بحقوقه بصفته عضواً بالجمعية العمومية للنادي، لصدوره مخالفاً لحكم القانون، مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة وذلك للأسباب الآتية: أولاً: مخالفة القانون: ينعى الطالب على القرار المطعون فيه أنه صدر مفتقراً لركن السبب إذا استند إلى عجز النادي عن تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها، وهو قول مرسل عار من الدليل ومخالف للحقيقة، إذ عقد النادي العديد من الندوات وقام بتعميم مداولاتها على أعضائه؛ كما استند كذلك إلى تعذر انعقاد الجمعية العمومية للنادي عامين متتاليين وهو أمر ينقضه أن مجلس إدارته الحالية قد انتخب بمعرفة تلك الجمعية منذ أقل من عامين، كما تم تجديده الثلثي منذ أقل من عام سابق على صدور هذا القرار، أما ما استند إليه القرار المطعون فيه من عدم استجابة النادي بعد إنذاره لتفادي المخالفات المشار إليها آنفاً، فإن هذا الإنذار - وبفرض وجوده- لا ينتج أي أثر قانوني في شأن النادي، إذ أن جمعيته العمومية هي التي تمارس الرقابة الذاتية على أعماله دون تدخل من جانب الجهة الإدارية. ثانياً: إساءة استعمال السلطة: يبدي الطالب أن السبب الحقيقي لإصدار القرار المطعون فيه يمكن في إعراض مجلس إدارة النادي - وبحق - عن الانضمام للاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الخاصة بمحافظة القاهرة، وعن حضور ما أسمته الجهة الإدارية [دورة تدريبية للجمعيات]. لتنافى ذلك، مع استقلال النادي ونبوه عن أغراضه، وتغافله مكانة أعضائه. وأردف الطالب أنه يبين من استعراض أحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة المشار إليه أنه ورد به العديد من النصوص التي فرضت على الجمعيات الأهلية نوعاً من الوصاية الإدارية التي تتعارض وحق تكوين الجمعيات وحق الاجتماع باعتبارها من الحقوق التي كفلها الدستور، فضلاً عما فيه من أحكام تناهض استقلال القضاء منها نصا المادتين 39 و 44 والمواد من 53 إلى 60 منه، الأمر الذي يدعوه إلى طلب الحكم بعدم دستورية هذه النصوص والتصدي لما عداها من نصوص القانون المشار إليه لبحث مدى دستوريتها. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، كما أن حكمها باختصاصها بنظر خصومة ما، لا يمنعها من الفصل في توافر الشرائط التي تطلبها القانون لقبولها، باعتبارها مدخلها للخوض في موضوعها. وحيث إن المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات. واستثناء من أحكام المادة (34) يوقع على الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن. ومع مراعاة أحكام المواد من (35) إلى(45) يتبع في شأن الطلبات الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشاري محكمة النقض فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون". ومفاد ذلك أن المشرع اختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالفصل في المسائل التي حددتها المادة 16 من قانونها، لتعلقها بأعضائها والمستحقين عنهم في الشئون التي تعنيهم مباشرة، وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم وكذلك القرارات الإدارية النهائية الصادرة في أي شأن من شئونهم سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها،وتفصل المحكمة الدستورية العليا في تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصياً للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها، وتحديداً للقواعد القانونية التي ينبغي تطبيقها في شأنه. وحيث إن الدستور نص في المادة 174 منه على أن المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وكان إفراد هذه الهيئة بنظر الطلبات المتصلة بشئون أعضائها يعد جزءاً لا يتجزأ من استقلالها، يفرض بحكم اللزوم أن تتولى دون غيرها الفصل في تلك الطلبات إلغاء وتعويضاً، وكانت طبيعة العمل القضائي الذي يتولاه مستشارو المحكمة الدستورية العليا تفرض عليهم سلوكاً معيناً في حياتهم العامة والخاصة، مما اقتضى أن يكون لهم ناد خاص بهم يجتمعون فيه للنظر في المسائل التي تعنيهم ويباشرون من خلاله أنشطتهم الاجتماعية والثقافية ويتلقون عن طريقه الخدمات التي يقدمها لهم طبقاً للأغراض التي أنشئ من أجلها، ويتولى إدارته مجلس منتخب من بينهم؛ بما مؤداه اعتبار ما يثار من منازعات تمس هذه المتطلبات: متعلقاً بشأن من شئون أعضاء المحكمة؛ ومن ثم فإن القرار الطعين - وقد صدر متضمناً حل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا - يكون متصلاً بشأن من شئونهم التي تختص هذه المحكمة دون غيرها بنظر المنازعات الخاصة بها. وحيث إن المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليها أحالت في فقرتها الأخيرة بالنسبة للأحكام التي تسري في شأن طلبات أعضائها والتي لم يرد بشأنها نص في هذا القانون، على الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشاري محكمة النقض. وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 85 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن يرفع الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علماً يقينياً. ومفاد ما تقدم أن ميعاد الطعن على القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها حاليين وسابقين هو ثلاثون يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علماً يقينياً. وحيث إن القرار الطعين لم يُستدل على نشره في الوقائع المصرية طبقاً للبيان الوارد للمحكمة في هذا الشأن حتى يمكن افتراض العلم به في تاريخ محدد، كما لم يثبت من الأوراق أن ثمة تاريخاً معيناً علم فيه الطالب بالقرار الطعين علماً يقينياً على وجه يستطيع معه تبين مركزه القانوني منه ويحدد على مقتضاه طريقه للطعن فيه، وذلك قبل إيداعه صحيفة الطلب الماثل في الثامن والعشرين من أبريل عام 1999، ومن ثم يجب التعويل على هذا التاريخ لعلم المدعى بالقرار الطعين، وتكون دعواه بالتالي قد أقيمت في الميعاد المقرر قانوناً. وحيث إن من المقرر أنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعى ذا حق أخل به القرار المطعون فيه، بل يكفي أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة في طلب إلغائه سواء كانت هذه المصلحة مادية أم أدبية، وذلك بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحته تلك. متى كان ذلك، وكان الطالب هو أحد أعضاء نادي مستشاري المحكمة الدستورية العليا بحسبانه مستشاراً سابقاً بها، يهمه أن يظل النادي قائماً، كي يباشر الأغراض التي قام من أجل تحقيقها، فضلاً عن أن هذا النادي هو ملتقى الأعضاء سابقين وحاليين يناقشون فيه شئونهم ويتبادلون من خلاله الآراء حول ما يشغل ذهنهم فكرياً وثقافياً سواء ما كان منها متعلقاً بأمر وطنهم أم عالمهم، فإن مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن على قرار حل هذا النادي تكون قائمة. وحيث عن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء على القرار الإداري، على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية، ومن ثم فلا يقضى بوقف تنفيذه إلا إذا تبين - بحسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه - أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين: الأول: الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. الثاني: الجدية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية ترجع القضاء في موضوع المنازعة بإلغاء القرار الطعين لمخالفته للقانون. وحيث إنه فيما يتعلق بركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن البادي من ظاهر الأوراق أن ما نص عليه القرار الطعين من حل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا وأيلولة أموالها إلى الجمعية العامة للتكافل الاجتماعي فرع القاهرة وتعيين مصف لها سيترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، إذ فيه تعطيل لنشاط النادي المذكور وحرمان أعضائه من الانتفاع من خدماته،فضلاً عما سيحدثه تنفيذ هذا القرار من تداعيات أهمها إلغاء تخصيص قطعة الأرض على شاطئ النيل لإنشاء مقر دائم للنادي يليق بمكانته وضياع الأموال التي أنفقت لتمهيد هذه الأرض وإعداد الرسومات الخاصة بإنشاء ذلك المقر. وحيث إنه عن ركن الجدية - وبحسب الظاهر من الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه - فإن المادة 57 من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة المشار إليها تنص على أن "يجوز حل الجمعية بقرار مسبب من وزير الشئون الاجتماعية بعد أخذ رأي الاتحاد المختص في الأحوال الآتية. 1- إذا ثبت عجزها عن تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها. 2- إذا تصرفت في أموالها في غير الأوجه المحددة لها طبقاً لأغراضها. 3- إذا تعذر انعقاد جمعيتها العمومية عامين متتاليين. 4- إذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام أو الآداب...". وحيث إن البادي من مطالعة القرار الطعين أو الأسباب التي ساقتها الجهة الإدارية كسند لإصدار قرارها بحل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا تخلص في عجزه عن تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها، وتعذر انعقاد الجمعية العمومية للنادي عامين متتاليين، وعدم استجابته بعد إنذاره لتفادي هذه المخالفات. وحيث إن ما تبديه جهة الإدارة من أسباب لإصداره قرارها ، يكون خاضعاً لرقابة المحكمة التي تختص بدعوى إلغائه، والتي لها في سبيل إعمال رقابتها القضائية أن تمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار. وهذه الرقابة القضائية تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانوناً،فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع من ثم مخالفاً للقانون. وحيث إن الادعاء بعجز النادي عن تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها يدحضه - على ما يبين من ظاهر الأوراق - أن النادي يقوم منذ إنشائه على تحقيق هذه الأغراض - والتي تخلص كما يبين من البند الثاني من لائحة نظامه الأساسي في تقديم الخدمات الثقافية والرحلات السياسية للسادة الأعضاء وأسرهم - إذ قام النادي في عامي 1996 ، 1997 - بالاشتراك مع المركز الثقافي البريطاني - بتنظيم ندوتين علميتين ، كما قام باستضافة اجتماع اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الرحلات لأعضائه داخل محافظات الجمهورية، وكذلك دعم أعضائه مالياً لمواجهة نفقات مصيفهم. أما عن تعذر عقد الجمعية العمومية للنادي عامين متتاليين، فإن الجمعية العمومية للنادي قد عقدت منذ تأسيسه بتاريخ 10/1/1993 عدة اجتماعات دورية منتظمة في 6/2/1993و 27/6/1993 و 12/4/1994و 3/6/1995 و 5/2/1996 و1/2/1997 و1/2/1998. وإذ كان ما تقدم، فإن إنذار النادي لتفادى ما تدعيه الجهة الإدارية من عجزه عن تحقيق أغراضه وتعذر عقد جمعيته العمومية عامين متتاليين، لا يكون له من محل. وفضلاً عن ذلك فإن التسليم بحق الجهة الإدارية في توجيه مثل هذا الإنذار يتعارض وطبيعة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا، وما يتسم به من خصوصية تظل أعماله، وتمنع من التدخل في شئونه، وتضع الحدود التي يمتنع على القائمين على تنفيذ القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة أن يتجاوزوها في مجال إعمال رقابتهم على أعمال هذا النادي، والتي تتولاها جمعيته العمومية وحدها بحسبان أن عضويته قاصرة عليهم وحدهم،يستغلون فيه شئونهم كما يستقلون بقضائهم، باعتبار أن ما يدور بين أعضائه من مناقشات ومداولات تصطبغ بذات الطابع الذي يتسم به عملهم القضائي من هدوء وسكينة، وتتحلى بالديموقراطية ويكسوها الوقار المعهود فيهم. وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم تكون الأسباب التي استندت إليها الجهة الإدارية لإصدار قرارها بحل رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا غير مستمدة من أصول صحيحة تنتجها مادياً وقانوناً، وينفيها الظاهر من الأوراق على ما سلف بيانه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فاقداً لركن السبب ووقع مخالفاً للقانون، الأمر الذي يرجح معه الحكم بإلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى. وحيث إنه لذلك يكون قد توافر في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركنا الجدية والاستعجال، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه. وحيث إنه عن الدفع المبدي من الطالب بعدم دستورية بعض نصوص قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، فإن المحكمة ترى من خلال تقييمها المبدئي لمضمون المطاعن الدستورية التي أبداها الطالب أن لها ما يظاهرها، الأمر الذي ترى معه هذه المحكمة إحالة المسألة الدستورية التي أبداها الطالب إلى هيئة المفوضين لتحضيرها وإعداد تقرير بشأنها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: أولاً: بوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 10 لسنة 1999 فيما تضمنه من حل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا وأيلولة أموالها إلى الجمعية العامة للتكافل الاجتماعي، وتعيين مصفٍ لها. ثانياً: إحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوع طلبي الإلغاء والتعويض عن القرار المطعون فيه. ثالثاً: إحالة المسألة الدستورية التي أبداها الطالب إلى هيئة المفوضين لتحضيرها وإعداد تقرير بشأنها
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جري قضاء المحكمة الدستورية العليا علي أن تقرير اختصاصها ولائيا بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة علي تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها كما أن حكمها باختصاصها بنظر خصومة ما لا يمنعها من الفصل في توافر الشرائط التي تطلبها القانون لقبولها باعتبارها مدخلها للخوض في موضوعها .وحبث أن المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص علي أن " تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافأت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارت الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة علي هذه القرارت .واستثناء من أحكام المادة 34 يوقع علي الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن .ومع مراعاة أحاكم المواد من 35 إلي 45 يتبع في شأن هذه الطلبات الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشاري محكمة النقض فيما يرد بشانه نص في هذا القانون .ومفاد ذلك أن المشرع اختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالفصل في المسائل التي حددتها المادة 16 من قانونها لتعلقها بأعضائها والمستحقين عنهم في الشئون التي تعنيهم مباشرة وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافأتهم ومعاشاتهم وكذلك القرارات الإدارية النهائية الصادرة في أي شأن من شئونهم سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها وتفصل المحكمة الدستورية العليا في تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصيا للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها وتحديدا للقواعد القانونية التي ينبغي تطبيقها في شأنه .وحيث أن الدستور نص في المادة 174 منه علي أن المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وكان إفراد هذه الهيئة بنظر الطلبات المتصلة بشئون أعضائها يعد جزءا لا يتجزأ من استقلالها يفرض بحكم اللزوم أن تتولي دون غيرها الفصل في تلك الطلبات إلغاء وتعويضا وكانت طبيعة العمل القضائي الذي يتولاه مستشارو المحكمة الدستورية العليا تفرض عليهم سلوكا معينا في حياتهم العامة والخاصة مما اقتضي أن يكون لهم ناد خاص بهم يجتمعون فيه للنظر في المسائل التي تعنيهم ويباشرون من خلاله أنشطتهم الاجتماعية والثقافية ويتلقون عن طريقه الخدمات التي يقدمها لهم طبقا للأغراض التي أنشئ من أجلها ويتولي إدارته مجلس منتخب من بينهم بما مؤداه اعتبار ما يثار من منازعات تمس هذه المتطلبات متعلقا بشأن من شئون أعضاء المحكمة ومن ثم فإن القرار الطعين - وقد صدر متضمنا حل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا - يكون متصلا بشأن من شئونهم التي تختص هذه المحكمة دون غيرها بنظر المنازعات الخاصة بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أحالت المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليها في فقرتها الأخيرة بالنسبة للأحكام التي تسري في شأن طلبات أعضائها والتي لم يرد بشأنها نص في هذا القانون علي الأحكام المطبقة بالنسبة لمستشاري محكمة النقض .وحيث أن الفقرة الثانية من المادة 85 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص علي أن يرفع الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه علما يقينيا ومفاد ما تقدم أن ميعاد الطعن علي القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها حاليين وسابقين هو ثلاثون يوما من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علما يقينيا .وحيث أن القرار الطعين لم يستدل علي نشره في الوقائع المصررية طبقا للبيان الوارد للمحكمة في هذا الشأن حتي يمكن افتراض العلم به في تاريخ محدد كما لم يثبت من الأوراق أن ثمة تاريخا معينا علم فيه الطالب بالقرار الطعين علما يقينيا علي وجه يستطيع معه تبين مركزه القانوني منه ويحدد علي مقتضاه طريقه للطعن فيه وذلك قبل ايداع صحيفة الطلب الماثل في الثامن والعشرين من أبريل عام 1999 ومن ثم يجب التعويل علي هذا التاريخ لعلم المدعي بالقرار الطعين وتكون دعواه بالتالي قد أقيمت في الميعاد المقرر قانونا .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعي ذا حق أخل به القرار المطعون فيه بل يكفي أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة في طلب إلغائه سواء كانت هذه المصلحة مادية أم أدبية وذلك بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلي القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثرا تأثيرا مباشرا في مصلحته تلك متي كان ذلك وكان الطالب هو أحد أعضاء نادي مستشاري المحكمة الدستورية العليا بحسبانه مستشارا سابقا بها يهمه أن يظل النادي قائما كي يباشر الأغراض التي قام من أجل تحقيقها فضلا عن أن هذا النادي هو ملتقي الأعضاء السابقين وحالين يناقشون فيه شئونهم ويتبادلون من خلاله الآراء حول ما يشغل ذهنهم فكريا وثقافيا سواء ما كان منها متعلقا بأمر وطنهم أم عالمهم فإن مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن علي قرار حل هذا النادي تكون قائمة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها مردها إلي الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء علي القرار الإداري علي أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية ومن ثم فلا يقضي بوقف تنفيذه إلا إذا تبين - بحسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه - أن طلب وقف التنفيذ يقوم علي ركنين
الأول الاستعجال بأن يترتب علي تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .الثاني الجدية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر من الأوراق علي أسباب جدية ترجيح القضاء في موضوع المنازعة بإلغاء القرار الطعين لمخالفته للقانون .وحيث أنه فيما يتعلق بركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن البادي من ظاهر الأوراق أن ما نص عليه القرار الطعين من حل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العيلا وأيلولة أموالها إلي الجمعية العامة للتكافل الاجتماعي فرع القاهرة وتعين مصف لها سيترتب علي تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إذ فيه تعطيل لنشاط النادي المذكور وحرمان أعضائه من الانتفاع من خدماته فضلا عما سيحدثه تنفيذ هذا القرار من تداعيات أهمها إلغاء تخصيص قطعة الأرض علي شاطئ النيل لإنشاء مقر دائم للنادي يليق بمكانته وضياع الأموال التي انفقت لتمهيد هذه الأرض وإعداد الرسومات الخاصة بإنشاء ذلك المقر .وحيث إنه عن ركن الجدية - وبحسب الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه - فإن المادة 57 من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة المشار إليها تنص علي أن يجوز حل الجمعية بقرار مسبب من وزير الشئون الاجتماعية بعد أخذ رأي الاتحاد المختص في الأحوال الأتية
1- إذا ثبت عجزها عن تحقيق الأغراض التي انشئت من أجلها .
2- إذا تصرفت في أموالها في غير الأوجه المحددة لها طبقا لأغراضها .
3- إذا تعذر انعقاد جمعيتها العمومية عامين متتاليين .
4- إذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام أو الأداب ....
وحيث أن البادي من مطالعة القرار الطعين أو الأسباب التي ساقتها الجهة الإدارية كسند لإصدار قرارها بحل جمعية رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا تخلص في عجزه عن تحقيق الأغراض التي أنشئ من أجلها وتعذر انعقاد الجمعية العمومية للنادي عامين متتالين وعدم استجابته بعد إنذاره لتفادي هذه المخالفات .وحيث أن ما تبديه جهة الإدارة من أسباب لإصدارها قرارها يكون خاضعا لرقابة المحكمة التي تختص بدعوى إلغائه والتي لها في سبيل إعمال رقابتها القضائية أن تمحص هذه الأسباب للتحقق من مدي مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك في النتيجة التي انتهي إليها القرار وهذه الرقابة القضائية تجد حدها الطبيعي في التأكيد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها كان القرار فاقدا لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع من ثم مخالفا للقانون .وحيث إن الادعاء بعجز النادي عن تحقيق الأغراض التي أنشئ من اجلها يدحضه - علي ما يبين من ظاهر الأوراق - أن النادي يقوم منذ إنشائه علي تحقيق هذه الأغراض - والتي تخلص كما كما يبين من البند الثاني من لائحة نظامه الأساسي في تقديم الخدمات الثقافية والرحلات السياحية للسادة الأعضاء وأسرهم - إذ قام النادي في عامي 1996 و 1997 - بالاشتراك مع المركز الثقافي البريطاني - بتنظيم ندوتين علميتين كما قام باستضافة اجتماع اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية بالاضافة إلي تنظيم العديد من الرحلات لأعضائه داخل محافظات الجمهورية وكذلك دعم أعضائه ماليا لمواجهة نفقات مصيفهم أما عن تعذر عقد الجمعية العمومية للنادي عامين متتالين فإن الجمعية العمومية للنادي قد عقدت منذ تأسيسه بتاريخ 10/1/1993 عدة اجتماعات دورية منتظمة في 6/2/1993 و 27/6/1993 و 12/4/1994 و 3/6/1995 و 5/2/1996 و 1/2/1997 و 1/2/1998 . وإذ كان ما تقدم فإن انذار النادي لتفادي ما تدعيه الجهة الإدارية من عجزه عن تحقيق أغراضه وتعذر عقد جمعيته العمومية عامين متتاليين لا يكون له محل وفضلا عن ذلك فإن التسليم بحق الجهة الإدارية في توجيه مثل هذا الانذار يتعارض وطبيعة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا وما يتسم به من خصوصية تظل أعماله وتمنع من التدخل في شئونه وتضع الحدود التي يمتنع علي القائمين علي تنفيذ القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسساات الخاصة أن يتجاوزوها في مجال إعمال رقابتهم علي أعمال هذا النادي والتي تتولاها جمعيته العمومية وحدها بحسبان أن عضويته قاصرة عليهم وحدهم يستقلون فيه شئونهم كما يستقلون بقضائهم باعتبار أن ما يدور بين أعضائه من مناقشات ومداولات تصطبغ بذات الطابع الذي يتسم به عملهم القضائي من هدوء وسكينة وتتحلي بالديموقراطية ويكسوها الوقار المعهود فيهم وتأسيسا علي ما تقدم تكون الأسباب التي استندت إليها الجهة الإدارية لإصدار قرارها بحل رابطة النادي الاجتماعي لمستشاري المحكمة الدستورية العليا غير مستمدة من أصول صحيحة تنتجها ماديا وقانونا وينفيها الظاهر من الأوراق علي ما سلف بيانه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فاقدا لركن السبب ووقع مخالفا للقانون الأمر الذي يرجح معه الحكم بإلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى لذلك يكون قد توافر في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركنا الجدية والاستعجال مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
عن الدفع المبدي من الطالب بعدم دستورية بعض نصوص قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة فإن المحكمة تري من خلال تقييمها المبدئي لمضمون المطاعن الدستورية التي أبداها الطالب أن لها ما يظاهرها الأمر الذي تري معه هذه المحكمة إحالة المسألة الدستورية إلتي أبداها الطالب إلي هئية المفوضين لتحضيرها وإعداد تقرير بشأنها .