الطعن رقم 159 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2001-8-4
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - القانون رقم 36 لسنة 1975 بانشأ صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية - تنظيم هذا الصندوق - وزير العدل
⚖️ تشريع - نص المادة 29 مكرر من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 - اعانة اضافية - سلطة تقديرية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ رقابة دستورية - مناطها - مخالفة دستورية
⚖️ مبدأ المساواة - مفهومه
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - مفهومه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة و عضوية حمدي محمد علي و عبد الرحمن نصير و ماهر البحيري و محمد علي سيف الدين و عدلي محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله و سعيد مرعي عمرو رئيس هيئة المفوضين و ناصر إمام محمد حسن أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام أمام محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء " الطلب رقم 61 لسنة 67 قضائية أبدى فيه أن القانون رقم 36 لسنة 1975 أنشأ صندوقاً لكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التى عينها ، ونص على انصرافها إليهم جميعاً دون تفرقة بينهم سواء فى انتفاعهم بها أثناء مدة خدمتهم أو بعد إحالتهم إلى التقاعد ، إلا أن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 الصادر بتنظيم الانتفاع بتلك الخدمات خالف نهج ذلك القانون فى شأن حساب الإعانة الإضافية التى تقرر صرفها بالمادة 29 مكرراً منه ، إذ قضى بتقريرها بنسبة معينة عن كل سنة من سنوات الخدمة بالهيئات القضائية التى تزيد على خمس وعشرين سنة ، ونظراً لأن المدعى كانت له مدة خدمة سابقة على التحاقه بالقضاء، إذ عمل محامياً ثم كبيراً للمحامين بإدارة القضايا بالبنك العقارى المصرى منذ عام 1961 ، فقد طلب الحكم بأحقيته فى ضم هذه المدة السابقة عند حساب قيمة تلك الإعانة ، وأثناء نظر طلبه ، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 29 مكرراً من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المشار إليه ، وإذ قدرت تلك الدائرة جدية دفعه ، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية معدلاً بالقرار رقم 2276 لسنة 1996 ينص فى المادة 25 منه على أن ( يؤدى الصندوق إعانة نهاية خدمة تقدر " بخمسة وسبعين مثلاً " من المرتب الأساسى الشهرى الأخير للعضو أو مبلغ " ثلاثين ألف جنيه " أيهما أكبر . وتستحق هذه الإعانة فى الحالات الآتية : - 1 - إحالة العضو إلى المعاش لبلوغه سن التقاعد ، ولايحول دون استحقاقها استمراره فى خدمة الهيئات القضائية بعد هذه السن . 2 - إحالة العضو إلى المعاش لأسباب صحية تحول دون قيامه بوظيفته على الوجه اللائق وفقاً لأحكام قوانين الهيئات القضائية . 3 - وفاة العضو حقيقة أو حكماً وفقاً للقانون ، وتستحق الإعانة فى هذه الحالة لمن عينهم من زوج أو أقارب حتى الدرجة الرابعة ، وإلا استحقت لورثته الشرعيين ) . كما تنص المادة 29 مكرراً - المطعون فيها - على أنه ( فى الحالات المبينة فى المادة (52) من هذا القرار يؤدى الصندوق إعانة إضافية تقدر بواقع أربعة أمثال الراتب الأساسى الشهرى الأخير للعضو عن كل سنة من سنوات خدمته بالهيئات القضائية التى تزيد على خمس وعشرين سنة ويراعى فى حساب هذه الإعانة اعتبار كسور السنة سنة كاملة ) . وحيث إن من المقرر أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول أحقية المدعى فى حساب مدة خدمته السابقة على التحاقه بالقضاء عند تقدير قيمة الإعانة الإضافية المنصوص عليها بالمادة 29 مكرراً آنفة البيان ، فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد فيما تضمنته هذه المادة من قصر الاعتداد فى حساب الإعانة الإضافية على سنوات الخدمة بالهيئات القضائية التى تزيد على خمس وعشرين سنة دون المدد التى قضيت بغيرها ، ولايمتد إلى سوى ذلك من أحكام حواها النص الطعين . وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة 29 مكرراً من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 آنف البيان - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - مخالفته للمادة 122 من الدستور التى تنص على أن يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة ، وينظم القانون حالات الاستثناء منها والجهات التى تتولى تطبيقها ، تأسيساً على أن القانون رقم 36 لسنة 1975 وقد كفل لأعضاء الهيئات القضائية الخدمات الصحية والاجتماعية التى حددها - ومن بينها الإعانة الإضافية - فما كان للقرار المطعون فيه ، وهو أدنى مرتبة من القانون ، أن يُعِّدل من قواعد استحقاقها ، وإلاكان مخالفاً للدستور . وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، تقضى بأن ينشأ بوزراة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية ، تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين وأسرهم ، على أن يصدر بتنظيم هذا الصندوق ، وقواعد الإنفاق منه ، قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية . وتنفيذاً لحكم هذه المادة أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، متضمنا تحديد الأغراض التى يقوم عليها هذا الصندوق ووسائل تنفيذها ومتابعتها ، وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها ومداها ، ومايخرج من نطاق مايتحمله الصندوق من تكلفتها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه ، وإن أنشأ صندوقاً كافلاً الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التى عينها ، ونص على انصرافها إليهم وإلى أسرهم ، إلا أن هذا القانون خلا من كل تحديد لها سواء فى نوعها أو مداها ، وعهد بتفصيلها وتحديد ضوابطها إلى وزير العدل ، مصدراً فى شأنها مايناسبها من القرارات التى يوافق عليها المجلس الأعلي للهيئات القضائية . ولايعتبر التنظيم الصادر عن وزير العدل فى هذا الشأن ، منطوياً على حرمان من مزايا كفلها ذلك القانون ، إذ يفترض الحرمان منها أن يكون أصلها مقرراً ابتداءً بمقتضى أحكامه ، وهو مالادليل عليه من نصوصه التى وضعها المشرع ليكل إلى وزير العدل - بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية - أمر بيانها وشروط اقتضائها . يؤيد هذا النظر أن الدولة هى التى توفر بنفسها مصادر تمويل هذا الصندوق ، وينبغى بالتالى أن يكون إنفاذ الخدمات التى يقدمها ومايترتب عليها من أعباء يتحملها ، متطوراً ، ومرتبطاً دوماً بموارده . وحيث إن من المقرر، عملاً بنص المادة 144 من الدستور ؛ أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارت اللازمة لتنفيذه ، استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها، وكان قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية لايتضمن تحديداً لقواعد الانتفاع بها ، فإن بيان وزير العدل لشروط استحقاقها -إعمالا لسلطته فى مجال تنظيم هذا الصندوق وتقرير قواعد الإنفاق منه - لايكون منطوياً على تعديل لهذا القانون ؛ وبالتالى غير مخالف للدستور من هذا الوجه . وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النص الطعين إخلاله بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما بالمادتين 8 و 40 من الدستور ، قولاً منه بأنه مايز فى حساب الإعانة الإضافية بين عضو الهيئات القضائية الذى أمضى فى خدمتها مدداً تزيد على خمس وعشرين سنة ، وبين العضو الذى قلَّت مدة خدمته بها عن هذا الحد حتى ولوكانت له مدة خدمة سابقة بعمل نظير مسدد عنها اشتراكات التأمينات الاجتماعية ، هذا فضلاً عن تعارضه مع نص المادة 34 مكرراً (1) من ذات القرار الذى يعتد بمدة الاشتغال بعمل نظير أو بالمحاماة فى حساب المبلغ الشهرى الإضافى المقرر بها . وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة (8) من الدستور يتصل فى مضمونه - على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ، فلايثور إعماله إلا عند التزاحم عليها ، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية - فى مجال الانتفاع بها - لبعض المتزاحمين على بعض ، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام ؛ بما مؤداه أن إعمال هذا المبدأ فى نطاق تطبيق النص الطعين يكون منتفياً ، إذ لاصلة له بفرص يجرى التزاحم عليها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لايعنى أن تعامل فئاتهم على مابينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولاهو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها مايستند إلى أسس موضوعية ولاينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور . وحيث إن البين من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية أنه قد استحدث فى الفصل الأول من الباب الثالث منه نظاماً لإعانة نهاية الخدمة تُؤدَّى - على مانصت عليه المادة 25 منه - عند إحالة العضو إلى المعاش لبلوغه سن التقاعد ، أو لأسباب صحية تحول دون قيامه بوظيفته على الوجه اللائق وفقاً لأحكام قوانين الهيئات القضائية ، أو عند وفاة العضو حقيقةً أو حكماً وفقاً للقانون ، واشترط هذا النظام لاستحقاق تلك الإعانة أن يسدد العضو الاشتراكات الشهرية المبينة بالجدولين المرافقين لقرار وزير العدل المشار إليه ؛ ثم صدر قرار وزير العدل رقم 1957 لسنة 1984 معدلاً بعض أحكام نظام إعانة نهاية الخدمة لأعضاء الهيئات القضائية ومضيفاَ إلى قراره رقم 4853 لسنة 1981 مادة جديدة برقم 29 مكرراً تقضى بمنح إعانة إضافية تقدر بواقع مثل ونصف الراتب الأساسى الشهرى الأخير للعضو - زيدت بالقرار رقم 2276 لسنة 1996 إلى أربعة أمثال - عن كل سنة من سنوات خدمته بالهيئات القضائية الزائدة على خمس وعشرين سنة . وحيث إن تقرير هذه الإعانة الإضافية بالنص الطعين قُصِدَ به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ممن قضوا فى الخدمة الفعلية بها مدداً تزيد على خمس وعشرين سنة ، بحيث يتم منحهم هذه الإعانة عن الزائد من سنوات الخدمة على هذا القدر تقديراً من المشرع لطبيعة العمل بالهيئات القضائية والذى يختلف عن العمل فى غيرها ، وإن بدا أنهما متشابهان ، فالعمل القضائى هو عمل شاق بطبيعته ، يأخذ من وقت العضو وجهده وصحته الكثير، ولايتساوى مع غيره من الأعمال ، ومن ثم فإن إفراد المشرع أعضاء الهيئات القضائية الذين أمضوا فى خدمتها مدداً تزيد حقيقة - لا حكماً - على خمس وعشرين سنة دون أقرانهم الذين لم تبلغ خدمتهم الفعلية بها هذا القدر ، بإعانة إضافية ، يكون قد قام على أساس موضوعى يبرره مبدأ المساواة ذاته ، وليس من شأن التساوى بين الفريقين فى مدد الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى أن يفرض المساواة بينهما فى الإعانة الإضافية ، فلكل من النظامين مجاله وأغراضه فلا يختلطان . ومن ناحية أخرى ؛ فإن الاعتداد ببعض مدد الخدمة السابقة فى أقدمية الوظيفة عند التعيين فيها وفقاً لقوانين الهيئات القضائية ؛ أو فى استحقاق المبلغ الشهرى الإضافى المقرر وفقاً لنظام الصندوق ذاته ، لايرتب - من زاوية دستورية - إدخال هذه المدد فى حساب تلك الإعانة ، على وجه الحتم واللزوم ؛ فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لاتتحد واقعاً فيما بينها ؛ وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستهدفاً غايات لانزاع فى مشروعيتها ، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لايجاوز متطلبات تلك الغايات ؛ كان واقعاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ولو تضمن تمييزاً ، ولاينال من مشروعيته الدستورية أن تكون المساواة التى توخاها وسعى إليها ، بعيدة حسابياً عن الكمال. وحيث إن ماينعاه المدعى من مخالفة النص الطعين لنص المادة 34 مكرراً من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 مردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية التشريع ، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى أو لائحى وبين حكم فى الدستور، ولاشأن لها بما يقع من تناقض بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا فى مرتبتيهما؛ مالم يكن ذلك منطوياً - بذاته - على مخالفة دستورية . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 29 مكرراً من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والإجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن المصلحة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة علي محكمة الموضوع وكان النزاع الموضوعي يدور حول أحقية المدعي في حساب مدة خدمته السابقة علي التحاقه بالقضاء عند تقدير قيمة الإعانة الإضافية المنصوص عليها بالمادة 29 مكررا من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد فيما تضمنته هذه المادة من قصر الاعتداد في حساب الإعانه الإضافية علي سنوات الخدمة بالهئيات القضائية التي تزيد علي خمس وعشرين سنة دون المدد التي قضيت بغيرها ولا يمتد إلي سوى ذلك من أحاكم حواها النص الطعين .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جري قضاء هذه المحكمة علي أن القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه وإن أنشأ صندوقا كافلا الخدمات الصحية والاجتماعية أعضاء الهيئات القضائية التي عينها ونص علي انصرافها إليهم وإلي أسرهم إلا أن هذا القانون خلا من كل تحديد لها سواء في نوعها أو مداها وعهد بتفصيلها وتحديد ضوابطها إلي وزير العدل مصدرا في شأنها ما يناسبها من القرارت التي يوافق عليها المجلس الأعلي للهيئات القضائية ولا يعتبر التنظيم الصادر عن وزير العدل في هذا الشأن منطويا علي حرمان من مزايا كفلها ذلك القانون إذ يفترض الحرمان منها أن يكون أصلها مقررا ابتداء بمقتضي أحكامه وهو ما لا دليل عليه من نصوصه التي وضعها المشرع ليكل إلي وزير العدل - بعد موافقة المجلس الأعلي للهيئات القضائية - أمر بيانها وشروط اقتضائها . يؤيد هذا النظر أن الدولة هي التي توفر بنفسها مصادر تمويل هذا الصندوق وينبغي بالتالي أن يكون إنفاذ الخدمات التي يقدمها وما يترتب عليها من أعباء يتحملها متطورا ومرتبطا دوما بموارده ومن المقرر عملا بنص المادة 144 من الدستور أنه متي عهد القانون إلي جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها وكان قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية لا يتضمن تحديدا لقواعد الانتفاع بها فإن بيان وزير العدل لشروط استحقاقها - إعمالا لسلطته في مجال تنظيم هذا الصندوق وتقرير قواعد الإنفاق منه - لا يكون منطويا علي تعديل لهذا القانون وبالتالي غير مخالف للدستور من هذا الوجه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقا لنص المادة 8 من الدستور يتصل في مضمونه - علي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة - بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية - في مجال الانتفاع بها - لبعض المتزاحمين علي بعض وهي أولوية تتحدد وفقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام بما مؤداه ان إعمال هذا المبدأ في نطاق تطبيق النص الطعين يكون منتفيا إذ لا صلة له بفرص يجري التزاحم عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
جري قضاء المحكمة الدستورية العليا علي أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم علي ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة كما أنه ليس مبدأ تلقينيا جامدا منافيا للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالي علي مخالفة لنص المادة 40 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقرير الإعانة الإضافية بالنص الطعين المشار إليه قصد به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ممن قضوا في الخدمة الفعلية بها مددا تزيد علي خمس وعشرين سنة بحيث يتم منحهم هذه الإعانة عن الزائد من سنوات الخدمة علي هذا القدر تقديرا من المشرع لطبيعة العمل بالهيئات القضائية والذي يختلف عن العمل في غيرها وإن بدا انهما متشابهان فالعمل القضائي هو عمل شاق بطبيعته يأخذ من وقت العضو وجهده وصحته الكثير ولا يتساوى مع غيره من الأعمال ومن ثم فإن إفراد المشرع أعضاء الهيئات القضائية الذين امضوا في خدمتها مددا تزيد حقيقة - لا حكما - علي خمس وعشرين سنة دون أقرانهم الذين لم تبلغ خدمتهم الفعلية بها هذا القدر بإعانة إضافية يكون قد قام علي أساس موضوعي يبرره مبدأ المساواة ذاته وليس من شأن التساوى بين الفريقين في مدد الاشتراك في نظام التأمين الاجتماعي أن يفرض المساواة بينهما في الإعانة الإضافية فلكل من النظامين مجاله وأغراضه فلا يختلطان . ومن ناحية أخري فإن الاعتداد ببعض مدد الخدمة السابقة في أقدمية الوظيفة عند التعيين فيها وفقا لقوانين الهيئات القضائية أو في استحقاق المبلغ الشهري الإضافي المقرر وفقا لنظام الصندوق ذاته لا يترتب - من زاوية دستورية - إدخال هذه المدد في حساب تلك الإعانة علي وجه الحتم واللزوم فقد اطرد قضاء هذه المحكمة علي أنه كلما كان القانون مغايرا بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعا فيما بينها وكان تقديره في ذلك قائما علي أسس موضوعية مستهدفا غايات لا نزاع في مشروعيتها وكافلا وحده القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لا يجاوز متطلبات تلك الغايات كان واقعا في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تتنظيم الحقوق ولو تميزا ولا ينال من مشروعيته الدستورية أن تكون المساواة التي توخاها وسعي إليها بعيدة حسابيا عن الكمال .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما ينعاه المدعي من مخالفة النص الطعين لنص المادة 34 مكررا (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 مردود بأن الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة علي دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانوني أو لائحي وبين حكم في الدستور ولا شأن لها بما يقع من تناقض بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا في مرتبتيهما ما لم يكن منطويا - بذاته - علي مخالفة دستورية .