⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1 لسنة 19 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2000-2-5 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: المحكمة الدستورية العليا

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - طلبات الاعضاء - محكمة الموضوع
⚖️ تشريع المادة 21 مكرر 2 من قرار رئيس المحكمة الدستورية العليا رقم 64 لسنة 1979 معدلا بالقرار رقم 7 لسنة 1986 - عوار
⚖️ تشريع المادة 4 من قرار رئيس المحكمة الدستورية العليا رقم 64 لسنة 1979 بنظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لاعضائها - عوار
⚖️ حق الملكية الخاصة - حمايتها - حق العمل
⚖️ دستور المادة 13 - حق العمل - حرية الابداع
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة - مناطها
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - صونه
⚖️ خدمات صحية واجتماعية - مبلغ شهرى اضافى - المحكمة الدستورية العليا - المحكمة العليا

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية حمدى محمد على وعبد المجيد فياض ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطالب أقام الطلب الماثل أمام هذه المحكمة ، وقال شرحا له إنه عين مستشاراً بالمحكمة العليا بقرار رئيس الجمهورية رقم 222 لسنة 1970 الصادر فى 7 فبراير سنة 1970 وانتهت خدمته بها ببلوغه سن التقاعد اعتبارا من 13/9/1977 وبلغت مدة خدمته فى الهيئات القضائية - طبقا للثابت بملف خدمته - ثمانية وثلاثين عاما وثلاثة أشهر ، وقد سرى فى حقه نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا وأعضاء هيئة المفوضين بها الصادر بقرار رئيس المحكمة رقم 64 لسنة 1979 ، حتى عين فى 29/5/1986 عميداً لمعهد الدراسات الإسلامية فحجب عنه الصندوق خدماته استنادا إلى المادة 4 (أ) من نظامه ، كما امتنع عن صرف المبلغ الشهرى الإضافى المقرر بالمادة 21 مكرراً (1) من هذا النظام والمضافة إليه بقرار رئيس المحكمة رقم 7 لسنة 1986 . ودفع الطالب بعدم دستورية هذين النصين ؛ تأسيسا على مخالفتهما أحكام المواد 13 ، 32 ، 34 ، 40 ، 41 ، 49 من الدستور . وبمذكرته الختامية قصر الطالب طلباته الموضوعية على أحقيته فى الانتفاع بخدمات الصندوق بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى من تاريخ حجبها عنه إلى 30 إبريل سنة 1998 . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الشق الدستورى من الطلب قولاً بأنه لايعدو أن يكون دعوى بعدم الدستورية أقيمت بالطريق المباشر بالمخالفة للأوضاع التى رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن البين من المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أنها اختصتها دون غيرها بالفصل فى المسائل التى حددتها حصرا باعتبارها أولى من غيرها ببحثها ، وإصدار حكم فيها، لتعلقها بأعضائها والمستحقين عنهم فى الشئون التى تعنيهم مباشرة ، وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم وكذلك القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى أى شأن من شئونهم سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها ؛ تفصل المحكمة الدستورية العليا فى تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصياً للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها ، ومايتصل بها من القواعد القانونية التى ينبغى تطبيقها فى شأن هذا النزاع . وعليها قبل الخوض فيه ، أن تفصل فى المسائل الدستورية التى يطرحها الخصم عليها من خلال دفع بعدم الدستورية تقدر جديته ؛ لما كان ذلك وكان تقدير المحكمة الدستورية العليا - بوصفها محكمة موضوع - لجدية المسائل الدستورية التى تضمنتها صحيفة الطلب الماثل قد اقتضاها أن تحيلها إلى هيئة المفوضين بها لاستيفاء عناصرها ، وكانت هيئة المفوضين قد قامت بتحضير هذه المسائل وقدمت تقريراً برأيها فيها ، فإن هذا الدفع يكون فى غير محله جديرا بالرفض . وحيث إن رئيس المحكمة الدستورية العليا أصدر القرار رقم 64 لسنة 1979 بنظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة وأعضاء هيئة المفوضين بها متضمنا تحديد الأغراض التى يقوم عليها الصندوق ووسائل تنفيذها ومتابعتها ، وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها ومداها ، وقضى فى مادته الثانية بأنه فى تطبيق أحكام هذا النظام يقصد بكلمة << العضو >> رئيس المحكمة الدستورية وأعضاؤها ورئيس هيئة المفوضين بها وأعضاؤها ، الحاليون منهم والسابقون ورئيس وأعضاء المحكمة العليا السابقون ، ثم نص فى مادته الرابعة - الطعينة - على أن يقف سريان هذا النظام بالنسبة إلى العضو المنتفع وأسرته : أ - إذا التحق بعمل أو مارس مهنة مدة قيامه بذلك ب - إذا أعير إلى هيئة دولية أو حكومة أجنبية وذلك طوال مدة الإعارة . ثم أصدر رئيس المحكمة القرار رقم 7 لسنة 1986 بصرف مبلغ شهرى إضافى لأصحاب المعاشات من أعضاء المحكمة وأعضاء هيئة المفوضين بها والمستحقين عنهم ، مضيفا بمقتضاه إلى قراره رقم 64 لسنة 1979 خمس مواد جديدة من بينها المادتان 21 مكررا (1) ، و21 مكررا (2) اللتان تجريان على النحو الآتى : مادة 21 مكررا (1) : "يصرف لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها أو المحكمة العليا وانتهت خدمته فيها للعجز ، أو ترك الخدمة بها لبلوغ سن التقاعد ، أو أمضى فى عضويتها وعضوية الهيئات القضائية الأخرى المنصوص عليها فى القانون رقم 36 لسنة 1975 مددا مجموعها خمسة عشر عاماً على الأقل ، مبلغ شهرى إضافى ........... عن كل سنة من مدد العضوية ومدد الاشتغال بعد التخرج بعمل نظير أو بالمحاماة التى حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، بما فيها المدد المحسوبة بالقرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية ، وبالقانون رقم 43 لسنة 1973 بشأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية ومدد الإعارة والندب والإجازات والبعثات والمنح والتجنيد والاستبقاء والاستدعاء للاحتياط ، دون مضاعفة أية مدة ولاإضافة مدد أخرى زائدة أو اعتبارية أو افتراضية ، ويجبر كسر الشهر شهراً وتحسب كسور الجنيه جنيها ..... " . مادة 21 مكرراً (2) " يوقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلاً عدا المكافآت والبدلات ، أو التحق بأى عمل خارجها ، أو مارس مهنة تجارية فى الداخل أو الخارج ، ويعود الحق فى صرفه فى حالة ترك العمل أو المهنة .... " . وحيث إن من المقرر - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ؛ وكان النزاع الموضوعى يدور حول حرمان الطالب من الانتفاع بالخدمات الصحية والاجتماعية التى يوفرها الصندوق لأعضائه بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى ؛ فإن نطاق الدعوى الدستورية التى تضمنها الطلب الماثل ينحصر فيما تنص عليه المادة 4 من نظام الصندوق من وقف سريانه بالنسبة إلى العضو المنتفع وأسرته إذا التحق بعمل مدة قيامه بذلك ، وكذلك ماتنص عليه المادة 21 مكرراً (2) من هذا النظام من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد . ولايمتد إلى غير ذلك من أحكامهما . وحيث إن الطالب ينعى على النصين المطعون فيهما - محددين إطاراً على النحو المتقدم - أنهما يضعان قيوداً جائرة على حق العمل وحرية البحث العلمى والإبداع الفنى والثقافى بالمخالفة لحكم المادتين 13 و 49 من الدستور ، كما أنهما يتضمنان اعتداء على الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها بنص المادتين 32 و 34 ، وينطويان كذلك على إخلال بمبدأ المساواة ، واعتداء على الحرية الشخصية بالمخالفة لحكم المادتين 40 و 41 من الدستور . وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره ، ذلك أن البين من أحكام الدستور- بما يحقق تكاملها ويكفل عدم انعزال بعضها عن بعض فى إطار الوحدة العضوية التى تجمعها وتصون ترابطها - أن حق العمل وفقاً لنص المادة 13 من الدستور ، لايمنح تفضلا ، ولايتقرر إيثاراً ، ولايجوز إهداره أو تقييده بما يعطل جوهره ، بل يعتبر أداؤه واجباً لاينفصل عن الحق فيه ، ومدخلا إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل ، وبذلك تتكامل الشخصية الإنسانية من خلال إسهامها فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها ؛ وكلما كان العمل ذهنيا قائما على الابتكار، كان لصيقا بحرية الإبداع ، وصار تشجيعه مطلوبا عملا بنص المادة 49 من الدستور التى تكفل لكل مواطن حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى مع ضمان وسائل تشجيعها ، مؤكدة بذلك أن لكل فرد مجالا حراً لتطوير ملكاته وقدراته ، فلايجوز تنحيتها أو فرض قيود جائرة تحد من انطلاقها . وحيث إن الملكية الخاصة - التى كفل الدستور صونها بنص المادتين 32 و 34 - ترتد فى عديد من جوانبها ومصادرها إلى ضمان حق العمل باعتباره أداة تكوينها ووسيلة تراكمها فى الأغلب . وقد جرى قضاءهذه المحكمة ، على أن الدستور- إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة ، وتوكيدا لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى - كفل حمايتها لكل فرد ، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها باعتبارها عائدة - فى الأعم من الأحوال - إلى جهد صاحبها الذى بذل من أجلها الوقت والعرق والمال ، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها وأحاطها الدستور بما قدره ضرورياً لصونها . مُعبِّدا بها ، وكافلا من خلالها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أهم أدواتها ، ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها فلايرده عنها معتد ، بل يقيها الدستور والقانون تعرض الأغيار لها ، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها ، بما يعُينها على أداء دورها . وحيث إن الخدمات التى كفلها نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة العليا وأعضاء هيئة المفوضين بها الحاليين والسابقين وشمل بها أسرهم ، لاتعتبر من أعمال التبرع التى يقدمها الصندوق لمستحقيها ، بل توخى المشرع بتقريرها أن تعينهم - مع المعاش الأصلى - على إشباع الحد الأدنى من احتياجاتهم بثا للاطمئنان فى نفوسهم ، فلا يجوز حجبها أو الرجوع فيها أو وقفها بما يعطل حقوقا كفلها الدستورلكل مواطن . ولايجوز بالتالى أن يكون الحق فيها بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى حائلا دون امتهان العضو - بعد تقاعده - أعمالا يمارسها أو تقلده وظائف لايكون بها طاقة عاطلة . ومن غير المتصور أن يكون الحق فى الحصول عليها معلقا على شرط الامتناع عن العمل ، وهو أحد الحقوق التى كفلها الدستور لكل مواطن ولايسوغ كذلك أن يرتد النصان المطعون فيهما عن قيم الحق والعدل ، ليحجباها - دون سند من الدستور - عن هؤلاء الذين كفلوا دوما إرساء مقوماتها لغيرهم . وحيث إن مبدأ المساواة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ليس مبدأ تلقينيا جامداً ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء . وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ بنفسها ماتراه ملائما من التدابير ، لتنظيم موضوع محدد ؛ وأن تغاير من خلال هذا التنظيم - ووفقا لمقاييس منطقية - بين مراكز لاتتحد معطياتها ، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها ، إلا أن مايصون مبدأ المساواة ، ولاينقض محتواه ، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيما تشريعيا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها ، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها . فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها ، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيا ، كان التمييز انفلاتا وعسفا ، فلايكون مشروعا دستوريا . وحيث إن أول النصين الطعينين إذ قضي بحرمان العضو وأسرته من الانتفاع بالنظام إذا التحق بعمل مدة قيامه بذلك ، بينما أباح هذا الانتفاع لمن لايزاول عملا ، كما أن ثانيهما إذ كفل اقتضاء المبلغ الشهري الإضافى لمن يباشرون عملاً يتقاضون عنه بدلاً أو مكافأة ، ومنعه عمن يزاولون عملا يتقاضون عنه دخلا آخر لايتخذ شكل المكافأة أو البدل ؛ فإنهما بذلك يكونان قد خالفا مبدأ المساواة بين أشخاص تتماثل مراكزهم القانونية ، إذ ليس مفهوما طبقا للنص الأول التفرقة بين العضو الذى يعمل وبين غيره ؛ وأن يكون العمل مباحا فى مفهوم النص الثانى إذا كان الأجر محدداً فى شكل بدل أو مكافأة ؛ ومحظوراً إذا اتخد الأجر تسمية أخرى . وفضلا عن ذلك فإن النص يفتح للتحايل أبواباً عريضة ، إذ يمكن دائما تسمية مقابل العمل بالبدل أو المكافأة بغض النظر عن حقيقته ، ومن غير المتصور أن يكون التمييز بين صور الأعمال تحكميا ، ولا أن يناهض التمييز التشريعى أحد الحقوق التى كفلها الدستور ، وليس حق العمل إلا وثيق الصلة بالملكية وبالحرية الشخصية وبالحق فى الإبداع ، وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها . وإهدارها أو تقييدها لايستند إلى مصلحة مشروعة بل يناقضها . وحيث إن النصين الطعينين - فيما قرراه من وقف سريان نظام الصندوق بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى بالنسبة للعضو وأسرته إذا التحق بعمل - قد جاءا بذلك مخالفين لأحكام المواد 13 و 32 و 34 و 40 و41 و 49 من الدستور . وحيث إن القضاء بعدم دستورية المادة 21 مكررا (2) - المشار إليه فى نطاقه المتقدم - يؤدى لزاما إلى سقوط عبارة "عدا المكافآت أو البدلات " ، إذ لاتعدو أن تكون استثناء من الحكم الوارد بذات النص فيسقط الاستثناء تبعا لذلك . وحيث إن إبطال النصين المطعون فيهما واللذين حجبا عن الطالب حقه فى الانتفاع بالخدمات الصحية والاجتماعية بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى يعنى انعدام وجودهما منذ مولدهما ، مما يستتبع أحقية الطالب فى دعواه الموضوعية . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : بعدم دستورية نص المادة الرابعة من قرار رئيس المحكمة الدستورية العليا رقم 64 لسنة 1979 بنظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة وأعضاء هيئة المفوضين بها فيما تضمنه من وقف سريان هذا النظام بالنسبة إلى العضو المنتفع وأسرته إذا التحق بعمل . ثانيا : بعدم دستورية نص المادة 21 مكررا (2) من القرار المشار إليه معدلاً بالقرار رقم 7 لسنة 1986 فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى إذا التحق العضو بعمل داخل البلاد يتقاضى عنه دخلا وبسقوط عبارة " عدا المكافآت والبدلات " ثالثا : بأحقية الطالب فى الانتفاع بنظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية بما فى ذلك المبلغ الشهرى الإضافى اعتبارا من تاريخ وقف انتفاعه به وحتى 30 من ابريل سنة 1998 . رابعا : بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
البين من المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ـ على ما يجرى به قضاء هذه المحكمة ـ أنها إختصتها دون غيرها بالفصل فى المسائل التى حددتها حصراً باعتبارها أولى من غيرها ببحثها وإصدار حكم فيها ، لتعلقها بأعضائها و المستحقين عنهم فى الشئون التى تعنيهم مباشراً ، وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافآتهم و معاشاتهم و كذلك القرارات الادارية النهائية الصادرة فى أى شأن من شئونهم سواء تعلق الامر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها ، وتفصل المحكمة الدستورية فى المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصيا للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها . وما يتصل بها من القواعد القانونية التى ينبغى تطبيقها فى شأن هذا النزاع . وعليها قبل الخوض فيها ، أن تفصل فى المسائل الدستورية التى يطرحها الخصم عليها من خلال دفع بعدم الدستورية تقدر جديته .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر ـ وعلى ما يجرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها مناط ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى وذلك بأن يكون الحكم الطادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
البين من أحكام الدستور ـ بما يحقق تكاملها ويكفل عدم انعزال بعضها عن بعض فى اطار الوحدة العضوية التى تجمعها و تصون ترابطها ـ أن حق العمل وفقاً لنص المادة 13 من الدستور لا يمنح تفضلاً ولا يتقرر ايثاراً ولا يجوز اهداره أو تقيده بما يعطل جوهره ، بل يعتبر أداؤه واجباً لا ينفصل عن الحق فيه و مدخلا الى حياه لائقة قوامها الاطمئنان الى الغد افضل و بذلك تتكامل الشخصية الانسانية من خلال اسهامها فى تقدم الجماعة و اشباع احتياجاتها وكلما كان العمل ذهنياً قائماً على الابتكار كان لصيقاً بحرية الابداع و صار تشجيعه مطلوباً عملا بنص المادة 49 من الدستور التى تكفل لكل مواطن حرية البحث العلمى و الابداع الادبى والفنى والثقافى مع ضمان وسائل تشجيعها مؤكدة بذلك أن لكل فرد مجالاً حراً لتطوير ملكاته و قدراته فلا يجوز تنحيتها أو فرض قيود جائزة تحد من ا نطلاقها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الملكية الخاصة ا لتى كفل الدستور صونها بنص المادتين 32 و 34 ترتد فى عديد من جوانبها و مصادرها الى حق العمل باعتباره أداة تكوينها ووسيلة تراكمها فى الاغلب وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها فى صون الامن الاجتماعى ـ كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها الا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها بإعتبارها عائدة ـ فى الاعم من الاحوال ـ الى جهد صاحبها الذى بذل من أجلها الوقت و العرق والمال ، وحرص بالعمل المتواصل على انمائها و أحاطها الدستور بما قدره ضروريا لصونها معبداً بها ، وكافلاً من خلالها للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية أهم أدواتها ، ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها و ملحقاتها فلا يرده عنها معتد ، بل يقيها الدستور و القانون تعرض الاغيار لها ، سواء بنقضها أو بإنتقاصها من أطرافها بما يعينها على اداء دورها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الخدمات التى كفلها نظام صندوق الخدمات الصحية والإجتماعية لأعضاء المحكمة الدستورية العليا و المحكمة العليا و أعضاء هيئة المفوضين بها الحاليين و السابقين وشمل بها اسرهم لا تعتبر من أعمال التبرع التى يقدمها الصندوف لمستحقيها ، بل توخى المشرع بتقريرها أن تعينهم ـ مع المعاش الاصلى ـ على إشباع الحد الادنى من احتياجاتهم بثاً للاطمئنان فى نفوسهم فلا يجوز حجبها أو الرجوع فيها أو وقفها بما يعطل حقوقاً كفلها الدستور لكل مواطن . ولا يجوز بالتالى أن يكون الحق فيها بما فى ذلك المبلغ الشهرى الاضافى حائلاً دون امتهان العضو ـ بعد تقاعده ـ أعمالاً يمارسهاً أو تقلده وظائف لا يكون بها طاقة عاطلة . ومن غير المتصور أن يكون الحق فى الحصول عليها معلقاً على شرط الامتناع عن العمل و هو أحد الحقوق التى كفلها الدستور لكل مواطن و لا يسوغ كذلك أن يرتد النصان المطعون فيهما عن قيم الحق و العدل ليحجباها ـ دون سند من الدستور ـ عن هؤلاء الذين كفلوا دوما ارساء مقوماتها لغيرهم .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
مبدأ المساواة وعلى ما يجرى به قضاء هذه المحكمة ليس مبدأ تلقينيا جامداً ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الاشياء . وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائما من التدابير لتنظيم موضوع محدد و ان تغاير من خلال هذا التنظيم ـ ووفقاً لمقاييس منطقية ـ بين مراكز لا تتخذ معطياتها أو تتباين فيما بينها فى الاسس التى تقوم عليها ، الا أن ما يصون مبدأ المساواة ، ولا ينقض محتواه ، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونيية التى يضمها بالأغراض المشروعة التى يتوخاها . فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً كان التمييز انفلاتاً وعسفاً فلا يكون مشروعاً دستوريا .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن أول النصين الطعينين إذ قضى بحرمان العضو وأسرته من الانتفاع بالنظام اذا التحق بعمل مدة قيامه بذلك بينما اباح هذا الإنتفاع لمن لا يزاول عملا ، كما ان ثانيهما اذ كفل إقتضاء المبلغ الشهرى الاضافى لمن يباشرون عملا يتقاضون عنه بدلا أو مكافاة ومنعه عمن يزاولون عملاً يتقاضون عنه دخلاً آخرا لا يتخذ شكل المكافأة أو البدل فإنهما بذلك يكونان قد خالفا مبدأ المساواة بين أشخاص تتماثل مراكزهم القانونية اذ ليس مفهوماً طبقاً للنص الاول التفرقة بين العضو الذى يعمل وبين غيره و أن يكون العمل مباحاً فى مفهوم النص الثانى أذا كان الاجر محدداً فى شكل بدل أو مكافأة ومحظوراً اذا اتخذ الاجر تسمية أخرى و فضلااً عن ذلك فإن النص يفتح للتحليل أبواباً عريضة ، اذ يمكن دائماً تسمية مقابل العمل بالبدل او المكافاة بغض النظر عن حقيقته ومن غير المتصور أن يكون التمييز بين صور الاعمال تحكميا ، ولا أن يناهض التمييز التشريعى أحد الحقوق التى كفلها الدستور وليس حق العمل الا وثيق الصلة بالملكية وبالحرية الشخصية وبالحق فى الابداع وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها . وإهدارها أو تقييدها لا يستند الى مصلحة مشروعة بل يناقضها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن أول النصين الطعينين إذ قضى بحرمان العضو وأسرته من الانتفاع بالنظام اذا التحق بعمل مدة قيامه بذلك بينما اباح هذا الإنتفاع لمن لا يزاول عملا ، كما ان ثانيهما اذ كفل إقتضاء المبلغ الشهرى الاضافى لمن يباشرون عملا يتقاضون عنه بدلا أو مكافاة ومنعه عمن يزاولون عملاً يتقاضون عنه دخلاً آخرا لا يتخذ شكل المكافأة أو البدل فإنهما بذلك يكونان قد خالفا مبدأ المساواة بين أشخاص تتماثل مراكزهم القانونية اذ ليس مفهوماً طبقاً للنص الاول التفرقة بين العضو الذى يعمل وبين غيره و أن يكون العمل مباحاً فى مفهوم النص الثانى أذا كان الاجر محدداً فى شكل بدل أو مكافأة ومحظوراً اذا اتخذ الاجر تسمية أخرى و فضلااً عن ذلك فإن النص يفتح للتحليل أبواباً عريضة ، اذ يمكن دائماً تسمية مقابل العمل بالبدل او المكافاة بغض النظر عن حقيقته ومن غير المتصور أن يكون التمييز بين صور الاعمال تحكميا ، ولا أن يناهض التمييز التشريعى أحد الحقوق التى كفلها الدستور وليس حق العمل الا وثيق الصلة بالملكية وبالحرية الشخصية وبالحق فى الابداع وجميعها من الحقوق التى حرص الدستور على صونها . وإهدارها أو تقييدها لا يستند الى مصلحة مشروعة بل يناقضها .