⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 227 لسنة 21 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-12-2 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تشريع - استثمار - ضمانات
⚖️ تشريع - قانون الاستثمار - مزايا
⚖️ حق الملكية الخاصة - نطاق الحماية المقررة لها
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - نطاقها
⚖️ مبدأ المساواة امام القانون - مراكز قانونية - شركات استثمار
⚖️ مبدأ المساواة امام القانون - نطاقه - التمييز المناقض له

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية عبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى محمد صالح وانور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1902 لسنة 1998 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهما الأخيرين بطلب الحكم بإلزامهما برد المبالغ التى سددها بالزيادة مقابل بيعهما للشركة التى يمثلها - باعتبارها شركة منشأة طبقاً لنظام استثمار المال العربى والأجنبى الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1979- مستلزماتها من المنتجات البترولية على أساس الأسعار العالمية دون الأسعار المحلية . وإذ قضت المحكمة برفض دعواه، فقد أقام الاستئناف رقم 1758 لسنة 116 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981، فيما تضمنته من محاسبة شركات الاستثمار التى تباشر نشاطاً صناعياًعن مسحوباتها من المنتجات البترولية بالأسعار العالمية دون الأسعار المحلية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامها . وحيث إن القرار المطعون فيه ينص فى مادته الأولى على أن تتم محاسبة مشروعات الاستثمار الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 المشار إليه على مسحوباتها من المنتجات البترولية على أساس تحريك سعرها المحلى ( المدعم ) تدريجيا بزيادة نسبتها 20% من الفرق بين السعر العالمى والسعر المحلى سنويا وذلك لمدة خمس سنوات . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 3/5/1997 فى القضية رقم 17 لسنة 18 قضائية " دستورية " . وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية - على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما مالم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلاتمتد إليه تلك الحجية . لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 17 لسنة 18 قضائية "دستورية " قد اقتصر على القضاء بعدم دستورية المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981 وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى شركات الاستثمار التى تباشر نشاطاً فندقياً، فإن حجية الحكم السابق تكون - بدورها - مقصورة على هذا النطاق وحده، ولاتمتد إلى غير ذلك من شركات الاستثمار التى تباشر نشاطاً مغايراً . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لأحكام المواد 4 و8 و40 من الدستور، قولاً منه بأن النص الطعين يزيد من أعباء الشركات الاستثمارية بالمقارنة بنظيراتها العاملة فى ذات النشاط، مما يهدر فرص التنافس المشروع بينها، ويؤدى - بالأعباء التى فرضها - إلى انتقاص عائد استثمار الأموال العربية والأجنبية، كما يعتبر عدوانا على الملكية بالمخالفة لنص المادتين 32 و 34 من الدستور . وحيث إن المشرع أصدر نظام استثمار المال العربى والأجنبى بالقانون رقم 43 لسنة 1974 متوخيا - وعلى ماجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون - إيجاد مناخ ملائم لتسهيل انتقال رءوس الأموال العربية والأجنبية للعمل فى مصر مع تقديم حوافز مناسبة للاستثمار - عربياً كان أم أجنبياً - وذلك فى إطار من الضمانات الكافية ضد المخاطر غير التجارية، مراعيا تخطى العوائق الإدارية والإجرائية التى تؤثر على نمو حجم الاستثمار، وذلك تقديراً من المشرع بأن استثمار رءوس الأموال العربية والأجنبية فى مصر - وعلى ماتنص عليه المادة الثانية من هذا القانون - يعتبر فى المجالات التى حددتها - ومن بينها التصنيع والتعدين والنقل والسياحة - لازماً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية . ولئن كان المشرع قد أقر بعدئذ قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989 ملغيا بمقتضاه القانون السابق عليه، إلا أن استثمار الأموال العربية والأجنبية ظل لازماً لتحقيق خطة التنمية - سواء فى مجال أولوياتها أو على ضوء أهدافها - وعلى الأخص كلما كان الاستثمار متطلباً فى المجالات التى حددها هذا القانون ، ويندرج تحتها مايكون مرتبطاً منها بالتقدم الصناعى، أوالتطور السياحى أو باستصلاح واستزراع الأراضى والإسكان والتعمير. بل إن هذا القانون، تضمن حكمين متكاملين، هما المنصوص عليهما فى المادتين 6 و 9 التى تكفل أولاهما للمشروعات الخاضعة لأحكام هذا القانون -وأيا كانت جنسية مالكيها أومحال إقامتهم - تمتعها بالضمانات والمزايا والإعفاءات التى حددها هذا القانون، مع جواز إضافة مزايا أخرى غيرها بقرار من مجلس الوزراء وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام . كما تحظر ثانيتهما فرض أية أعباء أو التزامات مالية أو غيرها على هذه المشروعات تخل بمبدأ المساواة بينها وبين مشروعات القطاع الخاص التى تعمل فى النشاط ذاته، والتى تنشأ خارج نطاق هذا القانون، وعلى أن يتم تحقيق هذه المساواة بصورة تدريجية على النحو الذى تنظمه اللائحة التنفيذية، وتُفَصّل المادة 9من اللائحة التنفيذية المشار إليها، هذه القاعدة ذاتها بقولها "لا يجوز عند تحديد الأسعار الجديدة أو تعديل الأسعار القائمة للخامات والمواد الأولية والمواد البترولية والطاقة الكهربائية وغيرها من مستلزمات التشغيل للمشروعات، الإخلال بينها وبين مشروعات القطاع الخاص التى تنشأ خارج نطاق هذا القانون وتباشر ذات النشاط، كما لا يجوز فرض أية أعباء أو التزامات مالية إضافية أو غيرها على المشروعات بالزيادة عن المقرر منها بالنسبة لمشروعات القطاع الخاص المشار إليها؛ وتتم تدريجيا المساواة فى الأسعار والأعباء، والالتزامات المالية المبينة فى الفقرتين السابقتين بين المشروعات ومشروعات القطاع الخاص المذكورة، وذلك بقرارات من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير وبعد موافقة مجلس الإدارة". وحيث إنه ولئن كان المشرع قد أصدر بعد ذلك قانون ضمانات وحوافز الاستثمار بالقانون رقم 8 لسنة 1997 ملغياً بنص مادته الرابعة القانون رقم 230 لسنة 1989 المشار إليه، إلا أنه قد تضمن فى مادته الثانية - التى عمل بها اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره فى 11/5/1997 - النص على ألا " تخل أحكامه بالمزايا والإعفاءات الضريبية وغيرها من الضمانات والحوافز المقررة للشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به، وتظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بتلك المزايا والإعفاءات والضمانات والحوافز إلى أن تنتهى المدد الخاصة بها، وذلك طبقاً للتشريعات والاتفاقيات المستمدة منها " فدل بذلك على حرصه على استمرار شركات الاستثمار فى الاحتفاظ بكافة المزايا التى سبق تقريرها لها فى التشريعات السابقة على القانون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه . وحيث إن البينّ من كل ماتقدم، أن المزايا التفضيلية التى كفلها المشرع لاستثمار رؤس الأموال العربية والأجنبية، غايتها استثارة اهتمام أصحابها بأوضاع الاستثمار فى مصر، لضمان تدفقها اليها، ودون ماقيود قد ينوء بها نشاطها، فلا يكون بقاء هذه الأموال فى مصر مجدياً، بل يعاد تصديرها منها . وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون الذى أرساه الدستور بنص المادة 40 منه - بحسبانه ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى - لا يقتصر نطاق تطبيقه على الحقوق التى كفلها الدستور، وإنما يمتد كذلك بما يكون منها قد تقرر بقانون - أو بادآة تشريعية أدنى - فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع . فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلها أو ينال من ممارستها، بل يتعين أن تنتظمها أسس موحدة لا تمييز فيها بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها . وكلما كفل المشرع لمشروعات بذواتها مزايا تفضيلية قدر ضرورتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال رءوس الأموال الوافدة إلى مصر، وكان أصحابها قد قدروا عائد استثمار هذه الأموال فيها على ضوء هذه المزايا، فإنها تغدو حقوقاً لا يجوز تهوينها، ولاموازنتها بأعباء تحد منها . وحيث إن تكافؤ المتماثلين فى الحماية القانونية، مؤداه أنها ينبغى أن تسعهم جميعا، فلا يقصر مداها عن بعضهم، ولا يمتد لغير فئاتهم، ولا يجوز بالتالى أن تكون هذه الحماية تعميما مجاوزا نطاقها الطبيعي، ولا أن يقلص المشرع من دائرتها بحجبها عن نفر ممن يستحقونها . وحيث إن المشرع قد يقصد بالنصوص القانونية التى يصوغها، إجراء تمييز مناقض للدستور وقد تخل الآثار التى يحدثها التمييز - من حيث مداها - بأغراض قصد الدستور إلى إرسائها. ويعتبر التمييز غير مغتفر فى هاتين الحالتين كلتيهما . بل ربما كان التمييز أكثر خطرا فى الصورة الثانية التى يبدو فيها النص التشريعى المطعون فيه محايدا فى مظهره، مخالفا للدستور فى أثره . وحيث إن المراكز القانونية التى يتعلق بها مبدأ المساواة أمام القانون وفقا لنص المادة 40 من الدستور، هى التى تتحد فى العناصر التى تكون كلا منها - لا باعتبارها عناصر واقعية لم يدخلها المشرع فى اعتباره - بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتبا عليها أثراً قانونيا محددا، فلا يقوم هذا المركز القانونى إلا بتضاممها، بعد أن غدا وجوده مرتبطا بها، فلاينشأ أصلا إلا بثبوتها . ولا يتصور بعد تحققها وتولد المركز القانونى عنها، أن تكون قيدا عليه، ولا أن ينتقص المشرع من المزايا التى ربطها بوجوده، إذ هى كامنة فيه، فلا يجوز نقضها . متى كان ذلك وكانت رؤس الأموال العربية والأجنبية المستثمرة فى مجال النشاط الصناعى فى مصر تتكافأ ونظائرها الأخرى العاملة فى ذات المجال سواء كانت تابعة لقطاع الأعمال العام أو الخاص، وكانت هذه الأخيرة تحاسب على استهلاكها من المنتجات البترولية على أساس السعر السائد فى السوق المحلى، فإن النص الطعين وقد جنح إلى محاسبة الشركات الأولى على أساس مغاير لأسعار تلك المنتجات، يكون محدثاً تمييزاً غير مبرر بين منشآت تباشر نشاطاً واحداً، ومن ثم مخالفاً لمبدأ المساواة . وحيث إنه لا ينال مما تقدم القول بأن المزايا التى كفلها المشرع للمشروعات الخاضعة لنظام الاستثمار تعطيها مركزاً واقعياً شديد التميز يسوغ الرجوع عنها، من خلال موازنتها بأعباء جديدة يفرضها عليها، فذلك مردود أولا : بأن تقريرهذه المزايا يتصل بضمان تدفق رءوس الأموال العربية والأجنبية إلى مصر لتمويل قاعدة أعرض للتنمية الاقتصادية والاجتماعية . وعلى ضوء تنوع هذه المزايا وأبعادها، تُحدد رءوس الأموال العربية والأجنبية موقفها من الاستثمار فيها، فإذا أتت إليها بعد اعتمادها على تلك المزايا، فإن تقليصها من خلال فرض أعباء جديدة تحد من نطاقها، لا يكون جائزا، وعلى الأخص كلما كان من شأن الأعباء التى فرضها المشرع على المشروعات الاستثمارية، إرهاق نشاطها، فلا يكون تنافسها متكافئا مع غيرها ممن يباشرون معها - وإلى جانبها - ذات مجال نشاطها . و مردود ثانياً : بأن معدل تدفق الاستثمار فى بلد معين، يرتبط بالتدابير التى تتخذها وتؤثر فى مداه فكلما كان من شأنها اعتصارعائده، أو فرض أوضاع جديدة لايكون معها مجزيا، كان ذلك مؤثرا فى مجراه، أو مشككا فى جدواه . ومردود ثالثاً : بأن مؤدى النص المطعون فيه، التمييز فى الأعباء بين الشركات التى يحكمها قانون الاستثمار، وتلك التى تخرج عن نطاق تطبيق هذا القانون، وذلك فى مجال القواعد التى فرضت لمحاسبة كل منها عن مسحوباتها من المنتجات البترولية . فعلى نقيض أولاها التى تُحَمَّل بالسعر المرتفع ، فإن ثانيتهما لاتتقيد بغيرالسعر المنخفض، ويعتبر هذا التمييز - بمحتواه - مقصوداً ، ومخالفاً بالتالى للدستور فى أثره ومردود رابعاً : بأن المزايا التفضيلية التى كفلها المشرع لاستثمار الأموال العربية والأجنبية، هى علة وجودها فى مصر، وهى التى حركتها من مواقعها فى بلدانها، فلا يجوز نقضها أو تقييدها بعد أن تعلق الاستثمار بها . ومردود خامساً : بأن القول بأن المزايا التفضيلية التى ربطها المشرع باستثمار رءوس الأموال العربية والأجنبية، ينبغى مقابلتها ببعض الأعباء التى توازنها، مؤداه أن المزايا التى قدر المشرع ضرورتها لتدفق هذه الأموال لمصر، جاوزت حدودها المنطقية، وهو مالا دليل عليه، بعد أن كفلتها قوانين الاستثمار على تعاقبها دون انتقاص منها، وبما لايجاوز نطاق السلطة التقديرية للمشرع . وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من الحقوق الفنية أو الأدبية أو الصناعية؛ وهو مايعنى اتساعها للأموال بوجه عام، وكان النص المطعون فيه - بالأعباء التى فرضها - قد انتقص من عائد استثمار الأموال العربية والأجنبية عن طريق الأسعارالأعلى التى ألزمها بأدائها عن مسحوباتها من المنتجات البترولية، فإنه يتمحض عدواناً على الملكية بالمخالفة لنص المادتين 32 و 34 من الدستور . وحيث إنه متى كان ذلك، فإن نص المادة الأولى من القرار المطعون فيه يكون مخالفاً للمواد 32و34و40 من الدستور ، وتسقط تبعاً لإبطاله الأحكام الأخرى التى تضمنها هذا القرار، والتى ترتبط بنص مادته الأولى ارتباطاً لايقبل التجزئة . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى شركات الاستثمار التى تباشر نشاطا صناعياً . ثانيا : بسقوط باقى نصوص هذا القرار فى هذا النطاق ، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981 وذلك في مجال تطبيقها بالنسبة إلى شركات الاستثمار التى تباشر نشاطاً صناعياً، وبسقوط باقي نصوص ذلك القرار في هذا النطاق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحجية المطلقة للاحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارا للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلا حاسما بقضائها اما ما لم يكن مطروحا على المحكمة ولم تفصل فيه بافعل فلا تمتد اليه تلك الحجية لما كان ذلك وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 17 لسنة 18 قضائية ( دستورية ) قد اقتصر على القضاء بعدم دستورية المادة الاولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للانتاج ووزير البترول رقم 42 لسنة 1981 وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة الى شركات الاستثمار التى تباشر نشاطا فندقيا فان حجية الحكم السابق تكون - بدورها - مقصورة على هذا النطاق وحده ولا تمتد الى غير ذلك من شركات الاستثمار التى تباشر مغايرا .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان المشرع قد اصدر قانون ضمانانت وحوافز الاستثمار بالقانون رقم 8 لسنة 1997 ملغيا بالقانون رقم 230 لسنة 1989 الا انه قد تضمن فى مادته الثانية - التى عمل بها اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره فى 11/5/1997 - النص على الا ( تخل احكامه بالمزايا والاعفاءات الضريبية وغيرها من الضمانات والحوافز المقرره للشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به وتظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بتلك المزايا والاعفاءات والضمانات والحوافز الى ان تنهتى المدد الخاصة بها وذلك طبقا للتشريعات والاتفاقيات المستمدة منها ) فدل بذلك على حرصه على استمرار شركات الاستثمار فى الاحتفاظ بكافة المزايا التى سبق تقريرها لها فى التشريعات السلبقة على القانون رقم 8 لسنة 1997 المشار اليه ويرجع ذلك الى ان المزايا التفصيلية التى كفلها المشرعلاستثمار رؤوس الاموال العربية والاجنبية غايتها استثارة اهتمام اصحابها باوضاع الاستثمار فى مصر لضمان تدفقها اليها ودون ما قيود قد ينوء بها نشاطها فلا يكون بقاء هذه الاموال فى مصر مجديا بل يعاد تصديرها منها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مبدأ المساواة امام القانون الذى ارساه الدستور بنص المادة 40 منه - بحسبانه ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى - لا يقتصر نطاق تطبيقه على الحقوق التى كفلها الدستور وانما يمتد كذلك الى ما يكمون منها قد تقرر بقانون - او بأداة تشريعية ادنى - فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع . فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلها او ينال من ممارستها بل يتعين ان تنتظمها اسس موحدة لا تمييز فيها بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها وكلما كفل المشرع لمشروعات بذواتها مزايا تفصيلية قدر ضرورتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال رؤوس الاموال الوافدة الى مصر وكان اصحابها قد قدروا عائد استثمار هذه الاموال فيها على ضوء هذه المزايا فانها تغدو حقوقا يجوز تهوينها ولا موازنتها باعباء تحد منها واساس ذلك ان تكافؤ المتماثلين فى الحماية القانونية مؤداه انها ينبغى ان تسعهم جميعا فلا يقصر مداها عن بعضهم ولا يمتد لغير فئاتهم ولا يجوز بالتالى ان تكون هذه الحماية تعميما مجاوزا نطاقها اطبيعى ولا ان يقلص المشرع من دائتها بحجبها عن نفر ممن يستحقونها اذ ان المشرع قد يقصد بالنصوص القانونية التى يصوغها اجراء تمييز مناقض للدستور الى ارسائها ويعتبر التمييز غير مغتفر فى هاتين الحالتين كلتيهما بل ربما كان التمييز اكثر خطرا فى الصورة الثانية التى يبدو فيها النص التشريعى المطعون فيه محايدا فى مظهره مخالفا للدستور فى اثره .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المراكز القانونية التى يتعلق بها مبدأ المساواة امام القانون وفقا لنص المادة 40 من الدستور هى التى تتحد فى العناصر التى تكون كلا منها - لا باعتبارها عناصر واقعية لم يدخلها المشرع فى اعتباره - بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتبا عليها اثرا قانونيا محددا فلا يقوم هذا المكز القانونى الا بتضامنها بعد ان غدا وجوده مرتبطا بها فلا ينشأ اصلا بثبوتها ولا يتصور بعد تحققها وتولد المركز القانونى عها ان تكون قيدا عليه ولا ان ينتقص المشرع من المزايا التى ربطها بوجوده اذ هى كامنة فيه فلا يجوز نقضها ومتى كانت رؤوس الاموال العربية والاجنبية المستثمرة فى مجال النشاط الصناعى فى مصر تتكافأ ونظائرها الاخرى العاملة فى ذات المجال سواء كانت تابعة لقطاع الاعمال العام او الخاص وكانت هذه الاخيرة تحاسب على استهلاكها من المنتجات البترولية على اساس السعر السائد فى السوق المحلى فان النص الطعين وقد جنح الى محاسبة الشركات الاولى على اساس مغاير لاسعار تلك المنتجات يكون محدثا تمييزا غير مبرر بين منشآت تباشر نشاطا واحدا ومن ثم مخالفا لمبدأ المساواة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
القول بان المزايا التى كفلها المشرع للمشروعات الخاضعة لنظام الاستثمار تعطيها مركزا واقعيا شديد التميز يسوغ الرجوع عنها من خلال موازنتها باعباء جديدة مردود اولا بان تقرير هذه المزايا يتصل بضمان تدفق رؤوس الاموال العربية والاجنبية الى مصر لتمويل قاعدة اعرض للتنمية الاقصادية والاجتماعية وعلى ضوء تنوع هذه المزايا وابعادها تحدد رؤوس الاموال العربية والاجنبية موقفها من الاستثمار فيها فاذا اتت اليها بعداعتمادها على تلك المزايا فان تقليصها من خلال فرض اعباء جديدة تحد من نطاقها لا يكون جائزا وعلى الاخص كلما كان من شأن الاعباء التى فرضها المشرع على المشروعات الاستثمارية ارهاق نشاطها فلا يكون تنافسها متكافئا مع غيرها ممن يباشرون معها - والى جانبها - ذات مجال نشاطها ومردود ثانيا بان معدل تدفق الاستثمار فى بلد معين يرتبط بالتدابير التى تتخذها وتؤثر فى مداه فكلما كان من شأنها اعتصار عائده او فرض اوضاع جديدة لا يكون معها مجزيا كان ذلك مؤثرا فى مجراه او مشككا فى جدواه ومردود ثالثا بان مؤدى النص المطعون فيه التمييز فى الاعباء بين الشركات التى يحكمها قانون الاستثمار وتلك التى تخرج عن نطاق تطبيق هذا القانون وذلك فى مجال القواعد التى فرضت لمحاسبة كل منها عن مسحوباتها من المنتجات البترولية فعلى نقيض اولاهما التى تحمل بالسعر المرتفع فان ثانيتهما لا تتغير بغير السعر المنخفض ويعتبر هذا التمييز - بمحتواه - مقصودا ومخالفا بالتالى للدستور فى اثره ومردود رابعا بان المزايا التفصيلية التى كفلها المشرع لاستثمار الاموال العربية والاجنبية هى علة وجودها فى مصر وهى التى حركتها من مواقعها فى بلدانها فلا يجوز نقضها او تقييدها بعد ان تعلق الاستثمار بها ومردود خامسا بان القول بان المزايا التفضيلية التى ربطها المشرع باستثمار رؤوس الاموال العربية والاجنبية ينبغى مقابلتها ببعض الاعباء التى توازنها مؤداه ان المزايا التى قدر المشرع ضرورتها لتدفق هذه الاموال لمصر جاوزت حدودها المنطقية وهو ما لا دليل عليه بعد ان كلفتها قوانين الاستثمار على تعاقبها دون انتقاص منها وبما لا يجاوز نطاق السلطة التقديرية للمشرع .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة تمتد الى كل ذى قيمة مالية سواء اكان هذا الحق شخصيا ام عينيا ام كان من الحقوق الفنية او الادبية او الصناعية وهو ما يعنى اتساعها للاموال بوجه عام ولما كان النص المطعون فيه - بالاعباء التى فرضها - قد انتقص من عائد استثمار الاموال العربية والاجنبية عن طريق الاسعار الاعلى التى الزمها بادائها عن مسحوباتها من المنتجات البترولية فانه يتمحض عدوانا على الملكية بالمخالفة لنص المادتين 32 و 34 من الدستور .